الباحة: خرجت الصحافة السعودية اليوم بلهجة اقل حدة ضد السياسة الامريكية في العالمين العربي والاسلامي وحول ما نشر من تقرير امريكي يزعم ان الرياض تدعم الحركات الارهابية في العالم.
ويبدو للمراقبين ان الصحافة السعودية قد خففت من انتقادها لواشنطن لسببين رئيسيين
قد يكون اولهما تصريحات المسؤولين الامريكيين حول التقرير الاخير والذي اكدوا ان هذا التقرير لايمثل باي حال من الاحوال راي الادارة الامريكية وانة اجتهاد من اشخاص معادون للاسلام من جانب وللسياسة السعودية من جانب اخر.
اما المحور اثاني الذي دعى صحافة الرياض لبي تقليل نقدها للادرة الامريكية وسياستها فهو يعود بلاشك الي العلاقات المميزة بين الرياض وواشنطن من عشرات السنين والتي كانت في مجملها علاقات متكافئة الي حد كبير يحدوها في ذلك المصالح المشتركة للبلدين على كافة الاصعدة وقد يكون من ابرزها مكافحة الارهاب حيث تعتبر السعودية من الدول الاوائل في العالم التي تركز سياستها على مكافحة الارهاب بكل اشكالة والوانه.
وفي هذا الصدد قالت صحيفة الرياض السعودية في افتتاحيتها اليوم:
في مناسبات هادئة ومتكهربة ظل موقفنا مع أمريكا أكثر صدقاً ووضوحاً، حيث إن نصف قرن من الصلات أعطى كشفاً دقيقاً لفهم واضح بين الدولتين والشعبين، وكانت الأولويات في الاستثمارات والمشتريات لمختلف السلع والصناعات، وتشييد البنية الأساسية للمملكة كان لأمريكا النصيب الأكبر، ولازالت الأرقام تتضاعف، ونفس الأمر جرى على المستويات السياسية والاجتماعية، حين ظلت البعثات التعليمية تتجه لكسب التجربة العلمية والثقافية الأمريكية، والأمر لم يقتصر على هذه النوايا، إذ ظل تقاسم المسؤوليات بين الدولتين، والمتصلة بالأمن والمصالح المختلفة يتجه نحو البحث الموضوعي والبعيد عن التشنج، وضخ التعابير والتصاريح غير المسؤولة، إلا عندما تحولت إسرائيل الى حلقة أساسية في الصراع في المنطقة، وصارت مواقف المملكة لا تريحها، لأنها تريد ان تحتكر القوة، وتملي الشروط بمبدأ اللاعب الواحد، وكان مؤسفاً ان أمريكا لم تعد تسمع الا من اللسان الاسرائيلي، لأن بقية العرب مجرد جغرافيا تبيح للأهداف الإسرائيلية ان تتمدد عليها، وان البشر مجرد "فئران في أنابيب الاختبار" وهنا بدأ الجدل إسلامياً وعربياً.. هل حربنا مع أمريكا أم مع اسرائيل، أو مع تحالفهما السياسي والعسكري، والروحي المتأصل في قائمة طويلة تنتمي الى فقه صهيوني واحد؟..
ولأن محاور الصراع تكثفت حول فلسطين والعراق، ولحقتهما مضاعفات الحرب على الإرهاب، إلا ان عدم وضوح سياسة أمريكا شكل مأزقاً لأصدقائها قبل أعدائها، لأننا إذا تجاوزنا حرية الرأي بالنقد، والاتهام الصريح وغير المبرر، فإننا لا نعرف كوميديا تصريحات المسؤولين، أو من يقفون خلفهم، وفيما إذا كانت مقدمات لأساليب حرب الضغوط النفسية، لجر الأصدقاء إلى حلقات صراع لا يريدون المغامرة بدخولها، او ان توظيف تلك العناصر يهدف الى إبعاد الرأي الرسمي عن الاستشاري، او القائم على تقديم الآراء والافكار، حتى يمكن فهم ردات الفعل والقياس في الأحكام عليها عند أطراف أخرى..
أمريكا دولة عظمى مرهوبة، ومكروهة، وبين المسافتين تكمن ترسية السياسات التي مرة تستهدف الإثارة، وإطلاق الآراء بحسابات الهيمنة المطلقة على الضاحية العالمية، وفي هذا يصبح الجمع بين الخطأ والصحيح مثلما جمع المجانين مع العقلاء، ومع ذلك فلسنا على خلاف، ولا اتفاق مطلق مع سياساتها، لأن ظروفاً تحكمنا لا يصح فيها تكرار الخطأ أو تعمده من خلال سيناريو يحدده بعض الساسة الأمريكيين، لكن هناك قواسم مشتركة يمكننا ان نربطها بالنتائج الايجابية، وحتى لا يتكرر الزعم بأننا مصنّفون على الأعداء، لابد من رسم حدود للفهم الصحيح، حتى لا تكون إثارة الزوابع جزءاً من جر الحبال، أو تضخيم المواقف لنصل الى النقطة الحرجة، والتي لا تخدم مصالح الطرفين، ولا علاقاتهما التاريخية..
&
اما صحيفة الجزيرة فقد اكدت ان التقرير الامريكي حول الرياض يعتبر محض افتراء وان السياسة السعودية اكبر بكثير من ان تنزلق في دعم الارهاب اورعايتة 00بل انها كانت من احدى الدول التي عانت منة خلال السنوات الماضية
واضافت الجزيرة في افتتاحيتها قائلة
في أجواء الاحتقان التي أعقبت اعتداءات 11 سبتمبر الارهابية سنحت فرصة للبعض للتنفيس عن أحقاد دفينة فانطلقوا، في غياب أي رادع، منقادين لأهوائهم ليوجهوا الاتهامات لهذا الطرف أو ذاك، والذين طاب لهم مهاجمة المملكة استهدفوا أيضاً زحزحتها عن ثوابتها وعزلها، والاخلال بعلاقاتها مع الآخرين، بل ووصفها بالإرهاب مثلما ورد في تقرير الهيئة الاستشارية لوزارة الدفاع الأمريكية.
ويصبح العذر فادحاً مع تبني الوسائل الاعلامية تلك الأكاذيب عاكسة تراجعاً في الوعي وافتقاراً للمسؤولية الوطنية التي تحتم ضمن عناصر عديدة مراعاة العلاقات مع الآخرين وعدم الانتقاص منها وعدم الاخلال بالمشروعات السياسية المستمرة سواء على الصعيد الثنائي أو تجاه المشكلات الدولية القائمة.. ومثلما هو الحال بين مختلف الدول فإن العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة تخدم المصالح المشتركة، وكما هو الحال في مثل هذه العلاقات فإن هناك الكثير من نقاط التلاقي التي عززت المصالح المشتركة ومهدت للمزيد من الآفاق الواعدة، كما أن الخلافات تبرز بين الحين والآخر وخصوصاً تجاه المسائل القومية كالقضية الفلسطينية.
وضمن اهتمامات عديدة فإن البلدين يضطلعان بهدف مشترك هو إحلال السلام، آخذين في الاعتبار المصاعب التي قد تبرز، لكن دون الاستسلام لتلك المصاعب، بل بذل المحاولات المستمرة لتجاوزها وصولاً إلى رؤية مشتركة تجعل بالإمكان الانتقال إلى طور التسوية السلمية.
غير أن هناك من لا يفهم طبيعة العلاقات بين الدول أو أنه يتعمد الانتصار لوجهة نظر محددة على حساب الآخرين.. فالموقف السعودي الثابت في تأييد الحق الفلسطيني يمثل لدى أولئك أمراً لا يمكن السكوت عليه، فهي تتوخى تماماً عدم المس بمشاعر الآخرين وثوابتهم، وتوخي العدل تجاه المشكلات القائمة بما يعكس تفهماً أعمق لمواقف مختلف الأطراف.
صحيفة اليوم الصادرة في مدينة الدمام شرقي السعودية قالت هي الاخرى تحت عنوان ( صناعة رخيصة)
منذ أن وضع مؤسس هذه الدولة في لقائه التاريخي مع الرئيس الأمريكي روزفلت وقتذاك اللبنة الأولى من لبنات العلاقات السعودية/ الامريكية القائمة على ركائز الاحترام والتقدير وتبادل المصالح والبلدان يعملان على ترسيخ وتعميق وتجذير ما يربطهما من صلات في عدة مناح سياسية واقتصادية وثقافية ونحوها، غير أن بعض الأوساط الصحفية الامريكية لاتروق لها استمرارية علاقات الصداقة الراسخة هذه فتعمد بين حين وحين الى محاولة خدشها بأساليبها التضليلية الملتوية التي لاتنم في جوهرها الا عن الضحالة والافتقار الى أبسط سمات النزاهة والصراحة والمصداقية، فهي موغلة دائما في بحور أراجيفها وألاعيبها المكشوفة، وفي كل مرة تنشر هذه الوسائل أرديتها بين الرأي العام، تجابه في وقت قياسي مدهش بردود فعل أمريكية آنية قبل أن تتحرك المملكة للرد عليها بما يؤكد رغبة الادارة الأمريكية في تصحيح الأخطاء ووضع الأمور في نصابها، فعندما نعقت واحدة من الصحف المأجورة قبل أيام قلائل بما نعقت به من الصاق تهمة الارهاب بالمملكة وأنها واحدة من اعداء الولايات المتحدة، سارعت الادارة الأمريكية على الفور بالتأكيد على ان ما نشر حول العلاقات السعودية/ الامريكية لا يمثل الا رأي الجهة التي نشرته ولا يعكس الشعور الحقيقي للحكومة الأمريكية او الرئيس الامريكي، فالبلدان يرتبطان بعلاقات ممتازة، وأن الادارة الامريكية تكن امتنانا عظيما للمملكة قيادة وشعبا، والبلدان يرتبطان بعلاقات مميزة قائمة على التقدير والاحترام المتبادلين، وهكذا ترتد تلك الادعاءات المجحفة ضد المملكة الى نحور أصحابها، فقد أكدت الولايات المتحدة من جديد على أن المملكة لها جهود حثيثة ومعلنة لمكافحة الارهاب، وأن ما نشر لايمثل وجهة النظر الرسمية للادارة الامريكية، ولايمثل وجهة نظر حكومة الرئيس الامريكي، ويبدو واضحا للعيان ان بعض تلك الاوساط الصحفية الأمريكية غير معنية بتعلم أي درس من الدروس السابقة، فلطالما حاولت التضليل ودس السم في العسل والتجني على الحقائق فانكشفت أكاذيبها وترهاتها أمام العالم، فهي محاولات يائسة للتشويش على العلاقات المتنامية التي تربط بين المملكة والولايات المتحدة من سماتها الضحالة والافتقار الى النزاهة والمصداقية وسوف تفشل هذه المحاولات الفجة في كل مرة وتتكسر على صخور الواقع المشهود، فلا يصح عادة الا الصحيح، أما تلفيق الأكاذيب والدسائس والفتن فتلك صناعة رخيصة محكوم عليها وعلى أصحابها بالخذلان المبين.
اما الكاتب السعودي حسين شبكشي فقد انتقد التقرير الامريكي حول السعودية وقال في مقالة له نشرتها صحيفة عكاظ"للسعودية أولا وأخيراً.. لا.. لأمريكا"

صدر في الولايات المتحدة تقرير يخص المملكة العربية السعودية ويحذر الادارة الامريكية من التعامل معها ويطالب بضرورة أخذ (الاحتياطات) اللازمة كاحتلال آبار نفطها ومصادرة اصولها بالخارج. ويأتي هذا التقرير من احد المراكز الهامة الداعمة لصناعة القرار وهو مجلس السياسات الدفاعية ليكون اضافة اخرى لسلسة التقارير الموجهة ضد العرب والمسلمين عموما وضد السعودية خصوصا. وقد كانت التقارير السابقة تتحدث عن الجوانب الاجتماعية والثقافة بالبلاد وتتطرق بين الحين والآخر للجوانب الاقتصادية الا ان هذا التقرير يتحدث صراحة عن التدخل في الشأن السيادي للبلاد بشكل فظ. وبالرغم من التفنيد (الرسمي) الامريكي لفحوى التقرير الا ان محتوى التقرير يعكس امرين في غاية الاهمية الامر الاول هو نية الادارة الامريكية (جناح بها على الاقل) لبناء رأي اعلامي عام ضد المملكة والامر الثاني هو استمرار نهج الانقسام الواضح داخل الادارة الامريكية بين الصقور والحمائم فمن المعروف ان هناك فريقاً يرى التشدد مع كافة الدول العربية والاسلامية والتعامل معها بمبدأ الشك والريبة وفريق آخر يرى استمرار النهج الدبلوماسي التقليدي. ويأتي هذا التباين في السياسات الخارجية وسط انقسام غير مسبوق من حلفاء امريكا التقليديين في الغرب تجاه حربها على الارهاب وضربتها العسكرية المتوقعة على العراق. ويفسر البعض هذا التقرير انه وسيلة ضغط على السعودية لارغامها على الخضوع بقبول المشاركة العملية في الضربة على العراق واجبارها على تسويق الفكرة مع الدول العربية الاخرى.
وهذا التحول في موقف الولايات المتحدة الامريكية ليس جديدا فقد شاهدناه من قبل مع الشاه وطالبان وصدام حسين وهي بهذه الوسيلة تغلب مبدأ المصالح على مبدأ الحليف. ومن المهم جدا معرفة اننا لسنا في هذا المركب وحدنا بل ان امريكا بدأت تتغير تجاه اوروبا نفسها وتقدم تدريجيا مصالحها مع روسيا الاتحادية رغبة منها في احتواء الصين وها هي تضحي بعلاقاتها التقليدية والتاريخية مع باكستان لصالح الهند. وسط هذا الضباب الاهوج الذي يعمي الاعين ووسط امواج التنظير والتحليل المنبعثة من منابر الاعلام ومراكز صناعة القرار ودوائر الابحاث التي تصل جميعها الى نتائج عصبية وسلبية لابد لنا من التروي نحن كسعوديين في هذا الشأن ومعرفة بعض الامور الهامة. ان الادارة الامريكية الحالية هي قطعا لا تمثل الشعب الامريكي وانها لن تستمر فالنقمة الداخلية عليها بدأت تتزايد نظرا للخروقات الهائلة التي قامت بها في شأن الحقوق والخصوصية والتدهور الكبير الحاصل في الشأن الاقتصادي تسبب ايضا في هبوط معدلات الثقة وبالتالي الشعبية لتلك الادارة. لا ذنب سعودياً اذا كان بوش منصاعا انصياعا مطلقا لاطراف في ادارته من حقبة والده السابقة يتحكمون في قراراته الخارجية مستغلين خوفه وجهله في هذا الامر. لا ذنب سعودياً اذا كان الثأر (البوشي) الشخصي مع صدام حسين اهم من اي امر آخر. لا ذنب سعوديا اذا كانت الانتخابات الامريكية لا تكسب الا بضمانة اللوبي اليهودي وبالتالي فان وقف (الارهاب) المضاد لاسرائيل هو اهم ضمانة للسلام العالمي. لا ذنب سعوديا ان الغضب العام ضد السياسة الامريكية اصبح عالميا نظرا لانها قطب اوحد ولها تعاريفها الخاصة بالسلام, الحقوق, العدل, المساواة.. الخ. لا مراعاة فيها لاتفاقات ولا قرارات ولا مصالح عامة.
وهذه النوعية من الدراسات والتقارير والتصاريح ستزيد (وسيسمح) بتسريبها بين الحين والاخر ولكن ما الذي ينبغي عمله على الصعيد المحلي? لابد لنا من التماسك المطلق بنسيج وحدتنا الوطنية ودعم قيادتنا بالعمل والنصيحة والشورى الصادقة بما يؤدي الى تطوير الاداء المؤسسي بقطاعات الدولة وتطوير الانظمة بها وتكريس منطق فكر وثقافة الوسطية الحقة في حياتنا., علينا الاستثمار في التعليم والمجال الخدمي بشكل استراتيجي وأساسي. وعلينا تطوير خطابنا الاعلامي ليصبح لساننا وفكرنا وضميرنا فاعلاً ومؤثراً ومسموعاً لا صدى لصوت واحد فقط. علينا عمل ذلك كله واكثر من اجل ايجاد مجتمع قوي ووطن صلب وكيان سوي لا تهزه الكلمات ولا تؤثر فيه التصاريح ولا تجرحه الدراسات. علينا عمل ذلك كله لان ذلك هو الصواب.. هو المطلوب لاجل بلادنا ولأجلنا جميعا اولا واخيراً.