قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
الشرطة اليمنية نفذت قرار وزارة التربية والتعليم إغلاق مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم تابعة للتيار السلفي لاعتمادها منهجاً متشدداً في الفقه والتفسير. وفي الكويت اعتقل المواطن ماجد المطيري علي خلفية اغتيال مواطن كندي الشهر الماضي. وقال في مؤتمر صحافي بعد خروجه من السجن إن محنة احتجازه فاقت أسره علي أيدي قوات الاحتلال العراقي. وأشار إلي أنه عومل في شكل سيء جداً و نتفت لحيته، وضرب بالسلاسل، ووضع علي شواية لحمله علي الإقرار بقتل الكندي.
إغلاق مدرسة لتحفيظ القرآن بواسطة الشرطة وتعذيب مواطن بريء لانتزاع اعترافه بجريمة لم يرتكبها، مشهد بسيط من مساهمة البلاد العربية في الحرب علي الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة. وما خفي كان أعظم. وإذا كانت الكويت التي فيها برلمان منتخب وصحافة حرة تعامل المتهمين علي هذا النحو، فلك أن تتخيل وضع المتهمين في الدول العربية التي تحكم بقوانين الطوارئ منذ منتصف القرن الماضي.
الإرهاب أعلي درجات الظلم، لكن الظلم لا يسوغ الظلم. الإرهاب يتواري ويضعف بالمزيد من الحرية والعدالة، وليس بالقمع والتعذيب وأخذ الناس بالشبهات. وإذا انتهجت الدول العربية الأساليب القمعية في محاربة الإرهاب فهي تذكيه في شكل غير مسبوق. وملاحقة المتدينين واستهداف مدارس العلوم الشرعية في شكل بوليسي وفي مجتمعات متدينة بالفطرة من دون إقناع وحوار رشيد وهادئ منهج خطير في أسوأ الأحوال، ومضلل في أحسنها، فضلاً عن أنه تأكيد لاتهام الدين بالإرهاب.
لا شك في أن بعض التيار الإسلامي يتحمل جزءاً من هذه الإشكالية التي تواجهنا، لكن لا تزر وازرة وزر أخري، وما جري لا يسوغ تحقيق العدل والأمن بالظلم والتعميم. ولا بد من تجاوز منطق الثأر إلي رحابة الحوار والحرية، وأميركا التي تحارب الإرهاب بكل ضراوة هذه الأيام لم تمارس الاعتقالات العشوائية والقمع بعد عملية أوكلاهوما، والإعلام الأميركي جعل يوم إعدام مواطنه ماكفي مناسبة لمحاسبة النظام الاجتماع الذي أوصله إلي تلك النهاية.(الحياة اللندنية)