&
ازعم باطمئنان ان القضية الكردية هي اكثر قضية مجهولة في السعودية والخليج، رغم وجود اسباب منطقية للاهتمام بها اولها العراق ومستقبله، وهذا موضوع لا بد ان يهمنا وان حاولنا اظهار غير ذلك .
بعيدا عن القضايا المحلية، فإن اهتمام الصحف السعودية بالسودان او اليمن يفوق بمراحل الاهتمام بالأكراد وقضيتهم، للدلالة على ذلك اجريت عملية بحث في موقع صحيفة الشرق الاوسط على الانترنت والتي تعد الصحيفة الاكثر توزيعا في المملكة لكلمة "الاكراد" فجاءت نتيجة البحث بــ "355" موضوعا وعندما بحثت عن مواضيع عن "جنوب السودان" كانت النتيجة 364 موضوعا، وهنا لا يوجد اختلاف كبير، ولكن عندما اجريت مقارنة بين اهتمام الصحيفة بالسيد مسعود البارزاني زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني، وزعيم الحركة الشعبية في جنوب السودان جون قرنق فوجدت 209 موضوعات فقط للاول بينما للثاني 815 موضوعا ورد فيها اسمه، من الواضح في هذا التجربة غير العلمية ان اهتمامنا بالاكراد وقضيتهم ليس بين اولوياتنا.
القضية الاخرى التي تنافس الاكراد في البعد عن الرأي العام المحلي في معظم البلاد العربية ، هي قضية الامازيغ او بربر شمال افريقيا، بل ان هناك من يحاول تشبيه هذه بتلك واذكر انني حضرت حوارا في الجزائر بين صحافي مصري وجزائريين عروبيين واسلاميين، وقد وجد الجميع في جلستهم تلك مؤامرة من الخارج لاثارة النعرات القومية لاقليات طالما عاشت بيننا ومعنا في سلام (والسلام هنا نسبي) وان هذه الدعوات في حقيقتها انفصالية وستؤدي الى بلقنة دول عربية عدة.
بل ان الصحافي المصري مضى في تحليله الى حد الاساءة لعموم الاكراد فقال انهم في مصر يستخدمون عبارة "انت عايز تستكردني !" عندما يحاول الاخر استغفال صاحبنا وبالتالي اختصر تطلعات الاكراد في دولة او حكم ذاتي او حياة افضل، وثوراتهم المتعددة ضد اشكال عدة من الظلم والتخلف، لم يخصهم وحدهم وانما شمل الشعب العراقي كله وشعوبا اخرى يشاركونهم العيش المشترك، بأنه مجرد استغفال لهم واستخدام من قبل الاميركيين والفرنسيين.
قد لا يعجب ما سبق اصدقائي الاكراد، وهم قلائل ولا ادري ان كان لي ان اضم صديقا لبنانيا كرديا اليهم، ذلك انني لا اذكر ان ناقشنا قضية كردية رغم تعدد جلساتنا، ولكن فيما سبق حقيقة وترجمة عن سوء الفهم الذي يحمله معظم العرب تجاه الاكراد منذ ان تعامل الملا مصطفى البارزاني مع الاسرائيليين وشاه ايران في الستينات والسبعينات ونجح الاعلام العراقي في استغلال هذه الزلة له، والتي يرى البعض انه اضطر اليها وشوه سمعته وسمعة القضية الكردية لدي الرأي العام العربي الى الان.
اتوقع ان ينال الاكراد الكثير من ألسنة العرب الحداد عندما تفتح قناة الجزيرة باب الاتصالات الحية من الجمهور العربي للتعليق على العملية الاميركية المقبلة ضد النظام العراقي، مثلما تفعل الجزيرة الآن بعد منتصف كل ليلة للتعليق على ما يجري في فلسطين، سيكون الجمهور العربي كعادته في قمة الغضب في الايام الاولى للحملة الاميركية والتي سيكون للاكراد دور الصدارة فيها.
بل ان انتقاد الاكراد قد بدأ ولما تبدأ العملية الاميركية التي لم يختاروا لها اسما بعد فأتطوع باقتراح مسمى "نهاية الليل الطويل"، فهم متهمون بأنهم محكومون بمنطق القبيلة والغنيمة، وانهم "ثوار للايجار" بل ان الكاتب السوري تركي علي الربيعو، يسأل الاكراد في مقال بصحيفة الشعب المصرية "هل سيخوضون حروبا عن الآخرين كعادتهم مكرهين عليها او موروثة عندهم ؟ وهل سيقبل الاكراد بأن يكونوا جندرمة اميركية في طليعة القوات الاميركية الزاحفة على بغداد اذا حدث العدوان الاميركي على العراق ؟".
الكاتب السوري والذي يفترض فيه ان يكون عارفا بحال الاكراد، لا يقدم للاكراد اقتراحات بديلة كأنه يريد منهم ان يجلسوا ما بين اربيل والسليمانية يتجاهلون الاميركيين او غيرهم وهم يرسمون مستقبل بلادهم "العراق"، ولا يجوز لاحد ان ينكر ان العراق بلدهم، فما من زعيم كردي الا واكد للعرب المتخوفين، انهم ضد تقسيم العراق ولا يطمحون الى اكثر من حكم فيديرالي يستظل بديموقراطية تتسع لجميع العراقيين.
موقف الكاتب تركي الربيعو، يتوافق مع رأي سمعته من عدد من الاسلاميين السعوديين الذين عرفوا في الثمانينات الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني عندما كان يحارب مع غيره الاحتلال الروسي لبلاده، ولكن عندما اضطر للتحالف مع الاميركيين الذين اعلنوا ان ما من شيء سيردهم عن اسقاط نظام الطالبان، تمنى هؤلاء السعوديون لو لم يعط رباني الشرعية للحملة الاميركية ضد الطالبان - كأنهم كانوا ينتظرونها - ولو أمر اتباعه من مجاهدي التحالف الشمالي بعدم التعاون مع الاميركيين ضد "اخوانه" الطالبان.
هذا الموقف الحالم وغير الواقعي ناتج عن أمرين الاول ان صاحبه بعيد عن الحدث، ولن يتاثر بنتائج اقتراحاته، والثاني ضعف في المعلومات فهم لم يعرفوا حقيقة الطالبان في صراعها مع معارضيها والتي بدأت تتكشف الآن في صورة مقابر جماعية لضحاياهم، اما رباني فهو مدرك لطبيعة صراعه مع الطالبان وحقيقتهم كنظام حكم يرفض التعايش مع الآخر الا كتابع محكوم وليس كشريك، اما لو استمع لنصيحة هؤلاء الواقفين عن بعد، وانسحب الى مسقط رأسه في بدخشان لشاهد حزبه يتفكك، ورجاله ينقسمون بين من يقف معه ومن يذهب لاغتنام الفرصة التاريخية لاقتلاع عدو شرس.
حال رباني في افغانستان كحال مسعود البارزاني وجلال الطالباني في كردستان، امامهما فرصة تاريخية، ستمضي بهما او من دونهما وبالتالي لن يستمعا للناصحين العرب وسيغتنمانها في الغالب بعد ان يضمنا نصيبهما وموقعهما في مستقبل العراق الحديث.
وبالتالي يحتاجان ان يبدأ في حملة علاقات عامة نحو العرب الذين يشاركونهما العيش في المنطقة نفسها من الان، وهي مسألة ليست بالسهلة، فعندما نلتقي نحن الصحافيين بالسياسيين الاكراد نبدأ اسئلتنا بما اذا كان الاكراد سيشاركون في الحملة الاميركية ضد النظام، او عن موقفهم من وحدة العراق ثم نعرج في عجالة على الاوضاع الداخلية في كردستان.
في بحثي في الصحف العربية لم اجد مراسلين عرباً يكتبون من كردستان، وتحقيقات من هناك، كما انه ليس للمحطات الفضائية العربية مراسلون هناك، وتفسير ذلك بسيط فكردستان العراق لا تزال عراقية وسيكون محرجا لو ارسلت الفضائية المصرية او "ام بي سي" مراسلا دائما لها من اربيل او السليمانية - والافضل له ان ينتقل بين المدينتين لارضاء الحزبين الكرديين المتخاصمين - وهناك استثناء سجلته المحطة الاخبارية "الجزيرة" التي كلفت احد كبار المراسلين المتعاونين معها و انتج فيلما تسجيلياً غير مسبوق عربيا عن كردستان.
ان معرفة العرب بمعاناة الاكراد متواضعة، وعندما يعرفون بها يحتاج الاكراد ان يقنعوهم بمصداقية ما حل بهم، فمأساة مثل حملة الانفال التي ذهب ضحيتها اكثر من 100 ألف كردي، حسبما يقول الاكراد، ترقى الى ان تكون في مصاف الكوارث الانسانية الكبرى مثل نكبة الفلسطينيين و الهولوكوست اليهودي او مذابح الارمن ولكن قل ان تجد تفاصيل تلك الحملة في الصحف العربية بالرغم من ان اصدقاء النظام العراقي قلوا بشكل حاد منذ ام المعارك,
مرة اخرى عندما بحثت عن مواضيع عن حملة الانفال في ارشيف صحيفة الشرق الاوسط لم اجد سوى 15 موضوعا غالبيتها كتبها اكراد او ضمن تصريحات للمعارضة العراقية، كما اننا قلما نسمع عن ندوات عن القضية الكردية تعقد في احدى العواصم العربية ناهيك عن مظاهرة تضامنية مع الاكراد وقضيتهم,
ان حساسية الوضع في العراق، والخوف من احتمالات التقسيم فيه جعلا الدول العربية بما فيها المملكة العربية السعودية تنأى بعيدا عن المعارضة العراقية، ويلاحظ انه لم تزر المملكة منذ منتصف التسعينات اي شخصية معارضة عراقية رئيسية ويبدو ان المسؤولين في الرياض يفضلون ان يتركوا أمر العراق لجيرانه المباشرين كسورية وتركيا وايران، غير ان الهم العراقي لابد سيصلنا بعض منه عندما تضطرب الاوضاع هناك، والغالب ان ابناء وسط العراق خصوصا العرب منهم الذين يشعرون حاليا بأنهم مستهدفون من اخوانهم الأكراد في الشمال و اخوانهم في الجنوب على اساس انهم الطبقة المحيطة بالنظام الحاكم والتي تتحمل وزر ما اقترفت يداه، وفي الغالب انهم سينظرون نحو المملكة نتيجة لبعض الامتدادات القبلية بحثا عن عون او حماية، وحينئذ نحتاج ان نتصل بالاكراد لضمان عدم حصول مذابح وثارات بين اخوة الوطن الواحد الذين باعد بينهم حكم ديكتاتوري اثار نعرات مذهبية وعرقية خطرة، ونستثمر وقتها الصداقة التي نماها ولي العهد السعودي الامير عبد الله مع القيادات الايرانية، لضبط الشيعة حلفاء الايرانيين والضلع الثالث في المثلث العراقي الواحد كي يعمل الجميع من اجل بناء عراق قوي وموحد.
من الافضل ان يبدأ السعوديون في ذلك الآن بينما تنعم المنطقة بسلام نسبي ويستطيع اطراف المثلث العراقي الحديث مع بعضهم البعض في ظروف عادية عوضا عن الانتظار حتى ساعة الحرب حين تعمى الابصار والقلوب ايضا.
نائب رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز(الرأي العام الكويتية)
بعيدا عن القضايا المحلية، فإن اهتمام الصحف السعودية بالسودان او اليمن يفوق بمراحل الاهتمام بالأكراد وقضيتهم، للدلالة على ذلك اجريت عملية بحث في موقع صحيفة الشرق الاوسط على الانترنت والتي تعد الصحيفة الاكثر توزيعا في المملكة لكلمة "الاكراد" فجاءت نتيجة البحث بــ "355" موضوعا وعندما بحثت عن مواضيع عن "جنوب السودان" كانت النتيجة 364 موضوعا، وهنا لا يوجد اختلاف كبير، ولكن عندما اجريت مقارنة بين اهتمام الصحيفة بالسيد مسعود البارزاني زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني، وزعيم الحركة الشعبية في جنوب السودان جون قرنق فوجدت 209 موضوعات فقط للاول بينما للثاني 815 موضوعا ورد فيها اسمه، من الواضح في هذا التجربة غير العلمية ان اهتمامنا بالاكراد وقضيتهم ليس بين اولوياتنا.
القضية الاخرى التي تنافس الاكراد في البعد عن الرأي العام المحلي في معظم البلاد العربية ، هي قضية الامازيغ او بربر شمال افريقيا، بل ان هناك من يحاول تشبيه هذه بتلك واذكر انني حضرت حوارا في الجزائر بين صحافي مصري وجزائريين عروبيين واسلاميين، وقد وجد الجميع في جلستهم تلك مؤامرة من الخارج لاثارة النعرات القومية لاقليات طالما عاشت بيننا ومعنا في سلام (والسلام هنا نسبي) وان هذه الدعوات في حقيقتها انفصالية وستؤدي الى بلقنة دول عربية عدة.
بل ان الصحافي المصري مضى في تحليله الى حد الاساءة لعموم الاكراد فقال انهم في مصر يستخدمون عبارة "انت عايز تستكردني !" عندما يحاول الاخر استغفال صاحبنا وبالتالي اختصر تطلعات الاكراد في دولة او حكم ذاتي او حياة افضل، وثوراتهم المتعددة ضد اشكال عدة من الظلم والتخلف، لم يخصهم وحدهم وانما شمل الشعب العراقي كله وشعوبا اخرى يشاركونهم العيش المشترك، بأنه مجرد استغفال لهم واستخدام من قبل الاميركيين والفرنسيين.
قد لا يعجب ما سبق اصدقائي الاكراد، وهم قلائل ولا ادري ان كان لي ان اضم صديقا لبنانيا كرديا اليهم، ذلك انني لا اذكر ان ناقشنا قضية كردية رغم تعدد جلساتنا، ولكن فيما سبق حقيقة وترجمة عن سوء الفهم الذي يحمله معظم العرب تجاه الاكراد منذ ان تعامل الملا مصطفى البارزاني مع الاسرائيليين وشاه ايران في الستينات والسبعينات ونجح الاعلام العراقي في استغلال هذه الزلة له، والتي يرى البعض انه اضطر اليها وشوه سمعته وسمعة القضية الكردية لدي الرأي العام العربي الى الان.
اتوقع ان ينال الاكراد الكثير من ألسنة العرب الحداد عندما تفتح قناة الجزيرة باب الاتصالات الحية من الجمهور العربي للتعليق على العملية الاميركية المقبلة ضد النظام العراقي، مثلما تفعل الجزيرة الآن بعد منتصف كل ليلة للتعليق على ما يجري في فلسطين، سيكون الجمهور العربي كعادته في قمة الغضب في الايام الاولى للحملة الاميركية والتي سيكون للاكراد دور الصدارة فيها.
بل ان انتقاد الاكراد قد بدأ ولما تبدأ العملية الاميركية التي لم يختاروا لها اسما بعد فأتطوع باقتراح مسمى "نهاية الليل الطويل"، فهم متهمون بأنهم محكومون بمنطق القبيلة والغنيمة، وانهم "ثوار للايجار" بل ان الكاتب السوري تركي علي الربيعو، يسأل الاكراد في مقال بصحيفة الشعب المصرية "هل سيخوضون حروبا عن الآخرين كعادتهم مكرهين عليها او موروثة عندهم ؟ وهل سيقبل الاكراد بأن يكونوا جندرمة اميركية في طليعة القوات الاميركية الزاحفة على بغداد اذا حدث العدوان الاميركي على العراق ؟".
الكاتب السوري والذي يفترض فيه ان يكون عارفا بحال الاكراد، لا يقدم للاكراد اقتراحات بديلة كأنه يريد منهم ان يجلسوا ما بين اربيل والسليمانية يتجاهلون الاميركيين او غيرهم وهم يرسمون مستقبل بلادهم "العراق"، ولا يجوز لاحد ان ينكر ان العراق بلدهم، فما من زعيم كردي الا واكد للعرب المتخوفين، انهم ضد تقسيم العراق ولا يطمحون الى اكثر من حكم فيديرالي يستظل بديموقراطية تتسع لجميع العراقيين.
موقف الكاتب تركي الربيعو، يتوافق مع رأي سمعته من عدد من الاسلاميين السعوديين الذين عرفوا في الثمانينات الرئيس الأفغاني السابق برهان الدين رباني عندما كان يحارب مع غيره الاحتلال الروسي لبلاده، ولكن عندما اضطر للتحالف مع الاميركيين الذين اعلنوا ان ما من شيء سيردهم عن اسقاط نظام الطالبان، تمنى هؤلاء السعوديون لو لم يعط رباني الشرعية للحملة الاميركية ضد الطالبان - كأنهم كانوا ينتظرونها - ولو أمر اتباعه من مجاهدي التحالف الشمالي بعدم التعاون مع الاميركيين ضد "اخوانه" الطالبان.
هذا الموقف الحالم وغير الواقعي ناتج عن أمرين الاول ان صاحبه بعيد عن الحدث، ولن يتاثر بنتائج اقتراحاته، والثاني ضعف في المعلومات فهم لم يعرفوا حقيقة الطالبان في صراعها مع معارضيها والتي بدأت تتكشف الآن في صورة مقابر جماعية لضحاياهم، اما رباني فهو مدرك لطبيعة صراعه مع الطالبان وحقيقتهم كنظام حكم يرفض التعايش مع الآخر الا كتابع محكوم وليس كشريك، اما لو استمع لنصيحة هؤلاء الواقفين عن بعد، وانسحب الى مسقط رأسه في بدخشان لشاهد حزبه يتفكك، ورجاله ينقسمون بين من يقف معه ومن يذهب لاغتنام الفرصة التاريخية لاقتلاع عدو شرس.
حال رباني في افغانستان كحال مسعود البارزاني وجلال الطالباني في كردستان، امامهما فرصة تاريخية، ستمضي بهما او من دونهما وبالتالي لن يستمعا للناصحين العرب وسيغتنمانها في الغالب بعد ان يضمنا نصيبهما وموقعهما في مستقبل العراق الحديث.
وبالتالي يحتاجان ان يبدأ في حملة علاقات عامة نحو العرب الذين يشاركونهما العيش في المنطقة نفسها من الان، وهي مسألة ليست بالسهلة، فعندما نلتقي نحن الصحافيين بالسياسيين الاكراد نبدأ اسئلتنا بما اذا كان الاكراد سيشاركون في الحملة الاميركية ضد النظام، او عن موقفهم من وحدة العراق ثم نعرج في عجالة على الاوضاع الداخلية في كردستان.
في بحثي في الصحف العربية لم اجد مراسلين عرباً يكتبون من كردستان، وتحقيقات من هناك، كما انه ليس للمحطات الفضائية العربية مراسلون هناك، وتفسير ذلك بسيط فكردستان العراق لا تزال عراقية وسيكون محرجا لو ارسلت الفضائية المصرية او "ام بي سي" مراسلا دائما لها من اربيل او السليمانية - والافضل له ان ينتقل بين المدينتين لارضاء الحزبين الكرديين المتخاصمين - وهناك استثناء سجلته المحطة الاخبارية "الجزيرة" التي كلفت احد كبار المراسلين المتعاونين معها و انتج فيلما تسجيلياً غير مسبوق عربيا عن كردستان.
ان معرفة العرب بمعاناة الاكراد متواضعة، وعندما يعرفون بها يحتاج الاكراد ان يقنعوهم بمصداقية ما حل بهم، فمأساة مثل حملة الانفال التي ذهب ضحيتها اكثر من 100 ألف كردي، حسبما يقول الاكراد، ترقى الى ان تكون في مصاف الكوارث الانسانية الكبرى مثل نكبة الفلسطينيين و الهولوكوست اليهودي او مذابح الارمن ولكن قل ان تجد تفاصيل تلك الحملة في الصحف العربية بالرغم من ان اصدقاء النظام العراقي قلوا بشكل حاد منذ ام المعارك,
مرة اخرى عندما بحثت عن مواضيع عن حملة الانفال في ارشيف صحيفة الشرق الاوسط لم اجد سوى 15 موضوعا غالبيتها كتبها اكراد او ضمن تصريحات للمعارضة العراقية، كما اننا قلما نسمع عن ندوات عن القضية الكردية تعقد في احدى العواصم العربية ناهيك عن مظاهرة تضامنية مع الاكراد وقضيتهم,
ان حساسية الوضع في العراق، والخوف من احتمالات التقسيم فيه جعلا الدول العربية بما فيها المملكة العربية السعودية تنأى بعيدا عن المعارضة العراقية، ويلاحظ انه لم تزر المملكة منذ منتصف التسعينات اي شخصية معارضة عراقية رئيسية ويبدو ان المسؤولين في الرياض يفضلون ان يتركوا أمر العراق لجيرانه المباشرين كسورية وتركيا وايران، غير ان الهم العراقي لابد سيصلنا بعض منه عندما تضطرب الاوضاع هناك، والغالب ان ابناء وسط العراق خصوصا العرب منهم الذين يشعرون حاليا بأنهم مستهدفون من اخوانهم الأكراد في الشمال و اخوانهم في الجنوب على اساس انهم الطبقة المحيطة بالنظام الحاكم والتي تتحمل وزر ما اقترفت يداه، وفي الغالب انهم سينظرون نحو المملكة نتيجة لبعض الامتدادات القبلية بحثا عن عون او حماية، وحينئذ نحتاج ان نتصل بالاكراد لضمان عدم حصول مذابح وثارات بين اخوة الوطن الواحد الذين باعد بينهم حكم ديكتاتوري اثار نعرات مذهبية وعرقية خطرة، ونستثمر وقتها الصداقة التي نماها ولي العهد السعودي الامير عبد الله مع القيادات الايرانية، لضبط الشيعة حلفاء الايرانيين والضلع الثالث في المثلث العراقي الواحد كي يعمل الجميع من اجل بناء عراق قوي وموحد.
من الافضل ان يبدأ السعوديون في ذلك الآن بينما تنعم المنطقة بسلام نسبي ويستطيع اطراف المثلث العراقي الحديث مع بعضهم البعض في ظروف عادية عوضا عن الانتظار حتى ساعة الحرب حين تعمى الابصار والقلوب ايضا.
نائب رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز(الرأي العام الكويتية)














التعليقات