بيروت ـ من أحمد الأسعد: تأكيداً لما نشرته (الوطن) قبل يومين حول اجراءات عسكرية ميدانية تمهيداً لانسحاب قوات الاحتلال من مزارع شبعا المحتلة، كشفت مصادر دبلوماسية في بيروت امس ان اسرائيل تعمل فعلاً على اقامة خط عسكري يفصل بين هضبة الجولان السورية ومزارع شبعا المحتلتين.
وأكدت المصادر ان هذه الخطوة هي مقدمة لانسحاب الجيش الاسرائيلي من المزارع والتراجع الى الحدود الشمالية للجولان المحتل، واشارت الى ان جيش الاحتلال يعمل وبوتيرة عالية على مدى 24 ساعة، لإنجاز هذه الخطة، التي تتضمن شق طرقات عدة واستحداث مواقع عسكرية على جبهة يتراوح طولها بين 50 و 60 كيلو متراً، تبدأ من العباسية ووادي المغر على ارتفاع 300 متر عن سطح البحر حتى نشبة المقبلة والفوار شرقاً والتي يصل ارتفاعها الى 2224 متراً.
وافادت تقارير امنية ان الورش الاسرائيلية انجزت شق وتعبيد طرق عسكرية تفصل بين المزارع والجولان، بطول 55 كيلو متراً يبدأ طرفها الغربي من محيط العباسية ـ المغر ويتعرج شمالاً وشرقاً باتجاه الدرجة الحمراء، وادي العسل، مطلال الحمام، وادي المنجزة، مرقد فراشة، مرج المن، معنون، عقبة الجب، الفوار ونشبة المقبلة، كذلك تم شق وتعبيد طرقات فرعية تصل هذه المنطقة بالجولان المحتل وبمواقع عسكرية اسرائيلية، ومخازن ومرابض مدفعية في اودية وتلال وهضاب بانياس، ومجدل شمس، وجبل جيدي، وجبات الزيت، وعمفيت، في الجولان المحتل، حيث يقيم الاحتلال عشرات المواقع العسكرية، اضافة الى رادارات واجهزة انذار ومرابض مدفعية وصاروخية.
واوضحت التقارير ان جيش الاحتلال باشر المرحلة الثانية من الخطة وهي شق الطرقات واقامة خط دفاعي تركز عليه سلسلة من المواقع وابراج المراقبة، ولفتت الى ان جيش الاحتلال يعمل حالياً على استحداث موقع عسكري كبير محاذ لموقع الفوار، وهذا الموقع حدد في الطرف الشرقي للمزارع في نقطة نشبة المقبلة، على ارتفاع حوالي 2200 متر عن سطح البحر، وتشاهد من بعيد حفارات ورافعات عدة تعمل على تسوية الارض واقامة سواتر ترابية ودشم، كما باشر هذا الجيش باقامة موقعين له على هذا الخط، واحد في محور مرج المن، وآخر في نقطة المنجرة.
وتقضي الخطة الاسرائيلية وفق المصادر الامنية باقامة خمسة الى ستة مواقع رئيسية على هذا الخط، اضافة الى مواقع فردية وابراج مراقبة ومحطة للانذار المبكر في تلال نشبة المقبلة.
واللافت ان جيش الاحتلال يقوم بتحديد خط الانسحاب بمفرده، ويرسم على الارض نقاط تمركزه على حدود مزارع شبعا وهضبة الجولان، بحيث ان هذا الخط الجديد للانسحاب يمر في الهضاب او الاودية بحسب ما تقتضيه وتستوجبه الخطة العسكرية من دون ان يلزم نفسه بالخط الحدودي المعترف به دولياً، والذي رسمته الامم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية بموجب قرار رقم&& ( 27 ـ 4 ـR)& تاريخ 4/2/1935، حيث اعتمدت رؤوس القمم في السلسلة الشرقية كنقاط حدود بين لبنان وسوريا، فالمقلب الشرقي للمياه، اي الجهة الشرقية لجبل الشيخ تقع ضمن الحدود السورية، والمقلب الغربي للمياه ضمن الاراضي اللبنانية.
وكانت الجهات المعنية في حينه قد وضعت معالم على رؤوس القمم وهي عبارة عن كتل من الاسمنت والحجارة وعمود حديد دون عليه باللغة الفرنسية عبارة: ( SYRENNE ـLA FRANTIU LIBANON ) ) مع رقم المعلم، وكان عددها على قمم جبل الشيخ 13 معلماً، والى هذه المعالم شرقاً كان على قمة تعرف باسم قصر عنتر يبلغ علوها 2814 متراً عن سطح البحر، ومنها جنوباً كانت المعالم المشابهة مركزة على تلال نشبة المقبلة، الفوار، برج ابو عبد الله، بركة مرج المن، رأس قاطع، برختي ووادي العسل.
وكان المفوض السامي الفرنسي في تلك الفترة قد شكل لجنة سورية ـ لبنانية بتاريخ 9/11/1937 مهمتها تثبيت هذه الحدود، غير ان جيش الاحتلال وخلال فترة احتلاله الطويلة لهذه المنطقة عمل على ازالة نقاط الحدود هذه وغير المعالم من خلال اعمال جرف وشق واقامة مواقع عسكرية، مما يعني ان خط الانسحاب الاسرائيلي من المزارع لن يكون ثابتاً وواقعياً الاَّ اذا تم وضعه بالتعاون والتنسيق مع الامم المتحدة راعية ترسيم الحدود اضافة الى دولتي لبنان وسوريا،& واعادة احياء اللجنة السورية ـ اللبنانية التي شكلت عام 1937.
الى ذلك جال الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في لبنان ستيفان دي ميستورا امس على المناطق الجنوبية اللبنانية المحررة متفقداً الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة.
وعقد ميستورا في ثكنة مرجعيون اجتماعاً مع قيادة القوة الامنية اللبنانية المشتركة واستمع الى شروحات عن طبيعة مهامها، واثنى على جهودها، مشيراً الى ان دورها له تأثير ايجابي على الاستقرار الاقتصادي والامني.
وقال ميستورا ان هذه القوة نجحت في الحفاظ على الامن من خلال الاجراءات التي اتخذتها في ابريل الماضي حيث كانت المنطقة تشهد تصعيداً عسكرياً مؤكداً على احترام الامم المتحدة لدور القوة الذي يتماشى مع دور قوات (اليونيفل) (الوطن العمانية)