&
لم يعد سرا التقرير الذي رفعه إلي بوش مندوبه الخاص للسودان, وهذه محمدة ديمقراطية للشفافية السياسية التي يجب أن تسود علاقاتنا العربية الداخلية والخارجية.. وقد كشف هذا التقرير عن أسلوب جديد في فض المنازعات وهو اختبار مصداقية الأطراف قبل أن تقرر الولايات المتحدة شكل تدخلها ومقداره.. كما كشف هذا التقرير عن تمسك الولايات المتحدة بالحل السوداني وأن المبادرات الخارجية هي حوافز ووساطات, وتؤكد بذلك أن اقتراحها ليس مبادرة.. إلا أن يؤكد أن الرقابة الدولية سمة من سماته.. وبينما أصر التقرير علي المأساة السودانية التي وصفها وزير خارجية بوش بأنها مأساة العصر وحزن الرئيس من أجلها, وطالب بوش بأن يعيد مندوبه إلي السودان شيئا من رشده.. يا إلهي.. هذا الرشد كان يتمني العالم أن يكون ممارسة لأمريكا الدولة العظمي في مسئولياتها الدولية في المأساة الفلسطينية ـ الإسرائيلية.. وحقا لقد هان السودان بفعل أبنائه ودسائس الغير, فأصبح حقلا لتجارب دولية ومبادرات, وعلنا نفيق إلي ما يدعونا التقرير إليه من التمسك بعصمة الأمر لنتفادي استعمارا دوليا جديدا تهون معه كل مخاطر حل النزاع ووقف القتال وإعطاء الحق لصاحبه شمالا وجنوبا.
وهذه مساهمة في مناقشة هذا التقرير أرجو أن يتناولها اخواننا المصريون ومن حقهم وحقنا الشأن السوداني المصري..
وهذه مساهمة في مناقشة هذا التقرير أرجو أن يتناولها اخواننا المصريون ومن حقهم وحقنا الشأن السوداني المصري..
نهج التقرير نهجا عمليا وعلميا جديدا بالتفرقة بين تطبيقات وأنابيب الاختبار مما أطلقت عليه الرقائق وبين الحيثيات والتوصيات ومن ثم تعرض الشيخ لآراء شخصية يعرضها للبحث والاختيار. صحيح أن ظاهرها الإنسانيات فهو راع للكنيسة, إلا أن الخطورة منها وقد كلفه بوش بالاستمرار انما أفرزت تقارير مفصلة أخري عن حرية الأديان وموضوع الرق والحكم الرشيد سنتعرض لها في حينها.
وأول المباديء التي حواها التقرير هي أن الولايات المتحدة ليست لها مبادرة, وانما جاءت لتكمل المبادرات التي طرحت من قبل, وخص بالذكر مبادرة إيجاد وهي منظمة التنمية ومقاومة الجفاف في شرق إفريقيا, والتي حوت مبادرتها مباديء أربعة لحل النزاع لم يأت حق تقرير المصير للجنوبيين إلا شرطا جزائيا في نهاية المباديء حين لا يقوم في السودان الموحد حكم يحترم تعدد الثقافات والاثنيات ويحترم حرية الأديان, ولكنه حكم يفصل الدين عن الدولة ويلتزم بمواثيق حقوق الإنسان ومعاهداتها الدولية وتعرض التقرير في غير ميل أو تفضيل لمجهودات مصر وكينيا وبذكر مصر يذكر الاتفاقية المشتركة التي تقدمت بها مصر وليبيا ولو أن التقرير تفادي ذكر ليبيا..
وأول المباديء التي حواها التقرير هي أن الولايات المتحدة ليست لها مبادرة, وانما جاءت لتكمل المبادرات التي طرحت من قبل, وخص بالذكر مبادرة إيجاد وهي منظمة التنمية ومقاومة الجفاف في شرق إفريقيا, والتي حوت مبادرتها مباديء أربعة لحل النزاع لم يأت حق تقرير المصير للجنوبيين إلا شرطا جزائيا في نهاية المباديء حين لا يقوم في السودان الموحد حكم يحترم تعدد الثقافات والاثنيات ويحترم حرية الأديان, ولكنه حكم يفصل الدين عن الدولة ويلتزم بمواثيق حقوق الإنسان ومعاهداتها الدولية وتعرض التقرير في غير ميل أو تفضيل لمجهودات مصر وكينيا وبذكر مصر يذكر الاتفاقية المشتركة التي تقدمت بها مصر وليبيا ولو أن التقرير تفادي ذكر ليبيا..
اذن فإن التقرير جاء مكملا ومحفزا ولكنه في نهايته أصر علي أن الحل بيد السودانيين وحدهم ان حسنت نياتهم في السلم صدق حل المشكلة وإلا فلا حل!
وهذه النقطة المهمة نأخذ منها أن التقرير لم يستبعد المبادرات السودانية, وأنه علي العكس حث علي وجوب استشارة المجتمع المدني خصوصا رجال الدين, ولعل السودانيين يذكرون الحفاوة التي استقبل بها أحد زعمائهم الدينيين الشيخ دانفورث, وللرجل اتصالات أخري ولكنها تركزت في الحكومة القائمة وفي حركة التحرير الشعبية التي يرأسها جرنج.. المبدأ الأول إذن هو أن يحل الأطراف نزاعهم وسيكون للولايات المتحدة أو غيرها من دول الجوار أو من المنظمات الإقليمية أو المنظمة الدولية للأمم المتحدة دور عندما تأتي ضرورة المراقبة والمتابعة وضمان التنفيذ.. وهذا الضمان الدولي هو القشة التي تقصم ظهر البعير والتي سنتحدث عنها فيما بعد. ولأن التقرير أوجبها حتي يقوم في السودان نظام عدل وحقوق إنسان مضمونة ومن هذا جاء مبدأ الحكم الرشيد وضرورته وعدالته..
وهذه النقطة المهمة نأخذ منها أن التقرير لم يستبعد المبادرات السودانية, وأنه علي العكس حث علي وجوب استشارة المجتمع المدني خصوصا رجال الدين, ولعل السودانيين يذكرون الحفاوة التي استقبل بها أحد زعمائهم الدينيين الشيخ دانفورث, وللرجل اتصالات أخري ولكنها تركزت في الحكومة القائمة وفي حركة التحرير الشعبية التي يرأسها جرنج.. المبدأ الأول إذن هو أن يحل الأطراف نزاعهم وسيكون للولايات المتحدة أو غيرها من دول الجوار أو من المنظمات الإقليمية أو المنظمة الدولية للأمم المتحدة دور عندما تأتي ضرورة المراقبة والمتابعة وضمان التنفيذ.. وهذا الضمان الدولي هو القشة التي تقصم ظهر البعير والتي سنتحدث عنها فيما بعد. ولأن التقرير أوجبها حتي يقوم في السودان نظام عدل وحقوق إنسان مضمونة ومن هذا جاء مبدأ الحكم الرشيد وضرورته وعدالته..
المبدأ الثاني الذي بني التقرير عليه أسسه هو أن يسبق التوصيات أو الحلول النهائية أن توصل لها علي أن تسبقها فترة اختبار قائمة علي أربع رقائق استوجب الشيخ أن يجتازها طرفا النزاع.. وهذا ما أخذ من وقته عاما كاملا!
وأساس هذا المبدأ الثاني, هو وكما يقول دانفورت نفسه ان كل المبادرات السابقة, نجحت في شيء واحد وهو أنها لم تنفذ!! وإذن مشروعية المبدأ الثاني مبدأ الاختبار قبل التقرير أساسه عدم الثقة ولو أن كل الأمثلة التي ضربها علي عدم الثقة مست نظام الحكم القائم ولم تمس إلا في قليلها حركة التحرير الشعبية الجنوبية المتعاطف معها.. وليسمح لنا راعي الكنيسة, والشيخ المحترم بأن نقول إن هذه الرقائق الأربع وردت من قبل في تقرير لجنة حرية الأديان الأمريكية, وهي التي اقترحتها وقد ذكرت ذلك في تقريرها الثالث عن السودان الذي صدر مواكبا لتقرير مندوب بوش للسلام في السودان وقد طرب تقرير حرية الأديان لهذا التوفيق الذي صادفه الشيخ دنفورث وطرب أكثر لأن مبدأ الرقابة الدولية سواء في الرقيقة الأولي ايجاد حل مؤقت لجبال النوبة, أو قبول الحكومة لمعالجة رقيقة اتهام الرق وخطف النساء والأطفال وتكليف لجنة دولية بمعالجة أصدرت هي أيضا تقريرها الذي وصف بالاعتدال في هذا الموضوع..
وأساس هذا المبدأ الثاني, هو وكما يقول دانفورت نفسه ان كل المبادرات السابقة, نجحت في شيء واحد وهو أنها لم تنفذ!! وإذن مشروعية المبدأ الثاني مبدأ الاختبار قبل التقرير أساسه عدم الثقة ولو أن كل الأمثلة التي ضربها علي عدم الثقة مست نظام الحكم القائم ولم تمس إلا في قليلها حركة التحرير الشعبية الجنوبية المتعاطف معها.. وليسمح لنا راعي الكنيسة, والشيخ المحترم بأن نقول إن هذه الرقائق الأربع وردت من قبل في تقرير لجنة حرية الأديان الأمريكية, وهي التي اقترحتها وقد ذكرت ذلك في تقريرها الثالث عن السودان الذي صدر مواكبا لتقرير مندوب بوش للسلام في السودان وقد طرب تقرير حرية الأديان لهذا التوفيق الذي صادفه الشيخ دنفورث وطرب أكثر لأن مبدأ الرقابة الدولية سواء في الرقيقة الأولي ايجاد حل مؤقت لجبال النوبة, أو قبول الحكومة لمعالجة رقيقة اتهام الرق وخطف النساء والأطفال وتكليف لجنة دولية بمعالجة أصدرت هي أيضا تقريرها الذي وصف بالاعتدال في هذا الموضوع..
ان السيناتور دانفورث لا يتبرأ من نظرته الدينية ولكنه وهو ينادي بحرية الأديان يحمي أيضا المعتقدات الكريمة غير السماوية في الجنوب وهو يعرف أنها تمثل أغلبية جنوب السودان, ولكنه يتحيز بلا شك للكنائس المسيحية التي كثيرا ما حضر صلواتها وقال عن إحدي هذه الصلوات إنها الأكبر مما تقرب به إلي الله أو ما معناه ولذلك لا نأخذ عليه تعاطفه ومجيء تقريره من رحم لجنة حريات الأديان الأمريكية وانه يتجاوب مع مقترحاتها ولكننا نخشي أن يتأثر بما جاء في تقريرها الأخير من وصاياه العشر عن السودان والذي يظهر جليا أن النظام المطلوب في السودان هو نظام مسيحي!! ولماذا إذن هذه الحملة علي المسلمين والعرب الذين يودون أن يمسوا قداسة السودان ذي الثقافات المتعددة. والأديان المتعددة واللغات المختلفة نحن لا نريد أن نقول لهؤلاء رمتني بدائها وانسلت!
المهم أن الرقائق الأربع التي قدمها الشيخ دانفورث كان أولاها اختيار منطقة في وسط السودان, وهي منطقة جبال النوبة, وهي لا جنوبية ولا شمالية ولا علاقة لها كما تعرفون بنوبة شمال النيل إلا أن بعض الدراسات الانثروبولوجية تؤكد هذه العلاقة.. المهم الاتفاق تم علي البدء بهذه المنطقة وتحقيق السلام فيها أولا ونلاحظ أن هذه المنطقة بها مسيحيون أيضا وفي هذه المنطقة طبقت تجربة السلام الأولي ويبدو أن النجاح قد كان مصيرها, وقف القتال وبدأت المعونات الإنسانية ولكن المهم في هذه التجربة هو أنها دولت الإجراءات إذ حدث اتفاق سويسرا المعروف واشتركت رقابة دولية في التنفيذ ويبدو أنه لإرضاء الاتجاهات المسيحية في الولايات المتحدة إذ أن هذه المنطقة كانت موضع اهتمام لجنة حرية الأديان, وكما قدمنا اشتركت عدة دول في تقديم العون والمراقبة وربما يكون هذا الذي شجع الشيخ في مجهوداته لتيسير تطبيقها في أماكن أخري, حيث يقول إننا دربنا الأطراف علي كيفية وضع اتفاقية وقف النار موضع التنفيذ وإيجاد الثقة فيما بينهم بعيدا عن الخلافات السياسية والاثنية.
المهم أن الرقائق الأربع التي قدمها الشيخ دانفورث كان أولاها اختيار منطقة في وسط السودان, وهي منطقة جبال النوبة, وهي لا جنوبية ولا شمالية ولا علاقة لها كما تعرفون بنوبة شمال النيل إلا أن بعض الدراسات الانثروبولوجية تؤكد هذه العلاقة.. المهم الاتفاق تم علي البدء بهذه المنطقة وتحقيق السلام فيها أولا ونلاحظ أن هذه المنطقة بها مسيحيون أيضا وفي هذه المنطقة طبقت تجربة السلام الأولي ويبدو أن النجاح قد كان مصيرها, وقف القتال وبدأت المعونات الإنسانية ولكن المهم في هذه التجربة هو أنها دولت الإجراءات إذ حدث اتفاق سويسرا المعروف واشتركت رقابة دولية في التنفيذ ويبدو أنه لإرضاء الاتجاهات المسيحية في الولايات المتحدة إذ أن هذه المنطقة كانت موضع اهتمام لجنة حرية الأديان, وكما قدمنا اشتركت عدة دول في تقديم العون والمراقبة وربما يكون هذا الذي شجع الشيخ في مجهوداته لتيسير تطبيقها في أماكن أخري, حيث يقول إننا دربنا الأطراف علي كيفية وضع اتفاقية وقف النار موضع التنفيذ وإيجاد الثقة فيما بينهم بعيدا عن الخلافات السياسية والاثنية.
أما الرقيقة الثانية من رقائق الشيخ, فهي ما أطلق عليها أيام التروية وهي نوع من التأمل الروحي يتوقف فيه الخصوم عن القتال ليس بقصد إنهائه وإنما بقصد أن يتمكن للوسطاء وعملاء التطبيب والإسعاف من أن يعالجوا المحتاجين إليه من الجرحي أو المرضي وبغرض تبادل الجرعات ضد الأمراض المنتشرة والمعدية للإنسان والحيوان والتي لا يخلو منها السودان. هذا الاقتراح من شأنه وقف القتال المؤقت ولعل وعسي أن يستجيب المتحاربون إلي حوافز السلم وعائداته وبرغم الشكوك والروتين نجحت هذه الأيام في الوصول إلي المصابين وتطعيم شلل الأطفال وأمراض الفيل وغيرها وكذلك أمراض الحيوان. هذا الاقتراح الإنساني ظل مشكوكا في نجاعته ولكنه تجديد في وسائل فض النزاع لا ننكره..
أما الرقيقة الثالثة من اختبارات الشيخ وتجاربه فتتعلق بوقف الهجوم علي المدنيين خصوصا قذفهم المقصود بقبائل الطائرات والمروحيات ولا تملكها غير الحكومة.. وهذا الاقتراح الثالث جاء طبعا مطابقا للاتجاهات الإنسانية التي تحاول أن تقلل من أخطار الحروب وتحمي المدنيين ومؤسساتهم ومنشآتهم منها وبرغم أن الاتفاق تم بين طرفي النزاع, إلا أنه بلا شك يحابي الحركة الشعبية وان قامت هي أيضا بمهاجمة المدنيين إلا أن أثار ذلك أكثر من جانب الحكومة.
أما الرقيقة الثالثة من اختبارات الشيخ وتجاربه فتتعلق بوقف الهجوم علي المدنيين خصوصا قذفهم المقصود بقبائل الطائرات والمروحيات ولا تملكها غير الحكومة.. وهذا الاقتراح الثالث جاء طبعا مطابقا للاتجاهات الإنسانية التي تحاول أن تقلل من أخطار الحروب وتحمي المدنيين ومؤسساتهم ومنشآتهم منها وبرغم أن الاتفاق تم بين طرفي النزاع, إلا أنه بلا شك يحابي الحركة الشعبية وان قامت هي أيضا بمهاجمة المدنيين إلا أن أثار ذلك أكثر من جانب الحكومة.
علي كل.. المهم في هذا الاقتراح إيجاد آلية دولية تراقبه وقد تعهدت السلطات الأمريكية بالإعداد والاتفاق عليها ومن ثم نقترب شيئا فشيئا من الرقابة الدولية.
ويأتي أخيرا الاتهام بممارسة الرق أو ما يشبهه والذي ظل معلقا بكثير من نظم الحكم في السودان منذ أن كتب تقريره استاذان من جامعة الخرطوم.. هذا الاقتراح يقول الشيخ عنه إنه الأقرب إلي قلب أمريكا بعد حماية المدنيين من آثار الحرب. ويبدو أن الشيخ قبل جهود الحكومة في تقوية إنشاء لجنة خاصة به تتبع رئيس الجمهورية مباشرة وعلي رأسها أحد كبار القانونيين السودانيين لدرجة نائب وزير, كذلك قبلت الحكومة لجنة تقصي حقائق في هذا الموضوع برئاسة أمريكية مشهورة وفريق دولي وقامت هذه اللجنة بزيارة السودان وقدمت تقريرها عن الموضوع والذي يبدو من قراءته الأولي أنه موضوعي, ولكننا لن نتعرض له الآن مفردين له مقالا خاصا فيما بعد..
ويأتي أخيرا الاتهام بممارسة الرق أو ما يشبهه والذي ظل معلقا بكثير من نظم الحكم في السودان منذ أن كتب تقريره استاذان من جامعة الخرطوم.. هذا الاقتراح يقول الشيخ عنه إنه الأقرب إلي قلب أمريكا بعد حماية المدنيين من آثار الحرب. ويبدو أن الشيخ قبل جهود الحكومة في تقوية إنشاء لجنة خاصة به تتبع رئيس الجمهورية مباشرة وعلي رأسها أحد كبار القانونيين السودانيين لدرجة نائب وزير, كذلك قبلت الحكومة لجنة تقصي حقائق في هذا الموضوع برئاسة أمريكية مشهورة وفريق دولي وقامت هذه اللجنة بزيارة السودان وقدمت تقريرها عن الموضوع والذي يبدو من قراءته الأولي أنه موضوعي, ولكننا لن نتعرض له الآن مفردين له مقالا خاصا فيما بعد..
وبعد.. لقد أطلنا في الرقائق التي اقترحها الشيخ كمقدمة لنجاح مهمته في السودان, وذلك لأسباب ثلاثة هي التي تجعلنا نقدر عمله وندرك أن تحت القبة شيخ كما يقولون..
أما السبب الأول فهو أن الرجل ومنذ بداية بعثته وزياراته للسودان كان حريصا أو علي الأقل هذا ما خيل لنا ـ علي أن يقول إنه ليس في جعبته مبادرة ما, ولكن رسالة هي رسالة تقص لمبدأ يعتقد فيه وهو أن الأطراف في النزاع من السودانيين هم الذين يقررون في المشاكل التي عرضها والتي أعتقد بصدق أنها نخاع النزاع وأصوله.. ويتصل بهذا السبب الأول أن الشيخ لا يود أن يزج بأمريكا من جديد في نزاع لا يري الأطراف خلاله ولو أنه استبعد حل الحرب وقال إن السلام هو الحل ومن ذلك رأي لتدخل أمريكا مشروعية إذ أنها لا تسمح بحرب جديدة أو مستمرة في سياستها الخارجية.
أما السبب الأول فهو أن الرجل ومنذ بداية بعثته وزياراته للسودان كان حريصا أو علي الأقل هذا ما خيل لنا ـ علي أن يقول إنه ليس في جعبته مبادرة ما, ولكن رسالة هي رسالة تقص لمبدأ يعتقد فيه وهو أن الأطراف في النزاع من السودانيين هم الذين يقررون في المشاكل التي عرضها والتي أعتقد بصدق أنها نخاع النزاع وأصوله.. ويتصل بهذا السبب الأول أن الشيخ لا يود أن يزج بأمريكا من جديد في نزاع لا يري الأطراف خلاله ولو أنه استبعد حل الحرب وقال إن السلام هو الحل ومن ذلك رأي لتدخل أمريكا مشروعية إذ أنها لا تسمح بحرب جديدة أو مستمرة في سياستها الخارجية.
ويتضمن هذا السبب إضافة حسن نية من جانب الشيخ وهو أنه أتي لا كمبعوث للعناية الإلهية وحده ولكنه أتي ليكمل لبنة في المجهودات التي بذلت.. ونريد أن نؤكد هنا أنه يدعو إلي نوع من التناسق بين المبادرات وخصوصا مبادرة الإيجاد والمبادرة المشتركة ولو أنه متحيز إلي مبادرة الإيجاد ويدعو لتقويتها لأنها تحوي منهجا ودراسة مع أن المشتركة لاتزال ساكنة وليس فيها خط عمل..
وأما السبب الثاني الذي دعانا للاهتمام بالرقائق الأربع التي عرضها فهو أنه يري استمرارها إذا قررت حكومة أمريكا أن تتدخل في النزاع بحلولها المختلفة, بمعني أن تظل هذه الرقائق المعالم علي النجاح الذي يشجع التدخل الأمريكي وهنا تبرز ظاهرة قوية منذ البداية وهي أن استمرار نجاح هذه الرقائق أو دوامه سيتطلب رقابة إقليمية أو دولية أو معا ونود أن نؤكد هذه النقطة والتي يري الشيخ فيها أنها الحل السحري لكل أسباب النزاع بين الشمال والجنوب وإذا كان الحذر من هذه الرقابة الدولية واجبها وكان الأمر يستدعي أن نؤكد معرفة كنهها وطوق أعمالها والحرص علي ألا تكون دائمة وإلا استعنا بالرمضاء من النار..
وأما السبب الثاني الذي دعانا للاهتمام بالرقائق الأربع التي عرضها فهو أنه يري استمرارها إذا قررت حكومة أمريكا أن تتدخل في النزاع بحلولها المختلفة, بمعني أن تظل هذه الرقائق المعالم علي النجاح الذي يشجع التدخل الأمريكي وهنا تبرز ظاهرة قوية منذ البداية وهي أن استمرار نجاح هذه الرقائق أو دوامه سيتطلب رقابة إقليمية أو دولية أو معا ونود أن نؤكد هذه النقطة والتي يري الشيخ فيها أنها الحل السحري لكل أسباب النزاع بين الشمال والجنوب وإذا كان الحذر من هذه الرقابة الدولية واجبها وكان الأمر يستدعي أن نؤكد معرفة كنهها وطوق أعمالها والحرص علي ألا تكون دائمة وإلا استعنا بالرمضاء من النار..
أما السبب الثالث والأهم في نظري من اهتمامنا بموضوع الرقائق أننا نحاسب الشيخ, علي ما قاله ولا نحاسبه علي ما لم يقله!!
ان الشيخ يري في وجود البترول في السودان وكشفه واحتياطيه أمرا مهما يهم المجتمع الدولي كله ولا يهم أهل السودان وحدهم.. انه يطبق مبدأ المساواة في تقسيم الثروة بين الجنوب والشمال في هذا الأمر ولم يقل أبدا مشاركة الحركة الشعبية ولكن اكتفي بموافقتها بتوزيع ثروة عادل, وأهم من هذا إذا نكثوا عن تعهدهم بضمان حرية الأديان, خصوصا إذا ارتفعت تهم جديدة بأنهم يحاولون أن يفرضوا ثقافتهم ولغتهم ودينهم علي الجنوب.. ان الشيخ يتعاطف مع المسيحية في السودان, ولكنه يخص مسيحية معينة ونسي اخواننا الأقباط الذين يعيشون في وئام مع المسلمين وطالب الشيخ بفصل الدولة عن الدين, ولكنه لا يمانع أن يكون هذا الدين مسيحيا إذا كان لابد من المساواة التامة.
ان الشيخ يري في وجود البترول في السودان وكشفه واحتياطيه أمرا مهما يهم المجتمع الدولي كله ولا يهم أهل السودان وحدهم.. انه يطبق مبدأ المساواة في تقسيم الثروة بين الجنوب والشمال في هذا الأمر ولم يقل أبدا مشاركة الحركة الشعبية ولكن اكتفي بموافقتها بتوزيع ثروة عادل, وأهم من هذا إذا نكثوا عن تعهدهم بضمان حرية الأديان, خصوصا إذا ارتفعت تهم جديدة بأنهم يحاولون أن يفرضوا ثقافتهم ولغتهم ودينهم علي الجنوب.. ان الشيخ يتعاطف مع المسيحية في السودان, ولكنه يخص مسيحية معينة ونسي اخواننا الأقباط الذين يعيشون في وئام مع المسلمين وطالب الشيخ بفصل الدولة عن الدين, ولكنه لا يمانع أن يكون هذا الدين مسيحيا إذا كان لابد من المساواة التامة.
أراد الشيخ أن يضمن نوعا رشيدا للحكم في السودان توزيع السلطة ووضوح في الرؤي في تطبيق النظام الفيدرالي وضمان تعيين أشخاصه ومؤسساته ويضمن هذا كله برقابة دولية محتملة إذا لزم الحال.. علي طريق توزيع البترول ـ وكلف الاختصاصيين في أمريكا وغيرها بأن يجدوا حلا لهذه المشكلة.. وهنا تبرز فلسفة الشيخ وهي أن يدخل المجتمع الدولي في مضمار القضية السودانية وحتي في توزيع الثروة بين الشمال والجنوب.
كذلك لم يرفض الشيخ حق تقرير المصير للجنوبيين ولكنه قال إنه لا يميل إلي تطبيق حق تقرير مصير لا يضمن وحدة السودان ولسنا بصدد تحليل هذا الحق وتطبيقاته سواء في ميثاق هيئة الأمم المتحدة أو في القانون الدولي بصفة خاصة, ولكننا نحب أن نبريء الشيخ من اتهام الجنوبيين إنه لا يؤمن بإعطائهم حق تقرير المصير, ان الشيخ أعطاهم أكثر من هذا, أعطاهم الضمانات الدولية والتدخل الدولي إذا مسهم نصب من محاولة الشماليين الخروج عن تعهداتهم.
كذلك لم يرفض الشيخ حق تقرير المصير للجنوبيين ولكنه قال إنه لا يميل إلي تطبيق حق تقرير مصير لا يضمن وحدة السودان ولسنا بصدد تحليل هذا الحق وتطبيقاته سواء في ميثاق هيئة الأمم المتحدة أو في القانون الدولي بصفة خاصة, ولكننا نحب أن نبريء الشيخ من اتهام الجنوبيين إنه لا يؤمن بإعطائهم حق تقرير المصير, ان الشيخ أعطاهم أكثر من هذا, أعطاهم الضمانات الدولية والتدخل الدولي إذا مسهم نصب من محاولة الشماليين الخروج عن تعهداتهم.
وبعد.. إننا لا نريد أن نظلم الشيخ ونسائله علي ما لم يقله.. ولكن نخشي أن تحي قبته توابع أخري من تقرير حرية الأديان الثالث عن السودان وتوصياتها العشر وتقرير لجنة تقصي الحقائق عن موضوع الرق.. ان الشيخ وضع مسئولية حل النزاع السوداني في أيدي أبنائه, ولم يستبعد الوسطاء والمبادرات من دول الجوار أو الأشقاء.. وعلينا وحدنا كسودانيين في الجنوب أو الشمال أن نتفادي الرقابة الدولية التي يلوح بها ويشترطها.. إذا تدخلت أمريكا في الحل.. ونحن نؤمن بالسلام وبوقف القتال وبوحدة السودان.. ولكننا بأيدينا كل ذلك.. لا بأيدي رقابة دولية..
مفكر سوداني (الأهرام المصرية)
مفكر سوداني (الأهرام المصرية)
















التعليقات