قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


القاهرة : نبيل شرف الدين
قبل ثلاثة شهور، استطاع الرئيس الأميركي جورج بوش ، عندما أعلن الحرب ضد الإرهابيين الذين هاجموا الولايات المتحدة، أن يتوصل إلى هدفه بثلاث طرق. أولها: توسيع مفهوم الجانب الأميركي ، وثانيها: تضييق مفهوم العدو ، وثالثها: التأكيد على اتخاذ إجراءات صارمة ضد الإرهابيين، مما أعطى الحكومات حافزا للقبض على الإرهابيين داخل حدود بلادهم ، وبعد أن قامت حركة حماس بسلسلة من التفجيرات على إسرائيل مما أدى إلى مقتل عشرات الإسرائيليين وإصابة المئات، تبنى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفس السياسة التي تبناها بوش من قبل، فحاول أن يجعل الحرب الإسرائيلية مقنعة ، ومشابهة للحرب التي تشنها الولايات المتحدة ضد الإرهاب ، لكنه أخطأ بحساباته بالتأكيد ، فلا الظروف متشابهة ، ولا الأهداف متسقة ، فضلاً عن أن خصوم شارون أضعاف خصوم بوش ، وأصدقاءه لا يبلغون جزءاً من ألف من أصدقاء بوش ، ناهيك عن أن مصالح العالم لدى أميركا لا تقارن بنظيرتها لدى إسرائيل، وربما يدرك شارون هذه الاعتبارات ، لكنه كما يبدو ، لا يملك مشروعاً سياسياً محدداً فأراد تسلق المشروع الأميركي الراهن ، والتماهي معه وهو بهذا لا يخدع إلا نفسه.
وقد عبر خطاب بوش الذي ألقاه في 20 سبتمبر عن أول هذه الطرق ألا وهي إعطاء الدول الأخرى دورا في الحرب ضد تنظيم القاعدة ، وكانت أقصر الطرق لفعل ذلك هي تحديد عدد الدول التي فقدت عددا من مواطنيها في حادث 11 سبتمبر ، وليس من الهام أن تكون بعض هذه الدول قد فقدت مواطنا أو اثنين خلال تلك الهجمات ولكن الاتساع، وليس العمق، كان البعد الذي يلائم هدف بوش ، وبناءا على ذلك ، أقسم الرئيس الأميركي بأنه لن ينسى مواطني الـ 80 دولة الأخرى الذين كانوا ضمن ضحايا حادث 11 سبتمبر ، وأعلن قائلا" إن الأمر لا يتعلق بحرية أميركا وحدها ولكن هذه الحرب من أجل المدنية" .
أما الطريقة الثانية فتمثلت في جعل الحرب أكثر سهولة عن طريق إقناع أتباع بن لادن بالتخلي عنه ، فابن لادن يرغب في أن يشعر المسلمون بأن بوش يمثل تهديدا بالنسبة لهم ويريد منهم الوقوف بجانبه. ولتجنب ذلك، صرح بوش للمسلمين بأن الولايات المتحدة ليست عدواً لهم ، كما ان بن لادن ليس صديقا لهم. وقال" إن الإرهابيين يخونون عقائدهم ويحاولون بالفعل التخفي خلف رداء الإسلام. فالعديد من الدول الإسلامية الصديقة ليست عدوة لنا".
وحتى في أفغانستان، جادل الرئيس الأميركي بأن التهديد لا ينبع من جانب الولايات المتحدة ولكن من جانب طالبان ، وقال" إن الولايات المتحدة تحترم شعب أفغانستان ، إلا أننا ندين نظام طالبان الذي يكبح جماح شعبه" .
حرب الإرهاب
أما الطريقة الثالثة التي استخدمها بوش فتمثلت في التوصل إلى تفسير مقنع للحرب ضد الإرهاب ، ففي الوقت الذي يختبأ فيه الإرهابيون في ظل بعض الدول ويقومون بتنفيذ أعمالهم الإرهابية من أراضيها، أنكرت تلك الدول مسئوليتها عن تلك الأعمال ، وتمكن بوش من حل هذه المشكلة عن طريق التأكيد على أساس أخلاقي جديد، بات يعرف الآن باسم "نظرية بوش" ، ألا وهي "إننا لن نفرق بين الإرهابيين الذين ينفذون الأعمال الإرهابية وبين من يوفر لهم ملاذا آمنا" وجاء هذا التصريح يوم 11 سبتمبر، وبعدها بتسع أيام أضاف قائلا" إن الولايات المتحدة ستنظر إلى أي دولة تستمر في إيواء أو تدعيم الإرهابيين على أنها دولة معادية".
وفي خطابه الذي ألقاه عقب التفجيرات الانتحارية التي نفذتها حركة حماس، استعار شارون الكثير من أسلوب بوش في الخطابة ، وأكد على أن" هدف الإرهابيين هو الوصول بإسرائيل إلى مرحلة من اليأس الكامل، ولكن روح المقاومة لدينا تزداد بصورة أكبر مما يتخيلها أحد ،
وسيدفع الإرهابيون الثمن".
وفي خطب سابقة له، تحدث شارون طويلاً عن الوحدة والمعاناة الإسرائيلية ، وفي شهر مايو الماضي، تفاخر شارون بأن"الحركة الصهيونية" ربما تكون هي الثورة الوحيدة المؤثرة خلال القرن الماضي ، وبعد مرور خمسة أيام على حادث 11 سبتمبر، قال شارون" إن إسرائيل تقاتل العرب منذ أكثر من 120 عاماً ، وقد اغتيل آلاف الإسرائيليين في هجمات إرهابية على إسرائيل" ، وفي 4 أكتوبر الماضي، طلب شارون من بوش ألا يتخلى عن الضحية الحقيقة مرة أخرى. وقال له" لا تكرر نفس الخطأ الفادح الذي حدث في عام 1938 عندما قررت الديموقراطيات الأوروبية التضحية بتشيكوسلوفاكيا من أجل التوصل إلى حل ملائم بشكل مؤقت. ولا تحاول إرضاء العرب على حساب إسرائيل". وأخيرا قال شارون" إن الإرهابيين يقتلون الأطفال والشباب والرجال النساء والمواطنين في إسرائيل وغيرها من الدول" ، وقد أعقبت كلماته مكافأة من الرئيس بوش، حيث أمر بتجميد أصول ممتلكات بعض المنظمات التي يشتبه أنها تقوم بتمويل حركة حماس ، واتهم بوش حماس بقتل المئات خلال السنوات الماضية، وأنها قتلت أميركيين خلال العام الماضي .
ويبقى في النهاية أن نذكر بأن حصول إسرائيل على دعم للحملة التي تشنها ضد عرفات سيكون أمرا أصعب بكثير من حصول الولايات المتحدة على دعم في حملتها ضد بن لادن. فإسرائيل تمتلك من القوة أقل بكثير مما تمتلكه الولايات المتحدة، كما أن أعداء إسرائيل أكثر بكثير من أعداء الولايات المتحدة ، كما ان احتلالها للأراضي الفلسطينية يجعل الأمر أكثر تعقيدا ، وإذا حاول شارون أن يفعل بالسلطة الفلسطينية ما فعله بوش بنظام طالبان، فستتخلى عنه جميع الأطراف المحبة للسلام ، وسيجد نفسه وحكومته أمام نقطة مفصلية تهدد وجوده .
&