قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
&
&

تعكس الجرائم التي تقع في مصر صورة مقلقة للمجتمع المصري‏,‏ وما يعانيه من بؤر فساد تظل كامنة أو نائمة بحسب تعبيرات الإرهاب الدولي الجديدة‏.‏ فإذا سقط الستار عنها وانكشفت‏,‏ ظهر أن تراخي أجهزة الأمن عن أداء واجباتها في تتبع الجرائم غير السياسية‏,‏ أصبح يمثل ظاهرة مستشرية تتسع رقعتها يوما بعد يوم‏,‏ بحيث بات أمن المواطن العادي يحتل مرتبة دنيا من أولويات الشرطة في مصر‏.‏
والجريمتان اللتان وقعتا أخيرا‏,‏ وأثارتا اهتمام الرأي العام تؤكدان هذه الحقيقة‏.‏
فقد ظل الناس يتابعون فيلما مضحكا يروي هروب الفنانة وفاء مكي واختفاءها من أعين الشرطة لمدة أسبوعين بدهشة واستغراب‏,‏ وكأنها بنت لادن الجديدة‏..‏ وحين أرادوا أن يعثروا عليها‏,‏ عثروا عليها في طنطا مع طليقها المحكوم عليه بأحكام قضائية نافذة بالسجن عشر سنوات‏,‏ مدانا في عدد من الجنايات‏.‏ ولكن أيدي الشرطة‏,‏ التي تصل عندنا أحيانا إلي أفكار الناس وأحلامهم‏,‏ لم تستطع أن تصل إلي مجرم مدان ومحكوم عليه‏,‏ يتحرك في الشوارع والمدن والطرقات بمنتهي الحرية‏.‏ وجاءت الفنانة التي اتهمت بتعذيب خادمتها تعذيبا وحشيا إلي النيابة تحت حماية الشرطة‏,‏ ومنعت الصحافة من تصويرها حفاظا علي مشاعرها‏,‏ بينما سمحت لعدسات المصورين بملاحقة وزير سابق أمام المحكمة‏..‏ وكلا التصرفين خاطئ من أساسه‏,‏ ويدل علي أن البوليس عندنا لا يعرف شيئا عن الحقوق القانونية والإنسانية للمتهمين في أثناء التحقيق معهم ومثولهم للمحاكمة‏.‏
أما القصة الفظيعة الأخري للشاب المنحرف الذي قتل أمه السجانة وأفراد أسرته جميعا‏,‏ فقد كان لبشاعة الجريمة‏,‏ أو ربما لأن السجانة القتيلة من جهاز الشرطة أثره في سرعة القبض علي الابن السفاح وحمله علي الاعتراف بالتفاصيل المذهلة لكيفية ارتكاب جريمته‏.‏
وقد ظهر أن وراء الجريمة جريمة أخري لا تقل فداحة‏,‏ تتحمل الأم أوزارها‏,‏ وتكشف عن الفساد المستشري في السجون‏.‏
فهذه الأم السجانة التي يصل دخلها إلي‏30‏ ألف جنيه شهريا‏,‏ كما ظهر من التحقيقات‏,‏ لم يسألها أحد عن مصدر ثروتها‏,‏ ولكن اعترافات الابن كشفت عن دورها في بيع المخدرات داخل السجن للمسجونين‏.‏ وبالقطع فهي ليست وحدها‏,‏ بل لابد أن تكون حلقة في سلسلة متعددة الحلقات للحصول علي وترويج المخدرات داخل السجن‏.‏ وهي جريمة مركبة ولها أطراف عديدة داخل السجن وخارجه‏,‏ وتصلح أن تكون فيلما بوليسيا تخرجه وزارة الداخلية للعرض في التليفزيون‏!!‏ بعد أن أصبحت الدعاية لأنشطة الوزارات وأجهزة الدولة تقوم مقام العمل الحقيقي الملقي علي عاتقها‏.‏(الأهرام المصرية)