قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إيلاف : نبيل شرف الدين
مرة أخرى اشتعلت حرب الفتاوى بين علماء الدين ومؤسساته في العالم العربي ، فبعد أن اندلعت حرب الفتاوى الأولى في أثناء حرب الخليج الثانية ، حول جواز الاستعانة بالمشركين في خصومة بين المسلمين ، عادت لتتجدد مرة أخرى بعد أحداث 11 سبتمبر أيلول الماضي ، فعلى الرغم من اتفاق العلماء على إدانة تلك العمليات الإرهابية ، إلا أن الانقسام عاد مجدداً حيال مساندة الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة& إلى حركة "طالبان" ، ففيما اعتبر شيخ الأزهر أحداث واشنطن ونيويورك جريمة تستوجب العقاب متى ثبت ذلك بالدليل الساطع ، قال بيان أصدرته لجنة العلماء في جبهة العمل الإسلامي بالأردن أن التعاون مع الولايات المتحدة في العدوان على بلاد المسلمين حرام شرعاً ، في الوقت الذي طالب فيه الشيخ يوسف القرضاوي بمحاكمة أسامة بن لادن أمام محكمة إسلامية في مكة المكرمة ، واتفق مع جبهة العمل الإسلامي الأردني في تحريم مناصرة الولايات المتحدة ، أما في الكويت فقد دان التجمع الإسلامي السلفي الأعمال الإرهابية ، ولم يتطرق في بيانه إلى مساندة الرد الأميركي سلباً أو إيجاباً ، وهو نفس الموقف الذي تبناه رئيس مجلس القضاء الأعلى السعودي الشيخ صالح اللحيدان من إدانة الأعمال الإرهابية ، وتبيان عدم اتساقها مع صحيح الدين ، لكنه لم يتطرق لمسألة مساندة الولايات المتحدة في حربها ضد "طالبان" ، بينما أفتى الشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين بتحريم مشاركة أي من الدول الإسلامية في عمليات عسكرية ضد دول إسلامية أخرى حتى لو ثبت تورط أبن لادن .
الأزهر وفلسطين
ثم تجددت معركة الإفتاء إثر الحوادث التي نفذتها حركة حماس والجهاد الإسلامي في إسرائيل التي اوقعت حوالي 30 قتيلا وأكثر ما مائة جريح في اسرائيل اليومين الماضيين، فقد ندد شيخ الازهر د. محمد سيد طنطاوي ، بالعدوان علي المدنيين الابرياء من اي جهة او طائفة او دولة ، وقال طنطاوي إن شريعة الاسلام تصون النفس الانسانية وتعتبر من يعتدي عليها بقتلها ظلما وعدوانا كأنه قتل الناس جميعا وباسم الشريعة نرفض وندين العدوان علي الابرياء من المدنيين ، وتابع شيخ الازهر ان الشريعة تندد بالعدوان من اي جهة من الجهات او طائفة من الطوائف أو دولة من الدول ، مؤكدا انها تحارب الارهاب الذي تنبذه جميع الاديان السماوية والعقول الإنسانية السليمة ، وأكد طنطاوي انه ضد من يقول ان الاعتداء علي الاطفال الآمنين جائز لانهم سيصبحون في الجيش عندما يكبرون لان هذا الكلام قبيح وسافل لا اوافق عليه ويخالف وصايا النبي محمد .
القرضاوي
من جانبه فقد انتقد الشيخ يوسف القرضاوي التصريحات التي أدلى بها شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي وأدان فيها الهجمات على الإسرائيليين ، وقد اعتبر القرضاوي أن تصريحات شيخ الأزهر "تخذل المجاهدين ضد مغتصبي الأرض" ، وتساءل : "كيف يحرم شيخ الأزهر قتل هؤلاء المعتدين؟ وكيف يعتبرهم مدنيين أبرياء عزلا؟" مؤكدا أن الإسرائيليين "غاصبون جاؤوا إلى فلسطين واغتصبوها وقتلوا أهلها وشردوهم".
وأكد أن هذه الفتوى "غفلة عن الواقع وتخذل المجاهدين ضد مغتصبي الأرض الذين قدموا من شتى بقاع العالم وطردوا شعبا من أرضه", مشيرا إلى أن الإسرائيليين "استخدموا كل صنوف الإرهاب وبدعم من القوى العالمية التي مكنت لهم ليذبحوا ويخربوا ويقتلوا". وتساءل "هل مقاومة هذا الاستعمار تعتبر أمرا مجرما أو إرهابا في نظر بعض المشايخ؟".
وقال الشيخ القرضاوي "من الأسف أن نسمع أن شيخ الأزهر ينسب إليه أنه قال لا يجوز قتل المدنيين في أي بلد ولا في أي دولة ولو كانت إسرائيل". واعتبر القرضاوي أن "كثيرا من المشايخ ينقصهم فقه الواقع ولا يعرفون أن المجتمع الإسرائيلي كله مجتمع عسكري ليس فيه مدنيون". وأضاف "أعجب من بعض المشايخ الذين يصدرون فتاوى تخذل المجاهدين والمقاتلين بدلا من أن يكونوا معهم ويشدوا من أزرهم ويحثوهم على التضحية والشهادة" .
إمام المسجد الحرام
وفي السياق ذاته قال إمام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة الشيخ محمد بن عبد الله السبيل إن "الاعتداء على أهل العهد والذمة محرم شرعا", داعيا المسلمين إلى المحافظة عليهم. واعتبر أن من "يتعرض لأذية الكفار غير المحاربين يجهل الشريعة الإسلامية وظالم لهم وظالم لنفسه ومرتكب إثما عظيما".
وفي تصريح بثته وكالة الأنباء السعودية قال الشيخ السبيل إن "ما يحدثه البعض من الإفساد في الأرض بالاعتداء على الأبرياء وإزهاق النفوس وإفساد الممتلكات أمر محرم ولا يجوز شرعا ولا عقلا" ، وأضاف أن الإسلام يعامل أهل الذمة بالوفاء بالعهود والعقود ويحفظ حق المعاهدين إذا التزموا بالشروط التي يضعها عليهم المسلمون. ورأى أنه "إذا ظهر من الكفار المعاهدين إمارات الخيانة للمسلمين وعدم الالتزام بالوفاء بالشروط أو عدم الالتزام بالصلح الذي بيننا وبينهم فإنه لا يجوز لنا أن نتعرض لهم بسوء إلا بعد نبذ العهد الذي بيننا وبينهم وإخبارهم بذلك" .
وهكذا يبقى ملف الإفتاء مشرعاً بين مؤيد ومتحفظ ورافض ومساند وداعم ومحرض من دون إمكانية التوصل إلى صياغة من الحد الأدنى للتنسيق ، مع أن البعض يرى أن "خلافهم رحمة" غير أن الثابت في هذا الملف أن خلافهم كثيراً ما تترتب عليه كوارث من الوزن الثقيل .
&