&
لكل بلد قوانينه وانظمته التي يجب على مواطنيه ومن يقيم على ارضه من وافدين وزوار تطبيقها والتقيد التام بها، كما ان لكل شعب عاداته وتقاليده التي ينبغي على الجميع مراعاتها واحترامها وعدم المساس بها، هذه من ثوابت الامور التي لا يختلف حولها اثنان من العقلاء، والتي لا تقبل الجدل والنقاش او القيل والقال، ولكن وبالاضافة الى ما تقدم هناك شيء اسمه الانسانية لا اخلانا الله منها، فالانسانية مطلوبة اذا جاءت في وقتها وفي محلها المناسبين، بل هي في بعض الاحيان تكون فوق القانون والانظمة، نعم عندنا في الكويت فئة من بني البشر هي من جنسنا ومن بني ديننا وقوميتنا، فئة من بني الانسان تعيش بين ظهرانينا تشاركنا آمالنا وآلامنا وتفرح لفرحنا وتحزن لحزننا، فئة هي احق واولى بالرعاية والاهتمام من اولئك الذين آويناهم ونصرناهم ووضعنا كل امكانياتنا تحت تصرف ونصرة قضيتهم وما زلنا كذلك، فكان جزاؤنا منهم ان احرقوا علمنا ومزقوه وداسوا عليه بأقدامهم في شوارع بلادهم وهتفوا لعدونا الذي ناصروه وايدوه بقوة في عدوانه وغزوه لبلادنا في عام 1990م، ان فئة غير محددي الجنسية (البدون) مطلوب من الجهات الحكومية عندنا العمل على انصافها والابتعاد عن ممارسة الاساليب اللاإنسانية كوسيلة للضغط عليها لتعديل اوضاعها القانوني، ومطلوب من الجهات المعنية في بلادنا ايضا الاسراع في مساعدة فئة (البدون) للحصول على كافة حقوقها الانسانية التي تمكنها من العيش بكرامة واطمئنان في بلد الخير والامانة الكويت، ومن هذه الحقوق على سبيل المثال لا الحصر مساعدتها للحصول على تعويضاتها من لجنة التعويضات التابعة للامم المتحدة عن خسائر الغزو العراقي على دولة الكويت، خاصة وان اكثر من (120) جنسية من الوافدين المقيمين في الكويت وقت الغزو الغاشم حصلوا على التعويضات، ومنهم من وقف ضدنا مؤيداً ومناصراً للاحتلال العراقي البغيض، ومن الحقوق الانسانية كذلك التي يجب ان تتوفر لفئة (البدون) هي التعليم والعلاج والتوظيف في المؤسسات الاهلية.
ان قضية (البدون) هي مشكلة واقعة لا نستطيع التنصل منها او اخفاءها، بل علينا معالجتها بروح الانسانية اولا ومن ثم القانون والانظمة، هناك بعض من فئة (البدون) قدموا للكويت خدمات جليلة في مختلف الميادين ومنها الاستشهاد في سبيل الكويت، ولا اشك في ان الدولة قد كرمت وتكرم كل من ساهم في العطاء لخدمة الكويت، سواء بمنحهم شرف حمل الجنسية الكويتية او غير ذلك من وسائل التكريم، ومع هذا مطلوب من الجهات المختصة معاملة (البدون) معاملة الانسان للانسان حفظا لانسانيتهم وكرامتهم حتى يتم حل مشكلتهم حلا نهائيا، فمن يستحق منهم شرف حمل الجنسية الكويتية بعد التحري والتدقيق اللازمين لا اعتقد ان هناك مانعا من ذلك اذا توافرت كل الشروط اللازمة، وما عداهم ينبغي ان ننظر اليهم كضيوف يعيشون بيننا الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا، حيث ان الزمن وعزيمة الرجال المخلصين كفيلان بحل كل مشكلة مستعصية، فالرحمة هنا فوق القانون والرحمة فوق الانظمة، فمن يرحم المخلوق يرحمه الخالق، حقيقة ان هناك فئة كبيرة من المقيمين في الكويت بصورة غير قانونية يقدر عدد افرادها بـ (76591) شخصا يعانون من الحرمان ومن حقوقهم الانسانية الاساسية، هذا العدد الكبير يجب ان ننظر اليهم بعين الاخوة الاسلامية وبروح الانسانية لأنهم بشر لهم كرامته ولهم انسانيته، وقد قال الحق تبارك وتعالى ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناه في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) (آية 70، الاسراء)، كما قال عز من قائل (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير) (آية 31، الحجرات) كما قال نبينا الاكرم المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع "يا ايها الناس ان ربكم واحد وان الهكم واحد، كلكم لأدم وآدم من تراب، ان اكرمكم عند الله اتقاكم، لا فرق بين عربي ولا اعجمي الا بالتقوى" ان قضية (البدون) سوف تحل اليوم او غدا اذا توفرت الحكمة والانسانية، وهذه الفئة اصبحت بين الانسانية والقانون، فلنفضل الانسانية التي هي اساس كل عمل صالح والتي لا يتحلى بها الا اصحاب الشهامة والمروءة والايمان من الناس.