قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أعتقد ان الرئيس ياسر عرفات تعمد كممثل جيد ان ينظر الى الأرض مطأطئاً رأسه عندما كان في حضرة المبعوث الاميركي انتوني زيني، كما لو كان في حالة حسرة وأسف حقيقيين بوجود كاميرات التلفزيون الاميركية عقب حوادث القدس الاخيرة، مع هذا اثق ان عرفات لم يأمر بما حدث وأدى الى مقتل اكثر من 26 اسرائيليا، وفي الوقت نفسه لم تسئه تلك الاحداث، معتقداً انها ستسهم في رفع ضغط دم الجنرال شارون وتسريع تدخل الاميركيين.
لكن عرفات لمس بنفسه ان كل حساباته هذه المرة، وفي كثير من المرات السابقة، جاءت خاطئة. فقد كسب شارون اهم جولة في حياته السياسية بسبب تلك الاحداث، فصار بطلاً عند الاسرائيليين المحبطين من قبل، كما ان الاحداث الاخيرة لجمت الرئيس الاميركي الذي كان ينوي الضغط على الجانب الاسرائيلي في واشنطن.
مأساة القيادة الفلسطينية انها بالفعل لا تعرف تقديم المبادرات. تجلس دائما على قارعة الطريق في انتظار ان يعرض الآخرون عليها حلولا، او يتقدموا بوساطات، خاصة مع انفجار كل ازمة. ومأساة القيادة الفلسطينية ان حساباتها قصيرة المدى وتأتي نتائجها مخيبة، بدليل ان الانتفاضة، وهي التعبير العظيم لصغار الفلسطينيين، جاءت نتائجها بفشل ذريع، ومع هذا لا احد يريد ان يعترف بهذه الحقيقة داخل المعسكر السياسي الفلسطيني.
فانتفاضة الحجارة كانت مهمة في فضحها للممارسات الوحشية الاسرائيلية، اي انها مسرح فلسطيني، لكنها لم تكن وسيلة حرب حقيقية، سياسية كانت او عسكرية، بحيث يجوز ان تستمر على حساب هؤلاء الاطفال. ومع هذا تقرأ الصحافة العربية فتجد ان هناك ترديدا اوتوماتيكيا على ان الانتفاضة فعلت في العدو ما لم يفعله احد من قبل. وهذا ليس صحيحا، باستثناء انها فضحت الوحشية الاسرائيلية في اسوأ صورها، وانا اعتقد ان هذا امر يكاد يكون معروفا للقاصي قبل الداني ولا يحتاج الى تكرار مشاهد جنازات الاطفال.
مأساة عرفات اليوم ان لا سلطة له على اسلحة المواجهة مثل الانتفاضة، او الخطيرة جدا مثل العمليات الاستشهادية، ليست له سلطة حقيقية عليها وإن كان قد ادعى في المناسبات الماضية انه يحمل مفاتيحها ووعد بوقفها. واذا كانت قيادته لا تملك الاسلحة الشعبية، من حجارة الانتفاضة الى القنابل الآدمية، ولا تقدم المبادرات الجديدة، وتفتقد الشجاعة للقبول بحلول الآخرين السياسية المعقولة، فإنها فعلا في وضع صعب وخطير، وهو الوضع الذي آلت نهايته كما نرى اليوم حيث تستباح فيه هذه القيادة من قِبل الجزار شارون الذي يستمتع بسهولة الانتصار على قيادة الفلسطينيين ليبدو بطلا امام مواطنيه الاسرائيليين.
مأساة القيادة الفلسطينية انها اعتادت وألفت حياة حكم بلدي محدود تخشى ان تخسره جماهيرياً، فتبقى مترددة حيال خيارات السلام.
ان غزة 2001 هي تكرار مؤلم لبيروت 1982 على يد شارون نفسه ايضاً، خسر عرفات المعركتين ورحل سياسياً.
&