القاهرة : إيلاف
صرح مسؤولون أميركيون إن العراق وخمس دول أخرى تطور برامج أسلحة بيولوجية وكيماوية ، ولكنها رفضت أن تقول ما إذا كانت أي من هذه الدول قد ساعدت أسامة بن لادن في سعيه للحصول على تلك الأسلحة ، وقال وكيل وزارة الخارجية الأميركية للرقابة على الأسلحة جون بولتون ، لمحطة NBC الأميركية ، إن الولايات المتحدة " ليست مستعدة للتعليق بما إذا كانت دول مارقة قد ساعدت" بن لادن في خطته. وقال بولتون إن وجود البرنامج العراقي " أمر لا خلاف حوله" وإن الولايات المتحدة تشتبه بقوة في أن كوريا الشمالية وليبيا وسوريا وإيران والسودان تطور برامج مماثلة .
وأضاف بولتون أن "الولايات المتحدة تشتبه بقوة في أن العراق قد انتهز فرصة انعدام تفتيش الأمم المتحدة لثلاث سنوات لتحسين جميع مراحل برامجه للأسلحة البيولوجية الهجومية وإن البرنامج قائم بلا منازع"
وتركت كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي الباب مفتوحا لاحتمال أن يكون العراق هدفا لحرب الإرهاب، وقالت "إننا لا نريد أن تعرفنا أحداث الحادي عشر من سبتمبر بأن صدام حسين رجل خطر، ويمثل تهديدا لشعبه وللمنطقة ولنا لأنه مصمم على الحصول على أسلحة الدمار الشامل"
وقالت صحيفة يو اس إيه توداى في عددها الصادر الاثنين، مستشهدة بمصادر بالكونجرس والبنتاجون إن الاستراتيجيين بوزارة الدفاع الأمريكية يضعون الأساس لقصف العراق في مرحلة جديدة من حرب بوش ضد الإرهاب" .
وأبلغ وكيل وزارة الخارجية المائة وأربع وأربعين دولة التي وقعت اتفاقية الأسلحة البيولوجية لعام 1972 بأن الولايات المتحدة تجد برنامج كوريا الشمالية للأسلحة البيولوجية" يدعو إلى الإزعاج الشديد" وقال إن الولايات المتحدة تعتقد أن كوريا الشمالية تبذل جهدا مكرسا على المستوى القومي للحصول على قدرة أسلحة بيولوجية وأنها "طورت وأنتجت وقد تكون قد حولت عناصر بيولوجية إلى أسلحة ". وقال أيضا إن الولايات المتحدة تشعر بقلق كبير إزاء إيران وليبيا وسوريا والسودان التي يبدو أنها جميعا تمتلك برامج للأسلحة البيولوجية ، وأضاف إن "هناك دولا أخرى يمكنني أن أذكرها ستتصل بها الولايات المتحدة سرا فيما يتعلق باعتقادنا أنها تطور برنامجا للأسلحة البيولوجية الهجومية" .
وقال مراسل شبكة NBC روبرت وندرم إنه استنادا إلى وثائق وزارة الخارجية الأميركية فإن الدول الأخرى يحتمل أن تشمل الصين ودولتين حليفتين للولايات المتحدة هما مصر وتايوان وتعتقد وشنطن أنها تملك برامج للأسلحة البيولوجية انتهاكا لاتفاقية 1972.
مهمة مقدسة
وفي جنيف، أعلن بولتون أن الولايات المتحدة تعلم أن بن لادن يفكر في الحصول علي أسلحة دمار شامل من أجل ما يسميه"بالمهمة المقدسة" ويرغب في استخدامها ضد الولايات المتحدة.
وأضاف بولتون قائلا" إننا نشعر بالقلق من محاولاته للحصول علي الأسلحة البيولوجية الأولية وربما بمساعدة إحدى الدول".
وقال علي أصغر سلطانيه سفير إيران للمؤتمر أن الاتهامات الموجهة لبلاده بأنها تطور أسلحة بيولوجية هي اتهامات غير مبررة وبلا أدني أساس من الصحة" .
وتقول الولايات المتحدة التي رفضت خطة قانونية للتفتيش طبقا للمعاهدة، أنها ستفضل بدلا من ذلك قيام السكرتير العام للأمم المتحدة بإيفاد مفتشين عندما يثور الشك في حدوث انتهاكات للمعاهدة.
وقالت دول أخرى مثل اليابان أن الإلزام في المعاهدة عنصر هام وضروري لتكون فعالة. وقال جين لنت السفير البلجيكي والمتحدث باسم المجموعة الأوروبية أن دول المجموعة والبالغ عددها 15 دولة تساند وجود " إجراءات للتفتيش" طبقا للمعاهدة.
كابوس 11 سبتمبر
وقال كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة في رسالة وجهها إلي المؤتمر أن المؤتمر عليه أن يواجه تحديا واضحا وعليه التعامل معه ألا وهو الأسلحة البيولوجية. قائلا" إن الهجمات المروعة التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول كان من الممكن أن تصبح أسوأ مما كانت عليه اذا ما استخدمت أسلحة الدمار الشامل في تنفيذها". مضيفا " إن الأسابيع الماضية شهدت استخدام عناصر بيولوجية لخلق الرعب والفوضى وانتهاك النظام العالمي".
وكان المسئولون الأمريكيون قد فاجئوا العالم برفض ستة سنوات من المفاوضات حول إجراءات تنفيذ معاهدة عام 1972، وتقول الولايات المتحدة أن تلك الإجراءات غير فعالة.
وكان بولتون يتحدث في بداية مؤتمر في مدينة جنيف يستمر ثلاثة أسابيع بهدف مراجعة الاتفاق. وقدم بولتون للمؤتمر الرؤية الأمريكية الجديدة بعد تعرض الولايات المتحدة للهجوم ببكتريا الجمرة الخبيثة.
وكانت قضية الأسلحة البيولوجية قد وضعت تحت الأضواء بعد انتشار حالات الجمرة الخبيثة والتي جاءت في أعقاب الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد قال في بيان له في وقت مبكر من الشهر الحالي "أنه منذ هجمات 11 سبتمبر فان أميركا ودول عديدة تواجه تحديا من الشرور الناتجة عن تلك الأسلحة"، مضيفا" إن هذا التهديد حقيقي وخطير للغاية، فالدول الحمراء- وهو الوصف الذي تطلقه الولايات المتحدة علي الدول التي تصنفها يإعتبارها دولا إرهابية- والمنظمات الإرهابية تمتلك هذه الأسلحة وترغب في استخدامها" ، وطالب الرئيس بوش الدول الـ 144 الموقعة علي المعاهدة بسن" تشريعات وطنية صارمة" ضد من ينتهك المعاهدة وتطبيق إجراءات تبادل المجرمين بين الحكومات بشكل صارم.
وبمقتضى البروتوكول المقترح للمعاهدة، سيكون هناك عدد محدود من عمليات التفتيش علي الصناعات البيولوجية والمنشآت الدفاعية.
وتقول الولايات المتحدة أن الإجراءات المقترحة لتطبيق المعاهدة لن تكون فعالة في منع الدول الساعية لتطوير أسلحة بيولوجية في حين أنها ستعرض الأمن القومي الأميركي للخطر بالإضافة للأسرار الصناعية الأمريكية في المجالات البيولوجية ، وقام واضعو مسودة المعاهدة بحذف آلية لتنفيذها وذلك عندما كانوا يتفاوضون حولها إبان حقبة الحرب الباردة ويرجع ذلك في جانب منه إلي أن أيا منهم لم يعتقد بجدية أن هناك من سيحاول استخدام تلك الأسلحة .
وكانت الولايات المتحدة في الماضي قد أثارت مع روسيا أنها تشعر بالقلق لأن برنامجها الذي وضع الرئيس السابق بوريس يلتسن حدا له في أوائل التسعينات ربما لا يزال عاملا ولكن على نطاق صغير. كما أشارت الولايات المتحدة من قبل إلى أن إسرائيل لم توقع أبدا الاتفاقية على الرغم من أن المسئولين الأميركيين يقولون إنه لا يوجد دليل على أن إسرائيل تشترك في تطوير أسلحة بيولوجية هجومية.
والمعروف أن الاتفاقية تمنع تطوير كل الأسلحة البيولوجية الهجومية ولكنها تسمح بالبحوث الدفاعية مثل التي يقوم بها المعهد الطبي التابع للجيش الأمريكي والمتعلقة بالأمراض المعدية في فورت ديتريك بولاية ميريلاند الأميركية .