قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
عبد الرحمن الراشد
لم تكن مصادفة ان يناطح التطرفَ اشخاصٌ مثل الشيخ سلمان العودة والشيخ عايض القرني والشيخ سفر الحوالي الذين كانوا في نظر البعض في المملكة العربية السعودية رموزا للرفض في ازمة الخليج.وآخر ما قاله الشيخ العودة لمراسل "نيويورك تايمز" ان همه منذ احداث نيويورك وواشنطن منع وقوع مثل هذه الاعمال وانه يقف في وجه الداعين لها.
ليست مصادفة ان يتفق الثلاثة بمطلق حريتهم على شجب التطرف المرتبط بالعنف مثل شن تنظيم "القاعدة" هجمات على المدنيين وقتل اربعة آلاف انسان في نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر. رفضوا اعتبارها حربا على الكفر ورفضوا المغالطة التي تضع جريمة سبتمبر وجرائم ترتكب بحق الفلسطينيين في كفتي ميزان، فكل الجرائم كفتها واحدة ولا توجد جريمة عادلة واخرى ظالمة.
احداث منطقتنا تدفع اي عاقل الى الخطأ، وتدفع اي متزن الى الخبل، لكن الذين يتفحصون هذه الاحداث بصبر وأناة ويمرون بتجربة الفرز، فرز الناس والقضايا، ويقتربون كثيرا من امتحان الحقيقة بدلا من الاستماع الى رواتها، هم اكثر قدرة على المعرفة والتمييز.
&ولا شك ايضا ان للعمر دوره، وللعلم دوره، وللنقاش المفتوح المتعدد الجوانب دوره بسبب الاتصالات التي لا جدران لها. ان من درس وعايش وامتحن الوضع السياسي لمنطقته يعلم جيدا ان القضية العادلة في ايدي اناس متطرفين هي مثل القضية الظالمة في ايدي اناس سيئين. وما فعله بن لادن ورفاقه من اضرار بالدين واهله في كل مكان من العالم لم يسبقه اليه في ذاكرة التاريخ المعاصر.

فالاسلام نجح بالوعظ والكلمة الحسنة وهو اكثر الاديان جذبا لغير المؤمنين به. ان احد اعظم شخصيات اميركا في القرن العشرين هو المسلم محمد علي كلاي الذي ظل رمزا للمسالمة والبراءة والطهارة، والى هذا اليوم في ذروة كراهية الناس للمسلمين يقف له الغرب تحية واحتراما. هذا الرجل الذي لم يؤذ احدا خارج حلبة الملاكمة لا يزال هو الوجه النظيف للمسلمين ويعتبره الاميركيون بطلهم رغم انه لم يخض حربا واحدة.
&لهذا اكبرت شيوخا مثل القرني والعودة والحوالي الذين لم يترددوا في ان يكون موقفهم واضحا في هذه الازمة رغم ما تعرضوا له من ضغوط من جمهور يدفعهم الى الرفض من اجل الرفض باحثا عن اكباش فداء. انهم يدافعون عن الاسلام بعمومه لا عن نظام بعينه، وعن الحقائق لا عن الاساطير. واكبر في اي شخص يأخذ موقفا يخالف هواه ويطابق ما يقوله عقله، ولو أن علماء الاسلام الذين سارعوا الى ركوب المد الدعائي حاولوا ان يثقفوا انفسهم سياسيا ودرسوا ما حدث بتعقل لما انجروا الى هذا الفخ الفكري وحاصروا بمواقفهم المسلمين في كل مكان بدلا من ان يدافعوا عنهم.