قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة ـ من مايكل سلاكمان: ربما يكون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يواجه الان اصعب ازمة لقيادته وحكومته الا ان القادة العرب مازالوا يؤكدون على نحو متزايد ان الفلسطينيين ـ وليس فقط الاسرائيليين ـ في حاجة الى ان يفعلوا الكثير لانهاء العنف في المنطقة.
وعلى الرغم من ان الزعماء العرب مازالوا يوجهون الانتقاد ويلقون باللوم على رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على تصاعد اراقة الدماء ، الا ان مصادر قريبة من القيادة الفلسطينية قالت : ان مصر ـ بوجه خاص ـ تضغط على عرفات لفعل الكثير فيما يتعلق بالسيطرة على الجماعات المسلحة.
ففي الوقت الذي قامت فيه القوات الاسرائيلية بدك مقرات ياسر عرفات وقوات الامن الفلسطينية ، اصدر كل من الرئيس المصري حسنى مبارك والعاهل الاردني الملك عبدالله بيانا مشتركا يدينان فيه اعمال العنف والردود الانتقامية لكل من اسرائيل والفلسطينيين.
وقال احد كبار المسئولين المصريين: نحن قلقون جدا من الوضع المتدهور .. ليس هناك تحسن على الاطلاق .. لا يوجد غير التدهور فقط بسبب سياسات شارون ولكنه اضاف : ان مصر ضد قتل المدنيين الابرياء سواء كانوا فلسطينيين او اسرائيليين .. ولقد تم توجيه النصح لياسر عرفات بأن الفدائيين الذين يقومون بعمليات تفجيرية لا يساعدون في عملية السلام.
وصرح وزير الاعلام الاردني صلاح قلاب في مقابلة صحفية يوم الجمعة الماضي قائلا : لقد نصحنا عرفات بالسيطرة على المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية وبالسيطرة على شعبه ولكننا لسنا غاضبين منه .. لقد نصحنا ومازلنا ننصحه بالسيطرة على المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية.
جدير بالذكر ان السلطة الفلسطينية لم تتلق الدعم المالي الكافي من الدول العربية وتعتزم القيادة الفلسطينية طلب المساعدة في اجتماع وزراء الخارجية العرب في قطر والمنعقد قبل يوم واحد من انعقاد اجتماع منظمة المؤتمر الاسلامي والذي من المتوقع ان تكون رسالته الموجهة هي تحذير المجتمع العربي بأن انهيار السلطة الفلسطينية يهدد استقرار المنطقة بأكملها.
وعندما بدا ان الامور تسير نحو حافة الهوية والفوضى ، تدخل الرئيس مبارك وارسل وزير خارجيته احمد ماهر الى اسرائيل وعلى الرغم من ان الزيارة لم يكن لها نتائج ملموسة الا انها تم تقديمها من جانب مصر والولايات المتحدة على انها خطوة ايجابية غير ان بعض الفلسطينيين ينظرون اليها على انها خضوع مصري للضغوط الاميركية. فبعد مرور شهور كثيرة من الصراع كانت الخطوة الملموسة الوحيدة التي اتخذها العالم العربي حيال اسرائيل هو قرار بعزل اسرائيل سياسيا.
وصرح السفير المصري المتقاعد تحسين بشير قائلا : ان مقاطعتنا السياسية لاسرائيل كانت علامة ودليلا على اننا لا نتفق مع الاسرائيليين في سياستهم .. وعندما وصلت الامور الى نقطة الغليان اردنا ان نوجه للشعب الاسرائيلي وللحكومة الاسرائيلية رسالة بأن اسرائيل تلعب بالنار.
بيد ان هناك البعض يرون ان مصر تستجيب للضغط الاميركي ـ سواء بشكل مباشر او غير مباشر ـ في الطريقة التي تعاملت بها مع التوترات الاخيرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ومن المعلوم ان مصر تتلقى مساعدات من الولايات المتحدة الاميركية قدرها 2 بليون دولار في صورة مساعدات عسكرية ومالية.
وقد ذكرت صحيفة الاهرام القاهرية في عددها الصادر يوم السبت : انه في اطار مساعدة مصر على مواجهة الاثار السلبية لاحداث الحادي عشر من سبتمبر بدأت الادارة الاميركية النظر في اتخاذ اجراءات من شأنها الاسراع بتسليم المساعدات الاقتصادية السنوية كدليل على قوة العلاقات بين مصر والولايات المتحدة.
كما يبحث مسئولون رفيعو المستوى في البيت الابيض خططا طويلة المدى لمساعدة الاقتصاد المصري من خلال زيادة الاستثمارات الاميركية في مصر.
ان المسئولين المصريين تواقون في الوقت الذي يرسلون فيه الاشارات الى السلطة الفلسطينية بأنها في حاجة الى ان تتصرف ضد الجماعات والفصائل الفلسطينية المسلحة ـ الى التأكيد على ان المسألة الاقتصادية مع اميركا تأتي في الدرجة الثانية ولكن ما يأتي في الدرجة الاولى كما يقولون هو ان اسرائيل يجب ان تعود ـ أولا ـ الى مائدة المفاوضات وان تنهي احتلالها للاراضي الفلسطينية.
وصرح نبيل عثمان رئيس هيئة الاستعلامات المصرية قائلا : (ان ما يدعو للسخرية هو ان اسرائيل ـ بكل اجهزتها الامنية واسلحتها ومعداتها التقنية ـ تسأل وتطالب ياسر عرفات بحمايتها من احداث تقع داخل اسرائيل .. ولذا فإن الفشل الامني هنا هو فشل اسرائيلي .. فالاسرائيليون غير قادرين على حماية الارض الخاضعة لهم ويطالبون ياسر عرفات بأن يؤدي لهم هذه المهمة).(الوطن العمانية)
&