&
محمد نون : هل بدأتم حواراً مع الولايات المتحدة, على رغم رفضكم التعاون معها لضرب العراق, وأين وصل هذا الحوار في حال وجِد؟
- في البداية لا بد من تشخيص ما هو الحوار. إذا كان على اساس وجود مبادئ نتحاور حولها فلا يوجد هذا الشيء. ما هو موجود تبادل آراء عن طريق مكاتبنا, فنحن نعيش حال قلق كبير جداً تجاه العراق وشعبه, من احتمال توجيه ضربة تطاول كثيرين من أبناء شعبنا والبنية التحتية للعراق, كما قد تؤدي إلى عملية غزو واحتلال للعراق, وتتحدث الصحافة احياناً عن سيناريوات متعددة. لذلك فنحن نركز الآن في أحاديثنا على درء الأخطار عن الشعب العراقي عندما تطاول البنية التحتية. هذه الأخطار متمثلة أيضاً بالهيمنة وتسلط القوى الأجنبية على العراق, لذلك ندعو الى تطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة بحماية الشعب العراقي, وان يكون العمل من خلال الأمم المتحدة وقراراتها والاعتماد في صورة أساسية في عملية التغيير على الشعب العراقي. هذه هي المحاور الأساسية التي نتحدث حولها الآن.
> على أي مستوى تتم جلسات الحوار؟
- تتم من خلال مكاتبنا والوفود التي تزور المكتب, أو من خلال بعض اللقاءات الجانبية التي جرت أخيراً, والدكتور (حامد) البياتي عندما سافر (إلى واشنطن) لم يسافر لحضور اجتماع, بل لحضور ندوة نظمها الأكراد عن الأكراد في مستقبل العراق, تحدث فيها حول الموضوع, وعلى هامش هذا الحضور طلب منه ان يشارك في اجتماع. الحوارات التي جرت في هذا المجال كانت مع اعضاء الكونغرس وجاء أربعة عشر عضواً إلى بريطانيا وجرى حوار معهم, وكذلك حوار مع بعض عناصر في الخارجية الأميركية.
والحوارات التي جرت كانت في اطار المعارضة العراقية وليست حوارات ثنائية.
> هل تعني انه لم تكن هناك حوارات ثنائية؟
- أحياناً قد تكون هناك حوارات ثنائية ولكن بهذه الطريقة, أي أن الحوارات ليست اساسية.
> ما آفاق الحوار, وحدوده؟ هل يمكن ان يصل إلى مستوى التعاون مع واشنطن أم لا؟
- لا يمكن أن نحدد من الآن آفاق هذا الموضوع, إذ اننا لا نعرف خطة الولايات المتحدة بالنسبة لمستقبل العراق. وضعنا مفردات أساسية في عالمنا: المفردة الأولى أن يكون في اطار المعارضة العراقية, والثانية ان يكون في اطار قرارات الأمم المتحدة, والثالثة أن يقوم بعملية التغيير الشعب العراقي في الداخل وقواه الفاعلة. والمفردة الرابعة الحفاظ على وحدة العراق وشعبه وحكومته, والخامسة الحفاظ على الجانب المعنوي, والذي نعبر عنه بالاستقلالية في الارادة والعمل والحفاظ على مقدرات الشعب العراقي.
فهل تنسجم خطة الولايات المتحدة مع هذه المبادئ أم لا؟ لا توجد لدينا معلومات عن الخطة كي نحدد الجواب.
> وهل الولايات المتحدة جادة أم لا؟
- من خلال مجموعة من المؤشرات والتصريحات والتسريبات أو من خلال المعلومات التي وصلت الينا من خلال لقاءات الآخرين مع الولايات المتحدة, كلها تؤكد جدية أميركا في عملية التغيير, اما كيف ومتى فلم يتضح شيء.
> هل يمكن ان يتكرر النموذج الأفغاني في العراق؟ تتولون انتم كمعارضة العمليات البرية, وتتولى الولايات المتحدة عمليه الضرب من الجو؟
- هناك فرق كبير جداً بين الوضع في العراق والوضع في افغانستان. هل يمكن ترتيب الأمور بحيث يمكن تقليل الفاصل بين الحالتين؟ هذا الأمر يتوقف على معرفة البرنامج أو الطرح الأميركي.
الآن لا نعرف برنامج الولايات المتحدة, وقد يكون برنامجها المتبع في هذه المرحلة هو الاعتماد على عناصر من الجيش العراقي داخل اجهزة الحكم من اجل التغيير, وهذا الأمر ترفضه كل المعارضة العراقيةد وفي صورة عامة لم يعلن أي طرف من المعارضة استعداده للتعاون مع الولايات المتحدة.
> هل لديكم في (المجلس الأعلى للثورة الاسلامية) في العراق شروط معينة للتعاون مع واشنطن؟
- نعتقد ان الولايات المتحدة يمكن ان تعاون الشعب العراقي, في حال واحدة هي ان تتبنى حمايته من عمليات القمع التي يمارسها النظام, فتمارس ضغطاً عليه للكف عن عمليات القمع. عندئذ يمكن ان يقوم الشعب العراقي بعملية التغيير.
> هل تعتقد أن المعارضة الآن في وضع يمكّنها من المشاركة في عملية اسقاط النظام في بغداد بحسب سيناريو وضعته واشنطن؟
- نعتقد ان الشعب العراقي قادر على القيام بهذا الأمر, ولولا تدخلات واشنطن في منع التغيير لتحقق قبل اكثر من عشر سنين في انتفاضة آذار (مارس) 1991, حيث تمكن الشعب من أن يمسك بزمام اثنتي عشرة محافظة, وكانت بقية المحافظات على وشك السقوط في يده لولا تدخل واشنطن وقوى التحالف التي كانت موجودة داخل العراق.
إذاً واشنطن في الفترة السابقة كانت تمنع الشعب العراقي من الوصول الى هذا الهدف, لذلك نعتقد بأن على المجتمع الدولي القيام بواجبه تجاه هذا الشعب, بحمايته من القمع الذي يمارسه النظام, ومن ثم فإن الشعب قادر على القيام بعملية التغيير.
> وما موقف (المجلس الاعلى) من القوى العراقية القريبة من الولايات المتحدة؟
- الطريق الصحيح للعمل هو الاعتماد على الشعب العراقي في عملية التغيير لا على القوى الخارجية. صحيح ان هذه القوى لديها مسؤولية تجاه الشعب بعدما أصبحت قضية العراق قضية دولية وأصبحت الأمم المتحدة تهيمن على ثرواته وعلى الأوضاع السياسية والمعيشية في داخله.
مسؤولية المجتمع الدولي هي تطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة بحماية شعبنا, مثل القرار 886 الذي بقي مجمداً, ولو نفِذ, لتمكن الشعب العراقي من تحقيق التغيير.
أما التعاون خارج هذا الاطار فلا نقبله, لذلك لم نؤيد أي حركة أو فعل يقوم به أي من اطراف المعارضة في ما يتعلق بمثل هذا التعاون. إن مواجهتنا هي مع النظام وليست مع هذا أو ذاك من اطراف المعارضة العراقية, ولو كانت هذه الأطراف على خطأ في سلوكها وتصرفها.
> هل تدعم أميركا المعارضين العراقيين في ايران بصرف النظر عن موقف واشنطن من طهران؟
- هذا السؤال يجب ان يوجه إلى أميركا, ونحن لم نتلق إلى الآن أي دعم من أميركا. حركة الشعب العراقي في انتفاضة آذار 1991 واجهت مقاومة من الولايات المتحدة. أما الآن فإن أميركا تحاول القول انها كانت على خطأ في ذلك الموقف وتريد أن تصحح هذا الخطأ. أما هل تعمل فعلاً على أساس هذا الحديث أو لا, فهذا موضوع يتطلب ان ننتظر لنرى هل تقف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب العراقي في حركته نحو التغيير. الشيء الصحيح أن تقف أميركا إلى جانب مجلس الأمن وتطبيق قرارات الامم المتحدة والقرارات المتعلقة بحماية شعبنا.
> تتلقون دعماً واضحاً من طهران, ألا تخشون ان يتم التقارب الايراني - العراقي على حسابكم, وان تتم مقايضتكم بـ(مجاهدين خلق)؟
- أولاً يجب ان نعرف ان حركتنا ليست حركة حزب أو كيان سياسي محدود او جماعة من النخبة لديها آراء خاصة تجاه الوضع في العراق, بل هي حركة شعبية وأنا لا انتمي الى حزب وليس لديّ حزب, والقضية هي قضية الشعب الموجود خارج العراق وفي داخله, بالتالي هذه الحركة لا يمكن ان تصادر بقرار من هذه الدولة او تلك.
والأمر الثاني انني الآن اتكلم من طهران, علاقاتها مع النظام العراقي جارية على قدم وساق ولديها الكثير من التطور في هذه العلاقات, ولكن لدينا ارادتنا وقرارنا مستقل ونعمل من خلاله. والأمر الثالث ان لدينا الآن حضوراً سياسياً وعسكرياً في كردستان العراق وهي منطقة غير خاضعة لسيطرة النظام, ولدينا حضور ومكاتب في المناطق التي يوجد فيها العراقيون, كسورية وبريطانيا التي تستقر فيها أكبر جالية عراقية بعد ايران.
إذاً, حركتنا أوسع من أن تحتوى بقرار من النوع الذي أشرتم اليه.
إيران قدمت لنا دعماً كبيراً جداً من خلال السماح لنا حتى الآن بالوجود على أراضيها وللقيام بنشاطاتنا, لكننا نحترم القوانين التي تلتزم بها الجمهورية الاسلامية سواء كانت قوانين داخلية أو دولية.
> سُجِل أخيراً أكثر من تحرك على صعيد تنظيم صفوف المعارضة العراقية في الخارج, فما نظرة (المجلس الأعلى) تجاه هذه الخطوات؟
- توحيد المعارضة العراقية كان من الأهداف الرئيسية التي سعى إليها المجلس طيلة السنوات السابقة. وفي هذه المرحلة وباعتبار الظروف الحساسة التي تحيط بالعراق, وجدنا ان من الضروري ان تكون هناك مساعٍ لابراز هذا الموقف الواحد للمعارضة الذي تم التأكيد عليه طيلة السنوات السابقة, من خلال لقاءات مع الأركان الرئيسية للمعارضة, ومنها الركن القومي والركن الكردي, واتفقنا مع مجموعة من الأطراف على مؤتمر تعقده المعارضة بتمويلها وإدارتها, من دون ان تكون هناك هيمنة أو وصاية أو أي ظل لتدخل خارجي.
> قمتم بمحاولات للتوسط بين الأطراف الكردية, خصوصاً بين الحزب الديموقراطي الكردستاني (بزعامة مسعود بارزاني) والاتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة جلال طالباني). أين وصلت هذه الوساطة؟
- لدينا علاقات وثيقة مع كلا الطرفين, وبذلنا جهوداً آخرها الوفد الذي أرسلناه الى المنطقة التي يحكمها السيد بارزاني, وتم التأكيد على توثيق العلاقة بين الاتحاد وبين الحزب الديموقراطي الكردستاني. كانوا يشكرون الجهود التي بذلناها, والآن توصل الطرفان الى اتفاقات متقدمة في ما يتعلق بالعلاقة بينهما, وأحد أركان هذا التقدم هو توحيد مجموعة من القرارات الرئيسية الموجودة لدى كلا الطرفين.
> ماذا عن علاقتكم ببقية أطراف المعارضة؟
- سياستنا أن لا يكون لدينا موقف أو علاقة متوترة مع أي من أطراف المعارضة العراقية, لأننا نهتم بأن تكون المعركة منحصرة بيننا وبين النظام الديكتاتوري في بغداد, وأن تكون المعارضة صفاً واحداً في هذه المعركة, وألا ندخل في صراعات جانبية, وإن كانت هناك اختلافات في بعض التفاصيل أو بعض الرؤى والمواقف.
> وماذا عن وثيقة (إعلان شيعة العراق) وما تضمنتها؟
- المشكلة في العراق تتمثل بثلاثة عناصر رئيسية لا بد من معالجتها: العنصر الأول مشكلة الحكم الديكتاتوري التي أصبحت مزمنة وطاولت بآثارها السلبية كل فئات الشعب العراقي وطبقاته, من دون فرق بين سني وشيعي وعربي وكردي وتركماني, أو غير ذلك من الاقليات الموجودة في العراق.
العنصر الثاني هو المشكلة الكردية التي اصبحت أيضاً مزمنة, وبدأت تأخذ طريقها إلى الحل, لكن الحل النهائي الذي يمثل حالاً من الاستقرار الضروري بالنسبة إلى العراق والمنطقة لم يأخذ طريق الحسم, لذلك نعتقد بضرورة الاهتمام بالمشكلة الكردية.
العنصر الثالث هو مشكلة يحاول ان يتجاهلها النظام, أي مشكلة التمييز الطائفي. فهناك غالبية شيعية تمت مصادرة كل حقوقها السياسية والمدنية والثقافية, واعترف صدام من خلال حديثه المتلفز قبل أيام بوجود هذه المشكلة, لكنه حاول ان يتهرب منها. ولا يمكن أن تكون هناك غالبية في أي شعب تتعرض لعمليات قمع واسعة وتصادر كل حقوقها ومع ذلك يكون هناك استقرار.
هذه المشكلة هي التي نحاول ان نعبّر عنها في الورقة, أما هل استطاعت هذه الورقة ان تعبّر عن المشكلة في صورة دقيقة, وهل توقيت إعلانها ملائم, وهل طريقة العلاج تكون بهذا الأسلوب أو بآخر, فقد تكون هناك وجهات نظر مختلفة.
نحن لم ندخل في هذا الموضوع لأن الأولوية في هذه المرحلة لا بد أن تكون لتوحيد جهود جميع أبناء الشعب, سنة وشيعة وعرباً وأكراداً وتركمان وأقليات في مواجهة واحدة, مع تأكيد أهمية الحفاظ على وحدة العراق, سواء على مستوى الارض أو على مستوى الشعب بكل فئاته وقومياته وانتماءاته المذهبية أو على مستوى الحكم. نريد حكومة عراقية واحدة, وشعباً واحداً, وأرضاً واحدة.
ومن أجل التأكيد على هذه العناصر, رأينا عدم الدخول في مثل هذا الموضوع (إعلان الشيعة), لأن الدخول فيه قد يثير شبهات أو يستغلها النظام أو بعض الجهات. أما ان تتصدى لهذا الموضوع نخبة من الناس يتحدثون عن الحقيقة فقد يكون هذا مفيداً في هذه المرحلة.
> كثيرون في العالم العربي يطرحون أكثر من تساؤل حول شخصية الرئيس صدام حسين المثيرة للجدل, وشخصية البديل.
- صدام شخصية تمثل شخصية الطاغوت, والمنهج الذي اتبعه طيلة العقود الثلاثة كان منهج الذي يرى أن على الآخرين أن يطيعوه اطاعة العبيد. وهو يرى أن العراق ملكه الشخصي يتصرف به كيفما يشاء, يُدخِل العراق في حروب ثم يوقفها, ثم يدخل مرة ثانية في الحروب. يتحدث مرة حديث الأبطال وفي أخرى يتحدث حديث المهزومين, ويعتبر أن العراق لا يمكن ان يُحكَم من أي شخص آخر إلاّ إذا دمِر تدميراً كاملاً. قال هذا صراحة في الموصل: (من يريد ان يحكم العراق من بعدي عليه أن يحكم أرضاً بلا شعب أو بلا حياة).
العراق يعيش اليوم حال الدمار الاجتماعي والاقتصادي, وهناك مؤشرات منها انهيار الدينار. وعلى مستوى المنطقة, التمزق العربي, ومنه ما جرى في مدريد واوسلو ثم ما نراه الآن في فلسطين, كله كان نتائج للحروب التي شنها صدام.
أما البديل الطبيعي الذي تجمع عليه الآن قوى الشعب العراقي والشعب ذاته, فهو حكم برلماني يشارك فيه الشعب بكل فئاته على قدم المساواة وتكافؤ الفرص. إن العلاقات داخل العراق مهيأة الآن لوجود مثل هذا الحكم, باعتبار ان الشعب يدرك بعد التجارب التي مرت به أن هذا هو طريق الخلاص الذي يمكن ان يحقق النجاة للعراق والاستقرار والأمن له وللمنطقة. ونعتقد أنه من خلال التعاون القائم الآن بين قوى المعارضة الاساسية, يمكن ايجاد مثل هذا البديل. ولدينا شاهد حي وهو ما يجري في كردستان العراق, حيث تمكن الأكراد على رغم كل المشكلات التي احاطت بهم, من ان يقيموا حكماً ديموقراطياً تعددياً يحقق الأمن والاستقرار والتنمية والرفاه الاجتماعي للمنطقة الكردية. (الحياة اللندنية)
















التعليقات