قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة : ضحى خالد
كيف تمر أيام شهر رمضان خلف أسوار السجن؟
وكيف يقضي السجناء أيام وليالي الشهر الفضيل ؟
هذا العالم الغامض اقتحمته "إيلاف" في محاولة لاكتشاف ذائقة البهجة ، إن كانت هناك بهجة ، خلف القضبان ، والتقت في البداية مع مدير السجون الذي أكد أن لشهر رمضان وضعا خاصا جرى عليه العرف في السجون في مختلف أنحاء مصر ، وهي تقديم كافة التسهيلات لجميع السجناء لتعم الفرحة علي المحكوم عليهم والذين يمضون فترة عقوبتهم خلف القضبان ، وهذه التسهلات هي زيادة عدد الزيارات بزيارتين استثنائيتين خلاف الزيارات العادية وخروج مجموعات عمل تشرف علي إعداد وجبات الطعام بحيث تخرج بالشكل الجيد طوال شهر رمضان ، وحضور واعظ من الأزهر الشريف لعمل لقاء ديني يومي مع السجناء وإلقاء دروس دينية الهدف منها التوعية الدينية الصحيحة ، وعمل مسابقات دينية لتحفيظ القرآن الكريم وتقديم جوائز من قبل إدارة السجون للفائزين في هذه المسابقة ، والتنسيق مع وزارة الثقافة لعرض أفلام دينية وذلك في إطار مشاهدة جماعية والهدف منها بث الروح الدينية بين السجناء وتوجيه العامل الديني داخل السجين بطريقة سليمة ، وإقامة مباريات بين مراكز الشباب والسجناء بهدف تأهيل المسجون وإعادة انصهاره في المجتمع بحيث لايشعر أنه منبوذ خارج عن المجتمع.
سجون النساء
وبعيداً عن تصريحات المسؤولين ، نعود للسؤال : لكن كيف يكون رمضان خلف القضبان ؟ ، وهذا ما عبرت عنه حالات لبعض المسجونين ، التقتهم "إيلاف" في يوم قضته مع المسجونات المصريات ، وشاركتهن إفطار ثاني أيام رمضان :
والبداية مع "أميرة" .. مسجونة على ذمة (قضية آداب) وعمرها 17 سنة قضت 5 شهور حتي الآن ومحكوم عليها بسنة سجن وتعيش الآن في عنبر الآداب بسجن القناطر كانت تبكي طوال الدقائق التي تحدثت إلي فيها قالت : نفسي أشوف أمي .. فقد خرجت من منزلي إلي الشارع هربا من زوجة أبي وأنا طالبة في الصف الثالث الثانوي.. نفسي أمي تسامحني وأشوفها مرة واحدة.. وتنساب دموع أميرة وهي تقول : سامحيني يا أمي! أصعب رمضان في حياتي كان أول يوم عندما جلست أتناول طعامي بكيت كثيرا وتذكرت أهلي وهي المرة الأولي التي أغيب فيها عن منزلنا. الحرمان صعب حرمت من أبي وأمي وطاردتني زوجة أبي .. معاملة قاسية لم أستطع تحملها كانت النتيجة خرجت للشارع وأنا الآن أعيش أيام السجن كلها مر وحرمان لم أكن أتصور أن أدخل السجن ولكن ملعون الحرمان وقسوة زوجة الأب .
سجينة أخري تعيش بطفلها إبراهيم خلف القضبان جريمتها مشاجرة مع جيرانها فأصابت جارتها بحي السيدة زينب بعاهة مستديمة ودخلت السجن لتقضي العقوبة المحكوم بها عليها ومدتها عام. أمنية تركت خلفها 6 أولاد غير ابنها الرضيع الذي اصطحبته معها ليعيش معها خلف القضبان ويحمل فانوس رمضان ويلهو به في عنبر الأمهات مع غيره من الأطفال خلف القضبان .
قالت : أولادي وحشوني وأيام رمضان بالذات صعب قوي البعد عن أولادي ولكن ابني الرضيع إبراهيم يكسر الملل في الحياة خلف جدران السجن.. لاأحب زيارة أولادي لأنها سرعان ماتمر وتبقي الأحزان تسكن داخلي بعد لحظة الفراق السجن أيام طويلة طوال ليالي الشتاء أعيشها أنا وطفلي الرضيع وهذا أول رمضان في حياتي أقضيه بعيدا عن أولادي !
نجوي منصور عبدالحافظ قالت : أقضي في السجن عقوبة مدتها ثلاث سنوات في قضية مخدرات تورطت في قضية المخدرات بسبب ابنتي الصغيرة لأنني تزوجت من شاب أوهمني أنه يعمل في مهنة الخراطة وبعد زواجنا اعترف لي أنه يتاجر في المخدرات وعندما طلبت منه الطلاق ساومني علي ابنتي وعرض عليٌ الطلاق مقابل أن أترك ابنتي.. فرفضت وفضلت الحياة مع ابنتي الوحيدة . فأجبرني علي السير في عالم المخدرات وكانت النتيجة أنني دفعت الثمن غاليا وهي حرماني من ابنتي والحياة خلف القضبان لمدة ثلاث سنوات وقضيت منها حتي الآن عاما كاملا ،، ولكني لجأت إلي الله بالتوبة وأنا الآن أصلي وأصوم أيام شهر رمضان وأطلب من الله التوبة وأقسمت ألا أعود إلي السجن مرة ثانية وأعيش خلف القضبان .
سجون الرجال
داخل سجن الرجال بسجن القناطر ملامح شهر رمضان واضحة في السجن الحرص علي إقامة صلاة الجماعة.. وتجهيز الطعام استعدادا للافطار الجماعي ومعظم السجناء يقرأون القرآن ويحضرون مع شيخ المسجد الذي يحضر من وزارة الأوقاف لإلقاء الدروس الدينية علي السجناء .
ابراهيم محمد علي الصاوي (محكوم عليه في قضية قتل عمد) قتل زوجته وابنه وقضي في السجن 12 عاما حتي الآن.. وهو مهندس كمبيوتر وقد استغل فترة السجن في تكوين فريق مراسلات دولية تحت شعار "العلم والايمان" وحيث يقوم بمراسلة مجموعة شباب من جامعة عين شمس والمنصورة وولاية نيوجيرسي في الولايات المتحدة وسوريا .
ويقول ابراهيم : تعلمت الصبر في السجن بعد أن كنت عصبي المزاج واقتربت من نفسي جدا داخل السجن كما تعلمت في السجن مهنة خراط خشب ولاينقصني سوي أن أعيش مع ابني حسام والذي بلغ من العمر الآن 16 عاما يعيش بدون أب أو أم وأنا بعيد أقضي حياتي خلف القضبان.. وأتمني أن أري نور الحرية قريبا لكي أضم ابني إلي حياتي وأعيش الحرية كاملة مع ابني الوحيد. وأتمني أن أخرج في العفو في خلال العامين القادمين لحسن السير والسلوك .
صحافي خلف القضبان
ومن أبرز الحالات التي التقتها (إيلاف) كانت حالة السجين ، محمد صبحي إسماعيل بكالوريوس إعلام عمل صحفيا بالقطعة في بعض الصحف المحلية بالاسكندرية ينفذ مدة عقوبة 12 عاما علي قضيتين سرقة بالاكراه وقتل وسرقة ، قال : السجن تكفير عن ذنوب ارتكبتها في حياتي محروم من ابني يوسف وأدرس الآن في المدرسة الثانوي صناعي داخل السجن.. مرارة السجن كلها عندما يزورني أبي وزوجتي هذا أصعب شيء في حياتي .. لقد ظلمت أسرتي معي بدخولي السجن ولم أتوقع مرة واحدة أن أقضي أجمل سنين عمري خلف أسوار السجن .. ولكن تغيرت جدا داخل السجن تعلمت الصبر والصلاة وأتمني أن يقبل الله توبتي .
&