قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&
باسكال رينار: أسفرت اعتداءات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) في الولايات المتحدة عن تراجع كبير في العجز التجاري الأميركي خلال الشهر نفسه، ولكن هذا التحسن الاستثنائي جدا لا يحمل أي إيجابيات للاقتصاد الأميركي الذي يعاني من الانكماش.
وأعلنت وزارة التجارة الأميركية الثلاثاء ان عجز الميزان التجاري للسلع والخدمات تراجع بنسبة 31% في أيلول (سبتمبر) ليصل إلى 18.7 مليار دولار مقارنة بـ1.27 مليار دولار في آب (أغسطس) و2.29 مليار دولار في تموز (يوليو).
ويتضح من هذه الأرقام ان نسبة تراجع العجز التجاري في أيلول (سبتمبر) مقارنة بشهر آب (أغسطس) هي الأكبر منذ العام 1992 عندما نشرت وزارة التجارة هذه الإحصاءات بشكلها الحالي. والواضح أيضا ان العجز الحالي هو الأضعف منذ آذار (مارس) العام 1999.
ويعود تراجع العجز التجاري الأميركي نظريا إلى التراجع الكبير جدا في الواردات (-14%) مقارنة بالصادرات (-8.5%).
وبالفعل، فان انخفاض العجز في الميزان التجاري يعود خصوصا إلى مليارات الدولارات التي حصلت عليها الشركات الأميركية من شركات التأمين الأجنبية للتعويض عن الأضرار التي تكبدتها جراء اعتداءات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) في نيويورك وواشنطن، على حد ما أشار المحللون.
واوضح المحلل في بنك "باركليز كابيتال" هنري ويلمور قائلا "إذا استبعدنا الوضع الاستثنائي المرتبط بالتأمينات، فان العجز التجاري كان يمكن ان يرتفع حوالي ملياري دولار" في أيلول (سبتمبر).
واعتبر المحلل في مؤسسة "ميريل لينش" للاستثمارات جيرالد كوهن من جهته انه وإذا أسقطنا الخدمات من الحسبان، وبالتالي التأمينات، فتكون قيمة العجز التجاري قد ارتفعت 1.8 مليار دولار بسبب الزيادة الأكبر في تراجع صادرات البضائع (-6.7%) منها في الواردات (-2.3%).
ورأى هذان الخبيران ان هذه الأرقام ستؤدي إلى توقع حصول تراجع كبير في النشاط الاقتصادي في الفصل الثالث.
وكانت الحكومة الأميركية أعلنت في تشرين الأول (أكتوبر)، وقبل الاطلاع على الإحصاءات المتعلقة بالعجز التجاري لشهر أيلول (سبتمبر)، ان إجمالي الناتج الداخلي الأميركي بدأ بالتراجع هذا الصيف بسبب انخفاض وتيرة الأداء السنوية بنسبة 0.4% في الفصل الثالث.
واكد جيرالد كوهن "نعتقد، ومع هذه الأرقام (للعجز التجاري)، ان تراجع إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الثالث سيتدنى إلى 1.5%"، في حين يتوقع هنري ويلمور تراجعا في النشاط الاقتصادي بنسبة 0.9% هذا الصيف.
ويتوقع معظم الخبراء أيضا تسجيل نمو اقتصادي سلبي يتراوح ما بين 1% و2% في الفصل الرابع.
وابعد من انعكاسات الاعتداءات، يتوقع المحللون ارتفاعا في قيمة العجز التجاري الأميركي في الأشهر المقبلة بعد "الحالة الاستثنائية" لشهر أيلول (سبتمبر).
واوضح جويل ناروف رئيس القسم الاقتصادي في مؤسسة الاستشارات الاقتصادية "ناروف ايكونوميك ادفايزورز" ان التحسن الكبير في التجارة موقت (...) لا يمكننا التعويل على تخفيضات إضافية في العجز لان الاقتصاد العالمي يتباطأ وهذا ما يخفض حركة الطلب على المنتجات الأميركية".
وفي حال انتفى التحسن على جبهة العجز التجاري في الأشهر المقبلة، فان النشاط الاقتصادي الأميركي سيعود إلى الانطلاق مع ذلك في العام المقبل إذا ما استندنا على أرقام نشرها الثلاثاء المعهد الخاص لدراسة الظروف الاقتصادية "كونفيرانس بورد" الذي يثق به الخبراء بشكل كبير.
والمؤشر المركب لابرز المؤشرات الاقتصادية الذي يفترض انه يدل مسبقا على تطور الظروف الاقتصادية في فترة الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة، تحسن بنسبة 0.3% في تشرين الأول (أكتوبر) مقارنة أيلول (سبتمبر) اثر شهرين متتاليين من الانخفاض (-0.5% في أيلول (سبتمبر) و-0.1% في آب /أغسطس).
وبحسب المحللين فان هذه الإحصاءات تؤكد ان النمو الاقتصادي الأميركي ينبغي ان يتحسن بقوة في فصلي الربيع أو الصيف المقبلين بعد فترة انكماش قصيرة نسبيا ومعتدلة.