قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك



القاهرة: نبيل شرف الدين
"العيدية"مصطلح شعبي أطلقه الناس على ما كانت توزعه الدولة من نقود خلال موسمي عيد الفطر وعيد الأضحى لأرباب الوظائف المختلفة، وكانت هذه العيدية تعرف "بالرسوم" في أضابير دواوين الدولة ، ويطلق عليها "التوسعة" في وثائق الوقف الفاطمية والمملوكية .
وترتبط جذور "العيدية" بسياسة "ذَهبِ المعز وسيفه" الشهيرة، فمما يروى عن الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، أنه عند دخوله مصر بعد فتحها على يد جوهر الصقلي، وجد الناس في جدل ونقاش بين مؤيد ومشكك في صحة نسبه إلى البيت النبوي، فوقف وسط الناس وهو يلوح بسيفه قائلاً: "هذا نسبي". ثم أعقب ذلك بإخراج بعض الذهب ونثره على رؤوس الناس وقال: "وهذا حسبي".
وقد أثبتت الأحداث أن المعز لدين الله أحسن إلى حد كبير في استخدام "حسبه ونسبه" في توطيد دعائم خلافته، فجرد الجيوش لتهاجم مناهضيه وغمر رعاياه في كل مناسبة بالعطايا ومظاهر الترف والبهجة.
وقد حرص الفاطميون على توزيع "العيدية" مع كسوة العيد، فضلاً عما كان يوزع على الفقهاء والمقرئين بمناسبة ختم القرآن ليلة عيد الفطر من الدراهم الفضية.
وعندما كان الرعية يذهبون إلى قصر الخليفة صباح يوم العيد للتهنئة كان الخليفة ينثر عليهم الدراهم والدنانير الذهبية من منظرته بأعلى أحد أبواب قصر الخلافة.
وبزوال دولة الفاطميين ، توقفت الدولة التي تعاقبت بعد ذلك عن صرف العيدية لأرباب الوظائف المدنية ، واكتفت بصرفها للجنود المماليك خاصة في عيد الأضحى كما كان الحال زمن الفاطميين، وكثيراً ما تعرض بعض السلاطين لاعتداءات المماليك بسبب قلة أو تأخر نفقة العيد ، وربما أدى تذمر المماليك إلى عزل السلطان عند عجزه عن دفع العيدية.
أما النقود التي كانت تصرف بها العيدية فكانت ثلاثة أنواع هي : الدنانير الذهبية، والدراهم الفضية، والفلوس النحاسية ، وكان الفاطميون يضربون دنانيراً خاصة بغرة العام الهجري تعرف بدنانير "الغرة" ويضربون أيضاً قطعاً ذهبية تعرف بالخراريب جمع خروبة، والخروبة تساوي 192 جراماً، وكانت الخراريب توزع على موظفي الدولة والأمراء في الأعياد كل حسب مكانته.
وعلى الرغم من تغير الدول وأنظمة الحكم التي تعاقبت على حكم مصر، وتنوع أسماء العملات على مدار العصور حتى يكاد يصعب حصرها خاصة في زمن العثمانيين، فإن ذلك كله لم يُنس الناس عيدية الفاطميين الذين أرسوا وقواعدها وأصبحت عادة مصرية صميمة بتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، وبعد أن خرجت الدولة الحديثة من عملية توزيع العيدية على الأفراد، حل محلها الآباء والأعمام والأخوال يتحملوا مسئولية صرف العيدية للأطفال الذين باتوا ينتظرون العيد بفارغ الصبر كي يحصلوا على "العيدية" .