نجران صالح آل ذيبة:في ظل تطبيق مفهوم الرعاية الصحية الأولية بالمملكة والسجل الصحي للأسرة بمراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة لوزارة الصحة وتوحيداً للجهود المبذولة وتركيزها وتوفير المادة والطاقة البشرية والطب الوقائي والعلاجي وعدم الازدواجية في متابعة وعلاج الحالات المرضية لأبنائنا وبناتنا واستثمار مباني الوحدات الصحية المدرسية كمراكز للرعاية الصحية قامت "الجزيرة" بمناقشة إمكانية ضم الخدمات الصحية بنين وبنات إلى وزارة الصحة فكانت إجابة بعض المسؤولين عن هذه الخدمات في كل الجهات المعنية كما يلي:
مدير المراكز الصحية: لا توجد ازدواجية في العمل ما بين الصحة المدرسية ومراكز وزارة الصحة
د. الأنصاري: تركيز الصحة المدرسية على الجانب الوقائي لأبنائنا الطلاب يحتم بقاءها جزءاً من النظام التعليمي
الدكتور صالح بن سعد الأنصاري مدير عام الصحة المدرسية بوزارة المعارف تحدث لنا حول هذا الموضوع فقال: الصحة المدرسية فرع مهم من فروع طب المجتمع وتهتم بصحة الطالب خصوصاً والمجتمع المدرسي عموماً ويمثل الاهتمام بها وسيلة فعالة لتعزيز صحة المجتمع ككل وإكساب الطلاب المعرفة والقيم والمهارات والسلوك الصحي من أجل حياة أفضل وقد اتضح التعريف ببرامج الصحة المدرسية في الأربعين سنة الأخيرة بحسب تقرير لجنة خبراء منظمة الصحة العالمية حول التعليم والتعزيز الصحي المدرسي الشامل وحددت ثمانية عناصر مكونة لبرامج الصحة المدرسية وهي التربية الصحية المدرسية الخدمات الصحية البيئة الصحية "البدنية والنفسية" المشاريع المدرسية للمجتمع وبيئته التغذية وسلامة الغذاء التربية البدنية والترفيه الصحة النفسية وتقديم المشورة والدعم الاجتماعي وتعزيز صحة الطاقم المدرسي.
وقد أرسى هذا الطرح الجديد أسس التناول الشامل للصحة المدرسية فمن المعلوم الترابط الوثيق بين التعليم والصحة كما ان تحقيق التقدم في أحدهما يستدعي التقدم في الثاني ويتخذ القرار حول مرجعية الصحة المدرسية بناء على عدة أمور منها.
وإذا كان الهدف من البرامج معالجة المشكلات الحادة والعاجلة فإن وزارة الصحة هي الأنسب أما إذا كان الهدف برامج وقائية فإن ربطها بالتعليم هو الأنسب ولكن لا بد من التنسيق المتواصل بين الوزارتين.
المشكلات الصحية
إن طبيعة المشكلات الصحية في المجتمع المدرسي هي مشكلات السلوك الصحي لأن المجتمع المدرسي هو مجتمع صحيح نسبياً ولكن السلوكيات الصحية الخاطئة قد تترسخ وتتعمق لتجلب مشكلات كبيرة في المجتمع لها أثر في الاقتصاد والعمل مثل البدانة وآثارها المستقبلية في المجتمع ولا يوجد ما يمانع من التنسيق مع وزارة الصحة للتدخل في حل أي مشكلة علاجية إذا كانت المدارس هي المكان الأنسب لحلها ومن أمثلة ذلك "فلورة الأسنان، معالجة الديدان المعوية، وغير ذلك".
أما الموارد ونقصد بها الموارد المالية والبشرية وربط الصحة المدرسية بالمؤسسات العلاجية بالتعليم يقلل من الموارد المالية والفنية وخصوصاً إذا تم التركيز على البرامج الوقائية الأقل تكلفة "درهم وقاية خير من قنطار علاج".
وأضاف د. الأنصاري: إلا ان النظام الصحي بوزارة الصحة قد يعطي الأولوية ويسخر الموارد للمستشفيات وتأمين الأدوية وإحداث المراكز المتطورة لخدمة المجتمع بينما الصحة المدرسية في النظام التعليمي تركز على المشكلات الصحية في السن المدرسية كما ان تطوير الخدمات العلاجية عادة ما يكون على حساب الجانب الوقائي.
أما الجانب التعليمي فإن المدارس تنتشر في جميع أنحاء مملكتنا الحبيبة وتقوم كليات المعلمين بتخريج الدفعات المتتالية من المعلمين الأكفاء الذين يبذلون جهودهم لتحسين الصحة وتعزيزها ويمكن بسهولة الوصول إلى المدرسة والمعلم وتدريبه من خلال برامج التدريب المستمر ورفع مهاراته الصحية ليكون رائداً صحياً مساهماً في تعزيز صحة المجتمع وقد يصعب هذا من خلال النظام الصحي.
وأضاف د. الأنصاري: من خلال ما سبق فإن طبيعة العمل في الصحة المدرسية تحدد مرجعيتها إلى حد كبير ومن المؤشرات السابقة تدل على أهمية ان تكون المرجعية للصحة المدرسية في الأنظمة التربوية والمهم في هذه المرحلة هو تحديد الرؤية والتخطيط الاستراتيجي وتنمية القدرات وتعبئة الموارد لملاءمة الدور الجديد وتركيزها على الجانب الوقائي هو صحة أبنائنا الطلاب وبما أن الصحة المدرسية بوزارة المعارف في طورها الجديد وتركيزها على الجانب الوقائي هو دور مكمل لدور وزارة الصحة فمن المهم بقاؤها جزءاً من النظام التعليمي مع ترسيخ التوجيه الوقائي الذي لا يتم على الوجه الأكمل إلا من خلال الأنظمة التربوية.
لا ازدواجية
كما تحدث ل"الجزيرة" الدكتور سليمان بن عبدالمعطي مرداد المشرف على الإدارة العامة للمراكز الصحية بوزارة الصحة فقال: أود ان أشير إلى ان الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة تقدم: الخدمات الوقائية من تأمين المطاعم وتطعيم جميع الأطفال والكبار والأمهات، الرعاية الوقائية للأسنان من خلال برامج معدة ومبرمجة، التوعية الصحية والتثقيف الصحي للمدارس الواقعة ضمن منطقة عمل المراكز الصحية، الإشراف على صحة البيئة المدرسية من مراقبة مياه الشرب والتأكد من صلاحيتها وذلك بإجراء فحص الكلورين وفحص خزانات المياه والتأكد من نظافتها والاهتمام بإغلاقها، متابعة الأمراض المعدية السارية في المدارس وإجراء الاستقصاء الوبائي بها وفحص الخالطين.
أما بالنسبة إلى الصحة المدرسية فإنها تقوم: بتقديم الخدمات الصحية الوقائية للأسنان لطلبة المدارس، إجراء الفحص الطبي بهدف اكتشاف الأمراض في مراحلها الأولى واحالتها إلى المستشفيات الحكومية، رفع مستوى الوعي الصحي لدى الطلاب والمدرسين، الاهتمام بالبيئة المدرسية.
وعلى هذا فإننا نرى انه لا توجد ازدواجية في العمل ما بين الصحة المدرسية والمراكز الصحية وان كليهما يؤدي العمل المطلوب من الأنشطة والخدمات الوقائية العلاجية لما فيه مصلحة الجميع.
222 وحدة صحية
وعن هذا الموضوع تحدث مستشار معالي وزير الصحة والمشرف العام على إدارة اقتصاديات الصحة بوزارة الصحة الدكتور عبدالرحمن بن حمد الحميضي فقال: يبلغ عدد الوحدات الصحية في وزارة المعارف بتعليم البنين والبنات "222" وحدة صحية تتوزع إلى "158" لتعليم البنين و"64" لتعليم البنات وتدور المهام الأساسية لهذه الوحدات الصحية حول الطب الوقائي وخاصة التوعية الصحية للطلاب والطالبات.
وعلى الرغم من الدور الذي تقوم به هذه الوحدات الصحية من اكتشاف الأمراض والوقاية منها كالسعال الديكي وبرامج مكافحة تسوس الأسنان والتحصين إلا ان الجانب الاقتصادي فيما يخص التكاليف والكفاءة الاقتصادية لهذه الوحدات يستدعي اعادة النظر في وضعها، فعلى سبيل المثال تبلغ التكاليف السنوية لتشغيل الوحدات بحوالي "600" مليون ريال متضمنة رواتب أكثر من "2700" عامل طبي وفني وإداري وغالبيتهم من غير السعوديين إضافة إلى إيجار الدور ونفقات إدارية أخرى، كذلك فإن هناك هدراً في الإنتاجية والاستغلال الأمثل للموارد حيث إن هذه الوحدات لا تتم الاستفادة منها لمدة "120" يوماً في السنة خلال أيام العطل الرسمية للمدارس كالخميس والجمعة والإجازات الصيفية ونصف السنة، إضافة إلى ذلك فإن الوحدات الصحية تشكل اختراقاً لنظام السجل العائلي إذ لا يوجد سجل للملف الصحي للطالب والطالبة مما يضعف دورها في الاستقصاء الصحي للعائلة واغفال التاريخ المرضي والأمراض الوراثية ومن جوانب الضعف الأخرى بما يتعلق بالمؤشرات الطبية التي لا يمكن اغفالها ان نسبة الطبيب لكل طالب وطالبة تصل إلى واحد لكل "10000" مما يجعل دور الطبيب في هذه الوحدات محدوداً جداً وذلك مقارنة بالمؤشرات العالمية وهي طبيب لكل "400" شخص.
واستناداً إلى ما سبق وبهدف تجنب الازدواجية في تقديم الخدمة الصحية والاهدار في الموارد والاستفادة من اقتصاديات الحجم وتكثيف مستوى الخدمة فقد يكون من الملائم دراسة إمكانية دمج الوحدات الصحية لتعليم البنين والبنات إلى وزارة الصحة خاصة وان الوحدات المدرسية تابعة لوزارة الصحة في كثير من الدول المجاورة كالإمارات العربية المتحدة والكويت وعمان ومصر.















التعليقات