لندن إيلاف: بقرار دفع التعويضات المشروط لعائلات ضحايا كارثة طائرة "بان اميركان" التي انفجرت فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية في العام 1988 ، فان الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي يعترف بمسؤوليته عن الحادث الذي راح ضحيته 270 قتيلا.
والاعتراف كان رسميا من خلال محادثات مع هيئات دولية وسيطة وقالت طرابلس الليلة في بيان رسمي ان اتفاقا مثل هذا لم يتم، وهي أيضا أشارت إلى ان رجال أعمال ومحامين قروا الاتفاق "ولا نعلم كحكومة بالاتفاق ولسنا جزءا منه".
والاتفاق الذي نشرت تفاصيله اليوم على اكثر من صعيد يقضي بتكفل حكومة طرابلس دفع ما فوق الثلاثة مليارات دولار على مراحل مشروطة تعويضا لضحايا الكارثة الجوية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية في العام 1988.
والتعويض الليبي المقرر حسب ما أفادت به مصادر بريطانية الليلة لـ "ايلاف" يشير إلى ان حكومة القذافي ستدفع 40 بالمائة من التعويض نقدا إذا ما قررت الأمم المتحدة رفع الحظر الاقتصادي عليها، وان الـ 40 بالمائة الأخرى ستدفع حال رفع الحظر التجاري الأميركي عن الجماهيرية، فيما الـ 20 بالمائة المتبقية تدفع في حال شطب اسم ليبيا من القائمة الإرهابية التي أعدتها الولايات المتحدة منذ زمن طويل وتشمل بلدانا متورطة في رعاية ودعم الإرهاب الدولي ومنها ليبيا.
وفي التصريحات الصادرة الليلة من طرابلس التي تنفي أي اتفاق في شأن التعويضات، فان مصادر بريطانية أكدت لـ "إيلاف" ان الاتفاق تم والمحادثات في شأنه استمرت لأشهر طوال في اكثر من عاصمة أوروبية وهي شارك فيها مسؤولون مقربون من الزعيم الليبي الراغب في أي شكل فك الحصار الاقتصادي عن بلاده.
ومن جراء الحصار الاقتصادي والمقاطعة التجارية وخصوصا لجهة الصادرات النفطية فان ليبيا خسرت على مدى السنوات الـ15 الماضية مليارات الدولارات من بعد قرارات الأمم المتحدة في الحظر الاقتصادي في العام 1988.
واجتمع مسؤولون ليبيون مع نظراء بريطانيين واميركيين لمرات عديدة في الشهور الثلاثة الفائتة في روما ولندن للاتفاق النهائي على تعويض ضحايا كارثة الطائرة الأميركية، والاجتماعات تزامنت مع صدور آخر قرار قانوني في حق الليبي عبد الباسط المقراحي الذي سجن مدى الحياة من جانب محكمة اسكتلندية على ارض محايدة كانت هولندا.
ومع الإعلان الرسمي من جانب عواصم غربية عن ان نظام العقيد القذافي على استعداد لدفع مبالغ التعويض لذوي ضحايا كارثة لوكربي، فان طرابلس تعترف بمسؤوليتها القانونية عن تفجير الطائرة، وكان هذا الاعتراف شرطا أساسا عند لندن وواشنطن في إعادة ليبيا إلى المجتمع الدولي.
واذ ذاك، فان حكومة الرئيس الليبي حين تنفي الليلة أي اتفاق جرى في شأن التعويض المالي لعائلات منكوبي طائرة لوكربي، فانها تمارس دورا دعائيا وإعلاميا لصالحها من بعد كشف جميع الحقائق ومن ضمنها المفاوضات التي استمرت شهورا بين مسؤولين ليبيين ونظراء غربيين "اميركيين وبريطانيين" للتوصل إلى الحل التعويضي المعلن.