يعتبر الاضطهاد والحرب من أكثر الأسباب التي تدفع الناس للهجرة الى أوروبا وليس الحصول على المال وفقا لتقرير للاتحاد الأوروبي حول الهجرة القسرية. ويتعارض هذا التقرير مع تصريحات ادلى بها وزراء بريطانيون وفرنسيون بأن معظم اللاجئين في مركز الصليب الأحمر لطلاب اللجوء في مدينة سانغات الفرنسية والمثير للجدل مهاجرون اقتصاديون. وجاء في التقرير الذي رفع الى المدير العام للشؤون القضائية والداخلية بالمفوضية الأوروبية ان عوامل الدفع للهجرة كالحروب واضطهاد الاقليات العرقية أقوى من عوامل الاجتذاب من أمثال الصعوبات الاقتصادية او التمتع بمزايا أنظمة الرفاه الأوروبي. وتفيد نتائج التقرير ان وزير الهجرة البريطاني اللورد روكر كان مضللا عندما قال خلال هذا الشهر ان "معظم طالبي اللجوء هم رجال عزاب تركوا عائلاتهم من أجل كسب اقتصادي". وأشار التقرير الى ان العبء الأكبر للهجرة يقع على عاتق الدول الاكثر فقرا من العالم الثالث حيث يعتبر عدد طالبي الهجرة الى البلدان الأوروبية ضئيلا بالنسبة للملايين من المهاجرين الذين يمموا شطر بلدان مثل باكستان "مليونا لاجىء عام 2000"، وايران "9.1 مليون" أو البلدان المجاورة لمناطق تشتعل فيها الحروب مثل جمهورية يوغسلافيا الفيدرالية "484000 لاجىء" وتانزانيا "000.680". وتشير ارقام من وزارة الداخلية البريطانية ان بريطانيا قد تستقبل 78 ألف طلب لجوء هذا العام. وقد فحص باحثون في مركز دراسات اللاجئين بجامعة اكسفورد البلدان العشرة التي تبعث بأغلبية اللاجئين الى أوروبا، فقد وجدوا ان سبع دول منها عانت من حروب في العقد الأخير حتى عام 2000 بينما الثلاث الأخرى وهي رومانيا وتركيا وايران مشهورة باضطهاد الأقليات فيها. وأفاد تحليل اكثر دقة ان معظم اللاجئين الرومانيين هم من الغجر وان معظم الاتراك والعراقيين هم في الواقع من الأكراد الهاربين من الاضطهاد. كما ان العديد من الايرانيين الذين توجهوا الى أوروبا هم من الأقلية السنية. ويقول مؤلفا التقرير ستيفن كاستلزوسين لوغنا ان قيود الهجرة الأوروبية لم تستطع ان توقف تدفق الهجرة تجاه الغرب ويقترحان نظاما للانذار المبكر عن مناطق التوتر العرقي والاجتماعي والسياسي التي تقف وراء حركة السكان ويوصيان بقطع المساعدات عن الدول التي ترتكب انتهاكات خطيرة ضد حقوق الإنسان. وقد كتب المؤلفان في الأوبزيرفر قائلين: على الاتحاد الأوروبي ان يستخلص العبر من تجاربه المريرة السابقة بان الحل بعيد الأمد يتمثل في الحيلولة دون اشتعال الحروب الأهلية وانتهاكات حقوق الإنسان وكذلك الفقر وهي العوامل التي تدفع بالناس للهجرة من بلدانهم. ومن المقرر ان تقدم ورقة مبنية على البحث الى معهد بحوث السياسة العامة المقرب من حزب العمل وتقول سارة سبنسر التي تدير برنامج الهجرة التابع للمعهد المذكور: ان هذا يدحض الفكرة التي تقول بان معظم المهاجرين ليسوا من مشردي الحروب وعليه فلا يعتبرون لاجئين حقيقيين وتؤكد ضرورة الحاجة لدراسة كل حالة على حدة قبل ترحيل الناس الى بلدانهم الأصلية. ويأتي التقرير في خضم المفاوضات المستمرة حول سانغاتي. وقد اقترح جاك لانغ المرشح الاشتراكي في الانتخابات الفرنسية دعوة ممثل دائرة الهجرة البريطانية لمقابلة كل طالب لجوء على حدة. وقال في صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية ان من الجوهري اقناع بريطانيا بالتوقيع على "اتفاقية شينغن" حول الحدود الأوروبية للتوصل الى تصور منسق حول الهجرة. اوبزيرفر (عن "الوطن" القطرية)