قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مكسيكو سيتي - من حبيب شلوق: اعرب البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير عن امله في "ان تنسحب اسرائيل نهائيا من لبنان ويطبق اتفاق الطائف وتنزع الاسلحة من ايدي جميع الناس". ورأى ان لبنان "سيستعيد كل مقوماته اذا ارتفع الصوت من لبنان والمهاجر، ومن الرجال والنساء".
وكان البطريرك صفير زار السابعة مساء الجمعة (الثالثة فجر السبت بتوقيت بيروت) مقر متروبوليت المكسيك للروم الارثوذكس في منطقة بدريغال الراقية حيث اقيم له استقبال حاشد، شاركت فيه رئيسة مجلس الشيوخ في المكسيك ماريا دو لوس انخلس مورانو، وحاكم ولاية مكسيكو ارتورو مونتيال، وسفير لبنان نهاد محمود والسكرتير في السفارة سمير حرب، ورئيس اساقفة مكسيكو الكاردينال نوربرتو كاريرا ومطران يوكاشان اميليو برلييه. كذلك حضر رئيس "جامعة المغتربين" في الانتشار بشارة بشارة، ورئيس الرابطة المارونية في مكسيكو سيتي اليخاندرو خوري، ورئيس النادي اللبناني خوسيه خوري، ورئيس فرع حزب الكتائب في المكسيك ايلي الشدراوي، وعدد من النواب والشيوخ والشخصيات بينها خوسيه عبد ووجوه لبنانية.
والقى المتروبوليت الشدراوي كلمة رحب فيها بالبطريرك قال: "في هذا اليوم نسر ونبتهج مرنمين "مبارك الآتي باسم الرب" ان هذه الدار المتواضعة تستقبل اليوم سيد بكركي، امام احبار الكنيسة المارونية الشقيقة، غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، الرجل الكبير والوطني الصميم والقائد الجريء في الحقل الوطني فلا يحق لنا يا صاحب الغبطة ان نرحب بكم في بيتكم لاننا الآن ضيوف وانتم رب المنزل. ان اخاكم صاحب الغبطة البطريرك اغناطيوس الرابع بعث الي موعزا ان انقل اليكم تحياته ومحبته. ان ابناءكم مجتمعون الان لنيل بركتكم، وليعلنوا امام الملأ وحدة متراصة متضامنة وعاملة لوطنها المكسيك مع حبها الكبير وارتباطها بالوطن الام. قال احد رؤساء هذا البلد العظيم في كلمة وجهها الى الجالية اللبنانية. "اذا لم تحبوا وطنكم الام فلا يمكنكم ان تحبوا المكسيك". ونحن لن نقبل العقوقين ولذا ابناؤنا المتحدرون والمغتربون هم وحدة متراصة في حبهم لوطنهم الذي ولدوا فيه او انتقوه مع تعلقهم بوطنهم الام ولن يكونوا ابدا في عداد العقوقين، ولن نسمح لاي كان ان يعمل للتفرقة. في هذا المهجر".
ورد البطريرك بكلمة قال فيها: "شئتم ان تدعونا الى داركم العامرة هذه، وان تدعو اليها هذه الوجوه الكريمة، تكريما لنا، فشكرا لكم. ان وجودكم في المكسيك منذ ما فوق ربع قرن مكنكم من ان تجمعوا حولكم ليس فقط ابناء كنيستكم الارثوذكسية الاخت، بل ان توثقوا عرى الصداقة مع كل طبقات الناس، وبخاصة مع اولياء الشأن، وذلك لتسهيل بعض المعاملات التي تعود الى مصلحة من يتوسطونكم من اجلها. وهذه خدمة يمكنكم ان تقولوا معها ما قاله السيد المسيح يوما لتلاميذه: "الكبير فيكم، فليكن لكم خادما. وما اتيت لأُخدم بل لأَخدم".
ان وجودنا ككنائس شرقية في عالم غربي يوجب علينا ان نحافظ على ما تتميز به كنائسنا من روحانية كان في اساس تكوينها آباء قديسون تركوا لنا تراثا فكريا ضخما اغنى هذه الكنائس. وهو يوجب علينا ايضا ان نتعاون في سبيل نشر هذه الروحانية في عالم اصبح في معظمه لا يؤمن الا بالمادة، وبخاصة بالمال وان ما حذر منه السيد المسيح منذ الفي سنة لا يزال له مفعوله حتى اليوم، وربما اليوم اكثر من الماضي. وهو: "لا تعبدوا ربين الله والمال".
وفضلاً عن ذلك ان العمل المسكوني الذي يتقدم دونما شك، ولو ببطء، يوجب علينا ان نتعاون باخلاص لما فيه خير ابنائنا الذين ينظرون الينا والى كنائسنا نظرة ثقة، وهم يرغبون ولا شك، في تحقيق امور كثيرة تقرّبهم كنسياً بعضهم من بعض كما هم يعيشون بعضهم قريباً من بعض على الصعيد الاجتماعي وغيره من الصعد.
وكم فرحنا عندما التقينا، منذ اقل من شهر، اخانا الجليل غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم، الكلي الطوبى، في روما التي جاءها لزيارة قداسة الحبر الاعظم البابا يوحنا بولس الثاني. وقد اصبح معلوماً ان ما بيننا من احترام متبادل، وثقة تامة، وتعاون مخلص، يزيدنا قرباً احدنا من الآخر، وهذا له مردود ايجابي على اكثر من صعيد، وبخاصة، في ما نعتقد، على صعيد العلاقة المسكونية داخل كنيستينا. ويطيب لنا ان نحيي غبطته من هذه الدار الارثوذكسية، ومن المكسيك، تحية التقدير والمحبة والاحترام.
وانا اذ نجدد شكرنا لسيادتكم لاحاطتكم ايانا بمجالي التكريم، نسأل الله ان يقوم تعاون مخلص بين كنيستينا في المكسيك لخير ابنائنا جميعاً، المقيمين فيها والذين اصبحوا فيها مواطنين كسائر المواطنين، وأن يسدد خطانا الى ما فيه خيرهم ورضاه تعالى".
وليلاً، اقام راعي ابرشية المكسيك المارونية المطران بطرس وديع الطيّاح مأدبة عشاء في مقر المطرانية على شرف البطريرك صفير والوفد المرافق، شارك فيه الكاردينال كاريرا، والسفير البابوي المونسنيور جيوسيتي برتيللو، والامين العام لمجلس المطارنة الكاثوليك في المكسيك المطران ابيلاردو ألفارادو، وحشد من الشخصيات.
وألقى المطران الطياح كلمة رحّب فيها بالبطريرك صفير وأكد تعلق الابرشية المارونية في المكسيك بسيد بكركي والكنيسة المارونية في لبنان، وأشاد بـ"مواقف ابينا البطريرك الوطنية الثابتة"، وشكر السلطات المكسيكية على احتضانها اللبنانيين وتوفيرها اسباب العيش الكريم لهم، متمنياً ان يعود لبنان الى "ما كان عليه من ازدهار وأمان وسلام واستقرار وحرية واستقلال وسيادة وقرار حر".
ورد البطريرك بكلمة شكر فيها المطران الطياح "مطران سيدة شهداء لبنان" على الاستقبال، وأضاف: "لقد انقضى على انشاء الابرشية المارونية في المكسيك خمسة اعوام، وقد تمكن سيادته من جمع الصفوف، وتذكير ابناء ابرشيته بطقوسهم الدينية، وتقاليدهم، وعاداتهم الموروثة عن آبائهم وأجدادهم. غير انه يبقى الكثير مما يجب عمله، لتتوافر للأبرشية كل الامكانات والمقومات وهو يتعاون مع اصحاب السيادة المطارنة الكاثوليك المحليين لما فيه خير النفوس المشترك. وإنا نغتنمها فرصة لنجدد شكرنا لأصحاب السيادة مطارنة المكسيك الكاثوليك، لاهتمامهم بأبنائنا المؤمنين الشرقيين، وبخاصة الموارنة ، ولمساعدتهم اياهم على المحافظة على ايمانهم الكاثوليكي.
ان ما يوجب علينا، نحن رجال الدين المسيحيين، ورجال الدين من جميع الاديان، التعاون المخلص والتعاضد التام، فضلاً عن وصية المسيح بالوحدة، الوضع السائد في العالم اليوم، وهو وضع مخيف سيؤدي، اذا استمر، الى مزيد من تدهور القيم الاخلاقية، والانسانية، وبالتالي الى تفكك العائلة، والمجتمع، الذي يؤدي الى تغييب فكرة الوطن، وما يطلبه من ابنائه من تضحيات ليبقى وينمو، ويزدهر، ويحتضن ابناءه، ويوفر لهم اسباب الافتخار بالانتساب اليه.
لقد عملت الكنيسة كثيراً ولا تزال تعمل على تربية الاجيال الطالعة على الأخص على المبادئ الدينية، والتضحية في سبيل الوطن لتعزيز قيمه وكرامته. وهي لا تفتأ تذكر ابناءها بوجوب التزام جانب العبادة لله، والاخلاص للوطن، ومحبة القريب، واستقامة المسلك. ولو كان كل ابنائها يتقيدون بتعاليمها، ربما كان وجه الارض على غير ما هو عليه اليوم".
كنيسة مار مارون
وصباح امس (بعد الظهر بتوقيت بيروت)، زار البطريرك صفير كنيسة مار مارون في شارع يسوع ومريم في مكسيكو سيتي، حيث استقبله الكاهن الماروني المكسيكي خيسوس كويفاس وحشد من المصلين، وتحدث الاب كويفاس مرحبا بالبطريرك الذي رد بكلمة شكر فيها مستقبليه ودعاهم الى زيارة لبنان وابقاء الصلة بينهم وبينه.
عند الروم الكاثوليك
ثم زار البطريرك صفير والوفد المرافق كنيسة سيدة المعونة الدائمة للروم الكاثوليك. ورافقه في الزيارتين رئيس الرابطة المارونية في المكسيك اليخاندرو خوري وعضو المجلس التنفيذي للرابطة في لبنان الدكتور خليل كرم، والسيد شارل حاج الذي حضر من ميامي للمشاركة في استقبال البطريرك صفير.
كذلك رافقه رئيس الرسالة اللبنانية المارونية في مكسيكو سيتي الاب جورج ابي يونس.
وكان الاستقبال حاشدا امام الكنيسة القائمة في حي شعبي، ورشت نسوة أزهارا وأرزا على البطريرك وعلت زغاريد "آويها". وما ان دخل الى الكنيسة حتى علا تصفيق حاد، وتليت صلاة وتراتيل على نية البطريرك ومنها "الى سنين عديدة يا سيد".
وتحدث راعي الابرشية الارشمندريت انطوان مهنا مرحبا بالبطريرك وشاكرا له زيارته، و"كل الجهود التي يقوم بها من اجل تحرير لبنان المهدد بالزوال". وركز على "ان لبنان يمر بظروف صعبة". وشدد على الحرية والسيادة والاستقلال. وتمنى نجاح زيارة "الزعيم الوطني والديني الكبير" للمكسيك.
وبعدما لفت الى الوضع المسيحي في الشرق، قال "ان شرقنا الذي كان عامرا بالاديار والرهبان والكنائس نراه اليوم في تقلص رهيب، وان أجراس الكنائس صمتت في معظم دول الشرق، وأبناءها شردوا واضطر معظمهم الى الهجرة". واضاف: "لا أريد يا صاحب الغبطة، ان اقف على الاطلال وأرسم امامكم لوحة قاتمة عن الوضع المأسوي الذي يعيشه آباؤنا واخوتنا في الشرق، فانتم ادرى به من غيركم. وانا بطبعي اميل الى التفاؤل، لأن التشاؤم يثبط العزائم. وانما ذكرت ذلك ليس فقط لكي نأخذ عبرة من الماضي لتثبيت اقدام ابنائنا الابطال المغلوبين على أمرهم في الوطن الأم والمتمسكين بأرضهم والمتشبثين بقيمهم المسيحية العريقة، ولكن لكي ننظر الى واقع جديد له أهميته على الصعيد الكنسي. ان عدد ابنائنا في ما نسميه بلدان الانتشار هو اضعاف اضعاف عدد الذين لا يزالون يجاهدون في الشرق. وهذه حقيقة لا يرقى اليها الشك. لقد أنشئت ابرشيات في بعضها، منذ عقود، فهذه نعمة لا يسعنا الا ان نحمد الله عليها، بيد ان هذه الابرشيات هي في الواقع بلدان شاسعة ان لم نقل قارات بكاملها، وليس لدى الرعاة العدد الكافي من الكهنة، حتى انهم يجدون انفسهم في حال عجز مرير لتأمين حاجات ابنائهم الروحية تأمينا لائقا. وهنا يصح كلام السيد المسيح: ان الحصاد كثير واما العملة فقليلون. والنتيجة التي لا مفر منها ان كثيرين من ابنائنا يجهلون تماما ما هي الكنيسة المارونية والملكية والسريانية الخ. فينتقلون تلقائيا وبشكل عفوي الى كنائس اخرى. واذا ما استمرت الامور في هذه المسيرة فعدد ابنائنا في انحسار مستمر: هناك الشرق ينزف وهنا بلدان الانتشار على المدى البعيد مهددة بالذوبان والاختناق. أملنا في ان يعي المسؤولون الاعلون خطورة الوضع ليبادروا الى وصف العلاج ويهبوا لنجدتنا قبل فوات الاوان.
وتكلم البطريرك صفير شاكرا مستقبليه، وشرح اوضاع الكنائس في لبنان، والعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين. ثم وجه تحية الى بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام. وقال للجمهور: "اننا نسألكم ان تذهبوا الى لبنان بين الحين والآخر، وتأخذوا اولادكم معكم ليتعرفوا اليه، وتسجلوهم فيه ليكونوا دائما مواطنين لبنانيين كما هم مكسيكيون مئة في المئة. اذا ظل المهاجرون الذين انتشروا تحت كل سماء يتعلقون بوطنهم لبنان فان لبنان سيبقى رغم كل الصعوبات، وطن الايمان بالله، وطن الحرية، وطن السيادة، وطن الاستقلال، وطن الكرامة".
وقدم الارشمندريت مهنا الى البطريرك ميدالية تذكارية، بينما قدم البطريرك اليه نسخة من كتاب عن الموارنة باللغة الاسبانية.
الرابطات المارونية
وظهرا (مساء بتوقيت بيروت)، التقى البطريرك صفير وفد الرابطات المارونية الذي ضم وفد الرابطة في بيروت ووفد الرابطة في المكسيك، وآخر من "الاتحاد الماروني العالمي". وقدم السيد انطوان غياض (من بيت الدين) للمتكلمين، والقى المونسنيور جاك نجم كلمة الرابطة المارونية في المكسيك ركز فيها على ضرورة "تبديد الخطر& على المصير وعلى قيم تراث الهوية في لبنان الارض ولبنان الانتشار الواقعين بين نارين محرقتين:
اولا - نار الهجرة التي تفرغ لبنان من شعبه بسبب الازمة الاقتصادية والبطالة وتشابك الفكر العقائدي والسياسي، وشبح الحرب في منطقة الشرق الاوسط.
ثانيا - نار ذوبان الاجيال الطالعة، جيلا بعد جيل في الغرب وفي ثقافات الدول المستضيفة، وبالاخص لمعرفة دور مشاركة العلمانيين في رسالة الكنيسة المارونية في العالم، من طريق الحوار البناء مع غبطتكم".
ثم القى اللواء انطوان بركات كلمة الرابطة المارونية في لبنان بالتنسيق مع الرابطات والتجمعات التي اجتمعت في المكسيك خلال زيارة البطريرك صفير، وتضمن توصيات جاء فيها:
"1 - تأكيد حق اللبنانيين المنتشرين في الحصول على الجنسية اللبنانية والطلب من مؤسسات الدولة اللبنانية اتخاذ اجراءات كفيلة بتأمين هذا الحق.
2 - تأكيد ضرورة تفعيل التواصل بين الانتشار والوطن الام وخصوصا جيل الشباب.
3 - ضرورة العمل للحد من ذوبان الكنيسة المارونية في الكنائس المحلية في عالم الانتشار مع تأكيد العلاقات الوثيقة مع هذه الكنائس. وكذلك يشدد المجتمعون على العلاقات العضوية بين البطريركية المارونية وابرشيات الانتشار، وضرورة ان تقوم الدوائر الديبلوماسية بتسجيل كل المنتشرين في شكل منظم.
4 - وضع استراتيجيا تنموية اجتماعية يساعد الانتشار فيها ويكون هدفها تعزيز فرص بقاء اللبنانيين في ارضهم".
ثم قدمت الى البطريرك صفير ورقة تلخص اسئلة الجمعيات، وتضمنت 11 سؤالا. وهنا مضمون ما كانت الاجابة البطريركية عنها: "ان البطاركة والمطارنة خلال اجتماعاتهم في اطار مجلس البطاركة يفكرون بكل ابنائهم في لبنان وبلدان الانتشار، ويفكرون كيف يمكنهم الوصول اليهم والاهتمام بهم. اما الرابطات المارونية فتعمل كل منها وفق المعطيات التي لديها وضمن اطارها ومن المهم التعاون في ما بينها، وكانت رابطات وتجمعات في الاغتراب قبل انشاء ابرشيات، اما اليوم فهذه الرابطات تعمل في اطار هذه الابرشيات".
وتحدث البطريرك صفير في هذا المجال عن زياراته لدول الانتشار وقال انها "كانت بهدف تقريب الموارنة من كنيستهم ووطنهم".
ثم شرح الوضع في لبنان والمشكلات التي تعترضه ودعا المنتشرين الى زيارته وتسجيل اولادهم للحفاظ على هويتهم الاصلية، ودعا الى توحيد كلمة المغتربين لمساعدة وطنهم الام مستعينين بما لهم من تأثير& في البلدان المنتشرين فيها، وان يكون للمنتشرين صوت واحد. واكد ضرورة التفريق بين المقاومة المشروعة والارهاب.
ثم تحدث السيد غبريال شمالي طالبا ان يعين البطريرك منسقا بين الرابطات المارونية في لبنان والعالم. عقبه رئيس الرابطة في المكسيك اليخاندرو خوري عن العلاقة الوطيدة بين ابناء الطائفة في المكسيك، وبينهم وبين بقية الطوائف. وشكره للبطريرك اصراره على وجوب التنسيق بين الرابطات. واقترح ان يكون الاباتي بولس نعمان منسقا بينها.
ورد البطريرك صفير ان لا مانع لديه "الا ان المطران الطياح هو من يقرر في ابرشيته، ويجب ان يكون التنسيق بعد اخذ رأي المطارنة".
بدوره اعلن المطران الطيالح ان لا اعتراض لديه على اي اسم.
&
الهيئات النسائية
وظهرا اقامت الهيئات النسائية مأدبة غداء على شرف البطريرك في فندق "اريستوس" شاركت فيه الجمعيات الآتية: سيدات مار شربل، الجمعية الارثوذكسية، السيدات اللبنانيات، الجمعية النسائية الدرزية، الجمعية النسائية في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، المتطوعات اللبنانيات، الجمعيات النسائية لبلدات بيت ملات وتولا وقرطبا، النادي اللبناني. وحضرت ايضا قرينة السفير اللبناني نجاح حمود والقنصل ديمه حداد، ورئيسة اتحاد الجمعيات النسائية والسيدة جاندارك خوسيه عبد.
والقت السيدة وفاء عيراني طرابلسي كلمة باسم التجمعات النسائية قالت فيها: "اننا نجاهد في سبيل المحافظة على القيم الانسانية وعلى العادات اللبنانية. واننا نعتبر ان وجودك معنا& يعبر عن اشياء كثيرة ويجعلنا ندرك ان الجالية اللبنانية في المهجر ليست متروكة". وطالبت بـ"الاعتراف بوجودنا، واعطائنا حقنا في ان نكون لبنانيين حقيقيين"، واملت في "ان يصبح بلدنا المقدس حرا ومستقلا وان يسترجع اخواننا اللبنانيون الحرية والديموقراطية، ويبقى اطفالنا وشبابنا في لبنان السلام والمحبة". وشكرت حضور وسائل الاعلام اللبنانية التي ترافق البطريرك في زيارته.
ورد البطريرك: "ان ما بلغت من العمر قد يسمح لي بأن ابقى جالسا عندما اتكلم. انني اشكر لكنّ هذه البادرة التي حملتكن على ان تستقبلننا مجتمعات من كل الطوائف ومن كل الكنائس، وانني اهنئكن على ذلك لأن الوحدة مهمة وان ما يجمعكن انما هو الخير وحب بلدكن الثاني المكسيك وحب بلدكن الاول لبنان. وللمرأة دور كبير في العائلة والمجتمع وكل المؤسسات التي تدخلها. فهي كزوجة وكأم تقوم عليها العائلة، وعلى العائلة يقوم المجتمع وعلى المجتمع يقوم الوطن.
لذلك اخذ دور المرأة يتنامى في المجتمعات في هذه الايام، وكان نابليون يقول ان الولد يتربى عشرين عاما قبل مولده، اي اذا تربت امه يكون هوذا تربية حسنة، وهذا يدل على ما عليكن من مسؤولية تجاه تربية الاجيال الطالعة التي يجب ان تكون اجيالا متعاونة مخلصة لوطنها ايا يكن الوطن.
ثمة مثل لبناني يدل على ما للمرأة من اهمية في البيت ويقول "اذا كنت من اقرباء المرأة فادخل البيت، واذا لم تكن من اقربائها فلا يمكنك ان تدخله". لا نريد ان نطيل الكلام عليكن انما نهنئكن مرة ثانية بهذا الاجتماع، بتوحيد صفوفكن وبعملكن متضامنات في سبيل الخير والمحبة والاحسان لكل الناس".
واضاف مبتسما: "لن يكون صوتنا اقوى من صوت المرأة. واذا ارتفع الصوت من لبنان ومن المهاجر ومن الرجال ومن النساء فان لبنان سيستعيد كل مقوماته وسيبقى وطن الايمان بالله ووطن المحبة والسلام".
قداس سيدة لبنان
وفي السابعة مساء (الثالثة فجر امس الاحد) ترأس البطريرك صفير قداسا احتفاليا في كنيسة سيدة لبنان للرهبانية اللبنانية المارونية في حي فلوريدا، عاونه فيه المطرانان الطيّاح وابو جودة ورئيس الرسالة اللبنانية المارونية الاب جورج ابي يونس والمونسنيور جاك نجم، يحوطهم الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الاب العام خليل علوان، والاباتي بولس نعمان ولفيف من الكهنة. وادت الخدمة جوقة سيدة لبنان بقيادة الاب يعقوب بدوي.
وحضر رئيس "جامعة المغتربين" بشارة بشارة، ورئيس الرابطة المارونية في المكسيك اليخاندرو خوري، ووفد الرابطة المارونية في بيروت، والسادة شارل حاج وخوسيه عبد وانطوان غيّاض وغبريال شمالي ووجوه اغترابية، وحشد من ابناء الجالية الذين غصّت بهم الكنيسة.
وعلى ترتيلة "المجد لمراحمك" بالاسبانية، دخل زياح كبير ضم الاساقفة والكهنة وعشرات الشمامسة. ثم القى الاباتي نعمان كلمة باسم الرسالة المارونية، قال فيها: "نحن سعداء جدا ان نتقاسم معكم فرحة هذا اللقاء مغ غبطة ابينا السيد البطريرك مار نصرالله بطرس صفير.
ان كنيستنا المارونية التي ادعوكم الى محبتها والتعلق بتراثها الروحي والحضاري، هي كنيسة صغيرة ولدت في الشرق في القرن الخامس وتوزعت وتشتّتت، بفعل الزمن والمظالم، في العالم اجمع. صحيح انها كنيسة صغيرة ولكنها مليئة بالحيوية والنشاط، انها فتية ابدا لا تشيخ ولا تهرم، مدركة لمختلف التحولات التاريخية في مختلف العصور والحضارات، تقف على المفترقات التاريخية لتدل على الطريق الذي يؤدي الى المسيح. حاضرة ابدا في الحداثة والاكتشافات العلمية، في الطب والهندسة والعلوم، في الادب والشعر والفن، في القداسة والزهد والاستحباس والتكرس الكلي للعبادة. انها فتية ابدا لا تشيخ ولا تغيب عن الحضور منذ 1500 عام حتى اليوم، رغم الاضطهادات والآلام والتشرد...
تضطهد في الشرق وتفتقر، فتغتني في الغرب وتتفوق في مختلف الميادين. انها فتية، لا تتعب ولا تهرم ولا تيأس لأن المسيح هو هدفها وهو القيامة والحياة المتجددة.
والشاهد على ذلك، هو هذا الشيخ الجليل، ابن الثمانين، الذي عندما شعر بالمنعطف الخطير، في بداية القرن الحادي والعشرين، يعصف بلبنان وبالشرق، حمل عصاه، عصى الحج والرعاية وذهب يوقظ الهمم ويدعو الى عيش القيم المسيحية والانجيلية والى تجسيدها في التربية والاخلاق والانجازات في مختلف البلدان والحضارات.
والشاهد الآخر، على حيويتها وفتوتها وحضورها الدائم، هو انتم ايها الاحباء الذين ذهبتم الى لبنان لتفتشوا عن الجذور وتستقوا من الينبوع الذي اعطاكم الشخصية والطموح وحب التفوق والنجاح، والايمان بالله وبالانسان والقيم الانسانية انطلاقاً من الايمان بانسانية يسوع المسيح الشاملة".
وبعد الانجيل ألقى البطريرك صفير عظة عنوانها "لتكن المحبة التي احببتني بها فيهم، وانا فيهم" (يو 26:17)، تحدث فيها عن قضايا روحية، ثم تطرق الى الشأن العام قال: "سيظل المسيحيون الملتزمون ايمانهم المسيحي مختلفين عن غيرهم من الناس، بدليل قول المسيح عنهم: "ان العالم سيبغضكم كما ابغضني"، اجل ان العالم يحب ما له، اي ارضاء الجسد وشهواته. والمسيحي مطلوب منه ان يقمع شهواته، ويرتفع فوق الجسد. العالم يحب ما فيه من عظمة، وابهة، وكبرياء، وسلطة، وتسلّط، وعبادة مال واصنام، ولا يبالي بقيم اخلاقية. والمسيحي مطلوب منه لا ان يرعى قواعد العدالة، وحسب، بل ايضاً ان يلبي دواعي الرحمة، وان يقتسم وسواه ما جاد الله به عليه من خيور الدنيا، والا يعيش لذاته ولذّاته، بل لغيره من الفقراء والمرضى والمنبوذين فيعمل على مساعدتهم على مثال المسيح الذي قال: "كنت جائعاً فأطعمتموني". ولذلك قيل عن الانجيل: "انه العالم بالمقلوب". انذاك تكون فينا محبة المسيح التي هي محبة الآب الذي يطعم الطير، وهي لا تزرع ولا تحصد، ويكسو العصافير اجمل الحلل، وهي لا تغزل ولا تنسج. اجل لتكن فينا المحبة التي احب الله بها ابنه، ليكون هو فينا. ومتى كان الله فينا، فهذا هو الغنى الحق. ومتى كان الله معنا، فمن يقوى علينا. واني اسأله ان يبقى فيكم ومعكم دائماً وابداً".
&
لقاء مع الشبيبة
بعد القداس عقد البطريرك صفير لقاء مع شبيبة الرعية حضره نحو مئة شاب وشابة من اصل لبناني وقدّم له الاب ابي يونس. ثم ألقت الآنسة سيلفيا كلس (كلاس) من بلدة بيت ملات في عكار كلمة شكرته فيها على زيارته "التي تذكّرنا بتراثنا القديم". وقالت: "املنا كبير بلبنان لانه يحبنا وفي حاجة الينا ونحن مستعدون للخدمة معكم في سبيل لبنان. ورغم اننا مكسيكيون نشعر بأن فينا شيئاً مختلفاً حملناه عن اجدادنا من لبنان".
ثم كانت اسئلة شارك فيها عدد كبير من الشبان وبينهم رئيس فرع الشباب في "جامعة المغتربين - الانتشار" قيصر صروف وعبدالله صعب. ورد البطريرك قال: "ان فرحتنا لا يوازيها الا فرحتكم، ومن كان في عمري يشعر انه عاد شاباً، اذا كان مع الشباب ولذلك نحن نقول مع الشاعر "نحن الشباب لنا الغد". لكم المستقبل، ومستقبلكم هنا في البلد الذي احتضنكم وفي لبنان حيث جذوركم المتأصلة في الارض، ولذلك يجب ان تحافظوا على جذوركم، ويجب ان تتجه انظاركم الى لبنان الارض المقدسة بالدماء الغزيرة التي سفكت عليها، اي دماء الشهداء والقديسين وهي مقدسة بعرق الذين استنبتوا الغذاء من الفخر وعاشوا مستقلين لا يخضعون الا لربهم ويحافظون على ايمانهم".
ثم كانت اسئلة ومنها: هل يشجع الشباب على العودة الى لبنان؟ فأجاب: "عليكم ان تذهبوا وتختبروا لبنان وتقرروا. والآن لا يمكنني ان آخذ قراراً عن احد".
وعن الوجود السوري و"حزب الله" قال: "هذا الوضع مرت عليه 25 عاماً، وجاء ميثاق الطائف وفيه ان القوات السورية يجب ان تعيد انتشارها خلال عامين تمهيداً للانسحاب وهذا لم يحصل، اما "حزب الله" فمؤلف من شباب لبنانيين وجدوا لمقاومة اسرائيل ونأمل في ان تنسحب اسرائيل نهائياً ويطبق اتفاق الطائف ولا تعود السلطة الا للبنان وتنزع الاسلحة من ايدي جميع الناس، ويستعيد لبنان جميع مقوماته من سيادة واستقلال وقرار حر".
ورداً على سؤال آخر قال: "ثمة قرارات دولية صدرت لمصلحة لبنان ويجب ان تنفذ. والمهم توحيد الموقف والمطالبة بالحقوق. ولا اعرف ما يريد الاميركيون، واقول مجدداً يجب ان يوحد اللبنانيون صفوفهم".
وقال له احد الشبان بلهجة بشراوية: "أنت بركة بيننا وانت على خطى القديسين. وبعد عمر طويل ستكون مثل مار شربل ورفقة والحرديني"، فرد مبتسماً: "مار شربل والدته من بشري".
وليلاً (صباح امس بتوقيت بيروت)، اقام السيد فؤاد فرنجيه حرفوش مأدبة عشاء في مطعم "غروت اهدن" في مكسيكو سيتي على شرف البطريرك صفير حضره الوفد المرافق ومدعوون.
&
الى بويبلا
وصباح امس الاحد (بعد الظهر بتوقيت بيروت) توجه البطريرك صفير الى مدينة بويبلا التي تقع على مسافة ساعتين عن مكسيكو سيتي، في زيارة رعائية للجالية اللبنانية فيها.
واليوم يلتقي البطريرك الرئيس المكسيكي فنسنت فوكس.(النهار اللبنانية)
&