قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مازالت الأجواء الإعلامية في أميركا تعاني بصورة مرضية من عواقب أحداث‏11‏ سبتمبر‏,‏ وتعكس حالة من التوتر والتشنج غير مسبوقة‏,‏ مصحوبة بكل مظاهر الانحياز الاعمي لإسرائيل‏...‏ بحيث أصبح كل رأي يخالف رأي أمريكا ولا يتفق معها مائة في المائة يعتبر معاديا لها‏,‏ وبالتبعية فإن كل أنتقاد لإسرائيل أو هجوم علي ممارساتها الوحشية يعد هجوما علي أمريكا‏.‏
هذه الحساسية المفرطة لم تنفك عقدتها بعد ما أحرزته الحملة العسكرية الأمريكية ضد طالبان والقاعدة من نجاح‏,‏ بل ربما زاد منها‏..‏ وبدلا من أن تكون أحداث الثلاثاء المشهود داعيا لأن تغير السياسة الأمريكية مواققها وتصحح أخطاءها‏,‏ وتراجع حساباتها‏,‏ فإن كثيرا من المسئولين الأمريكيين باتوا يتوقعون ان يتغير العالم تبعا لهم‏,‏ ويصبح العالم كله صوت سيده الجالس في واشنطن‏...‏ يتلقي التعليمات من هناك وينفذها دون مناقشة‏,‏ والإ صار عدوا تحق عليه اللعنة‏,‏ وتلحقه الاتهامات بالإرهاب‏,‏ وتطارده المخابرات الأمريكية‏.‏
في برنامج من برامج السي‏.‏ إن‏.‏ إن ألح علي مراسلها في القاهرة أن أجيب علي بعض اسئلة حول الإعلام في مصر والعالم العربي‏...‏ ورغم أنني لا أثق كثيرا في سي‏.‏ إن‏.‏ إن‏,‏ إلا أنني لم أجد ما يمنع الرد علي تساؤلاتهم‏,‏ وكان السؤال المفاجأة‏:‏ هو لماذا لم تستنكر القيادات العربية والصحافة المصرية الهجمات الانتحارية وتطالب عرفات بضرب الإرهابيين‏..‏ ويعني إيه استشهاد تلك الكلمة التي ترددونها دائما وتطلقونها علي هذه العمليات الإرهابية؟
كان ذلك في اليوم نفسه الذي شنت فيه الطائرات الأمريكية الصنع ف ـ‏16‏ هجماتها علي غزة وجنين والاراضي الفلسطينية‏,‏ وقصفت مقر عرفات ومطار غزة وطائراته المروحية‏,‏ وأعادت الدبابات الإسرائيلية احتلال القري وتدمير البيوت والعدوان علي شعب أعزل‏...‏ وهو اليوم نفسه الذي أعلن فيه الرئيس بوش أنه يتفهم أي إجراءات يتخذها شارون ضد الفلسطينيين‏!!‏
بعده مباشرة اصطادت المذيعة مراسل قناة الجزيرة في واشنطن لتسأله عن أسباب إنحياز الجزيرة إلي طالبان ولماذا أذاعت بيانات بن لادن؟ ورد عليها مراسل الجزيرة بأنهم اذاعوا ايضا كل بيانات بوش وباول ورامسفيلد وكوندوليزا رايس‏...‏
عرفت بعد ذلك أن البرنامج موجه داخليا للرأي العام الأمريكي‏,‏ ولايذاع في الخارج‏..‏ وبدا واضحا أن المطلوب هو الربط في ذهن المواطن الأمريكي الذي لا يعرف شيئا عن العالم الخارجي‏,‏ بين أفغانستان وإسرائيل‏,‏ باعتبارها حربا شاملة ضد الإرهاب‏...‏ الحرب الصليبية الجديدة التي تخوضها أمريكا‏..‏ والتي يجب أن يصفق العالم كله لها‏,‏ ولكل ما تفعله إسرائيل‏!!‏ (الأهرام المصرية)