قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& عبد الرحمن الراشد
كانوا يقولون ما دخلت امرأة ثورة الا وأفسدتها، واليوم نقول ما دخلت كاميرا تنظيما الا وهدمته. وتدليلا على ما كتبته في مقال سابق من أن العدو اللدود لأصحاب الطموحات هو الاعلام واضواؤه ما حدث للقاعدة التي تهاوت سريعا فهدمت معها دولة طالبان التي بنتها في ست سنين لتنتهي في اقل من ستة اسابيع.
القاعدة كانت بالفعل اكبر تجمع للمعارضين المسلحين في العالم، نجحت في ان تنبت وتنمو وتسيطر على ارض ليست ارضها، ونجحت في ان تحكم عبر حكومة ليست حكومتها، ونجحت في مد شبكات الكترونية مالية وفي جذب تبرعات مالية ضخمة واستقطاب جيش من الاعلاميين الموالين. كانت القاعدة تنظيما مدهشا في قدرته على الوجود، وأهم من ذلك محافظتها على السرية التي حيرت كل من تابعها، وبلغت مرحلة صارت فيها قادرة على تهديد الوضع السياسي في منطقتنا، بل ربما تغييره. فعلت في باكستان لوحدها ما عجزت عنه تنظيمات قديمة وأصيلة، واخترقت دول جنوب شرق آسيا فأرغمت حكام تلك الدول على تغيير مواقفهم. بلغت خلاياها قلب العالم في اوروبا واميركا مثلما وصلت اطرافها الى افريقيا واميركا اللاتينية. بالنسبة لمتابع مثلي صارت القاعدة مثل مطاعم مكدونالد في انتشارها لا يوجد ركن بلا علم لها.
لكن قيادة القاعدة اصابها مرض حب الشهرة، وبدلا من ان تنتظر سنوات قليلة اضافية حتى تنضج الطبخة فتكمل إحكام قبضتها، خاصة بعد ان تمكنت من تجنيد آلاف العرب والباكستانيين وغيرهم وصاروا جيوشا شبه جاهزة لها، تعجلت المبارزة من باب المفاخرة الاعلامية حتى هشمت تهشميا. ما حدث في نيويورك وواشنطن من عمليات لها كان استعجالا للحرب من اجل الدعاية ولوازمها. لقد كان الاعلام هو السكين التي انتحرت بها القاعدة وضحت على حدها بمشروعها السياسي الذي فاجأ في ضخامته وامكانياته البشرية حتى الذين كانوا يعلمون ان القاعدة تنظيم واسع.
مثلما أسست ونهضت سريعا، ترنحت القاعدة سريعا ايضا. وتفسيري لذلك انها بلغت من الثقة في نفسها مرحلة ظنت معها انها قادرة على اسقاط القوى مهما عظمت. وتمكنت هذه الثقة من رأس قادتها، فأعجبوا بأنفسهم مكررين ظهورهم الدعائي الذي لعب لصالح الطرف الآخر فحشد بفضل ذلك الظهور عملية ضخمة. كما ألبوا على انفسهم حكومات العالم وقواتها. ركضت قيادات القاعدة وراء كاميرات الاعلام التي غررت بهم اكثر مما غرروا هم بعامة الناس في الشارع العربي والاسلامي. وهذا ما حدث فعجلوا بالمواجهة وعجلوا بالنهاية. وهذا ما حدث في عهد صدام الذي صدق انه كسب حربه مع ايران وصارت قيادته تعقد مؤتمرا صحفيا كل اسبوع، مرة تعلن فيه عن قطع رأس جاسوس، ومرة تهز في يدها موصلات عسكرية، وأخرى مهددة الجيران.. وهكذا حتى حسبت صمت العالم واستكانته خوفاً منها فاحتلت الكويت وأعجبها اهتمام الاعلام بها حتى قطعت عنها الغارات آخر مصباح مضيء لتعيش في الظلام والدمار والعزلة.(الشرق الأوسط اللندنية)
&