&
يواصل الصهاينة حملتهم وعدوانهم الوحشي والإرهابي على الشعب الفلسطيني. والى جانب عمليات الاجتياح المستمرة للقرى والمدن والمخيمات، تتم عمليات اغتيال بشعة للكوادر الفلسطينية، وحملات اعتقال، أوصلت عدد المعتقلين الفلسطينيين خلال هذه الهجمة العدوانية الصهيونية الى عشرة الاف. ولا يكف المسئولون الصهاينة عن التهديد بمواصلة العدوان بكل مفرداته من اغتيال وتدمير واعتقال ونهب وتدمير الاقتصاد.
وعندما يدفع الفلسطينيون هذا العدوان عنهم من خلال عملية استشهادية للدفاع عن أنفسهم وهذا أقل القليل لأنهم يرون السكوت المذهل من حولهم من إخوان لهم في الدين والعقيدة وكأني أرى أن العالم بأجمعه يريد الخلاص والنهاية لهذا الشعب البطل المناضل منذ ان خلقه الله، فتقوم قيامة العالم الظالم ومن يتزعمه الذي كان حتى عشية وقوع العملية الاستشهادية صامتا على كل المذابح التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، حتى لكأنه يشرع للمعتدي عدوانه ويمنع الفلسطيني من ان يدفع الظلم عن نفسه. ولا نريد الخوض طويلا في "الذريعة" الكامنة وراء اطلاق النقاش على هذه العمليات الآن، أي موضوع المدنيين، ولكن لابد من الإشارة الى ان هذا التجمع الاستيطاني، هو كيان عدواني احتلالي، وان المرء ليحار في تصنيف من ترك بلاده في أوروبا، وجاء الى فلسطين "غازيا" مواطنا مدنيا، يمنع الاقتراب منه بينما يصنف الفلسطيني صاحب الوطن والأرض بأنه ارهابي ومعتد. كما ان المرء يحار في تصنيف الأطفال الفلسطينيين خطرا على أمن الاحتلال، وتصنيف الغزاة "مواطنين يبحثون عن الأمان فقط". كل هذا دون أن يسأل عن حجم المدنيين في كيان هو في آخر المطاف (كما في أوله) ثكنة عسكرية! ألم يكن جنود الاحتياط هم الذين نفذوا المجزرة في جنين، ودمروا البلدة القديمة؟ ألم يتم استدعاء هؤلاء من التجمع الاستيطاني، نفسه، وهم الى ما قبل إطلاق النداء بدعوتهم الى امتشاق السلاح، كانوا يصنفون "مواطنين مدنيين؟!" وألا يعلم العالم المتحضر وعلى رأسه دولة النفاق والإرهاب والكفر أمريكا بيت الخراب ان المستوطنات ثكنات عسكرية؟!
لعل هذه جميعا أشياء معروفة تماما مثلما هو معروف، ان الحملة على العمليات الاستشهادية، لا تستهدف هذا الشكل النضالي، أو الأسلوب الكفاحي فقط، بل تريد ضرب فكرة المقاومة من حيث المبدأ، وتستهدف الوصول الى "احتلال آمن" الأمر الذي لا يتقبله أي منطق. لقد مرت أسابيع، دون أن تحدث عملية استشهادية، وهي الأسابيع ذاتها التي أمضاها الصهاينة في عمليات اغتيال وتدمير وقتل لا تتوقف. وهذا ما أبطل ما رآه البعض أسبابا وجيهة لمناقشة ترشيد العمليات الاستشهادية، وتعيين أهداف محددة لها، دون اسقاط هذا السلاح الاستراتيجي، الذي يهدف الى موازنة الآلة العسكرية الصهيونية الهائلة. وحقيقة الأمر ان الحملة على العملية الاستشهادية الآن تكشف جملة من الحقائق، وهي ان العدو الصهيوني، الذي خلخلت هذه العمليات وجوده، وأسقطت أمن مستوطنيه، يقود حملة، يريدها، "عالمية" ضد هذا الشكل من الكفاح الفلسطيني في مقاومة الاحتلال. ويملك العدو الصهيوني أسبابا كثيرة لإطلاق مثل هذه الحملة.