القدس- ادى تفجير عبوة ناسفة في كافتيريا بجامعة القدس العبرية في القدس الشرقية اليوم الى مقتل سبعة اشخاص وجرح سبعين آخرين، في عملية تبنتها كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. واعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش شجب "باشد العبارات" العملية، ودعا المسؤولين الفلسطينيين الى العمل من اجل وضع حد "للارهاب". كنا دانت السلطة الفلسطينية "بشدة" العملية و"استنكرتها" داعية الى عدم استهداف المدنيين ووقف العمليات داخل اسرائيل. ا لا ان الحكومة الاسرائيلية سارعت الى اتهام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ب"تشجيع الاعتداءات" لتجنب القيام بالاصلاحات المطلوبة.
وأوضح المتحدث باسم الشرطة الاسرائيلية، كوبي زريحين، انهم لم يعثروا "على جثة انتحاري. انه بالتالي تفجير بعبوة ناسفة". واضاف ان سبعة اشخاص قتلوا في الانفجار واصيب حوالي 70 بجروح. وكانت الشرطة مع وسائل اعلام اسرائيلية اعلنت قبلا عن حصول عملية انتحارية في الجامعة العبرية في القدس.
ووقعت عملية التفجير ساعة الغداء في كافتيريا الجامعة التي كانت مكتظة بالطلاب الذين يتابعون دروسا صيفية. وقد سارعت قوات الامن الاسرائيلية الى تطويق مكان الانفجار وتوجهت سيارات الاسعاف الى حرم الجامعة الواقعة على تلة قرب مستشفى هداسا عين كارم.

بوش يدين
وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر في اشارة الى عملية التفجير ان "الرئيس يدين باشد العبارات الهجوم الذي وقع هذا الصباح في القدس ويعتبره عملا ارهابيا مرعبا". وتابع فلايشر ان "المباني الجامعية في جميع انحاء العالم هي اماكن تعليم ويجب ان تبقى اماكن سلام" معتبرا ان هذا الهجوم "يبرز مرة اخرى ضرورة تحرك القادة الفلسطينيين والشعب الفلسطيني لوضع حد للارهاب واعطاء فرصة للسلام في الشرق الاوسط". كما شدد المتحدث على تصميم بوش على مواصلة جهوده من اجل اقرار السلام في الشرق الاوسط.

كتائب القسام تتبنى

وفي تبنيها لعملية التفجير هذه اعلنت كتائب القسام التابعة لحركة حماس انها تاتي ردا على الغارة الجوية التي استهدفت حيا مكتظا بالسكان في غزة في الثاني والعشرين من تموز(يوليو) الماضي وادت الى مقتل قائد كتائب القسام صلاح شحاده مع 14 شخصا اخرين بينهم تسعة اطفال.
وقالت الكتائب في بيان انها "تعلن مسؤوليتها عن تفجير العبوة الناسفة الذى حدث في الجامعة العبرية في القدس ثأرا لدماء الاطفال واشلاء الشهداء التى اريقيت من قبل عصابة المجرم شارون" في الغارة على مدينة غزة والتي اوقعت 15 قتيلا بينهم قائد الجناح العسكري لحماس صلاح شحادة وتسعة اطفال، في 22 تموز(يوليو).
واضاف البيان "هذا ردنا الاولي على مجزرة غزة وهو جزء يسير من تصفية الحساب التي ستطول والتي ستنال مؤسساتكم بلا استثناء واننا نوجهها رسالة صريحة وواضحة للعقلاء منكم أن سارعوا بالرحيل عن ارضنا او اختاروا الموت تحتها وجهزوا عشرات الاكياس السوداء تمهيدا لردنا القادم وليتحمل نتيجة ذلك المجرم شارون وزبانيته". وقال البيان "نقول الى اهلنا، اهالي الاطفال المذبوحين، لقد بدات تصفية الحساب مع عدونا لنروي ظماكم، ونطفىء نار حسرتكم والمكم ونرد الصاع صاعين بل اكثر. لقد بدات كتائبكم بالضرب في كل مكان وتحويل حياة المغتصبين الى جهنم حقيقية". واكد البيان "عهدا لك شهيدنا القائد صلاح شحادة ان نثأر لكل قطرة دم سالت ويرى شارون وزمرته ما كانوا منا يخافون".
ومن جهته، أفاد عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حماس تعليقا على عملية الجامعة العبرية ان "الصهاينة يدفعون ثمن الارهاب الصهيوني الذي قتل الاطفال في غزة". واضاف في تصريح لقناة "الجزيرة" الفضائية القطرية ان "الشعب الفلسطيني سيواصل مقاومته. الانتقام قادم والمقاومة مستمرة".

اسرائيل تتهم عرفات بتشجيع الهجمات لتفادي الاصلاحات
ومباشرة بعد انفجار العبوة الناسفة في الجامعة العبرية، اتهمت اسرائيل عرفات بأنه يشجع الهجمات لتجنب اجراء اصلاحات في السلطة الفلسطينية. واعلن الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية آفي بازنر "ان السلطة الفلسطينية تحاول التملص من تنفيذ الاصلاحات الضرورية. ان ياسر عرفات هو الذي يشجع مباشرة ذلك". واضاف المتحدث ان "موجة الارهاب هذه جاءت الان تحديدا لان عرفات لا يريد تنفيذ الاصلاحات التي من شانها ان تمكن فلسطينيين اكثر اعتدالا من الوصول الى مناصب مسؤولة".
&
القيادة الفلسطينية تستنكر
بالمقابل قالت القيادة الفلسطينية في بيان عقب اجتماعها بمدينة رام الله برئاسة عرفات "ان القيادة الفلسطينية قد تلقت بالصدمة والاستنكار العملية الارهابية التي وقعت في الجامعة العبرية في القدس اليوم". واضافت "ندعو مجددا الى عدم التعرض للمدنيين الاسرائيليين وعدم القيام باي عمل عنيف داخل اسرائيل لانه لا يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية، وانما تستخدمها بعض القيادات الاسرائيلية لاستمرار احتلالهم وتصعيدهم العسكري وحصارهم الخانق لشعبنا".
وقالت القيادة الفلسطينية اثر الاجتماع الذي حضر جزءا منه القس الاميركي جيسي جاكسون ووفد ديني مسيحي يهودي اسلامي ان عملية الجامعة العبرية "خروج على المعايير الانسانية والاخلاقية اضافة الى الحاقها ضررا فادحا بصورة الشعب الفلسطيني لدى المجتمع الدولي والرأي العام العالمي الذي أبدى تعاطفا وتأييدا لشعبنا، وهو يرى المجزرة الاسرائيلية الوحشية بحق اهلنا واطفالنا في غزة". واضافت القيادة "انها تعيد تأكيد موقفها ضد هذه العمليات التي تتناقض بالمطلق مع مصلحة شعبنا في كفاحه المشروع لاستعادة ارضه واقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
وعلى الصعيدين السياسي والوطني، قالت القيادة انها قررت "مواصلة جهودها ولقاءاتها المختلفة مع كافة القوى الوطنية والاسلامية وكافة شرائح المجتمع الفلسطيني وصولا الى قواسم سياسية مشتركة للخروج من الوضع الراهن واعتماد استراتيجية وطنية شاملة تلتزم بها كافة القوى العاملة في الساحة الفلسطينية لتحقيق هدفنا في انهاء الاحتلال الاسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف واستعادة التضامن الدولي مع شعبنا وقضيتنا العادلة وحقوقنا المشروعة واسقاط كافة الذرائع التي يتسلح بها (رئيس وزراء اسرائيل ارييل) شارون وحكومته على الصعيد الدولي لمواصلته حربهم الدموية الاحتلالية ضد شعبنا ووطننا". ودعت القيادة " كافة القوى الفلسطينية الى اظهار المزيد من اليقظة والحرص في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به شعبنا وقضيتنا وخاصة على الصعيد الدولي".
ومن جهة ثانية دعت القيادة "مجلس الامن الى اصدار قرار حازم يدين الجريمة الاسرائيلية في غزة وان يضع حدا للمجازر الاسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين ويدعو حكومة اسرائيل إلى سحب قواتها ورفع حصارها دون تأخير".
&
عرفات: سنستمر في بذل جميع الجهود لوقف العنف ضد المدنيين
وفي&مؤتمر صحفي عقده عقب اجتماعه في مدينة رام الله اليوم بالضفة الغربية للمرة الثانية مع القس جيسي جاكسون داعية الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الامريكية، اكد&عرفات مجددا&انه سيستمر في بذل جميع الجهود لوقف العنف واطلاق النار والعمليات ضد المدنيين سواء كانوا فلسطينيين او اسرائيليين. وقال&"اننا سنستمر في بذل جميع الجهود لوقف العنف واطلاق النار والعمليات ضد المدنيين سواء كانوا فلسطينيين او اسرائيليين".
وجاء المؤتمر الصحافي قبل عملية التفجير في القدس الشرقية التي ادت الى مقتل 7 اشخاص واصابة 70 بجروح. واوضح ان "هذه الافعال ليست من شيمنا كمؤمنين مسيحيين ومسلمين ويهود" مشيرا الى "اهمية العودة الى طاولة المفاوضات التي انطلقنا منها بعد كامب ديفيد وشرم الشيخ وباريس وطابا والرسائل بيننا وبين الرئاسة الامريكية وغيرها من الاجتماعات التي نستمر فيها لتنفيذ تقرير ميتشل وتفاهمات تينيت وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ".
واشار عرفات "الى انه بحث مع القس جاكسون في مجمل القضايا والمواضيع التي تواجهنا لحماية ودعم عملية السلام". وشدد عرفات على "اهمية مواصلة كل جهدنا لكي نعيد مرة اخرى السلام العادل والشامل والدائم هنا وفي المنطقة كلها ونعيش جنبا الى جنب مع الشعب الاسرائيلي".
واكد عرفات ان "لدى شارون خطط عسكرية ينفذها ضد شعبنا وقد اضاع فرصة ذهبية لصالح السلام في الشرق الاوسط عندما لم يقبل المبادرة العربية التي تبنتها القمة العربية في بيروت وقدمها سمو الامير عبد الله" ولي العهد السعودي.
&
الجامعة العبرية في منطقة العيساوية في القدس
يذكر ان الجامعة العبرية في منطقة العيساوية في القطاع الشرقي من القدس شكلت جيبا اسرائيليا ابتداء من 1949. فغداة معارك الحرب العربية-الاسرائيلية في 1948، وقع القطاع في ايدي الفرقة الاردنية، على غرار المدينة القديمة والحي اليهودي الموجود في داخل اسوار المدينة المقدسة. واستولت اسرائيل على هذه القطاعات في خضم معارك الحرب العربية-الاسرائيلية في 1967، ومنذ ذلك الحين تعلن اسرائيل القدس "عاصمتها الابدية والموحدة".
ومن 1949 حتى 1967، وضعت منطقة الجامعة في العيساوية التي ترتفع 800 متر عن سطح البحر وتضم مستشفى حداسا تحت حماية الامم المتحدة وتحرسها مجموعة من عناصر الشرطة الاسرائيلية الذين يتم تبديلها بشكل منتظم كل اسبوعين. واستأنفت الكليات والمستشفى اعمالهما في 1969 بعد ترميم المباني.
&

&