قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&
إيلاف&- نبيل شرف الدين: في ما يبدأ اليوم في مدينة بون الألمانية، تحت رعاية الأمم المتحدة مؤتمر الفصائل الأفغانية لبحث مستقبل أفغانستان السياسي، وتشكيل حكومة موسعة في أفغانستان خلفاً لحركة طالبان، بعد أن أتمت الوفود استعدادها للمؤتمر، فقد أجرت الوفود المشاركة في المؤتمر مشاورات غير رسمية ليلة أمس في بون قبيل الافتتاح رسمياً، وكانت أكثر المباحثات بين تحالف المعارضة الشمالي وبين الوفد الممثل للملك السابق محمد ظاهر شاه.
وتم إعداد فندق بطرسبورج التاريخي بالقرب من بون لاستقبال أعضاء الوفود الأفغانية حيث خصصت 3 غرف داخل الفندق لإقامة الصلاة بها وفرشها بسجاد شرقي مع تحديد اتجاهها إلي القبلة في مكة المكرمة.
أعلن كبير الطهاة بالفندق أنه تم تعديل قائمة الطعام لأعضاء الوفود بحيث لاتشمل لحم الخنزير أو المشروبات الروحية وتعديل مواعيد الوجبات لتتماشي مع ظروف الصيام.
خريطة الإثنيات
في البداية لابد من استعراض خريطة الاثنيات في المشهد الأفغاني الراهن، حيث تعتبر الباشتون عماد التوزيع الديموجرافي في أفغانستان، ويُطلق عليهم هناك تعبير "الأخ الأكبر"، اذ يشكلون نسبة 60% من السكان (البالغ عددهم 22 مليوناً)، كما لعب الباشتون دوراً بارزاً أيام الجهاد ضد السوفيت، وقبله القتال ضد البريطانيين، ومعروف عن قبائلها قسوتها وقربها من العادات العربية، اذ تعتبر نفسها من أصول عربية، مما يفسر نفوذ العرب وجماعة أسامة ابن لادن في اوساطها إبان سيطرتها على البلاد.
ويأتي الطاجيك في المرتبة الثانية بعد الباشتون، ويشكلون 20% من السكان وينتشرون في العاصمة وشمال شرقي البلاد، وكان أحمد شاه مسعود الذي قتل في عملية انتحارية مؤخراً، يُعد أحد أبرز قادتهم التاريخيين، بالإضافة إلى الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني من هذه الأقلية.
ويشكل الأوزبك حوالي 10% من السكان، وينتشرون في شمال غربي البلاد، خصوصاً مدينة مزار الشريف المجاورة لأوزبكستان، وبرز دورهم خلال سقوط نظام نجيب الله العام 1992 حين لعب زعيمهم الجنرال عبدالرشيد دوستم دوراً في اطاحة الحكم الشيوعي ودخول مسعود كابول، لكن هذه الأقلية انتهى دورها وتفتت بعد هزيمة دوستم في معاركه مع حركة طالبان العام 1997.

وأخيراً تشكل الأقلية الشيعية (الهزارة) 10% من السكان، وقد تنامى دورها مع انتصار الثورة الايرانية، لكن الانقسامات المتعددة اضرت بهذه الأقلية قبل ان يتم توحيدها تحت راية حزب الوحدة الاسلامي بزعامة عبدالعلي مزاري الذي لعب الحزب دوراً في مرحلة ما بعد نجيب الله، لكن طالبان قتلت مزاري وسددت ضربة لحزبه باجتياحها مناطقه وسط أفغانستان.
ويعيش في الشمال الأفغاني ايضاً ابناء اقليات اخري مثل الهندوس والتركمان وغيرهم. لكن هؤلاء مهمشون لا صوت لهم.
تحدي بون
وكان لابد من استعراض هذه الفسيفساء العرقية التي تشكل التحدي الأكبر لمؤتمر بون حول افغانستان في كيفية التوفيق بين ممثلي اتنية الباشتون التي تنحدر منها حركة طالبان والتي كانت دوما تسيطر على البلاد وبين ممثلي التحالف الشمالي الذي يضم اقليات عرقية غالبا ما كانت تتنافس فيما بينها.
وسيعمل المؤتمر الذي يبدأ اعماله اليوم في بون على تحديد الاطار المؤسسي والسياسي لنظام الحكم في افغانستان التي غرقت في مستنقع الحرب منذ الغزو السوفيتي في العام 1979، حيث سيجمع المؤتمر ممثلي الاتنيات والاطراف التي تنقسم بين مؤيد ومعارض لنظام طالبان.وبعد ان ساهم المجاهدون من كافة الظروف الأفغانية في رحيل السوفيت من البلاد عام 1989، تقاتلوا في ما بينهم من اجل الانفراد بالسيطرة على دفة الحكم لخدمة الاهداف السياسية لقادتهم.وعلى مدى اكثر من 250عاما، بسط الباشتون سيطرتهم على افغانستان باستثناء فترتين قصيرتين، وامتدت هذه السيطرة في عهد حركة طالبان التي نشأت في جنوب افغانستان قبل ان تستولي على كابول في العام 1996ومن ثم تتحكم في 90% من الأراضي الأفغانية الصيف الماضي.
الا ان اندحار طالبان جاء بصورة دراماتيكية وسريعة حيث تمكنت قوات التحالف الشمالي الذي يضم اقليات عرقية من الطاجيك والاوزبك والهزارة من استعادة نصف البلاد والعاصمة كابول.وبالتوازي مع تلك التطورات، فان الزعماء التقليديين للباشتون الذين رحب معظمهم بوصول طالبان إلى الحكم قبل خمسة اعوام، انقلبوا على الحركة فتحالف بعضهم مع الملك السابق ظاهر شاه في حين تحالف آخرون مع جهات اقليمية او محلية.
وفي مؤتمر بون ستلتقي هاتان الفئتان: الاقليات العرقية والباشتون الذين يمثلون ما يقرب من 40% من اجمالي عدد السكان.ووفقا للخطة الانتقالية التي اعدتها الامم المتحدة، الجهة المنظمة للمؤتمر، فان الفئتين مطالبتان بالتوصل إلى اتفاق حول عقد مجلس مؤقت يضم "مجموعة تمثل اكبر عدد ممكن من الافغان من كافة الطوائف العرقية والاقليمية".
وتبدو المهمة صعبة لا سيما انه منذ اسبوعين فقط كان هناك عدد غير قليل من الاقليات العرقية يعيش تحت نير طالبان الباشتون.كما ان التحالف الشمالي وقيادته الطاجيكية قد يسعى إلى ان يستفيد إلى اقصى حد من كونه الجهة التي اقصت طالبان من كابول بمساعدة التحالف الدولي.وفي هذا السياق، رفض يونس قانوني رئيس وفد التحالف الشمالي ووزير الداخلية اي دور مستقبلي "لقيادات طالبان، او للمسؤولين عن ارتكاب الفظائع ضد رجالنا، او لاولئك الملطخة ايديهم بدماء أبناء الامة".
وهكذا تبدو تلك التصنيفات غامضة إلى حد ما لا سيما ان غالبية الفصائل الأفغانية ارتكبت فظائع منذ عشر سنوات سواء كانت من الباشتون المناصرين لطالبان او من العرقيات الاخرى، وفي المقابل رأى قانوني ان "المجاهدين السابقين الذين انضموا إلى طالبان يستطيعون اذا ما كانوا من الشخصيات البارزة ان يساهموا في جهود تحقيق الوحدة الوطنية".ولان مدلولات مثل هذه المواقف لا تبدو واضحة تماما، يكمن ابرز تحد يواجه مؤتمر بون في امكانية ان يرفض التحالف اي دور للباشتون الذين يتهمهم ب"التعاون" مع طالبان.
ومن بين القضايا الشائكة الأخرى امام المؤتمر تلك المتعلقة بالاتفاق على شخصية وصلاحيات رئيس المجلس المؤقت. واقترح مجلس الامن في قراره الاخير حول افغانستان ان تكون هذه الشخصية "معترف بها كرمز للوحدة الوطنية ويمكن ان تلتف حولها كافة الاتنيات والمجموعات الدينية والاقليمية".ولا يوجد من هو افضل من الملك السابق ظاهر شاه، وهو من الباشتون، لكي تنطبق عليه كل هذه المواصفات.الا ان قادة الطاجيك بالتحالف الشمالي شددوا على انه اذا رغب الملك في العودة إلى بلاده فان عليه ان يفعل ذلك "كمواطن عادي" بحسب تعبير برهان الدين رباني قائد التحالف ورئيس افغانستان المخلوع.واعتبر من جهته ممثل التحالف في الهند مسعود خليلي ان ظاهر شاه سيكون على اقصى تقدير "رمزاً دستورياً" وهو موقف سيسعى من دون شك انصار الملك السابق الذين يشكلون غالبية ممثلي الباشتون في المؤتمر إلى مناهضته.