قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
لندن ـ علي المعني: وقعت الجزائر في بروكسل اتفاقا كاملا للشراكة مع الجانب الاوروبي عبر المتوسط، وتفاهمت مع حلف شمال الاطلسي على اتفاقية اخرى للتعامل العسكري والامني. وبذلك تكون الجزائر "التصقت" مع الجار الشمالي في اتفاقات لها اثارها البعيدة.
وهذه هي الخطوات الجزائرية الاولى تاريخيا منذ انتصار ثورة الاستقلال في العام 1961 .
ووقع اتفاق الشراكة الاوروبية الجزائرية صباح اليوم الاربعاء في بروكسل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الزائر من يوم امس مع رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي بعد 17 جولة من المفاوضات المضنية امتدت ثلاث سنوات.
واتفاق الشراكة الجزائرية الاوروبية يتضمن ملفات ليس على صعيد اقتصادي فحسب بل يتعدى ذلك الى ملفات تتعلق في الامن والقضاء والعدالة ومواجهة الارهاب.
كما يتناول الاتفاق مسائل نقدية واستثمارية وانتقال رؤوس الاموال وحرية تنقل الاشخاص بين الجانبين على طرفي المتوسط من جنسيات تلك البلدان.
وستلغى الحدود الجمركية بين اوروبا والجزائر في غضون سنوات قليلة، كما ستلغى تأشيرات السفر، وستحظى الجزائر بمعاملة تفضيلية على نحو اقتصادي وقانوني وضرائبي عمن سواها من دول الجوار التي وقعت اتفاقيات مماثلة مثل مصر وتونس.
والتقى الرئيس الجزائري اليوم مع الامين العام لحلف شمال الاطلسي (الناتو) لورد جورج روبرتسون حيث تحادث عن امكان انضواء الجزائر في اتفاقية امنية وعسكرية مع الحلف تكفل لها دورا امنيا على الضفة الجنوبية للمتوسط.
وهذا هو اول لقاء بين القيادة الجزائرية وقيادة حلف الناتو منذ الاستقلال الجزائري قبل اربعين عاما، حيث كانت الجزائر تناهض الامبريالية الغربية.
وتجد الجزائر نفسها مضطرة لتوقيع اتفاقيات اقتصادية وامنية وسياسية مع اوروبا وكذلك مع حلف الاطلسي في هذه المرحلة بالذات التي تشهد حربا غربية ضد الارهاب في العالم.
وهذا البلد العربي الشمال افريقي من اكثر المتأثرين في الاعمال الارهابية على ايدي جماعات متشددة تقاتل من اجل قيام حكم اسلامي منذ عشر سنوات.
وكانت جبهات اوروبية عديدة تلوم السلطات الجزائرية على اسلوب تعاملها مع معارضيها تحت بنود حقوق الانسان، ولكن هذه المقولة اختفت فجأة بعد التفجيرات الجوية التي عصفت في الولايات المتحدة في ايلول(سبتمبر) الماضي.
وهنالك جبهات جزائرية متشددة وضعنها الولايات المتحدة على قوائمها كجماعات ارهابية، وبذلك سيطلق العنان للسلطات الجزائرية القيام من ناحيتها بمواجهة تلك الجماعات من دون وجل من مسألة حقوق الانسان التي كانت تردع السلطة الجزائرية حين تنفيذ مهماتها.
وتحادث الرئيس الجزائري اليوم ايضا مع ملك بلجيكا البرت& الثاني ومع مسؤولين اوروبيين كبار وكذا مع قيادة حلف شمال الاطلسي.
واخيرا، فان زيارة بو تفليقة تعتبر محاولة اخيرة للنظام في الجزائر على صعد كثيرة لادماج البلاد في التعامل مع العالم الخارجي بعيدا عن تأثيرات التشدد والتطرف الاسلامي الذي كاد يحكم البلاد قبل عشر سنوات ممثلا بجبهة الانقاذ الاسلامية التي فازت في غالبية مقاعد البرلمان العام 1992 ، ولكنها الغيت لاسباب استراتيجية تتعلق بالبعد الجزائري.