&
&
&
نضال وتد - اكد المؤتمر الوحدوي العام الذي انعقد امس الاول في قرية يركا في الجليل، على رفض التجنيد الاجباري المفروض على ابناء الطائفة الدرزية في الداخل وذلك <<لاسباب قومية ومبدئية وضميرية واخلاقية وانسانية>>. ودعا المؤتمر الذي حيا كافة رافضي الخدمة الالزامية من العرب واليهود <<ابناء شعبنا من جميع الطوائف>> الى رفض التجنيد الاجباري والتطوعي في صفوف الجيش الاسرائيلي.
واكد المؤتمر على اهمية <<التواصل مع ابناء امتنا العربية في كل مكان>> وحيا <<المتضامنين مع نضالنا من البلاد وخارجها>> ودعا الاحزاب العربية واليسارية الى ان تضع في برامجها السياسية بنداً يطالب بالغاء التجنيد الاجباري.
وكان المؤتمر الوحدوي عقد امس الاول بعد مخاض طويل وجاء تتويجاً للتنسيق بين الحركات الوطنية الفاعلة ضد التجنيد الاجباري وعكست قراراته تسوية واضحة بين الجهات التي عارضت في حينه لقاءات التواصل القومي التي عقدها الوزير وليد جنبلاط مع حركة ميثاق المعروفيين الاحرار التي سعت الى توسيع دائرة العمل ضد التجنيد الاجباري، واعتبرت ان الابعاد القومية للقضية تستوجب الاتصال بكافة القوى والهيئات القومية الوطنية في الداخل والخارج خصوصاً وان الرفض لا ينبغي ان يحصر في خانة الاسباب الضميرية والانسانية وانما يتوجب ان ينطلق من الاسباب والدوافع القومية سعياً الى ترشيد المعركة ضد التجنيد الاجباري وترسيخ الهوية الوطنية والقومية لابناء الطائفة المعروفية في الداخل رداً على محاولات السلطة الاسرائيلية سلخ ابناء هذه الطائفة عن باقي الفلسطينيين في اسرائيل.
وشاركت في المؤتمر كافة الفعاليات السياسية والوطنية في الداخل وفي مقدمتها حركة ميثاق المعروفيين الاحرار برئاسة المحامي سعيد نفاع ولجنة المبادرة الدرزية برئاسة جهاد سعد والحركة الدرزية المستقلة برئاسة الشيخ جمال معدي. كما شارك فيه ايضاً النواب العرب: عزمي بشارة ومحمد بركة وعصام مخول وطلب الصانع ومحمد كنعان إلى جانب العشرات من المثقفين والأدباء والشعراء ووفود عن الأحزاب العربية والحركات اليسارية اليهودية المعارضة للتجنيد. ووصلت إلى المؤتمر تحيات وبرقيات من مختلف الجهات والحركات منها البرقية التي أرسلها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووليد جنبلاط، وتحية لجنة التواصل مع الجماهير العربية والحركة التقدمية واتحاد الطلاب الجامعيين العرب وأبناء البلد بشقيها وتجمع أبناء بني معروف في الأردن.
وقد تولى الكاتب والأديب سلمان ناطور عرافة المؤتمر فأكد على <<ان هذا المؤتمر يتوج مسيرة نضالية طويلة وعنيدة قام بها المئات من أبناء الطائفة العربية الدرزية منذ العام 56 معلنين رفضا قاطعا للخدمة الإجبارية في الجيش>>. واعتبر ان المؤتمر يجسد وحدة هذه القوى التي تواصل النضال <<من أجل رفع الضيم عن أبناء الطائفة العربية الدرزية التي هي جزء لا يتجزأ من شعبها العربي الفلسطيني ومن الأمة العربية>>.
وقال رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون الفلسطينيين في الداخل ان المواطنين العرب الدروز يعانون الأمرين من سياسة السلطة: دفع ضريبة الدم وسياسة التمييز العنصري مشيرا الى ان المؤسسة الإسرائيلية تتعامل بعنصرية مع كل من هو ليس يهوديا في الدولة.
وألقى المناضل السوري هايل أبو جبل تحية الجولان المحتل، وقال في كلمته ان مؤتمركم هو لبنة أخرى في صرح نضالكم المستمر ضد المخططات الصهيونية. وأضاف ان الجيش الإسرائيلي الذي نطلب من الجميع رفض الخدمة في صفوفه يقتل اليوم بدم بارد أبناء الشعب الفلسطيني وهو يعبر من خلال ممارساته أصدق تعبير عن إرهاب الدولة.
وقال المحامي سعيد نفاع: <<ان المتوخى من هذا المؤتمر هو الارتقاء بنضالنا تكتيكيا واستراتيجيا، فالمؤامرة المفروضة علينا قوميا تهدف أساسا الى ضرب انتمائنا وهويتنا ووحدتنا القومية. وبالتالي فإن التحدي الأكبر الماثل أمامنا يتمثل بترسيخ وتجذير انتمائنا العربي لشعبنا وأمتنا بإزالة كل المعوقات وأخطرها رفع غبن التجنيد الإجباري وعدم شرعنة التجنيد الاختياري بأي حال من الأحوال>>، وأشار نفاع الى انه مع ضرورة التأكيد على <<احترام وتقدير رفض التجند لأسباب ضميرية وإنسانية إلا أن هذه الحالات تبقى ظواهر فردية غير جماعية من ناحية وهي من الناحية الثانية ليست بالضرورة قومية بينما الرفض القومي هو بالضرورة إنساني وأخلاقي وضميري وفكري. ان رفضنا للخدمة العسكرية هو رفض قومي جماعي ويجب ان يكون شعارنا هو التجنيد يتناقض مع الهوية الفلسطينية>>.
اما جهاد سعد فقال في كلمته اننا نرفض التجنيد الاجباري قوميا وضميريا ومبدئيا واخلاقيا وانسانيا وكذلك نرفض كل انواع الظلم والتمييز العنصري، ودعا الاحزاب والحركات العربية واليسارية ان تقر في برامجها بندا يطالب بإلغاء التجنيد الاجباري عن الشباب الدروز العرب..
واعتبر الشاعر سميح القاسم ان المشكلة ليست مشكلة دروز وإنما هي مشكلة قومية من الدرجة الاولى، تتمثل بمحاولات تجزئة هذا الشعب الى طوائف وعشائر وهي مؤامرة تستهدف وجودنا. وقال القاسم <<سنواصل المعركة ضد الاحتلال وضد العنصرية وضد التجنيد الالزامي وضد ظاهرة التطوع الاخيرة>>.
وقال النائب عزمي بشارة <<اخوتنا من الطائفة الدرزية هم ضحايا قانون الخدمة العسكرية ويجب ان نبحث عن كيفية توسيع المعركة ضد التجنيد الاجباري. الافتتاح بمهرجان خطابي امر ممتاز للمقتنعين بهذه الفكرة ويبقى كيف نتوسع في الاقناع>>. واعتبر بشارة ان هناك ضرورة للوحدة الوطنية لمواجهة هذه المؤامرة خصوصا وان المعركة طويلة ليس لها حل سحري. فالمعركة في جوهرها تدور حول الهوية السياسية للجماهير العربية فهويتنا العربية التاريخية سبقت قيام اسرائيل ولا مجال الا ان نكون مع شعبنا الواقع تحت الاحتلال وليس مع جيش الاحتلال من هنا يأتي رفضنا القومي الوطني والمبدئي ضد التجنيد الاجباري المفروض على اخواننا الدروز وضد كل اشكال الخدمة التطوعية في الجيش الاسرائيلي التي هي اخطر من ظاهرة الخدمة الاجبارية. وقال بشارة ان هذه المعركة تستوجب اكثر من مهرجان خطابي، فهناك حاجة الى بناء هيئات لتتابع الموضوع ووضع اليات تنظيمية وتوحيد الصفوف والتنسيق مع كافة القوة والحركات الوطنية والتقدمية اليهودية التي ترفض الخدمة لاسبابها الضميرية والانسانية.
وقال النائب طلب الصانع اننا عرب نعتز بعروبتنا وبانتمائنا وان الصوت الذي ينطلق من هذا المؤتمر هو صوت عربي واضح ضد التجنيد وضد طمس الهوية ومحاولات تجزئة شعبنا الفلسطيني وتقسيمه الى عشائر وطوائف حتى يتسنى للسلطة ضربه والامعان في تطبيق سياسة فرق تسد.
واعتبر النائب عصام مخول: <<ان رفض الخدمة الاجبارية ورفض الخدمة في جيش احتلال ورفض التطوع في جيش احتلال في مجتمع يقدس العسكرة هو رفض لعقلية اسبارطة التي يريدون ان يفرضوها علينا هنا في اسرائيل. ولكن الرفض من قبل ابناء الطائفة العربية الدرزية هو رفض يشمل كل المعاني الانسانية وكل المعاني الاخرى>>.
في غضون ذلك اتهم النائب العربي احمد الطيبي الحكومة الاسرائيلية بشن حملة على النواب العرب لمصادرة حرية فكرهم وعملهم السياسي وهويتهم العربية الفلسطينية، بسبب لقائه والنائب محمد بركة الاسبوع الماضي مع نائب الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد الرحيم ملوح.(السفير اللبنانية)
&