بيروت- ما زالت نتائج الانتخابات الفرعية النيابية التي فاز بها غبريال المر على منافسته ميرنا ميشال المر بالمقعد الشاغر في محافظة جبل لبنان محور نقاش سياسي، كونها شكلت اختباراً للقوة بين الموالاة والمعارضة وأخذت منحى تصادمياً عززته الاشاعات والاقاويل المضادة·
وقد نفى النائب غسان الأشقر عضو كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي في البرلمان اللبناني، والذي تعرض منزله لالقاء قنبلة يدوية ليل أمس، ما تردد من شائعات حول تعرضه لمحاولة اغتيال صباحاً وأبلغ الصحافيين في مقر المجلس النيابي انه لا صحة على الاطلاق لمثل هذه الأكاذيب المعروفة الاهداف والغايات واشار الى انه لم يأبه لمثل هذه الاشاعات·
وكان صدر عن المكتب الاعلامي لنائب رئيس الحكومة السابق النائب اللبناني ميشال المرّ البيان التالي:
خلافاً لما تردد حول موضوع قرارات لجان القيد التي اشرفت على عملية فرز الاصوات واعلان النتائج يقتضي التوضيح ان لجان القيد قامت بواجبها على احسن ما يرام، ولم ترضخ لأي ضغوط سياسية او اعلامية خاصة وانه يرأس هذه اللجان قضاة هم مفخرة للقضاء اللبناني ان كان القاضي رئيس لجنة القيد العليا او القضاة رؤساء اللجان العادية·
واضاف البيان: اذا كانت الدولة ارادت ايجاد اخراج سياسي لنتائج انتخابات المتن وخالفت النصوص القانونية بإعلان النتائج بالشكل الذي تم به فليس من شأن القضاة رؤساء لجان القيد او اعضاء هذه اللجان ان يقبلوا ان يكونوا الاداة لتغطية المخالفات·
واشار البيان الى انه سيتم توضيح تفاصيل هذا الموضوع في المؤتمر الصحافي الذي يعقده النائب ميشال المرّ اليوم·
ويتوقع ان يرد المرّ على المعارضة بقوة ويعرض ما في جعبته من مفاجآت سبق ووعد بها إبان قيادته الحملة الانتخابية لابنته ميرنا التي تمثل الموالاة فيها ضد شقيقه غبريال الذي فاز بفعل تكتل المعارضة بقوة معه·
ورد النائب المنتخب المرّ على بيان مكتب شقيقه النائب ميشال بسرعة آملاً ان تنتهي آثار المعركة الانتخابية في المتن الشمالي والبدء بيوم جديد للدخول في الديمقراطية والعقلانية من اجل مصلحة لبنان والدفاع عن وجوده السياسي والديمقراطي والاقتصادي·
وتمنى المرّ بعد لقائه المطران الياس عودة امس على شقيقه النائب ميشال ان يكون هادئاً في مؤتمره الصحافي اليوم لمصلحة البلد واشار الى ان هذه المعركة الانتخابية لا تستأهل هذا التشنج الحاصل·
ورداً على سؤال حول امكان الطعن بنتيجة الانتخابات قال المر ان ذلك من شأن شقيقه وانا اتمنى ان لا يجر البلد الى تشنجات خرجنا منها· وزار النائب المنتخب غبريال المرّ مقر المجلس النيابي لأول مرة حيث استقبله رئيس المجلس نبيه برّي وعدد من النواب·
وذكر مصدر في الشرطة ان شجارا وقع مساء أمس الأول بين انصار مجموعات موالية وأخرى معارضة للسوريين في شمال بيروت لم يسفر عن وقوع جرحى او اضرار· وقال ضابط في الشرطة حصل شجار على الطريق الساحلية لكنه انتهى الآن ولم يسفر عن وقوع جرحى·
وقد وقع الشجار بين انصار المعارض غبريال المر الذي فاز في الانتخابات النيابية الفرعية وانصار شقيقه الوزير السابق ميشال المر· لكن مصدرا في شبكة تليفزيون ام·تي·في التي يملكها غبريال قال ان اثنين من صحافيي الشبكة تعرضا للضرب وان الكاميرا التي كانت معهما وزجاج سيارتيهما قد تحطمت·
&
الحياة النيابية في لبنان
يتكون مجلس النواب الحالي من 128 عضوا، وينتخب لمدة 4 سنوات من الطوائف الدينية الموجودة. وتعود بدايات مجلس النواب (البرلمان) إلى عهد المتصرفيات&ويقوم المجلس بعدة مسؤوليات، أهمها انتخاب الرئيس. وبسبب قوة الرئاسة وسلطة الزعماء فقد كان دور مجلس النواب محدودا وغير هام في السياسة اللبنانية.
ولكن بعد اتفاق الطائف أصبح البرلمان اللبناني&هو الوسيلة الوحيدة لتحديد الرئيس، ودخلت الاحزاب اللبنانية بعد الحرب بقوة الى السلطة وخاصة الى البرلمان،&اذ لعبت السياسة الحزبية دورا بارزا&في الانتخابات&اللبنانية.
وينتخب أعضاء المجلس مرة كل 4 سنوات في اقتراع شعبي، ولكن ضمن نطاق النظام الطائفي، فإن كل شريحة تكون محددة بطائفة أو أخرى حسب حجمها في أي منطقة.
ولكي يضمن أي زعيم نجاح قائمته، فإنه غالبا ما يدخل في تحالفات معقدة مع الزعماء المؤيدين للقوائم الأخرى في مناطق مختلفة، ونتيجة لذلك يمكن لزعيم أن يساند زعيم آخر في منطقة مجاورة ويكون خصمه في منطقة أخرى.
ويكون رئيس المجلس المنتخب في العادة شيعيا، ومازال هذا التقليد ساريا كما كان منذ 50 عاما. ومن أجل استيعاب نسبة الـ 6 : 5 لتمثيل المسيحيين والمسلمين، فإن عدد النواب كان دائما مضاعف العدد 11، رغم تغير العدد مع الوقت. ففي عام 1951 ارتفع عدد أعضاء مجلس النواب من 55 إلى 77 عضوا، وفي عام 1957 انخفض إلى 66، وفي عام 1960 ارتفع مرة أخرى إلى 99. وفي السنة التالية كانت عضوية المجلس مكونة من 30 مارونيين، 20 سنيين، 19 شيعة، 11 أرثوذكس يونانيين، 6 دروز، 6 كاثوليك يونانيين، 4 أرثوذكس أرمن، 3 أعضاء من أقلية المجموعات.
معركة المتن: معركة لاثبات الوجود والتحدي
وصفت المعركة الانتخابية في قضاء المتن بمعركة اثبات الوجود بين السلطة والمعارضة لملء المقعد الارثوذكسي في البرلمان الذي شغر بوفاة كبير المعارضين النائب البير مخيبر.&
الحساسيات العائلية والخطوط السياسية لعائلة المر
وابرز وجوه هذه الحساسيات تجلت بعد ان&قرر غبريال المر شقيق النائب ميشال المر الذي يملك محطة تلفزيون ام تي في المعارضة الترشح للانتخابات الفرعية في المتن قاطعا بذلك الطريق علي ابن شقيقه وزير الداخلية الحالي الياس المر، وفاتحا الباب واسعا لتكبير الخلاف العائلي داخل عائلة المر المتحدرة من بلدة بتغرين والتي ينقسم اصحابها الي خطين سياسيين:
الاول موال يمثله النائب الحالي ميشال المر ونجله وزير الداخلية ويقوم علي سياسة دعم العهد برئاسة رئيس الجمهورية اميل لحود واقامة افضل العلاقات مع سورية، وهذا التيار ممثل في السلطة منذ ما بعد اتفاق الطائف في العام 1990 وحتي الان.
اما الخطأ الثاني فيمثله غبريال المر وهو شقيق النائب في البرلمان، وقد انتهجت محطته التلفزيونية سياسة المعارضة واستضافت مرارا العماد ميشال عون ودعمت مواقف البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير وانضمت الي صفوف المطالبين بانسحاب القوات السورية من لبنان، وهذا التيار لم يتمثل في السلطة منذ ما بعد الطائف شأنه شأن الكثير من الاحزاب المسيحية المعارضة.
وقد لقي ترشيح غبريال المر تأييد قطبين معارضين في منطقة المتن هما الرئيس امين الجميل والنائب نسيب لحود اللذان يريدان تصفية الحساب مع خصمهما المشترك النائب ميشال المر فدعما ترشيح اخيه.
وكان للحساسية العائلية الدور البارز في هذه الانتخابات&اكثر من اللعبة السياسية الديمقراطية اذ ان وزير الداخلية الياس المر وهو صهر الرئيس لحود، كان يميل لدعم ترشيح تويني (طليق المرشحة ميرنا المر) وهو صهر سابق لعائلة ميشال المر ووقع خلاف حاد بينهما في فترة من الفترات.