قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

حاوره سالم مشكور : مع ارتفاع توقعات عملية عسكرية اميركية هدفها العراق، يقول البعض إن هذه العملية لن تكون كسابقاتها اذ ستكون "حاسمة". والسؤال الذي يطرح هنا، ما الذي ستحسمه هذه العمليات؟ أهي المشكلة العراقية ككل، ام تغيير المشهد السياسي العراقي؟
وقبل ذلك ما هي "المشكلة العراقية" فعلاً؟ وكيف السبيل الى حلها؟ اسئلة طرحناها على السياسي العراقي المعارض محمد الحبوبي، فكان هذا الحوار:
&
* كمدخل للحديث حول ما بات يعرف بالمشكلة العراقية هل تتوقع ان تشن الولايات المتحدة حملة عسكرية على العراق، كما يجري الحديث منذ ايلول الماضي؟
- الولايات المتحدة تعيد منذ الحادي عشر من ايلول النظر في سياساتها الخارجية. اما توجيه ضربة الى العراق فكان وسيبقى اسلوباً للادارة الاميركية في تعاطيها مع الازمة التي نشأت منذ اجتياح العراق للكويت عام .1990 واذا توصلت الولايات المتحدة الى ربط العراق باحداث 11 ايلول فان الضربة ستكون متوقعة، واهدافها مختلفة هذه المرة.
واللافت ان العراق هو الذي بدأ الحديث عن وجود ضربة، وحذّر منها قبل ان يصدر عن الجانب الاميركي اي اشارات، وكأن هذه الضربة تمثل أمنية وحاجة للحكم لخلط الاوراق والظهور في مظهر الضحية واعادة تصوير اجتياح الكويت وكأنه وعي مبكر للقيادة "القومية في العراق".
* يجري الحديث دائماً عن ازمة عراقية داخلية مزمنة، اين تكمن هذه الازمة برأيك؟
- المشكلة تكمن في ان مشروع تأسيس الدولة العراقية الحديثة لم يكتمل بعد. ونكوص هذا المشروع تتحمل مسؤوليته الداخلية مجموعة النخب السياسية التي مارست السلطة والمعارضة على حد سواء. فهي لم تكن عند مستوى ادراك المتطلبات الحضارية لتأسيس الدولة الحديثة وتعزيز دور المجتمع الاهلي ونشر الثقافة الديموقراطية... وبريطانيا لم تراعِ قصداً واقع الحكومات القومية والاتنية والمذهبية لشعب العراق وحساسياته حين تأسست الدولة كما انها لم تراع حساسية موقعه الجغرافي وحدوده وعلاقاته القومية والتاريخية بمحيطه. فالشعب العراقي مكون من قوميات واتنيات ومذاهب متعددة. ولو أُخذت هذه الحقيقة في الاعتبار كان يفترض ترك المجال لهذه المكونات كي تتعاقد بحرية. والتعاقد معناه هنا الاتفاق على دستور يعرّف العراق كدولة، وشعب، ونظام سياسي. وهذا لم يحصل لأن بريطانيا ارادت فرض ما سمّته القانون الاساسي.
* هناك من يرى اليوم أن العهد الملكي في العراق كان أكثر استقراراً. ما رأيك؟
- بالطبعَ على الاقل كان هناك مراعاة افضل للحقوق المدنية، ووضع حقوقي للسياسيين لا مجال لمقارنته بما آلت اليه الاوضاع لاحقاً. كما ان القضاء لم يكن مصادراً كما هي حاله الآن. كانت السجون معدودة. والدماء، وإن كانت تسفك، لكنها لم تكن شلالات. العهد الملكي كان اكثر حرصاً على حياة المواطنين، وحقوقهم، ولم يكن يعاملهم وكأنهم أعداء، بدليل أنه لم يرسلهم الى حروب عبثية تكلفهم حياتهم ورزقهم واستقرارهم!
* هل تعتقد ان استمرار العهد الملكي، وتزايد الوعي السياسي العراقي كان سيضمن الوصول الى دولة حديثة حقيقية في العراق؟
- ربما، لاعتقادي بأن المناخ السياسي العام وعلى جميع مستوياته كان مناخاً أفضل، وكانت مساحة الممارسة السياسية اوسع، وتواجد المجتمع الاهلي في المعترك كان يتعاظم، ووعيه يتعمق ويتدرب على كيفية ممارسة دوره.
* ما هو التغيير الذي أحدثه العهد الجمهوري؟
- اذا استثنينا القرارات الاقتصادية الجيدة الخاصة بالثروة النفطية، وبتنفيذ بعض المشاريع استفاد منها جمهور الفقراء، وبالطبع التخلص من المعاهدات والخروج من الاحلاف، وهي اجراءات اتخذت إبان العهد الاول، عهد عبد الكريم قاسم، فإن ما تبقى من اجراءات وسياسات وسلوكيات لم يحقق للعراقيين مطلبهم التاريخي الذي ضحوا من أجله أعني الدولة الحديثة الديموقراطية.
لقد أسقط الجمهوريون الملكية وأبقوا على الديكتاتورية! وعسكروا السياسة، وأبعدوا المدنيين عنها، فتراجع في عهدهم دور المجتمع الاهلي، وأضطرب الوعي السياسي ايما اضطراب...
* وأين دور الاحزاب الوطنية المعارضة خلال العهد الملكي؟ اين اصبحت في العهد الجمهوري؟
- الاحزاب فرّطت في جبهتها الوطنية التي أقامتها عام .1957 تناست وعودها الديموقراطية، أهملت برنامجها السياسي. لقد تراجع دور الاحزاب الديموقراطية كالحزب الوطني الديموقراطي وحزب الاستقلال لانها لم تساير نزعة العسكرة ومنها من طالب بعودة العسكر الى الثكن. في حين صار غيرهم من حزب الزعيم الاوحد "عبد الكريم قاسم" وآخرون صاروا من حزب العقيد الاوحد "عبد السلام عارف"...& وكانت النتيجة حرب شوارع استخدمت فيها الاسلحة النارية للقتل والحبال لسحل الجثث والسكاكين لتقطيعها...
* لكن غالبية احزاب المعارضة تنادي بالديموقراطية حالياً؟
- ربما تنادي! لكننا، ويا للاسف، لا نلمس مردود هذه النداءات عملياً... ولو كانت الدعوات جادة لأصبحت الديموقراطية تنشر ثقافتها وتعرف على وسائلها الشفافة. وهنا يحق لنا التساؤل جدياً وربما التشكيك بمدى صلاحية هذه الاحزاب لتكون بديلاً من الديكتاتورية الحالية في العراق.
المطلوب من احزاب المعارضة التي تزعم أنها ديموقراطية، ان تقوم بنشر الوعي الديموقراطي بين العراقيين، حتى يساندوا التغيير المحتمل للنظام الحالي ويشاركوا في تأمين انتقال سلس للسلطة والحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم تعريض ارواح الناس وممتلكاتهم لمخاطر من اية جهة تحاول "الاصطياد في الماء العكر".
* هذا يقودنا الى سؤال: هل يمكن أن تساعد التكتلات العراقية الكبيرة في الخارج في تشكيل نواة لتغيير ديموقراطي باعتبارها عاشت في ظل أنظمة ديموقراطية - في الغالب - ومارس بعضها هذه الديموقراطية؟
- آمل ذلك، خصوصاً من جيل الابناء الذين شبوا وترعرعوا هناك، لأنهم اكثر استعداداً من جيل الآباء...
* كثيرون يتحدثون عن مشكلة طائفية في العراق، وهناك دعوات لالغاء هيمنة أي طائفة او مذهب على السلطة...
- النظام الحالي متورط في الطائفية والعائلية والعشائرية وكل ما من شأنه خلخلة الوحدة الوطنية بين العراقيين وإثارة الحساسيات بينهم ومثل هذه السياسة تهدد البلد ومستقبله. اعتقد ان خلاصنا لن يتحقق الا اذا تمسكنا بمشروع تحديث النظام السياسي في العراق. وهو مشروع تكون الدولة فيه للمواطن الحر بغض النظر عن القومية والدين والطائفة او المذهب.
* والحل؟
- الحل... يتحقق حين نصرّ على تأسيس دولة العراق الديموقراطية وتحديث نظامها السياسي، لقد تهاوت الديكتاتوريات في العالم واصبحت اثراً بعد عين وعلينا ان نعجل بدك صرح أحط انواعها... عندنا. (النهار اللبنانية)