القاهرة- نبيل شرف الدين : روى المتحدث باسم وزارة الخارجية الافغانية تفصيلات اغتيال حاجي عبد القدير، نائب الرئيس الأفغاني اليوم، حيث قال إن مسلحين كانا مندسين بين المواطنين الواقفين قرب ابواب وزارة الاشغال العامة قاما باطلاق النار على السيارة التى كان يستقلها حاجى عبد القدير مما اسفر عن مصرعه وسائقه على الفور ثم فرا داخل سيارة تحمل نفس الوان سيارات الاجرة فى كابول.
واوضح المتحدث فى مقابلة بثتها شبكة CNN الاخبارية الاميركية أنه تجري حاليا تحقيقات موسعة للكشف عن ملابسات الحادث والجهة المسئولة عنه، واشار الى أن مجلس الوزراء قد عقد اجتماعا طارئا فور وقوع الحادث وعن الجهة التى يعتقد انها وراء الحادث قال المتحدث ان اى جهة معادية ترفض احلال السلام والاستقرار فى افغانستان سواء من العناصر المتطرفة أو مهربي المخدرات يمكن ان تكون وراء هذا العمل الارهابي.
وعن رد الفعل ازاء اغتيال وزيرين خلال العام الجاري في كابول رغم وجود 5 الاف جندي من قوات حفظ السلام الدولية فى العاصمة الافغانية قال المتحدث ان هذه القوات قامت بدور هام فى كابول خلال الشهور الماضية من اجل حفظ السلام والاستقرار وان هذه العمليات ستستمر حتى يعود السلام للبلاد.
سيرة ذاتية
وفي السيرة الذاتية فإن حاجي عبد القدير نائب الرئيس الافغاني وزير الاشغال العامة، الذى لقى مصرعه، يعد من الشخصيات الافغانية الهامة والقيادات التى لعبت دورا كبيرا فى سقوط حركة طالبان السابقة وتشكيل الحكومة الحالية فى البلاد، وهو شقيق الزعيم الباشتوني الشهير القائد عبد الحق، الذي ألقت قوات حركة طالبان القبض عليه قبل إزاحتها عن حكم البلاد، وقامت بإعدامه علناً حينئذ.
وينتمى قدير لقبائل البشتون ـ اكبر العرقيات فى البلاد ـ وهو من عائلة معروفة وغنية الى حد ما وتحظى بالتقدير والاحترام بين قبائل البشتون، وكان حاكما لاقليم ننينغاهار قرب جلال اباد شرق افغانستان قبل وصول حركة طالبان الى الحكم في البلاد عام 1996.
وعقب تولى طالبان مقاليد السلطة اجبر قدير على ترك منصبه والفرار الى الجبال حيث كان يمثل تهديدا مستمرا لحاكم الاقليم الموالى لطالبان.وعقب سقوط نظام طالبان لم يجد قدير اى صعوبة لتولى مقاليد السلطة في الاقليم حيث يحظى هناك بقدر كبير من الاحترام والتقدير بين البشتون.
تحريض البشتون
وعندما تقرر عقد اجتماع مجلس الشورى الافغانى (لويا جيرغا) سارع حامد كرزاي الذى ينتمي ايضا لقبائل البشتون الى طلب قدير الى كابول للاستعانة به لمواجهة الضغوط التى تمثلها العرقيات الاخرى وفى مقدمتها الطاجيك والاوزبك للحصول على جميع المناصب الهامة في حكومته المرتقبة.
واعتبر انضمام قدير الى حكومة كرزاي عاملا مهما لاستقرارها وتهدئة مخاوف البشتون وقبولهم لها خاصة وان جميع المناصب الرئيسية في الحكومة الافغانية المؤقته وفي مقدمتها وزارات الخارجية والداخلية والدفاع بعيدة عن البشتون وهو ما اعتبر انه توزيع غير متوازن للسلطات بين العرقيات.
ووفقاً لتحليل مراسل وكالة الشرق الاوسط (أ ش أ) فإن اغتيال قدير استهدف اساسا الاضرار بالحكومة المؤقتة، وتحريض البشتون على حكومة كرزاي، كما انه سيمثل عاملا مهما في صراع السلطة خاصة بين البشتون وبقية العرقيات فى البلاد.وأضاف إن الدور الذى لعبه قدير خلال الشهور الماضية في مساعدة القوات الاميركية لتعقب عناصر "القاعدة" شرق أفغانستان خاصة في إقليم ننينغاهار وجلال اباد، وهو أمر يشير لعدم استبعاد احتمال قيام اعضاء القاعدة بهذه العملية التي من شأنها أن تربك الوضع الداخلي الأفغاني القلق بالأساس.