قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


إيلاف : القاهرة
نقلت صحيفة عربية السبت عن أحد أقدم الأفغان العرب ، الذي سبق له الجهاد في أفغانستان تقديره وجود حوالى الف سعودي حاليا فيها.
وقال صلاح السلمان الذي قدم على انه من قدامى المجاهدين ضد الاحتلال السوفياتي ان شبكة القاعدة التابعة للاسلامي اسامة بن لادن "انتهت".
كما اكد السلمان في مقابلة نشرت اليوم السبت في صحيفة الحياة التي تصدر في لندن ، أن الجهود بذلت لاقناع عدد كبير من الافغان العرب لا سيما اولئك الذين اتوا من دول خليجية بالعودة الى بلدانهم.
وقال السلمان "عند الحديث عن القاعدة، فاننا نتحدث عن طالبان، فهي امتداد لهم وبالنظر الى ما آلت اليه امور طالبان واستسلام اعداد كبيرة منها فانا اعتقد ان القاعدة انتهت".
وكانت صحيفة عكاظ السعودية اشارت الخميس الى مقتل 15 سعوديا و13 يمنيا على الاقل كانوا يحاربون الى جانب طالبان منذ بدء القصف على افغانستان في 7 تشرين الاول/اكتوبر.
وأفادت صحيفة الوطن الكويتية بان خمسة كويتيين اعضاء في شبكة القاعدة قتلوا اثناء التمرد الذي نفذه عدد كبير من الاسرى قرب مزار الشريف (شمال أفغانستان).
ويوجد في افغانستان عدة الاف من العرب والباكستانيين ورعايا دول اخرى من الاتحاد السوفيتي السابق من اتباع شبكة اسامة بن لادن تطوعوا لمساعدة طالبان .
وهذا هو نص الحوار كاملاً ، كما نشرته صحيفة "الحياة" بعددها الصادر اليوم السبت :
اصيب اكثر من 6 مرات خلال فترة جهاده. قتل بيديه اكثر من 48 شيوعياً منهم 16 برتبة جنرال... هذا ما يرويه صلاح الدين ، كما كان يلقب، او صلاح السلمان... كلاهما يعود لاول مجاهد خرج من شرق السعودية يطلب الاجر والشهادة. لم يكن سهلاً اقناع من يبتغي أجراً من الله ان يعلنه ويفاخر به وقد استغرق ذلك وقتاً طويلاً حتي وافق صلاح الدين علي ان يلخص لـ الحياة مسيرة جهاد الافغان العرب، بدايتهم وانفصالهم ومصيرهم في ظل الظروف الراهنة، وكيف تدير القاعدة افرادها وكيف تستقطبهم. وهنا نص الحديث:
كيف تلخصون رحلتكم مع الجهاد؟
- تأثرنا منذ العام 1979 بدخول الاتحاد السوفياتي الي افغانستان المسلمة، وفي عام 1983 بدأت بوادر الجهاد تنتشر في ارجاء المعمورة، وفي الخليج والدول العربية خصوصاً. وكان لمجيء الشيخ عبدرب الرسول سياف عام 1983 لالقاء محاضرة في جامعة البترول والمعادن اثر ودور كبيران في ذهاب كثير من الشباب الي افغانستان ومنهم انا... وفي شهر شعبان الذي تلا توجهت طلباً للجهاد في افغانستان واستقبلنا الاخوان في بيشاور، وذهبنا الي الشيخ سياف مباشرة و كان في جبهة جاجي التي كانت جبهة ساخنة في تلك الايام واكثر الشهداء العرب رحمة الله عليهم استشهدوا في تلك الجبهة.
كم كان عددكم آنذاك؟
- ذهبت في عام 1983 ولكن العرب لم يتوافدوا الا في عام 1986 واذكر من الاخوة في عام 1983: ابو عبدالقادر وحسين الجزائري ونورالدين الجزائري، وهو اول شهيد عربي، ونورالدين العراقي ومنقذ وهو فلسطيني كان يعمل بالنمسا، وآخر اسمه ابو الحسن فلسطيني استشهد، وأبو الحارث الفلسطيني أيضاً كان يعمل في الكويت وقد استشهد، ومعنا ايضا الشيخ نزار الجربوع ومحمد باجابر وبعض الاخوة العرب وكنا بحدود بضعة عشر وجلسنا من شعبان الي منتصف رمضان وعدنا... كنا خلال تلك الفترة تحت مظلة الشيخ سياف، وهو رئيس الاتحاد الاسلامي لمجاهدي افغانستان، وكان يشارك في كل الفعاليات الاسلامية للدعوة الي الجهاد. هنا لا بد من الاشارة الي ان المملكة العربية السعودية لها دور كبير مع الشيخ سياف اضافة الي ان ذهابنا الثاني في عام 1984 كان بتوجيه من الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمة الله عليه والشيخ صالح السحيباني الذي اعتبره الجندي المجهول في الجهاد الافغاني لأنه ساهم بشكل كبير في دعم القضية الافغانية مادياً ومعنوياً من خلال استضافته لكبار القادة الافغان اثناء زيارتهم للرياض.
وكيف كان احتكاكك بالمجاهدين العرب؟
- احتكاكي بالعرب كان قليلاً جداً.
لماذا؟
- لا يوجد سبب مباشر ولكن في اعوام 3891، 4891، 5891 كان عدد العرب قليلاً وفي عام 6891 بدأوا يتوافدون، وفي 1987 كان لي احتكاك مع الشيخ صالح السحيباني والعقيد محمد الحمود الذي كان يعمل في السفارة السعودية كضابط اتصال وكان لي اتصال دائم معهم وكان العرب يتهمونني بالتجسس كما يتهمون كل من له احتكاك بسفارة او له اتصال بدولة، وللاسف فإن الاخوان العرب في افريقيا ينظرون الي الاسلام في بلدهم غير نظرتنا اليه، ويقيسون الامور بمنظارهم وبعض الاخوان الخليجيين تسممت افكارهم، متناسين ان السعودية هي التي ادخلت القضية الافغانية في منظمة المؤتمر الاسلامي والشيخ بن باز في تلك الفترة كان له دور كبير لا يمكن تناسيه، كذلك عملية الصلح بين الافغان انفسهم. كما ان الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية آنذاك اهتم شخصياً بالقضية الأفغانية وسعي الي حلها. هذا عدا الدعم المادي والمعنوي الذي كانت المملكة العربية السعودية تقدمه واذكر ان هناك اوامر من وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز باستقبال اي مصاب الي المستشفي العسكري لتلقي العلاج.
كنت ملتصقاً بالشيخ صالح السحيباني كثيراً، وكنا نستشيره في كثير من امور الجهاد لنقلها الي المسؤولين في الدولة. وكان العرب ينظرون اليه علي أنه رجل دولة وانه يقوم بنقل الاخبار علي رغم قلة عدد ابناء الخليج في تلك الفترة. وبعد عام 2991 وسقوط كابول عملت متعاوناً مع السفارة السعودية في كابول وساعدتني في ذلك علاقتي بالسفير محمد عيد، كذلك وجود الشيخ سياف، فكنت منسقاً بين الشيخ سياف ومحمد عيد بالاضافة الي متابعة بعض المشاريع، إلا أنه للأسف بعد انشاء السفارة في افغانستان وتكوين فريق الاعمار اقتتل الافغان في ما بينهم وتدهورت الأوضاع، وهذا سبب ابتعاد الشباب العربي عني خوفاً من ان اكون تابعاً لجهاز الدولة، وعلي رغم ذلك لا أزال متعاوناً حتي الآن من خلال استعادة الشباب الذين ذهبوا، بحكم علاقتي هناك مع بعض القيادات في غير طالبان في حال رغب ذووهم بذلك من خلال دعوتهم للعودة. وكان القائم بالاعمال سلمان العمري متعاوناً معنا الي أقصي درجة واستطاع ان يقنع مجموعة كبيرة من الشباب بالعودة الي ذويهم.
ماذا عن المجاهدين العرب في فترة الانقسام بين الافغان؟
- هذا يعتبر جوهر القضية في تحزبهم، وللاسف فإن هذه أمراض سرت في دمنا منذ بداية الجهاد... مثلي انا وغيري ذهبنا مع الشيخ سياف بحكم انه رئيس الاتحاد وكان يجيد اللغة العربية وهو معروف ولكن بعض العرب اتجه الي الحزب الاسلامي (حكمتيار) والشيخ جميل الرحمن ومسعود يرحمهم الله... وللاسف فإن العرب اصابتهم أمراض الافغان واصبح كل حزب منهم يري أنه يجب القضاء علي الحزب الآخر، وتسربت فينا هذه الامراض من قبل فتح كابول، وهذا ايضاً اثّر فينا وفي جوهر القضية. وبعد سقوط كابول بقي الأمر كما هو عليه، فواصل العرب تحزبهم مع فصائل افغانية مختلفة ومتناحرة وبدأ الخلاف بينهم ومن منظورهم الشخصي، ولكن العرب الذين كانوا مع الشيخ سياف والقائد مسعود، مثل الشيخ عبدالله انس والشيخ ابو وائل المغربي، لم يدخلوا في هذه الصراعات وذلك بأمر من الشيخ سياف لأنها فتنة داخلية...
هل كان لجنسيات العرب هناك دور في تحزبهم؟
- عندما كثرت أعداد الإخوة المصريين والجزائريين بدأت التحزبات خصوصاً في أعوام 38 و48 و58.
هل كان لهم توجه آخر غير توجه العرب الموجودين للجهاد؟
- نحن أهل المملكة والخليج أهل السنة والجماعة، فلا يوجد لدينا سلفي وصوفي وما إلي ذلك، فقد كانت قضيتنا الدعوة وهذه تتضح بشكل جلي في جماعة الشيخ جميل الرحمن رحمه الله، ونظراً إلي حداثة سننا، فأعمارنا كانت لا تتجاوز العشرين عاماً، لم نعرف تلك التقسيمات والتحزبات إلا هناك. وكان للشيخ سعد البريك دور كبير جداً في توجيهنا وطالبنا بالابتعاد عن هذه التحزبات، وأيضاً الشيخ السحيباني والشيخ بن باز والشيخ عبدالله الزايد والشيخ عبدالله المصلح، وكانت لهم توجيهات مهمة جداً في هذا الأمر حددت مسارنا ومصيرنا.
كم كان يقدر عدد العرب بعد انفصال الفصائل الافغانية؟
- قدر عدد العرب الذين جاؤوا للمشاركة في الجهاد الافغاني بنحو 31 ألفاً، غالبيتهم من أهل الخليج.
هل كان المجاهدون العرب يعون الانقسامات التي وقعت بين صفوف الأفغان ام انه غرر بهم؟
- سأذكر هنا نقطة جوهرية اثرت في وضع المجاهدين العرب وحوّلته بنسبة 081 درجة، وهي استشهاد الشيخ عبدالله عزام، إذ كان لوجوده رحمه الله دور كبير في الوحدة ونبذ الخلافات، ولكن بعد استشهاده تكونت أحزاب كثيرة جداً تفرغ بعضها للتكفير، وعزز ذلك وجود أشخاص لا علاقة لهم بالجهاد ولم يكن لوجودهم سبب سوي اثارة الفتن، إلا أنه بعد سقوط كابول عاد أكثر من نصف المجاهدين، خصوصاً الخليجيون، وبقيت قلة لا تذكر، ولكن بعض الجماعات المحسوبة علي الجهاد هي التي سببت المشاكل والقلاقل بين المجاهدين.
وكيف كانت الأوضاع في تلك الفترة؟
- قتل الكثير من العرب في الفتنة التي دارت بين مسعود وحكمتيار وأصدر الشيخ سياف فتوي تطالب العرب بمغادرة الأراضي الأفغانية أو أن يوافقوا علي تشكيل لجنة صلح بين الفصائل الافغانية.
وهل تري أن بعض العرب قد تم استغلالهم هناك؟
- نعم استغل العرب من خلال بعض الفتاوي الذي ذكر ان حكمتيار علي حق وان القتال معه جائز بل ان بعض الفتاوي ذهب أبعد من ذلك عندما أكد ان القتال مع حكمتيار واجب. وكفروا سياف ووصفوه وجماعته بأنهم كفار وبغاة. وهنا استُغل بعض العرب وعمّق ذلك توزيع رتب عسكرية عليهم وبعضهم اعطي رتبة جنرال وآخرون رتبة عقيد، وذلك بغرض تشجعيهم. وفعلاً استطاعوا استغلال البعض فقط، إذ أن نسبة لا بأس بها عادت الي اوطانها.
وماذا عن طالبان في تلك الفترة؟
- في هذه الفترة ظهرت طالبان ، وكما هو معروف كانت بدايتها في قندهار تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر وتحارب تجارة المخدرات بقيادة الملا رباني رحمه الله الذي كان الناطق والواجهة للملا عمر، فاتسعت الرقعة من قندهار الي زابل وهلمند الي غزني وهي مناطق البشتون، وكانت الفترة التي سبقت حكم طالبان تخلو من الأمن تماماً فقد ازدهرت الضرائب وأعمال العصابات وقطاع الطرق. ولا شك ان تلك المرحلة عاني منها الشعب الأفغاني كثيراً وقد قرأت في كابول لدي بداية حكم طالبان لافتة كتب عليها نقبل بحمار ولا بسبعة حمير في اشارة هنا الي الفصائل والمنظمات الافغانية المتناحرة.
وماذا عن التنكيل بالشعب الأفغاني؟
- بدأت الحركة بشكل مبشر ولكن في ما بعد اتضح توجههم وقصور فهمهم. واذكر ان الشيخ يونس خالص سأل احد قادة طالبان عن تدريس المرأة وكيف يمكنها ان تقرأ القرآن وتفهم أحكامه وتعلمها فأجابه يكفي ان نعلمه لاخيها، وبعد سنتين بشهادة المجاهدين ساءت احوال طالبان وطرق تعاملهم مع الشعب بشكل كبير وما نراه من استقبال لقادة التحالف الشمالي بالورود هو نتيجة للكبت الذي عاني منه الشعب، وزادت من كرهه لـ طالبان حالات الاعدام العشوائي التي كانوا ينفذونها، وآخرها عبدالحق رحمه الله.
ماذا عن عبدالحق؟
- انا اعتبره أحد المجاهدين المخلصين الصادقين الذين لم تتلطخ أيديهم بالفتنة قبل الجهاد أو بعده. اعتقلوه واتهموه بالجاسوسية وقتلوه وهو قائد ميداني شهير قطعت إحدي ساقيه خلال الجهاد، وأحد اخوانه حاكم جلال آباد والآخر وزير الداخلية في حكومة المجاهدين السابقة.
ولكن ما دور المجاهدين العرب خلال فترة تشكل طالبان ؟
- بعض العرب الموجودين الآن هم من جماعات التكفير، والآخرون من جماعات لا نعرف ولا هي تعرف ماذا تريد. القدامي الموجودون هم بضعة عشر فقط، أما البقية فكانت في بيشاور وغير معروفة الأهداف. دخلوا خلال حكومة طالبان واذكر انهم ارسلوا إليّ تهديداً انا والقائم بالأعمال سلمان العمري في جلال آباد وكنا آنذاك مكلفين بانشاء مطار جلال آباد وصيانته فجاءتنا رسالة تطالبنا بالخروج من افغانستان علي رغم ان عملي لم يكن يتعلق بالجهاد بل يتلخص في تشجيع الاخوة العرب الراغبين في العودة والذين يخافون العودة من الجهات الرسمية فكنت نزولاً عند رغبة ذويهم اسهل لهم اجراءات العودة بالتعاون مع الاخوة في السفارة، ولكن الاخوة العرب من غير الخليجيين لم يعجبهم ذلك لانهم كانوا يقومون بعمليات غسيل مخ للشباب الخليجي ويحرضونهم علي حكوماتهم وعلمائهم بأنهم عملاء للأميركان.
وهل كان ذلك توجه طالبان ؟
- من خلال معرفتي الوثيقة بالعديد من قادتهم كونهم من المجاهدين القدامي لم يكن لديهم تكفير.
حسناً وماذا عن تنظيم القاعدة ، وهل كنت موجوداً عند تأسيسه؟
- نعم كنت موجوداً ولكن كما اسلفت كان احتكاكي بالعرب قليلاً جداً ولم يكن ايضاً لـ القاعدة اسم يذكر سوي دعوات افرادها الذين كانوا يزوروننا من وقت لآخر وبعض الكتب من قبلهم تحضنا علي الالتحاق بالتنظيم لتعلّم كيفية استعمال السلاح. وقد برزت تلك الحركة في اعقاب عودة اسامة بن لادن من السودان واستمر الحديث عنها لتظهر علي الساحة بشكل واضح في السنوات الأخيرة وتحديداً بعد تفجيرات نيروبي وتنزانيا والرياض والخبر.
ألم يحاولوا استقطابك؟
- نعم حاولوا كثيراً وكنت من أوائل الذين حاولوا استقطابهم، ولكن من فضل الله عليّ والتزامي توجيهات الشيخ صالح السحيباني والشيخ بن باز رحمه الله والشيخ سعد البريك نجوت بفضل من الله.
هل ابعدتك النصيحة فقط أم تولدت لديك شكوك بتوجهات التنظيم؟
- كان لدي بعضهم تفكير تكفيري وولاءات وانتقادات سياسية. فعلي سبيل المثال يرفضون ان يذكر أحد اسم السعودية، بل يقولون إنها الجزيرة، وكانوا يسألون باستمرار عن آرائنا في الحكام، لذلك كنا نتجنبهم باستمرار وبالنسبة إليّ كنت استشير الشيخ السحيباني والشيخ البريك والشيخ عزام وكانوا دائماً ينصحونني بالابتعاد عن تلك المتاهات والتفرغ للعبادة.
وبالنسبة إلي بن لادن هل قابلته؟
- منذ العام 3891 لم اتقابل معه سوي مرة واحدة كانت في عام 8891 في شرق السعودية عندما كان له لقاء مع إحدي المجلات الخليجية.
وتقابلت معه وسلمت عليه، ومرة أخري قابلته في بيشاور عام 2991، وكان هناك اجتماع في حياة آباد. أما احتكاكي معه فقد كان قليلاً لذلك لم استطع الحكم علي شخصيته بينما هو كان يسمع عني اذ كنت اتمتع بسمعة جيدة اثر العديد من المعارك التي خضتها في جلال آباد.
هل تتذكر أقدم الأفغان العرب الذين كانوا هناك في بدايات الجهاد؟
- نعم اذكر منهم بعضهم وأكثرهم استشهدوا في المعارك، ومنهم عبدالحميد وهو عراقي الجنسية ورأيته في عام 8891 مع الجماعة السلفية، وهناك أيضاً الشهيد نورالدين العراقي، والشهداء ابوالحسن وابوالحارث، وأيضاً هناك شهيد ليبي اسمه خالد واثنان آخران من ليبيا، والشيخ نزار الجربوع ومحمد باجابر، وعبدالوهاب الغامدي، واذكر أيضاً شفيق ابراهيم المدني وخالد الكردي ويعقوب البحر واسامة ازمراي رحمهم الله جميعاً.
من هو أول شهيد سعودي؟
- أول شهيد سعودي هو يحيي سنيور واستشهد علي يد المنافقين.
ومن المقصود بالمنافقين؟
- المنافقون هم جماعة أفغان قام سنيور بشراء السلاح منهم من منطقة برادشينار، وفي طريق عودته نصبت له تلك الجماعة مكمناً، وهي جماعة لا تنتمي للمذهب السني، وكان المكمن تحديداً بين تري منغل وجاجي واستطاعوا قتله ولطخت جدران الطريق بدمائه.
لنتحدث قليلاً عن الشيخ عبدالله عزام...
- اسمه عبدالله بن يوسف عزام حاصل علي الدكتوراه من جامعة ام القري وكان مدرساً في المملكة وانتقل الي الجهاد في افغانستان في أواخر عام 2891 ثم عاد إلي السعودية لتقديم استقالته ويعود مجدداً إلي أفغانستان. إنه رجل فاضل يكره الغيبة في الحكام والعلماء، ومنذ البداية كانت افكاره ضد تنظيم القاعدة ، خصوصاً الأفكار المتطرفة التي تدعو إلي تصدير الجهاد.
واذكر أحد المواقف التي تجلت فيها شخصية الشيخ عزام، وكان ذلك في العام 8891، وتلك الفترة هي ذروة الجهاد والمعارك وصادف ان كان هناك صحافي بريطاني دخل بإذن من الافغان لتغطية المعارك. وفي تلك الفترة لم نكن نملك النضج الكافي للحكم علي الأمور ومجرياتها، وبحكم اننا نتعامل مع السلاح والنار والحديد لمدة أربعة شهور قمنا بعمل متهور وطائش نتج عنه القاء البريطاني وكاميرته في النهر، وبلغ الخبر عبدالله عزام فارسل إلينا رسالة شديدة اللهجة يوبخنا فيها واذكر منها اتقوا الله في انفسكم هؤلاء دخلوا بإذن من أهل البلد ، واستشهد بالايات والأحاديث التي تبين فداحة عملنا.
ألم تحاول القاعدة استمالته للانضمام إليها؟
- نعم كانوا يأملون بأن ينضم اليهم الشيخ عزام نظراً إلي ثقله ومكانته بين المجاهدين، إلا أن الخلاف كان كبيراً وكان ضد أفكار القاعدة بشكل واضح وصريح وضد افكار تصدير الجهاد، وهو ما لم نكن نستوعبه في تلك الفترة نظراً إلي حداثة عهدنا وصغر سننا.
ولكن تأسيس القاعدة بهذا التوجه من كان وراءه؟
- لا غبار ان المصريين الذين جاؤوا بحجة الجهاد استطاعوا الاستحواذ علي الاهداف وتحويرها حسب مبتغاهم. واذكر منهم اثنين يدعيان ابراهيم ومحمود كانا يأتياننا من معسكراتنا في جلال آباد ويدعواننا للالتحاق بالتنظيم والتعلم علي السلاح. ولم تكن تلك الدعوات تشغلنا نظراً إلي اننا كنا ننتظر الشهادة، وما زاد من نفورنا أنهم كانوا يحرصون علي البيعة والإمارة والخلع والكثير من الاشياء التي لم نكن نفهمها، ولكني شخصياً كنت اتوجه للشيخ عزام واذكر له ما يعرضه علينا الاخوان المصريون، واذكر كلمة الشيخ عزام التي كان يقولها لي بلكنته الفلسطينية كلما سألته اخسرك منهم .
ولكن إلي أي مدي استطاعت القاعدة التأثير لاستقطاب عناصر جديدة، وما هو الثقل الذي كانت تشكله في افغانستان؟
- لوحظ انه خلال الشهور الستة الأخيرة التي سبقت تفجيرات نيويورك وواشنطن زاد التحاق الاخوة العرب والخليجيين والسعوديين علي وجه الخصوص، وتلقيت اتصالات من اولياء امور التحق ابناؤهم بـ القاعدة لاستعادتهم ولكن عند محادثتهم اتهمونا بالنفاق وكّفرونا وحاولنا الالتقاء ببعضهم وارسلنا اليهم رسائل صوتية مسجلة من جانب ذويهم تناشدهم العودة وبصوت المشائخ ولكن من دون جدوي.
وما هي علاقتكم بأفغانستان حالياً؟
- كنت أعمل في مشروع خادم الحرمين الشريفين لإعمار أفغانستان مع الدكتور أحمد فريد، ولكن بعد تقاتل الفصائل الأفغانية اقفل المشروع فبقيت متعاوناً لمساعدة الأهالي الذين يرغبون في الاطمئنان علي أبنائهم أو اقناعهم بالعودة وذلك كان في عهد رباني، اما في عهد طالبان فلم نستطع الدخول لاقناع الشباب بالعودة.
لماذا؟
- لأن الشباب العرب الموجودين مع طالبان اتهمونا بأننا نعمل كجواسيس عليهم وبأننا كفار ومنافقون لدرجة انهم اطلقوا النار علينا واصبت في ساقي في أحد المرات وبعدها لم احاول الدخول.
ماذا كانت مبررات الالتحاق - مثلما ذكرتم - بـ القاعدة بأعداد كبيرة أخيراً، علي رغم انه لا حرب ولا جهاد في تلك الفترة؟
- كانت القاعدة تسعي إلي إعداد جيش إسلامي لمقاومة اميركا ولذلك عمدت الي التغرير بأعداد كبيرة من الشباب للالتحاق بصفوفها.
ولكن هل نجحت في ما كانت ترمي اليه؟
- لا شك، فقد أصبحت قوة ضاربة في البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية وذكر لي عدد من الأفغان انهم لاحظوا نمواً كبيراً لأعضاء الحركة في اعقاب التفجيرات في نيروبي ودار السلام والرياض والخُبر وكانت القاعدة المتهم الرئيسي فيها.
كيف كان وضع بن لادن في الداخل وما مدي سيطرته علي البلاد؟
- العديد من الأفغان الذين التقيناهم أكدوا وجود خلافات بين بعض اعضاء طالبان وبين الملا محمد عمر بسبب اسامة بن لادن وتصرفاته، وأكد ذلك ديبلوماسيون كانوا ينتقدون عمر للاسباب ذاتها، وأنا التقيت شخصياً في اسلام آباد في شهر حزيران (يونيو) الماضي وطرحت عليهم موضوع الشبان الذين يأون للالتحاق بالقاعدة وان اعمارهم لا تتجاوز 91 عاماً، ولا يفقهون، وسألناهم ما الذي يفعلونه عندكم، وقلنا لهم واجب عليكم مساعدتنا لاستعادتهم، فلم يستطيعوا ان يفعلوا شيئاً، وقالوا من يدخل بلادنا برغبته لا نستطيع مطالبته بالخروج.
هل كان ذاك نتيجة ضغوط من القاعدة ؟
- من دون شك، وشعرت بذلك اثر محاولة الاتصال ببعض مسؤولي القاعدة ، بالاضافة الي الرسائل التي ارسلتها عن طريق القنصلية الافغانية الموجودة في بيشاور وعن طريق السفير مولوي عبدالسلام ضعيف في اسلام اباد والذي جلست معه جلسات طويلة. كان متعاوناً إلي أقصي درجة وعبر صراحة عندما قال انه يتمني خروج العرب، وأضاف لدينا مشاكل بسبب العرب لا ادري متي تنتهي اسأل الله ان يفرجها علينا. وأضاف اتفقنا مع العرب بأن لهم معسكراتهم الخاصة وبيوتهم، فلا يتدخلوا بنا ولا نتدخل بهم.
ولكن لم تكن الأمور تبدو بين الجانبين علي هذا السوء، فهل يفهم من ذلك ان القاعدة تمنع الشباب من العودة إلي ذويهم وأوطانهم؟
- بلا شك، وسبق ان ارسلنا أحد الاخوان الافغان الذين يتمتعون باحترام الأطراف كافة لدعوة احد الشبان للعودة إلي ديارهم وقابل مسؤول القاعدة الذي رفض ان يسمح لمبعوثنا بمقابلة الشباب، مثلما منعوا أولياء الأمور من مقابلة ابنائهم، خوفاً من ان عودة احدهم ستفتح المجال أمام الآخرين، وتمكنا بشكل أو بآخر من ايصال شريط إلي ذلك الشاب مسجل بصوت والدته وعلمنا أنه تأثر ورغب في العودة، إلا أنه لم يتمكن وخلال أربعة ايام عاد كما كان غير مكترث بوالديه.
ما هي الجنسيات التي اعتمدت عليها القاعدة بشكل رئيسي؟
- طبعاً قامت علي الشبان العرب صغار السن، الذين تصل أعمارهم إلي عشرين عاماً، إلا أنها اعتمدت علي الشباب السعودي واليمني بشكل خاص جداً وغالبية حراس بن لادن هم سعوديون ويمنيون وقلة من المصريين.
وكم تقدر أعداد السعوديين هناك في الوقت الحاضر؟
- بحسب ما ابلغني به أحد الأخوان العرب ان اعداد الشباب السعوديين الموجودين هناك يصل الي 0001 سعودي.
وكيف كانت أوضاعهم؟
- سمعت كثيراً عن مرافقين لبن لادن ولم اقابلهم ولكن يقال إنهم لا يملكون ذرة من الرحمة ولا يحترمون أحداً، وعلي رغم انهم ليسوا من اهل الجهاد ولم يسبق لأحد ان رآهم، إلا أن قلوبهم قاسية جداً، وهم غير قابلين للمناقشة، ولو ذكر اسم أي شخص أمامهم أو حاكم ولم يكفر أو يحزب فيتم تكفير القائل مباشرة.
ما رأيك وتوقعاتك الآن بالنسبة إلي تنظيم القاعدة ؟
- عند الحديث عن القاعدة ، فإننا نتحدث عن طالبان فهي امتداد لهم، وبالنظر الي ما آلت اليه أمور طالبان واستسلام اعداد كبيرة منها، فأنا اعتقد أن القاعدة انتهت، وإذا ارادت تجميع افرادها فإنها ستستغرق وقتاً طويلاً.
لو تحدثنا عن الوضع الافغاني ومستقبله، ما الذي يمكن ان تقوله لنا من خلال معايشتك فيه؟
- لا توجد بوادر خير الي الآن، وهناك نقطة تغيب عن انظار العالم، وهي ان الشعب الأفغاني بسيط جداً. وما تنبغي الاشارة اليه هنا هو الشعور الأفغاني بأن باكستان هي من دمر افغانستان من خلال حكمتيار ويتضح ان إسلام آباد تريد ان تهيئ حاكماً بشتونياً يكون حلقة اتصال بينهم، ولكن يبدو ان باكستان خسرت الآن طالبان بعدما انجبتهم وتريد ان تمد يدها إلي المعارضة، وهي خليط هزارة شيعة وتركمان وأوزبك وطاجيك، والاخيرون يشكلون أكبر القوميات والقيادات المتمثلة في دوستم و تحالف الشمال ، ومعروف انه خلال فترة حكم طالبان دعمت الهند وروسيا وإيران وأوزبكستان وطاجيكستان التحالف الشمالي الذي وقفت ضده باكستان مما دفعه إلي مد يده إلي الهند.
وما يحدث في افغانستان الآن هو حرب سياسية تبدو أنها خرجت عن سيطرة باكستان، وإذا سألتـــني عما اتوقعه، فإنني اتوقع ان تتحول كابول الي حمام دماء نظراً إلي أن البشتون يستحيل ان يوافقوا علي أن يحكـــمهم أحد من تحالف الشمال ، إلا إذا كان الحاكم من البشتون أو تكون لجان صلح عربية مشــــتركة تساهم في تكوين الحــــكومة المقبلة، وان تكون بدعم منظمة المؤتمر الاســــلامي والسعودية مثلما حدث في الســابق في مكة المكرمة.
وماذا عن الأفغان العرب؟
لا يمكن ان يتخيل احد ما اصبح عليه الوضع بين العرب والافغان، إذ أصبح هؤلاء ينظرون إلي العرب علي أنهم أعداء، خصوصاً أنهم اصبحوا مسعورين مثلما يصفهم احد الافغان، وأؤكد لك ان التحالف الشمالي لو وجد أية فرصة للتنكيل بهم فلن يتورع عن ابادتهم جميعاً لانهم قاتلوهم وتحدوهم وقتلوا مسعود.