&طلبت "إيلاف" وبعد أسبوع على بدء مباريات كأس العالم لكرة القدم من الكاتب السياسي المعروف والخبير الرياضي تقييمه الخاص حتى اليوم للمباريات، فاتى هذا النص المشوق، في إطار رؤيته النقدية للمباريات العالمية التي يشاهدها المليارات من حول الكوكب.
ريفالدو: لحظة لا تغتفر
بقلم - اياد أبو شقرا مدير تحرير "الشرق الأوسط": قبل انطلاق مباريات كأس العالم2002 في كوريا الجنوبية واليابان سألني كثيرون من الأصدقاء عن توقعاتي وترجيحاتي بالنسبة للفريق الذي سينتزع الكأس، والفرق التي يمكن ان تكون فلتة الشوط.
ورغم انني كنت اجيب دائما بأنني لست مقامرا كان تمنعي مبررا لتكرار السؤال. وفي نهاية المطاف قررت ان الإجابة الأفضل هي ترجيح . من لن يكون الفائز. وهكذا حسنت فرصة التخمين بـ32 ضعفا، على اعتبار ان عدد الفرق المتنافسة 32 فريقا.
بالنسبة للمجموعة "ايه" ومع الاغلبية رشحت فرنسا ليس فقط للتقدم بل لفوز بالكأس للمرة الثانية على التوالي, خالجني منذ البداية شعور بأن فرنسا 2002 ليست فرنسا 1998، وخاصة رباعي الدفاع الذي كبر افراده 4 سنوات ومازالوا هم عماد خط الظهر. كذلك انا لست من المعجبين كثيرا بالحارس فابيان بارتيز لأنه مزاجي وانفعالي وكثير الأخطاْ مع انه في يوم سعده ممتاز.
&وماذا عن زين الدين زيدان؟
&زيدان رائع وموهوب لكنه بلغ الثلاثين للتو ودخل المونديال وهو يعاني من إصابة حرمته فعلا من المشاركة في المباراتين الأولى والثانية لفريقه، وبالتالي كان الرهان الفرنسي اولا وأخيرا على ديناميكية الهجوم ممثلا بالثلاثي دافيد تريزيغيه وتييري هنري وسيلفان ويلتور. وسهل تعثر فرنسا المبكر امام السنغال المهمة امام امثالي من المتشائمين بفرص ابطال العالم بالاحتفاظ بالكأس.
ولكن ماذا بعد؟
تعادل "المهزومين" فرنسا والاوروغواي في المباراة الثانية لكل منهما يعني ان على فرنسا تحقيق الفوز على الدنمارك -التي بدأت مبارياتها بالفوز على الاوروغواي 2 مقابل 1- وعلى الاوروغواي التغلب على السنغال -التي انزلت بابطال العالم هزيمة مفاجئة في مباراة الافتتاح-، في حين يكفي كل من الدنمارك والسنغال اللعب للتعادل، وهذا ما ارجح انهما سيسعيان إليه.
اما بما يخص المجموعة "بي" فكاتنت منذ سحب قرعتها الأضعف والأسهل نظريا للاسبان ..شريطة ان يلعبوا بمستوى نجومهم وبالفعل لم يخيب النجوم الاسبان الكبار الظن ...فكانوا اول فريق يضمن التأهل للدور الثاني. اما الفرق او بالاصح المنتخبات الثلاثة الأخرى (سلوفينيا وجنوب افريقيا والباراغواي) فهي بصراحة خارج دائرة المنافسة. وان كنت ارجو من ناحية عاطفية ليس الا .. ان تتقدم جنوب افريقيا الى الدور الثاني.
المجموعة "سي" هي مجموعة البرازيل...وبالتالي الأنظار كلها متجهة نحو نجوم "الكاريوكا" اللامعين المدللين في اكبر اندية أوروبا. وما شاهدته في المباراة مع تركيا اكد لي ان الفريق البرازيلي هو واحد من افضل اربعة فرق في المونديال مع منتخبات ايطاليا والارجنتين والمانيا. والمنطق يقول ان تذكرة التأهل الثانية من هذه المجموعة يجب ان تحجز لتركيا، التي بدا لاعبوها بروح ولياقة عاليتين بالمقارنة مع المنتخبين الصيني والكوستاريكي.
نقطة واحدة لا يجوز المرور عنها مرور الكرام هي ما فعله ريفالدو قرب نهاية المباراة. فتمثيلية الاصابة التي كلفته اكثر من خمسة الاف دولار وصمة عار على جبين احد المع لاعبي العالم. وسيكون من المؤسف ان تدخل تاريخ الكرة البرازيلية بصرف النظر عما سيفعله باقي افراد الفريق في ارض الملعب. وحسنا فعل الاتحاد الدولي في فرضه العقوبة ..., مرحى بكاميرات التلفزيون المتابعة التي كشفت التمثيلية، التي اعتقد انها ستترك انطباعا سيئا...وظنا سيئا عند حكم كل مباراة سيشارك فيها ريفالدو.
على صعيد المفاجآت... يصدق وصف "مجموعة المفاجآت" على المجموعة "دي" حيث خسر المنتخبان الأعلى خبرة اي بولندا والبرتغال امام الكوريين والاميركيين. ولا شك ان خيبة الأمل الأكبر هي في اداء البرتغاليين الذين كانوا من المرشحين الجديين للتقدم الى نصف النهائي بوجود نجوم لامعين بمستوى لويس فيغو وروي كوستا وكونسيساو. ولكن رغم الهزيمة امام الولايات المتحدة ما زلت اعتقد ان لدى البرتغال فرصة للتقدم لكنها لن تكون على الأرجح من فرق المقدمة.
المنتخب السعودي ايضا خيب آمال مشجعيه عندما خسر بثمانية اهداف نظيفة امام المانيا في مباراتهما الاولى في المجموعة "اي" بينما اكتفى منتخبا الكاميرون وايرلندا بالتعادل. ومع ان السعوديين كانوا اول فريق يخرج من التصفيات اثر تعرضهم للهزيمة الثانية امام الكاميرون فانهم انقذوا سمعتهم ورفعوا معنوياتهم ودخلوا حسابات التأهل جديا ...اذ انهم سيقررون مصير ايرلندا.
وشعوري الخاص ان المانيا سترضى بالتعادل مع الكاميرون في مباراتها الاخيرة بالمجموعة...للتقدم بلا شد نفسي ولا اصابات الى الدور التالي، ولكن هل سترضى الكاميرون بالتعادل طالماى امام الايرلنديين فرصة معقولة للفوز على المنتخب السعودي.
اصعب المجموعات على الاطلاق هي المجموعة "اف" التي جمعت الارجنتين وانكلترا ونيجيريا والسويد. فقبل بدء المباريات كان الجميع يتصور ان السويديين هم الأضعف. لكن تعادلهم مع انكلترا وتغلبهم على نيجيريا قلب كل التوقعات وأخرج النيجيريين من البطولة .بعدما كانوا قد خسروا مباراتهم الاولى امام الارجنتين بهدف وحيد.
الانكليز من جهتهم خاضوا مباراتهم امس امام الارجنتينيين ونصب اعينهم الفوز لأنهم بحاجة الى ثلاث نقط قبل لعب مباراتهم الأخيرة امام نيجيريا ، ولأن الاعلام البريطاني لديه ثأرات قديمة مع الكرة الارجنتينية منذ طرد "الكابتن" القديم انتونيو راتين في مباراة الفريقين عام 1966 في انكلترا, وتعززت لاحقا مع "هدف اليد" الشهير من مارادونا ثم خروج انكلترا من تصفيات كأس العالم السابقة امام الأرجنتينيين. ولا شك ان فوز انكلترا اراح الجمهور الانكليزي ومنح الفريق معنويات جعلها التعادل مع السويد في مهب الريح. الا ان الحسابات اصبحت الآن اكثر اثارة، لأن شبح الخروج ما زال يهدد الارجنتين وانكلترا والسويد...اذ لم يحسم سلبيا حتى الآن الا مصير نيجيريا. وقد يكون لنيجيريا الخالية الآن من اي ضغط -كالسعودية- دور حاسم في تقرير مصير مجموعتها.
منتخب ايطاليا فريقي المفضل، كان حتى الآن الاقوى في المجموعة "جي" وفوزه السهل على الاكوادور اكد قوته وعزز فرصه بين النخبة. واعتقد ان ايطاليا لن تواجه صعوبات كبيرة امام الكروات والمكسيكيين. في حين لن يتقدم صاحب تذكرة التأهل الثانية ابعد من الدور التالي، كما ارجح ان يتمكن الايطاليون ما لم تلم بهم حالة انهيار نفسي مفاجئ من تقديم اجمل عروض البطولة.
اخيرا في المجموعة "اتش" لم يظهر اي من المنتخبات الأربعة بمظهر استثنائي مع ان روسيا فازت على تونس وحصدت ثلاث نقاط ثمينة. فالبلجيك مستواهم عادي جدا وليس لديهم نجوم استثنائيون.
واليابانيون بلعبون بعواطفهم ومعنوياتهم امام جمهورهم اكثر مما يلعبون بقدرات طبيعية او خبرات مصقولة. وشعوري ان مجال التقدم امام المنتخبات الأربعة محدود، مع ترجيح تصدر روسيا المجموعة.