قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نشرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية في عددها الصادر أمس، مقالة لمراسلها السياسي عكيفا ألدار، حول المقابلة التي أجرتها "السفير" مع الرئيس المصري حسني مبارك، دعته فيها الى التحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، مثلما فعل أسلافه، بدلا من محاولة التأثير في الساحتين السياسيتين الداخليتين في اسرائيل والولايات المتحدة.
وهنا ترجمة للمقالة التي حملت عنوان <<لماذا لا يتحدث مبارك مع شارون>>:
يوم الجمعة الماضي، عشية الزيارة المفاجئة لوزير الخارجية المصري أحمد ماهر الى اسرائيل، نشرت صحيفة <<السفير>> اللبنانية مقابلة مشوقة مع الرئيس حسني مبارك. وقال الزعيم المصري للصحيفة المؤيدة لسوريا إن اتصالاته مع رابين، بيريز وباراك كانت عديدة ومتواترة، بل وحتى مع نتنياهو وشامير تحدث بشكل مواظب. <<وبالمقابل فإنه مع هذه الحكومة فلا أحد يتحدث>>. قال مبارك ووصف التعابير التي يستخدمها شارون، مثل <<إعلان الحرب>> على السلطة الفلسطينية وعلى عرفات <<بالخرقاء>>. وحذر الرئيس من أنه بعد انصراف عرفات ستكون لإسرائيل مشكلة. <<فعلى من ستلقي اسرائيل المسؤولية؟ على زعماء حماس، الجبهة الشعبية والآخرين؟ ثمة ستة، سبعة أو ثمانية زعماء سيصعدون ليتنافسوا على ثقة الشعب الفلسطيني. وهذا سيتم من خلال العمليات ضد اسرائيل>>.
ولماذا بعد هذه الأحاديث بعث مبارك وزير خارجيته للحديث مع الحكومة الراهنة، بل وفي القدس؟ التفسير لخطواته الغريبة يجب البحث عنه في ساحتين سياسيتين في اسرائيل وفي الولايات المتحدة. قد كان مبارك أحد الزعماء الوحيدين في العالم الذين لم تضللهم نظرية شمعون بيريز، والتي تقضي بأن شارون لا بد أن يترك خلفه المزيد من قبور الشبان الاسرائيليين. وقد عول الرئيس المصري على انتصار ظافر لبورغ في الانتخابات التمهيدية الداخلية في حزب العمل وإخراج الحزب من الحكومة وترميم معسكر السلام الاسرائيلي. والتقدير المبالغ فيه لقوة بورغ في مصر يمكن إرجاعه الى أنه منذ أعيد محمد بسيوني الى مصر، ليس لمصر سفير في اسرائيل يعرف الواقع السياسي في البلاد.
واعتقد مبارك بأن حكومة شارون بيريز هي فصل عابر في تاريخ الشرق الأوسط، وخسارة إضاعة الوقت في المفاوضات العقيمة معها، أما نتائج الانتخابات في حزب العمل فقد أقنعته بأنه حتى لو تغلب بورغ في نهاية المطاف على بن أليعزر، فلن يكون بوسعه الفصل بين بيريز ورفاقه الوزراء وطاولة الحكومة. والمسيرة الحثيثة لانهيار السلطة الفلسطينية أوضحت لمبارك بأنه إذا ما انتظر نهوض معسكر السلام، فإن بوسع شارون أن يدعي، وعن حق، أن ليس له من يمكن أن يتحدث معه في الطرف الآخر. والخليط من الحوار والفوضى في المناطق والوضع الاقتصادي العسير في مصر رجح الكفة. فقد انضم مبارك الى مجموعة في القيادة الفلسطينية تتحدث الى قلب عرفات كي يفيق من الوهم في أنه سيصل الى تسوية دائمة مع شارون، وبدلا من ذلك إجراء ترتيب أوضاعه الداخلية ومطالبة شارون بتنفيذ كل الاتفاقات التي وقع عليها نتنياهو. ونهج مبارك يذكر بما قاله إيهود باراك عن المفاوضات مع عرفات، بمعنى، إما أن يخرج من ذلك اتفاق أو نكشف الوجه الحقيقي لشارون.
وبالمناسبة فإنه خلافا للعناوين الرئيسة التي قالت إن المصريين أعلنوا فشل الزيارة، يتبين أن مبارك لا يعتزم سحب يده من محاولة جر شارون وعرفات الى المفاوضات من جديد.
ديموقراطية للعرب
والسبب الثاني الذي قرر مبارك بناء عليه إرسال ماهر الى هنا يكمن في الأزمة المتعمقة في محادثاته مع إدارة بوش، فالبيت الأبيض والكونغرس والخبراء والصحافيون منشغلون في هذه الآونة في حملة إجبارية لإحلال الديموقراطية لدى أصدقاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وبهذه المناسبة التي يجري فيها إحلال النظام في أفغانستان فإنهم يسعون الى أن يفرضوا على مصر وعلى السعودية إصلاحات سياسية. ويذكرنا هذا بالإصلاحات الاقتصادية التي فرضها صندوق النقد الدولي على المستفيدين منه في العالم الثالث. فقد توصل الأميركيون الى الاستنتاج بأن غياب الديموقراطية يولد بن لادنيين، وأحد لن يثنيهم عن آرائهم. وقد وصف أحد ما الأجواء السائدة في الولايات المتحدة <<بالمسيحانية الديموقراطية>>. وهم غير مستعدين لسماع تحذيرات أصدقائهم في الشرق الأوسط من مغبة الهزة غير المدروسة للمجتمعات التقليدية. ويبدو أن الأميركيين نسوا كيف انتهت محاولتهم لتحويل إيران الشاه الى ديموقراطية.
هذه هي الخلفية لما قاله مبارك في ذات المقابلة مع <<السفير>>. فهو يحذر عمليا بوش من تكرار الأخطاء في قراءة الوضع في الشرق: <<أناس مثل عمر عبد الرحمن وبن لادن كانوا أبطالا أميركيين. هذا ما قلته للأميركيين أنفسهم في التلفزيون. الحرب في أفغانستان ضد الروس انتهت، والروس غادروا، ووجد بن لادن نفسه مع المال والمخدرات. أما عمر عبد الرحمن فقد أخذوه هم الى السعودية وبعدها الى السودان. وبعد ذلك أعطوه فيزا فسافر الى أميركا. قلت للأميركيين إنه مطلوب للمحكمة هنا فقالوا لي: تريدنا أن نرسله إليكم؟ قلت لهم: أبقوه عندكم، ولكنكم ستدفعون الثمن. وفي أعقاب ذلك وقعت العملية الأولى في مركز التجارة العالمية في 1993>>.
ومن يقف خلف محاولة إفساد العلاقات بين الولايات المتحدة والعرب؟ بالطبع اليهود والاسرائيليون: <<علاقاتنا مع أميركا علاقات قوية وراسخة على أسس المصالح المشتركة>> قال مبارك، <<رغم أن اللوبي اليهودي يحاول أحيانا إفشالها في أنه يثير عاصفة بين الحين والآخر كما حصل مؤخرا في موضوع صفقة السلاح أو أي شيء آخر. ولكن من الواضح أن الأمور تتقدم كما ينبغي، لأن لأميركا مصلحة لدينا والعلاقات بيننا قوية. فاللوبي اليهودي يحاول ولكنه لا ينجح بأي شكل من الأشكال. نعرف أن اسرائيل هي التي تحرك اللوبي اليهودي. وعندما أجرى باراك المفاوضات مع الفلسطينيين، طلبوا منا ممارسة الضغط على الطرف الفلسطيني ولكننا رفضنا، هكذا بدأ الهجوم. ولكننا نعرف دوما كيف نرد عليهم>>.
وماذا يرد على أولئك الذين يطالبون بانتهاج الديموقراطية في مصر؟ <<يدهشني أن هناك من يدعي بأن اسرائيل هي الدولة الديموقراطية الوحيدة في المنطقة، إنني أقول إنها الديموقراطية الوحيدة لأن القرارات عندهم تتخذ من شخص واحد، أما في مصر فإن القرار ليس في يدي وحدي. فالبرلمان يجب أن يصادق بأغلبية الثلثين، قبل أن أبعث بأبنائنا في مهمة قتال في الخارج>>. (المقصود القرار بعدم إرسال القوات الى أفغانستان).
ولكن لماذا تخضع السعودية للهجوم أيضا؟ <<هذا أيضا شيء غير مفهوم>> أجاب مبارك <<يحتمل أن هذا عمل يهودي تحركه اسرائيل. ولكن ما الذي حققه الهجوم علينا؟ لا شيء. في الماضي، في عهد الرئيس كلينتون عانينا من هجومات مشابهة، ولكن هذا لا يهمنا.. فهذا الهجوم لا يحرك شعرة من رأسي. لا تفكر أنني قلق أو عصبي... الأمور معروفة للجمهور المصري. لا توجد أسرار. توجد حرية في الصحافة وفي الهيئة القضائية وفي البرلمان. كل المسائل تطرح على السطح علانية وشفافية. ونحن سنواصل الطريق السليم ولن نأبه لأولئك الكتاب الصحافيين المحرضين المرتزقة>>. (السفير اللبنانية)
&