عمّان -خاص: يرى المراقبون في عمّان ان التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس الاميركي جورج بوش مؤخرا حول العراق والتي حذر فيها بغداد بضرورة الموافقة على عودة المفتشين الدوليين بمثابة تهيئة لتوجيه ضربة عسكرية كانت& متوقعة للعراق منذ بدء الحملة الاميركية على أفغانستان قبل سبعة اسابيع رغم التحذيرات العربية المتكررة من أن& استهداف& أية دولة عربية في الحملة الاميركية على الارهاب أمر خطير ومن شأنه أن يعرض المنطقة للخطر .
وكان بوش قد ذكر العراق بالعواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على عدم سماحه بعودة المفتشين الدوليين إلى عملهم في العراق . واعطت تصريحات بوش الانطباع بأن العراق سيكون الهدف التالي في الحرب بعد أفغانستان وهو ما المح إليه وزير الخارجية كولن باول الذي قال: ان تصريحات بوش بمثابة جرس انذار .
ورغم رفض العراق لما ورد في تصريحات الرئيس الاميركي وتأكيده بأنه مستعد للدفاع عن نفسه ضد أي هجوم اميركي فإن المراقبين يعتقدون أن إدارة الرئيس الاميركي جادة في تحذيراتها لبغداد. ويرى المراقبون أيضا أن المتشددين في الادارة الاميركية تجاه العراق نجحوا في اتخاذ خطوات تصعيدية ضد بغداد من خلال استمرار الحديث عن وجود قدرات للعراق لتطوير أسلحة كيماوية وبيولوجية سواء بامكاناته الخاصة أو من خلال الأسواق العالمية .
المواقف بعد تصريحات الرئيس الاميركي الأخيرة بشأن العراق كانت متأرجحة ما بين الرفض القاطع لتوجيه أي ضربة عسكرية للعراق وهذا الموقف شددت عليه العواصم العربية المركزية في كل من الرياض والقاهرة ودمشق وعمان .
&فرئيس الوزراء الأردني وحتى قبل التصريحات الأخيرة لبوش بشان العراق جدد التأكيد على رفض الأردن استهداف أية دولة عربية لاسيما العراق بالضربات العسكرية مشيرا إلى وجود لوبي ضاغط في واشنطن يسعى لاقناع الادارة الاميركية بتوجيه ضربة عسكرية للعراق، كما عبر وزير الخارجية السوري فاروق الشرع عن المخاطر التي ستتهدد المنطقة في حال توجيه ضربة عسكرية للعراق . ويرى المراقبون أن الإجماع العربي على ضرورة عدم استهداف العراق بأية ضربات عسكرية أمر قائم وحاصل بالضرورة ولكن الإعلان عن موقف الرفض العربي غير كاف فلا بد من موقف عربي يشعر واشنطن بخطورة اتخاذ أي إجراء يستهدف العراق عسكريا ويرى المراقبون أن الدول العربية بامكانها أن تفعل ذلك .
أما بخصوص المواقف الدولية فروسيا التي تعارض توجيه ضربة عسكرية للعراق اقنعت واشنطن بحل وسط يقضي بتمديد برنامج الغذاء مقابل الدواء لمدة ستة اشهر أخرى قبل الشروع في مناقشة قانون العقوبات ( الهادفة ) التي تنوي واشنطن أن تطرحها في مجلس الأمن كبديل عن مشروع العقوبات الذكية. ويبدو أن الموقف الاوروبي بخصوص العراق يقترب بخطى حثيثة من الموقف الاميركي حيث أبدت فرنسا تأييدها لما ورد في تصريحات بوش واعتبرتها خطوة في الطريق الصحيح .
ويعتقد أن جولة وزير الخارجية الاميركي الأوروبية ستركز على الموضوع العراقي .
ويبدي المراقبون هنا خشيتهم من أن تكون الرؤية التي طرحها وزير الخارجية الاميركي كولن باول للحل في منطقة الشرق الاوسط على أساس قيام دولة فلسطينية ثمنا تقدمه واشنطن للعرب مقابل ضرب العراق وانه يجب أن تشعر الدول العربية بأن هناك فرصة ذهبية لإنهاء نزاعها مع إسرائيل وان هذه الفرصة يمكن أن تضيع إذا ما اتخذت الدول العربية موقفا سلبيا من الحرب على العراق .
والواضح حسب تحليلات بعض المراقبين أن واشنطن بصدد إعادة ترتيب الأوراق في منطقة الشرق الاوسط وأنها في سبيل ذلك قد تركز في حملتها العسكرية المتوقعة على العراق إلى اسقاط الرئيس العراقي صدام حسين .
ويأخذ المراقبون كما الدبلوماسية العربية على بغداد عدم مبادرتها للتحرك على الصعيد الدولي واستثمار الأوضاع لصالحها في اعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي والاكتفاء فقط برفض التهديدات الاميركية والتأكيد على القدرة على التصدي لها . وتدعم بعض الدول العربية فكرة قبول بغداد بالمشروع الروسي بشأن العراق الذي يقوم على سماح بغداد بعودة المفتشين الدوليين لممارسة مهام عملهم مقابل تعليق العقوبات وإذا ثبت خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل ترفع العقوبات عنه بشكل نهائي .
وتكمن الخشية هنا في أن لا تتخذ روسيا موقفا حازما كما حدث ابان طرح مشروع العقوبات الذكية على العراق بأن استخدمت حق النقض الفيتو وان تكتفي موسكو بالصمت تجاه مشروع العقوبات الاميركي الجديد .
سيناريوهات الضربة العسكرية المتوقعة للعراق والتي تتحدث عنها بعض التقارير الغربية تشير إلى إمكانية توجيه ضربات جوية مكثفة في جنوب العراق أو استخدام القوى الكردية في الشمال كما تذهب بعض التقارير للتأكيد أن الضربات العسكرية الاميركية للعراق لن تكون كسابقتها ضربات تحذيرية بل ستتعداها إلى محاولة اسقاط نظام الرئيس صدام حسين الذي لا تزال واشنطن تعتبره يشكل تهديدا لمصالحها في الخليج العربي .
بعض المراقبين يرى أن التحذيرات الاميركية الأخيرة للعراق وان كانت جادة فان الضربات العسكرية لبغداد لن تبدأ إلا بعد أن ترتب أميركا بعض الأوراق منها انتهاء العمليات العسكرية في أفغانستان واقناع روسيا وإيران بانهما كسبتا سياسيا من الحرب في أفغانستان حتى يسهل اقناعهما بقبول أو عدم ممانعة توجيه ضربة عسكرية للعراق كذلك مد جسور بين تركيا وإيران في العراق حتى تسهل إقامة تحالف في شمال العراق يستطيع مقاتلوه الافادة ميدانيا من الحرب الجوية الاميركية.(الوطن العمانية)
&