قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
لم تكن مفاجأة أن تخسر طالبان الحرب عند الكثيرين الذين يحكِّمون المنطق، وبالتأكيد فإن الذين فوجئوا وحدهم كانوا جنود طالبان، الذين كانوا محاطين بتفريغ هائل من الجهل بحقائق الأمور، ومزودين بشحن هائل من المغالطات الذهنية التي لا تستند إلى واقع.. الذين استقبلوا الحرب باستبشار أن الأرض الأفغانية هي مقبرة للغزاة منذ حاول الإنجليز ذلك، ثم تلاهم الروس حين جربوا احتلال الداخل.. فات هؤلاء أن بريطانيا القديمة لم تحارب بأسلحة أمريكا الحديثة، وأن أمريكا لم تتورط مثل روسيا بوجود عسكري ميداني في الأرض الأفغانية، حيث كانوا يمهدون بقنابل الطائرات وصواريخها لقوات تحالف الشمال كي تتقدم وتحتل مزيداً من الأرض أمامها، مما تكون المقاتلات الأمريكية الشاهقة الارتفاع قد نظفته من القوة المضادة، وربما يضاف أيضاً إلى ذلك وجود أعداد كبيرة من المغلوبين على أمرهم في الأرض الطالبانية ممن انقلبوا على المنهزمين، بدليل مظاهر الانسلاخ المبكرة والاحتفالية الطابع من المظاهر الطالبانية.. من المؤلم أن نجد بشراً مسلمين يستولي عليهم وهم، أنهم بالكلمات والسلاح المتواضع قادرون على قهر أحدث أسلحة الدمار.. هؤلاء البسطاء كانوا وقوداً سهلاً، وطوعياً ساذجاً لنيران جحيم لم يحسبوا له أدنى حساب.. كانت وعود مجموع من الأفغانيين العرب الهاربين من استدعاءات شرعية في بلادهم لهم بالنصر المؤكد، أكبر خديعة تردم القوى البشرية البريئة في هوة من الفناء.. هذه مشكلة الإنسان الساذج.. البسيط.. هل نذكر كيف قاد جهيمان الذي لم يتعلم مجموعة من المخدوعين مبشراً بالمهدي، ومؤكداً أن احتلال الحرمين خلف قيادته سوف يجعل أي جيش يأتي لتحرير الحرم يذهب إلى باطن الأرض مخسوفاً به عقاباً على تصديه له.. من يصدق مثل هذا الوهم..؟ بل من يجرؤ على السير خلف هذه الرؤية والمجازفة بحياته وراء أوهام نوارنية والاعتقاد بها، ومع ذلك سار واهمون بسطاء خلفه رافعين السلاح في وجه المسلم مثلهم ومحتلين أقدس المواقع.. هذا التسط النفسي بالنوارنية الكاذبة التي تعد بنعيم خرافي لاحق، أو مناعة ذاتية ضد أي قوة هي التي جعلت ما يزيد على المائتي شخص من المتعلمين البيض يمارسون عملية انتحار جماعي بحثاً عن عالم نوراني خالد سوف يدخلون فيه بمجرد أن يخرجوا من هذه الحياة..ومع مطلع الألف الثالث الميلادي قرأنا وشاهدنا تلفزيونياً تلك الاحتفاليات المجنونة التي أدى بعضها إلى الانتحار، وبعض آخر توجه بصلوات نحو شروق الشمس اعتقاداً بحتمية نهاية العالم. لا يمكن أن تتسلط أفكار ساذجة موهومة على أذكىاء ومثقفين.. الجهلة والبسطاء بل وأحياناً المفرغون تماماً من أي نوازع خير أو شر، هم وحدهم الذين ينقادون خلفها مثل خراف تغريها نداءات جزار على أنه الراعي، كي تتدافع نحو حتفها في المسلخ. من قتل من..؟.. قوات الشمال الأفغانية أم قوات الجنوب الطالبانية أم السلاح الأمريكي الفتاك..؟ أليست الحقيقة إن قادة الوهم بين الأفغان العرب والطالبانيين هم الذين هيأوا مناسبة القتل..؟.. ويتحدث كثيرون عن حرب عصابات.. عن أسرار كهوف لكن إلى أي زمن سوف يستمر ذلك في أرض خالية من الغابات وأهوار المياه، مما سيجعل المغارات على المدى الطويل مقابر جاهزة التشييد.(الرياض السعودية)