&
منذ أسبوع تقريباً نُشر في شبكة الجزيرة أن أعضاء مجموعة حقوق الإنسان في الكونغرس الأمريكي عقدوا جلسة لبحث حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية، ويأتي هذا بعد نحو أسبوعين من جلسة بشأن العلاقات الأمريكية السعودية التي كما يقولون تأثرت بأحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي..
وكما يقول الخبر إن إحدى النائبات الأمريكيات في الجلسة قالت: إنه على الرغم من أن مشاركة السعودية في الحرب ضد ما يسمى بالإرهاب ضرورية، وأن ولي العهد الأمير عبدالله يسير في الطريق الصحيح ويتعين تشجيع هذا التحرك، فإن ذلك لا يعني غض النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية، كما دعا بعض المشاركين من بين عدة مطالب رئيسية لوضع السعودية على لائحة الدول المثيرة للقلق من حيث الحريات الدينية.
وبينما امتدح آخرون من أعضاء المجموعة في الكونغرس الدور الذي يقوم به الأمير عبدالله في إرساء بعض الأسس الديموقراطية في المملكة، فإن البعض الآخر أكد أن الديموقراطية لا يمكن أن تتحقق من دون إجراء تغيير مؤسساتي شامل. كما عبر آخرون عن تحفظاتهم على العلاقات مع السعودية وقالوا إن بعض السعوديين يأتون إلى أمريكا لتعليم دينهم وذلك لا يخالف حرية التعبير المعمول بها، لكنهم شددوا على ضرورة أن يوافق ذلك تعليم أفكار أخرى في المدارس السعودية!! أما أقوى الانتقادات فقد كانت من أنصار إسرائيل في الكونغرس وأنصار اليمين المتطرف الذين ذهبوا إلى حد المطالبة بتشبيه السعودية بأفغانستان وكوبا التي تخضع لعقوبات صارمة من واشنطن.
وكما يذكر أن من تقدم بالتظلم هناك هم من بعض ما يقال إنهم سعوديون من النساء والرجال وتنحصر شكواهم في الآتي:
- أن هناك انتهاكاً لحقوق الأقليات الدينية في السعودية!!
- وأن حقوق المرأة في السعودية غير مصانة وقارنت تلك التي يقال إنها امرأة سعودية المرأة في السعودية بالمرأة في عهد طالبان في أفغانستان!!
والأخرى قالت إن حقوق المرأة في السعودية يتم انتهاكها من قبل رجال الدين في الأسواق وفي التعليم وفي مجالات كثيرة واعتبارهم المرأة كائناً جنسياً متحركاً لابد من حشره في علبة مظلمة!!
والآخر يقول إن تسلط رجال الدين على الشعب يكمن في فوضوية القضاء، ومنع الشعب من المحاضرات الفكرية والنشاطات غير الدينية وتعطيلهم الاحتفالات بحجج أخلاقية غير صحيحة.. وإشاعاتهم النعرات العنصرية داخل الوطن الواحد وتفسيرها للشعب من منطلق ديني يقوم على أدلة مكذوبة.
هذه الأفكار السابقة تعمدت نشرها كاملة لرغبتي في مناقشتها، ليس فقط في قضية (دفاع المشرعين الأمريكيين عن حقوقنا نساءً ورجالاً) ولكن أيضاً في كيفية لجوء هؤلاء الأفراد إلى هناك للمطالبة بما يقولون إنها حقوقهم من خلال (الكونغرس الأمريكي).
أولاً - نتفق أن هناك مبدأ عاماً هو (ابدأ بنفسك أولاً) فهل أمريكا حققت المساواة بين أفرادها (البيض والسود)؟! أو بين (الأمريكي الأصلي الهندي، والأمريكي المستوطن القادم من أوروبا)؟! هذا في داخل المنظومة الأمريكية، أما إذا انتقلنا إلى دور أمريكا في الخارج، وعلاقاتها مع (سحق حقوق الإنسان) في معظم المجتمعات والدول.. فإن القائمة مذهلة في حجم الاعتداء الصارخ على مقدرات الشعوب وكرامتهم واستغلالهم.. فأمريكا هي السبب والدافع لكل ظلم وبطش يقع ليس على المسلمين فقط بل حتى على دول أمريكا اللاتينية..
إذا استعرضنا تاريخها الحديث المغطى بالخزي والمؤامرة في فلسطين على سبيل المثال فمنذ أكثر من خمسين عاماً واليهود بغطاء سياسي ومالي وعسكري من الرؤساء الأمريكيين والقوى الحزبية اليمينية المتطرفة والممولة من الصهاينة يمارسون أبشع صور الاحتلال والقتل والتدمير وما أحداث دير ياسين، ومجازر جنين الحديثة وأمام كاميرات العالم إلاّ صورة (مخزية) لسحق حقوق وكرامة الإنسان الذي يدافع عن حريته واستقلاله وتطهير أرضه فقد شرد اليهود خمسة ملايين فلسطيني وقتلوا ما يقارب مائتين وستين ألفاً، وجرحوا وسببوا إعافات لعدد يقارب الثلاثمائة وخمسين ألفاً من الجرحي والمعوقين.
فأين النائبة الأمريكية التي لن تتغاضى عن انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني والنساء والأطفال هناك الذين يدفنون أحياء ويقتلون عند الحواجز، وتتساقط الأمهات كالطيور المذبوحة في المستشفيات والمنعطفات ويتم حالياً تعرية أجسادهن بغرض ما يقال إنه (تفتيش لهن) قبل السماح لهن بزيارة أزواجهن المعتقلين..!! وأين هؤلاء المدافعون عن (حقوقنا في السعودية) عن ما يحدث حالياً من تجويع لأطفال العراق وسابقاً من قصف وتدمير وحصار اقتصادي لعقد من الزمن، وما تركته القذائف والدبابات الأمريكية في التراب العراقي من مخلفات اليورانيوم المنضد الذي دمر البيئة ودمر الأجنة وسيؤدي إلى تشويه الأجنة لعقود دائمة.. أم أن هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الشعوب لا تدخل ضمن (أجندة الرحماء أعضاء لجنة حقوق الإنسان في الكونغرس الأمريكي)؟؟
تاريخ أمريكا في انتهاكات حقوق الإنسان لم يبدأ من سقوط قنابلها الذرية على هيروشيما وناجازاكي قبل خمسين عاما، ولم ينته عند قتل ما يزيد على ثلاثة عشر ألف صومالي وما قام به الجنود الأمريكيون هناك من فعل الفاحشة بالنساء والصبيان!! فهل هذا لا يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان؟؟
لن نتحدث عن إسقاط آلاف القنابل العنقودية على قرى أفغانستان ودفن النساء والأفال والشيوخ المسلمين هناك أحياء!! بدعوى محاربة (الإرهاب)!. ولن نتحدث عن (خزي أمريكا المعلن في معتقل غوانتانامو) وحالياً كيف يتعاملون مع المسلمين في ولاياتهم من اعتقالات ومتابعة هواتفهم ورسائلهم البريدية والادعاء بأن هذا يجيء للأمن القومي الأمريكي..
كنت أتمنى من أعضاء هذه اللجنة قبل أن يناقشوا حقوقنا نحن السعوديين، أن يطلعوا على قائمة حقوق الإنسان المعلنة ويدركوا أنهم قد انتهكوا معظم بنودها ليس فقط منذ أحداث سبتمبر بل من قبل ذلك فتاريخ أمريكا ليس العلمي أو التكنولوجي أو التقدم الصحي، بل تاريخها في هذا الجانب (انتهاك حقوق الإنسان) سيء، مما حدا بلجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بعدم إدراج الولايات المتحدة الأمريكية ضمن هذه اللجنة.. لأنها في قائمة الدول التي تسحق حقوق الإنسان.. فأمريكا الإنسان لديها هو فقط (الأمريكي الأبيض) ماعدا ذلك فهم مجال ومناخ وحفلة لممارسة كل الانتهاكات والتجريب لمختلف الأسلحة الجرثومية وممارسة قوانين الحصار الاقتصادي أو العقوبات الاقتصادية لكل من لا يرضخ لقوانينها أو لا يستجيب لمطالبها.
أما كيفية تعامل الأمريكيين للزنوج وللهنود الأمريكيين فتلك قضية توضح مدى الظلم والعنصرية وغياب حقوق هاتين الفئتين في المجتمع الأمريكي رغم ادعائهم أنهم (مجتمع العدالة والحرية).. ولكن السؤال هو أي نوع من العدالة وأي نوع من الحرية؟
&
أي حرية وأي عدالة يمثلها المجتمع الأمريكي؟؟وما نوع السلطة التي ستمارسها مجموعة حقوق الإنسان في الكونغرس الأمريكي لإنقاذ المرأة السعودية والرجل السعودي من الظلم الواقع عليه؟؟
ما نوع العدالة التي يعيشها المجتمع الأمريكي حالياً؟ وهو يعيش فساداً في الأنظمة والقوانين الدولية، وما يمارسه جهاز الاستخبارات الأمريكية والمباحث الفيدرالية هناك ضد المسلمين والعرب أبشع مما تمارسه بعض الأنظمة ضد شعوبها في العالم النامي.. ذلك أن رفع شعار الحرية والديموقراطية في المجتمع الأمريكي كان ينبغي أن يستمر قائماً طالما أن الإدارة الأمريكية تدعي أنها تحارب قوى الشر والظلام في العالم الإرهابيين!! ومن أجل هذه الحرب هي تدشن عهداً جديداً في العالم مركزه نيويورك وواشنطن يصدر للعالم الإسلامي العدوان والتدمير في مختلف صوره من سجن للمشتبه فيهم، وتجفيف منابع المؤسسات الخيرية بدعوى أنها تمول (الإرهاب).. وفي المقابل أمريكا تدعم مالياً وعسكرياً أكبر إرهاب في العالم شارون وزمرته الحقيرة في فلسطين المحتلة..
أي ديموقراطية تنطلق منها مجموعة حقوق الإنسان في الكونغرس لتعمى عيونهم عن مشاهدة واقعهم الحالي ومنذ أحداث سبتمبر وهم يسنون قوانين يدعون أنها استثنائية مثل إعطاء الضوء الأخضر من بوش لـ CIA لقيادة عمليات سرية للقضاء على العناصر القيادية لأي تنظيم (مشتبه فيه) من خلال التصفية الجسدية!! وقبل أشهر وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على قانون (ASPA) الذي يتيح لأمريكا اتخاذ إجراءات وتدابير عسكرية تصل إلى حد الغزو العسكري لبلد معين لاسترجاع أي مواطن أمريكي مهدد بالمثول أمام المحكمة الدولية الجنائية!!
هذه أمريكا العدالة والحرية والديموقراطية!!
كنت أتمنى لو تستثمر هذه المجموعة في الكونغرس الأمريكي التي ستدافع عن حقوق (من تختارهم) وليس من هم مظلومون حقاً كما هي الحال في النساء والأطفال في فلسطين وفي الشيشان وفي دول أفريقيا الجوعى.. وليس حقوق نسائنا هنا.. فنحن أدرى بحقوقنا ولدينا الأنظمة التي ستحقق هذه الحقوق، ونسهم جميعاً حكومة ومجموعات نسائية ورجالية على دراستها وتحقيقها. ولسنا في حاجة تلك النائبة أو ذلك العضو والآخر..
وكم هو مهم لو استثمرت هذه المجموعة جهودها في النظر في حقوق (الزنوج) في الولايات المتحدة الأمريكية الذين لا يزالون يعانون من العنصرية.. وما بثته القنوات الأمريكية الفضائية من اعتداءات الشرطة الأمريكيين ذوي البشرة البيضاء!! على الأمريكيين السود.. مثالاً صارخاً لهذه العنصرية داخل النسيج الأمريكي.. وما يظهر على السطح من ملامح للمساواة فهي قشرة فقط.. ناهيك عن معاناة الهنود الأمريكيين سابقاً وحتى الآن.. ولا تزال القوانين الفيدرالية الخاصة بهم تعدل لإيفائهم حقوقهم وآخر تعديل لها كان في عام 1995م وبعدما كان هؤلاء السكان الأصليون يبلغ عددهم خمسين مليوناً أصبحوا الآن وبعد التصفيات الجسدية مليوناً فقط ويمثلون نسبة بسيطة من سكان أمريكا المستوطنين القادمين من أوروبا!! فهلا اهتمت هذه المجموعة في الكونغرس بشؤونها الداخلية وأيفاء مواطنيها حقوقهم قبل التدخل في شؤون الآخرين.
ثم أين هذه المجموعة من الظلم الذي يقع على النساء والأطفال في أمريكا نفسها من اعتداءات وضرب وتحرش جنسي وصل إلى الكنيسة وما تناولته الصحف من أخبار مزرية عن تورط رئيس الكنيسة الكاثوليكية الاسترالية في تقديم رشوة مالية لشراء صمت الأشخاص الذين تعرضوا للتحرش الجنسي عندما كانوا أطفالاً من جانب رهبان في الكنيسة!! وطالب المحامي الذي يمثل أكثر من مائة ضحية تحرش جنسي من قبل الرهبان في الكنيسة بإقالة هذا الرئيس. وفي مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين اعتمد نصاً بمنع الكهنة المتهمين بالاعتداء على الأطفال من ممارسة عملهم الرعوي ولكن بدون طردهم من الكنيسة نهائياً!!
فأين المدافعون عن حقوق الإنسان في المملكة الذين كما يقولون يمارس عليه اضطهاد عنصري، من هذه الاعتداءات الصارخة على شرف وكرامة النساء والأطفال في (مكان للعبادة) ومن رجال يفترض أنهم رجال دين؟!
وأين المدافعة عن حقوقنا نحن النساء هنا والمتمثلة في عدم السماح لنا بقيادة السيارة ومتابعة رجال الدين للنساء في الأسواق من العنف والقتل الذي يمارس ضد الزوجات في أمريكا والأطفال في المدارس وفي المنازل!! والأرقام الخاصة بملاجئ النساء الهاربات من عنف وجنون الأزواج مذهلة.. وشبكة الانترنت لديها المعلومات الدقيقة والاحصائيات.. فهل تحقق الأمن للأمهات والموظفات الأمريكيات حتى تتجه هذه النائبة لتقديم خدماتها إلى مجتمعنا هنا؟؟
ولماذا لا تدافع عن حقوق النساء في الهند وهن يحرقن أحياء مع أزواجهن وفق الديانة الهندوسية هناك؟! وأين هي عن المتاجرة بالأطفال في الدعارة في الهند ودول شرق آسيا وأيضاً داخل أمريكا؟!
أم أن حقوق الإنسان (تفصل حسب الطلب) على المسلمين والنساء المسلمات بشكل عام..
وإذا كان يهم أعضاء هذه المجموعة ممارسة (الحرية الدينية) فأين هم والشرطة التركية تطارد المحجبات في الشوارع وتلقي القبض عليهن، وتمنع الجامعات هناك النساء المسلمات المحجبات من الالتحاق بالدراسة الجامعية ولقد نشرت الصحف صور الطالبات المحجبات وهن يبكين أمام أبواب الجامعات.. فأين الحرية الدينية في هذا السياق؟؟ وأين الدفاع عن حقوق الإنسان في دول أمريكا اللاتينية التي يسحق فيها الإنسان من الفقر والظلم.. سواء النساء أو الأطفال؟؟
إن الادعاء بأن الظلم على النساء في مجتمعنا يتمثل في النقاط التي سبق ذكرها اعلاه أو في مقالتي السابقة.. لا يقارن بما هو مطلب للشعوب في بقاع الأرض كافة وهو (حرية المعتقد، وتحقيق الأمن) وما عدا ذلك فهو جزئيات تكمل إطار الحياة السوية..
فهل الإدارة الأمريكية حالياً تحقق هذا دولياَ؟؟
إنها تحارب الدين الإسلامي علناً تحت مسمى (الإرهاب) وتفجر في جغرافية الدول الكوارث والقلاقل والفتن والمؤامرات.. لتؤلب الشعوب على أنظمتها.. وفي الوقت نفسه هي تدعم وتساند الأنظمة الديكتاتورية طالما أنها (معها في حربها على آلإرهاب)؟!
إن علينا نساء ورجالاً في مجتمعنا هنا عدم السماح لهؤلاء بالتدخل في شؤوننا وحياتنا.. وينبغي أن نقف صفاً واحداً ضد أي تدخل سافر على منظومتنا العقدية، حتى لو حاولوا التسلل من خلال بنود اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18ديسمبر عام 1979م.. وبدأ العمل بها في 3سبتمبر 1981م.
ووقعت عليها المملكة العربية السعودية في عام 1421- 1422هـ مع تحفظها على عدد من بنودها المناقضة والمخالفة للشريعة الإسلامية. بل الشرائع السماوية وقد ناهضت هذه الاتفاقية واعترضت عليها حتى الكنيسة.. لما فيها من مخالفة للطبيعة السوية للإنسان وللقيم فيما يخص الأسرة والأمومة والبنوة وأيضاً فيما يخص الميراث في الإسلام..
إن مجتمعنا ليس مثالياً وليس جميعنا يطبق المنهج الإسلامي في سلوكه، وهذا ينتج إجحافاً في حقوق الآخرين سواء أكانوا نساء أم أطفالاً أم رجالاً.. ولكن إصلاحنا ينبغي أن يكون بأيدينا ووفق شريعتنا ومن داخل منظومتنا الاجتماعية وليس من قبل الآخرين.. حتى لو لجأ إليهم (القلة) ممن بهرتهم الشعارات البراقة.. ولم يستوعبوا الدرس الذي يمارس يومياً في أفغانستان وفي الشيشان وفي الباكستان وفي كل مجتمع مسلم..
(الحرب على الإرهاب)، هي في حقيقتها (حرب على المسلمين).. وفي هذه الحرب الشرسة يستخدم الأعداء كل الأسلحة العسكرية والمالية والثقافية ليكسبوها.. فهل نحن مستسلمون؟؟ (الشعب المصرية)&