قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة ـ خاص : دفع المواطن المصري صالح حنفي عبداللطيف ثمن وطنيته مرتين.. في المرة الأولى رد بالسكين على دعوة الخيانة، فسقط ضابط المخابرات الاسرائيلي غريقاً في دمه بعد لحظة واحدة من محاولته تجنيده وحوكم في ألمانيا ليقضي عقوبة السجن 3 سنوات،
وحينما خرج لم يسكتوا، فلفقوا له تهمة باطلة، واتهموه بالقتل مرة اخرى، ليحكم عليه بالسجن مدى الحياة، لولا محامية ألمانية استطاعت ان تخرجه من السجن، لكن بعد 11 عاماً من العذاب والألم.
حكاية صالح كما ترويها مجلة "الاهرام العربي" في عددها الصادر اليوم السبت مؤلمة جداً، وبطولته فرضتها قسوة الظروف، فبعد ان كان واحداً من المؤسسين لمبنى التلفزيون، مفتخراً بانجازات بلده، دفعه الحرمان من منحة عيد العمال عام 1970 الى التفكير في السفر الى ألمانيا باحثاً عن فرصة عمل بشهادة دبلوم الفنون الجميلة.
وأثناء وجوده هناك عرضت عليه المخابرات الاسرائيلية عن طريق احد ضباطها العمل لحسابها مقابل 7500 مارك اسبوعياً، اي ما يساوي 2100 جنيه مصري، رفض صالح رغم انه سافر هرباً من الظروف الصعبة، وبعد ان حصل على فرصة عمل مناسبة بدأت المخابرات الاسرائيلية تتعقبه لمضايقته وكانت اولى محاولاتها عندما سبه ضابط يهودي بألفاظ تمس كرامة وطنه والزعيم جمال عبدالناصر، تطورت المضايقات الى شجار، حاول الضابط اليهودي قتله، وأطلق عليه رصاصة أسفل ركبته اليسرى، لكن المواطن المصري تحامل على آلامه وأمسك بسكين ورشقها في رقبته فقتله، وراح صالح في كبرياء يسلم نفسه للمباحث الالمانية معترفاً بجريمته التي ارتكبها دفاعاً عن وطنه، ونظرت القضية امام المحاكم الألمانية وبعث الى السفارة المصرية يخطرها بما حدث ولتتسلم مستحقاته التي كان يمتلكها لكن أحداً لم يحضر من السفارة المصرية واضرب المتهم ثلاثة أيام بعد ان يئس من عدم الحضور وحققت السلطات الالمانية مع مساعد المصور المصري وحكم عليه بالسجن لمدة اربع سنوات ونصف السنة، وكان في نص الحكم اشارة الى ان القتل كان بدافع وطنيته وحبا في بلده، مما دفع المحكمة الى تخفيف الحكم الى 3 سنوات وعندما خرج صالح عاد الى مصر وطنه وجد نفسه في الشارع، ووجد على أسرته ديوناً حوالي 3700 جنيه عام 1973. تقدم صالح للمسئولين بأوراق قضيته التي تؤكد تعرضه للسجن بدافع وطنيته، لكن أحداً لم ينظر اليه، فعاد يفكر في السفر مرة اخرى الى المانيا، أملاً في اشراقة حظ جديدة وتزوج من ألمانية، وعاش معها، وعندما فكر في العودة الى مصر عام 1990 لقضاء اجازة سنوية لم يتخيل انه سيطرق باب شقته في حي العجوزة فيجيبه شخص آخر لم يعرفه ليخبره ان اسرته ضاقت بها الحال وباعت هذه الشقة وذهبت لتسكن في مساكن أطلس في حي الزاوية الحمراء، اسودت الدنيا في عيني صالح وأخذ عنوان اسرته من المالك الجديد لشقته، وراح ينعي حظه العاثر وسط اسرته، قرر اعادة ترتيب حياته وحياة أولاده الذين رسم لهم مستقبلاً وردياً لكن احلامه لم تكتمل فبعد مرور اسبوع من اجازته رن جرس التليفون ليبدأ صالح فصلاً جديداً من مأساته فزوجته الألمانية اخبرته بأن المباحث الألمانية تبحث عنه، ثقته كانت أكبر من نص المكالمة، وقطع اجازته وسافر ليعرف حقيقة ما يدور، واذا به عندما يهبط من سلم الطائرة يجد رجال المباحث الألمانية في استقباله، متهماً بقتل سيدة ألمانية لتصدر المحكمة حكمها بسجنه مدى الحياة قضى منها 11 عاماً.
بعد سنوات السجن انقذته المحامية الألمانية هينجز التي تعاطفت معه، حيث استشعرت براءته من خلال ما نشرته الصحافة الألمانية، وما يدور في كواليس المحاكم، وتقدمت المحامية الى القنصلية المصرية في برلين، وأكدت انها سوف تتبنى طلب العفو عن المواطن المصري، واعادة التحقيق معه لاقتناعها ببراءته، لا سيما انها قرأت اوراق القضية ووضعت يديها على ثغرات قانونية وكان لجهودها اثر كبير في العفو عن السجين المصري وبعد ان اصدر النائب العام الألماني قراره بالعفو، عاد صالح الأيام الماضية الى وطنه. مكتب "البيان الاماراتية":&