اليوم بانتهاء مباراة ألمانيا والبرازيل، سينتهي الحفل الرياضي العالمي هذا، مع ما حمل من مفاجآت وهزات وعجائب وقعت للكبار قبل الصغار. وستبدأ كثير من الدول في مراجعة أمورها الكروية وفتح كل الملفات المتعلقة بهذه الكرة، بدْءاً من ملف المدربين ومروراً باللاعبين والإداريين وانتهاء بملف الخطط والسياسات والمستقبليات.
بالطبع نتساءل نحن شعوب العالم العربي عن السر في لزومية الإخفاقات لنا في أغلب الأصعدة والميادين والرياضة أحدها . في حين كان الغير مثلنا يوماً وأصبح الآن يشار إليه بالبنان . واليابان أبرز الأمثلة ومن بعدها تركيا . فاليابان ما زلت أذكر أن فريقها القومي كان يتلقي الهزيمة تلو الأخري في منافسات أمم آسيا المختلفة، وفريقها لم يكن بذاك الذي يحسب له حساب، مثلما الحاصل الآن علي سبيل المثال مع فريق بوتان القومي أو النيبال أو الباكستان .. لا أحد يخشي فرق تلك الدول، والتي كانت اليابان كذلك مثلها قبل عشر سنوات.
انظر اليوم إلي اليابان. صار فريقها شرساً ووصل كأس العالم عدة مرات، بل واستطاعت مناصفة كوريا في تنظيم المونديال لأول مرة في القارة الآسيوية . وبالمثل تركيا التي كان فريقها لا يختلف عن أي فريق أوروبي أو آسيوي متواضع. انظر إلي الفريق التركي إلي أين وصل علي المستوي العالمي، قبل أن يصل إلي مستوي راق جدا علي المستوي الأوروبي.
لننظر إلي البرازيل ونتساءل عن السر في وصولها إلي الأدوار النهائية في المونديال ولماذا يعتبر فريقها من أقوي فرق العالم ؟ هل المال هو السبب، وكلنا يعرف الحالة الاقتصادية للبرازيل وديونها بمئات المليارات من الدولارات. هل عامل السكان هو السبب. بالطبع لا وليس شرطاً أبداً في التفوق الكروي و إلا لكانت الصين زعيمة الكرة العالمية . هل الموهبة إذاً هي السبب، لا أعتقد ذلك سبباً رئيسياً، لأن المواهب أساساً تنمو وتترعرع في البيئات الغنية بصورة أكبر من تلك الفقيرة. لكن أجد أن عامل الجدية والإصرار علي إثبات الذات وتعويض بعض النقص هو السبب في الإنجازات البرازيلية. إنهم يلعبون علي الشواطيء وشوارع الحارات. الكرة في دمهم كما تقول العامة، ولأن اغلب الأطفال الذين يلعبون الكرة من الطبقة الكادحة الفقيرة، تجد أن دوافع تحسين العيش واثبات الذات تقوي وتؤثر علي مستوي الأداء بشكل يصل إلي الإبداع والتجويد، لأنه إن أبدع فتكون فرص الوصول إلي الأندية كبيرة وبالتالي الوصول إلي المنتخب، ومن بعده أو قبله الاحتراف بالخارج والذي يعني أن أبواب الجنة قد فتحت له ولأهله ومن فلكه يعيش.
الأمر لا يختلف كثيراً إن جئنا إلي ألمانيا التي يعرف عن شعبها الجدية والصرامة وتقديس قيمة العمل . وحين تشاهد الفريق الألماني، تشعر أن الأحد عشر لاعباً أشبه بتروس آلة ميكانيكية ضخمة تعمل علي الدوام وبكل جدية إلي الدرجة التي تظهر ذلك علي وجوههم. تري الجدية متجسدة في الألمان . وهذا العامل هو الذي دفع بهم إلي الوصول للنهائي بعد أن كانوا أقرب إلي التعثر وعدم التأهل إلي المونديال. وعموماً هذه المقدمة الطويلة لأصل إلي الكرة العربية وتحديداً الخليجية، لنتطرق بعدها إلي مجالات عدة ليست الرياضة فقط. ولهذا الحديث بقية نكمله بالغد إن شاء الله.
الصين والتحدي النفطي
بقلم : عبدالله المدني
في اوائل التسعينات ،حينما كنت طالبا في برنامج الدراسات العليا التخصصية بجامعة بوسطون الاميركية،نظمت كلية العلاقات الدولية في الجامعة المذكورة ورشة عمل حول الصين تسيدها سؤال مركزي هو من سوف يطعم الصين في القرن الحادي والعشرين؟ وقتها كان هذا السؤال يفرض نفسه انطلاقا من ارتفاع معدلات السكان في صين تجاوز عدد سكانها المليار نسمة من جهة، ومن جهة اخري انخفاض مساحة الرقعة الزراعية باضطراد لصالح التوسعة الصناعية.
وأتذكر اني تقدمت بورقة في ورشة العمل تلك اكدت فيها وجود تحد حقيقي امام الصين لايمكن التغلب عليه الا بالعمل علي مستويين أحدهما لجم الزيادة السكانية والاخر الانفتاح علي الدول المصدرة للغذاء وتأمين الامدادات اللازمة منها عن طريق الدخول في شراكة حقيقية بعيدة المدي.
اليوم تعود الصين الي الواجهة من خلال سؤال اخر يحمل نفس التحديات، ويتعلق بدلا من مأزق توفير الغذاء لاكثر من مليار وثلاثمائة الف نسمة، بمأزق توفير الطاقة في المدي المتوسط والبعيد لمستلزمات الطفرة الصناعية والاقتصادية الاخذة منذ عقدين تقريبا في النمو المتواصل.وبعبارة اخري فان السؤال الجديد هو كيف تستطيع الصين تأمين حاجتها المتزايدة من النفط والغاز في العقود المقبلة ان ارادت الاستمرار في نموها الصناعي والاقتصادي بالمعدلات الحالية، وهي التي لاتملك حاليا من النفط سوي ما يلبي 60 بالمائة من حاجتها؟
قد يقول قائل ان السوق العالمية تطفح بالنفط والغاز الرخيصين نسبيا وان الاكتشافات الجديدة في هذا المجال لاتترك مجالا للتكهن بوضع يجد فيه المستوردون انفسهم في مأزق، وبالتالي فان الصينيين مهما زادت حاجتهم للطاقة المستوردة مستقبلا فأنهم سوف يجدون من يلبي طلباتهم بواسطة الناقلات العابرة للمحيطات وهذا قول صحيح لا غبار عليه، الا ان الصينيين المعروفين بالحذر واخذ الحيطة من المفاجآت غير السارة،تتملكهم مخاوف مصدرها ثلاثة امور: الاول هو احتمال تأثر وارداتهم النفطية بحالة اللا استقرار التي تعيشها منطقة الشرق الاوسط ومنطقة الارخبيل الاندونيسي المعروفتين بأنهما المصدرتان الرئيسيتان للطاقة الي الصين.والثاني هو احتمال ان تتسع اوجه المنافسة بينهم وبين الاميركيين في المستقبل بحيث تلجأ واشنطن الي معاقبتهم عن طريق قطع خطوط الامدادات النفطية المتجهة من الخليج الي الصين وعبر مياه المحيط الهندي،خاصة وان واشنطن اليوم تسود البحار والمحيطات وتملك ادوات القيام بمعاقبة خصومها ممن تسميهم بالمارقين بكفاءة،فيما القوة البحرية الصينية بالمقارنة متواضعة عددا وعدة وانتشارا والثالث هو احتمال اشتعال منافسة حامية بين الصين واليابان علي نفط جنوب شرق اسيا الاقل كلفة بسبب القرب الجغرافي، وخاصة في حالات توقف الامدادات من الشرق الاوسط لاي سبب ولعل الصينيين في هذه الجزئية لايزالون يتذكرون كيف ان عدم شعور اليابان بالامن لجهة حاجاتها من الطاقة اثناء الحرب العالمية الثانية دفعها الي غزو منابع النفط في جنوب شرق اسيا في عام1941.
فماذا فعل الصينيون ياتري لمواجهة هذا المأزق المستقبلي،في ظل فشل جهودهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة(كنتيجة لتزايد الطلب المحلي بمعدلات كبيرة) ووصول وارداتهم اليومية من النفط الي خمسة ملايين برميل(احصائيات عام 2000) وتوقع ارتفاع الرقم الي اكثر من عشرة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2002مما سوف يجعل من الصين ثاني اكبر مستهلك عالمي للنفط خلف الولايات المتحدة وقبل اليابان؟
ككل الدول التي تخطط وتضع البدائل والاستراتيجيات ولاتترك الامور للصدف او قرارات اللحظة، تتحرك الصين علي عدة جبهات من اجل مواجهة المأزق المحتمل او علي الاقل التخفيف من تأثيراته، ولاسيما لجهة الرضوخ لمشيئة الاخر.فهي لئن واصلت خطط البحث عن مكامن نفطية جديدة في مختلف اقاليم الصين مع تركيز علي المناطق الشمالية الغربية والمياه الاقليمية في بحر بوهاي Bohai،فإنها في الوقت نفسه ولضمان حصولها علي حصص نفطية معلومة من الخارج، استثمرت بكثافة في حقول النفط الاجنبية وبما جعلها اليوم تسيطر علي حوالي 7ر2 بليون برميل من احتياطيات النفط في العالم موزعة في ايران والعراق والسودان واندونيسيا وبيرو وفنزويلا واذربيجان وكازاخستان ويعتبر استثمار مؤسسة البترول الوطنية المملوكة للدولة الصينية في كازاخستان هو الاستثمار الاكبر لانه منح هذه المؤسسة السيطرة علي ستين بالمائة من شركة النفط الكازاخية مقابل 6ر4 بليون دولار.
ومن جهة اخري،يعكف الصينيون حاليا علي اعداد الدراسات الخاصة ببناء مستودعات نفطية استراتيجية عملاقة لمواجهة حالات النقص او الانقطاع الطارئة، تشبها بما فعلته الولايات المتحدة واليابان من قبل كما يدرسون بحذر دعوة روسية لتقليل اعتمادهم علي نفط الشرق الاوسط والاستعاضة عنه بنفط وغاز سيبيريا اما مصدر الحذر الصيني فهو التجربة المرة التي مر بها الصينيون في مطلع الستينات حينما قطعت موسكو عنهم امداداتها من النفط وسحبت من اراضيهم خبراء الصناعات البترولية كنتيجة للخلاف العقائدي مابين الحزبين الشيوعيين الحاكمين.
ومن الاستراتيجيات الصينية الاخري الهادفة الي الامن الاقتصادي، خطة يتم بموجبها التحول تدريجيا نحو الاعتماد علي الغاز الطبيعي بدلا من الفحم الذي لا يزال يشكل المصدر الاهم للطاقة في البلاد ويتسبب في تلويث البيئة وافساد الهواء وتتضمن الخطة علي سبيل المثال انفاق حوالي 18 بليون دولار لمد خط للغاز بمساعدة شركة شل المعروفة،يبدأ من غرب البلاد حيث مكامن الغاز وينتهي شرقا في شنغهاي حيث معقل النشاط الاقتصادي والصناعي الاهم، وفي هذا السياق لابد من الاشارة الي ان بكين كانت قد دعت مؤخرا كلا من شركة بريتش بتروليوم العاملة في حقول الغاز الاندونيسية وشركة نورث ويست الاسترالية وشركة رأس لفان القطرية الي تقديم عروضها حول تزويد الصين سنويا بثلاثة ملايين طن من الغاز المسال ابتداء من عام،2005ودخلت من اجل ذلك في مساومات طويلة مع مقدمي العروض للفوز بأقل الاسعار وافضل الشروط،مستفيدة من حقيقة ان المعروض من الغاز المسال اكبر بكثير من المطلوب.
وجملة القول ان المخططين الاستراتيجيين الصينيين يتحركون علي جبهات تنويع اشكال الطاقة المستخدمة وتنويع مصادر وارداتهم منها اضافة الي خلق مخزون استراتيجي والاستثمار في حقول النفط الاجنبية تطويرا واكتشافا،كي يحولوا دون وضع مستقبلي يجدون فيه بلادهم في معارك مع الاخر حول الطاقة،رغم ان هناك من المحللين من يعتقد بأن احتمالات الوصول الي مثل هذا الوضع بعيدة.
وبعبارة اخري يري هؤلاء ان بروز الصين كقوة تجارية واقتصادية في منطقة شرق اسيا سوف يقود الي تكامل وتعاون اوسع بين دول هذه المنطقة وبما يحول دون دخولها في منافسات طاحنة، كما ان دخول الصين الي منظمة التجارة العالمية يعني انها ملزمة بقواعد واحكام لجهة كيفية التعامل والتعاون مع موردي ومستوردي الطاقة ان ارادت مواصلة نموها الاقتصادي الا ان مثل هذا القول يبقي مرهونا بتحركات القوة العالمية العظمي الوحيدة واستراتيجياتها الجنوب شرق اسيوية وموقفها من طموحات الصين المشروعة للتحول الي قوة عالمية او علي الاقل الي قوة اقليمية ذات كلمة حاسمة في شؤون شرق آسيا.(عن "الراية" القطرية)
باحث وخبير خليجي في الشؤون الآسيوية
بقلم : عبدالله المدني
في اوائل التسعينات ،حينما كنت طالبا في برنامج الدراسات العليا التخصصية بجامعة بوسطون الاميركية،نظمت كلية العلاقات الدولية في الجامعة المذكورة ورشة عمل حول الصين تسيدها سؤال مركزي هو من سوف يطعم الصين في القرن الحادي والعشرين؟ وقتها كان هذا السؤال يفرض نفسه انطلاقا من ارتفاع معدلات السكان في صين تجاوز عدد سكانها المليار نسمة من جهة، ومن جهة اخري انخفاض مساحة الرقعة الزراعية باضطراد لصالح التوسعة الصناعية.
وأتذكر اني تقدمت بورقة في ورشة العمل تلك اكدت فيها وجود تحد حقيقي امام الصين لايمكن التغلب عليه الا بالعمل علي مستويين أحدهما لجم الزيادة السكانية والاخر الانفتاح علي الدول المصدرة للغذاء وتأمين الامدادات اللازمة منها عن طريق الدخول في شراكة حقيقية بعيدة المدي.
اليوم تعود الصين الي الواجهة من خلال سؤال اخر يحمل نفس التحديات، ويتعلق بدلا من مأزق توفير الغذاء لاكثر من مليار وثلاثمائة الف نسمة، بمأزق توفير الطاقة في المدي المتوسط والبعيد لمستلزمات الطفرة الصناعية والاقتصادية الاخذة منذ عقدين تقريبا في النمو المتواصل.وبعبارة اخري فان السؤال الجديد هو كيف تستطيع الصين تأمين حاجتها المتزايدة من النفط والغاز في العقود المقبلة ان ارادت الاستمرار في نموها الصناعي والاقتصادي بالمعدلات الحالية، وهي التي لاتملك حاليا من النفط سوي ما يلبي 60 بالمائة من حاجتها؟
قد يقول قائل ان السوق العالمية تطفح بالنفط والغاز الرخيصين نسبيا وان الاكتشافات الجديدة في هذا المجال لاتترك مجالا للتكهن بوضع يجد فيه المستوردون انفسهم في مأزق، وبالتالي فان الصينيين مهما زادت حاجتهم للطاقة المستوردة مستقبلا فأنهم سوف يجدون من يلبي طلباتهم بواسطة الناقلات العابرة للمحيطات وهذا قول صحيح لا غبار عليه، الا ان الصينيين المعروفين بالحذر واخذ الحيطة من المفاجآت غير السارة،تتملكهم مخاوف مصدرها ثلاثة امور: الاول هو احتمال تأثر وارداتهم النفطية بحالة اللا استقرار التي تعيشها منطقة الشرق الاوسط ومنطقة الارخبيل الاندونيسي المعروفتين بأنهما المصدرتان الرئيسيتان للطاقة الي الصين.والثاني هو احتمال ان تتسع اوجه المنافسة بينهم وبين الاميركيين في المستقبل بحيث تلجأ واشنطن الي معاقبتهم عن طريق قطع خطوط الامدادات النفطية المتجهة من الخليج الي الصين وعبر مياه المحيط الهندي،خاصة وان واشنطن اليوم تسود البحار والمحيطات وتملك ادوات القيام بمعاقبة خصومها ممن تسميهم بالمارقين بكفاءة،فيما القوة البحرية الصينية بالمقارنة متواضعة عددا وعدة وانتشارا والثالث هو احتمال اشتعال منافسة حامية بين الصين واليابان علي نفط جنوب شرق اسيا الاقل كلفة بسبب القرب الجغرافي، وخاصة في حالات توقف الامدادات من الشرق الاوسط لاي سبب ولعل الصينيين في هذه الجزئية لايزالون يتذكرون كيف ان عدم شعور اليابان بالامن لجهة حاجاتها من الطاقة اثناء الحرب العالمية الثانية دفعها الي غزو منابع النفط في جنوب شرق اسيا في عام1941.
فماذا فعل الصينيون ياتري لمواجهة هذا المأزق المستقبلي،في ظل فشل جهودهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة(كنتيجة لتزايد الطلب المحلي بمعدلات كبيرة) ووصول وارداتهم اليومية من النفط الي خمسة ملايين برميل(احصائيات عام 2000) وتوقع ارتفاع الرقم الي اكثر من عشرة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2002مما سوف يجعل من الصين ثاني اكبر مستهلك عالمي للنفط خلف الولايات المتحدة وقبل اليابان؟
ككل الدول التي تخطط وتضع البدائل والاستراتيجيات ولاتترك الامور للصدف او قرارات اللحظة، تتحرك الصين علي عدة جبهات من اجل مواجهة المأزق المحتمل او علي الاقل التخفيف من تأثيراته، ولاسيما لجهة الرضوخ لمشيئة الاخر.فهي لئن واصلت خطط البحث عن مكامن نفطية جديدة في مختلف اقاليم الصين مع تركيز علي المناطق الشمالية الغربية والمياه الاقليمية في بحر بوهاي Bohai،فإنها في الوقت نفسه ولضمان حصولها علي حصص نفطية معلومة من الخارج، استثمرت بكثافة في حقول النفط الاجنبية وبما جعلها اليوم تسيطر علي حوالي 7ر2 بليون برميل من احتياطيات النفط في العالم موزعة في ايران والعراق والسودان واندونيسيا وبيرو وفنزويلا واذربيجان وكازاخستان ويعتبر استثمار مؤسسة البترول الوطنية المملوكة للدولة الصينية في كازاخستان هو الاستثمار الاكبر لانه منح هذه المؤسسة السيطرة علي ستين بالمائة من شركة النفط الكازاخية مقابل 6ر4 بليون دولار.
ومن جهة اخري،يعكف الصينيون حاليا علي اعداد الدراسات الخاصة ببناء مستودعات نفطية استراتيجية عملاقة لمواجهة حالات النقص او الانقطاع الطارئة، تشبها بما فعلته الولايات المتحدة واليابان من قبل كما يدرسون بحذر دعوة روسية لتقليل اعتمادهم علي نفط الشرق الاوسط والاستعاضة عنه بنفط وغاز سيبيريا اما مصدر الحذر الصيني فهو التجربة المرة التي مر بها الصينيون في مطلع الستينات حينما قطعت موسكو عنهم امداداتها من النفط وسحبت من اراضيهم خبراء الصناعات البترولية كنتيجة للخلاف العقائدي مابين الحزبين الشيوعيين الحاكمين.
ومن الاستراتيجيات الصينية الاخري الهادفة الي الامن الاقتصادي، خطة يتم بموجبها التحول تدريجيا نحو الاعتماد علي الغاز الطبيعي بدلا من الفحم الذي لا يزال يشكل المصدر الاهم للطاقة في البلاد ويتسبب في تلويث البيئة وافساد الهواء وتتضمن الخطة علي سبيل المثال انفاق حوالي 18 بليون دولار لمد خط للغاز بمساعدة شركة شل المعروفة،يبدأ من غرب البلاد حيث مكامن الغاز وينتهي شرقا في شنغهاي حيث معقل النشاط الاقتصادي والصناعي الاهم، وفي هذا السياق لابد من الاشارة الي ان بكين كانت قد دعت مؤخرا كلا من شركة بريتش بتروليوم العاملة في حقول الغاز الاندونيسية وشركة نورث ويست الاسترالية وشركة رأس لفان القطرية الي تقديم عروضها حول تزويد الصين سنويا بثلاثة ملايين طن من الغاز المسال ابتداء من عام،2005ودخلت من اجل ذلك في مساومات طويلة مع مقدمي العروض للفوز بأقل الاسعار وافضل الشروط،مستفيدة من حقيقة ان المعروض من الغاز المسال اكبر بكثير من المطلوب.
وجملة القول ان المخططين الاستراتيجيين الصينيين يتحركون علي جبهات تنويع اشكال الطاقة المستخدمة وتنويع مصادر وارداتهم منها اضافة الي خلق مخزون استراتيجي والاستثمار في حقول النفط الاجنبية تطويرا واكتشافا،كي يحولوا دون وضع مستقبلي يجدون فيه بلادهم في معارك مع الاخر حول الطاقة،رغم ان هناك من المحللين من يعتقد بأن احتمالات الوصول الي مثل هذا الوضع بعيدة.
وبعبارة اخري يري هؤلاء ان بروز الصين كقوة تجارية واقتصادية في منطقة شرق اسيا سوف يقود الي تكامل وتعاون اوسع بين دول هذه المنطقة وبما يحول دون دخولها في منافسات طاحنة، كما ان دخول الصين الي منظمة التجارة العالمية يعني انها ملزمة بقواعد واحكام لجهة كيفية التعامل والتعاون مع موردي ومستوردي الطاقة ان ارادت مواصلة نموها الاقتصادي الا ان مثل هذا القول يبقي مرهونا بتحركات القوة العالمية العظمي الوحيدة واستراتيجياتها الجنوب شرق اسيوية وموقفها من طموحات الصين المشروعة للتحول الي قوة عالمية او علي الاقل الي قوة اقليمية ذات كلمة حاسمة في شؤون شرق آسيا.(عن "الراية" القطرية)
باحث وخبير خليجي في الشؤون الآسيوية














التعليقات