قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&
زهراب مروتي: تؤدي سعة الخيال المشوبة بالفقر في العاصمة الإيرانية التي يبلغ عدد سكانها 12 مليون نسمة، إلى خلق العديد من الوظائف يوميا. وبأعلى صوته، يصرخ غلام علي حسيني (28 عاما) الذي يقف في ساحة انقلاب في وسط طهران بان لديه "استمارات للوظائف من الإذاعة والتلفزيون الرسميين".
وقال "لقد قمت بقص إحدى الاستمارات من الصحف وصورت نسخا عديدة منها وابيع الواحدة بأربعة آلاف ريال (نصف دولار)".
وتعتبر تجارته رائجة حاليا إذ يهرع الباحثون عن عمل لشراء الطلبات التي يعتقدون بأنها قد تغير حياتهم مستقبلا.
وتبلغ نسبة العاطلين عن العمل 13.7% رسميا، واكثر من 20% حسب الخبراء، بينما يؤكد المصرف المركزي ان نسبة التضخم لا تتجاوز 12.6%.
وفي الجهة الجنوبية من ساحة انقلاب، لا يكف رجل عجوز عن المناداة وبصوت متقطع "جمرك...جمرك" (أحد أحياء جنوب طهران) مشيرا إلى سيارة متوقفة في المكان.
لكن العجوز الذي يصرخ كغيره من الآخرين في المكان ليس سائقا لسيارة أجرة من طراز "بيكان" الإيرانية الشعبية التي ستقل الركاب إلى جمرك، فهو المنادي فقط وجالب الزبائن.
ويكسب العجوز عيشه عبر استثمار حباله الصوتية وبالتالي تجنيب السائقين استخدام حناجرهم.
ولدى امتلاء السيارة بالركاب يمنح السائق المنادي 500 ريال (6 سنتات)، ثم يبادر المنادي إلى إكمال مهمته بالنسبة لسيارة أخرى.
أما السيارة التي تتسع لراكبين أماميين وثلاثة في المقاعد الخلفية ويسميها الجميع "تاكسي"، فهي ليست كذلك. فغالبا ما يكون السائق موظفا في القطاع العام يستخدمها سيارة أجرة رغم ان ذلك يعتبر أمرا ممنوعا.
ويمارس العديد من الإيرانيين وحتى أولئك الذين لديهم وظيفة مهنة سائق سيارة أجرة بشكل جزئي، فهناك خط واحد لقطار الأنفاق بينما تزدحم الحافلات بالركاب حتى الاختناق. وتساعد هذه المهنة من يمارسها في تسديد مستحقات الشهر لموظف لا يتجاوز دخله السنوي 13 مليون ريال (1600 دولار).
وينتظر مئات الأشخاص في جمرك وغيرها من الأماكن في المدينة، وغالبيتهم من الأفغان، ان يطلبهم أحد للعمل في مشاريع البناء أو سواها.
وتتضاعف أشباه الوظائف وتؤدي إلى خلق شبكة اقتصادية موازية بحيث تقفز نسب التضخم وتصبح طهران اكبر امتدادا.
وهناك وظيفة أخرى تلاقي نجاحا باهرا، وهي التنقيب في المخلفات المنزلية.
ومنذ عامين أو ثلاثة ومع هبوط الظلام، تزدهر ظاهرة "سرقة القاذورات" من الشوارع كما تسميها الشرطة. ويخوض الرجال سباقا للعثور على بقايا طعام لاستهلاكه في المكان وسيكون من الأفضل العثور على مخلفات من البلاستيك بغرض بيعها بطريقة غير شرعية للمصانع.
ويستخدم بعض هذه المخلفات البلاستيكية في صنع رضاعات لحليب الأطفال بعد عملية إعادة تدوير مزرية.

ويتعين على عمال التنظيفات التابعين للبلدية شن حملة مطاردة حقيقية بين مغيب الشمس ومنتصف الليل، خلال أوقات جمع القمامة.
ولا يتردد عمال البلدية في ضرب من يعتبرونه "سارقا" في حال وقوعه بين أيديهم.