لا يكفي مجرد الضجيج للحصول على إجماع دولي لضرب العراق، فعلى الرغم من كل دقات طبول الحرب التي ملأت الآفاق والتسريبات حول الضربة المقبلة وسيناريوهات الهجوم المتعددة، فإن الولايات المتحدة تجد نفسها منعزلة في هذا المسعى؛ لأن العالم لا يجد ما يكفي لتبرير الهجوم على العراق، خصوصا وأن بغداد أبدت استعداداً لبحث المسألة الخاصة بعودة المفتشين عن أسلحة الدمار الشامل.
وفي العالم العربي اكتمل بالفعل موقف عام مناهض للضربة المرتقبة وهو موقف يستمد أسبابه ومقوماته من واقع الحال الراهن، حيث يلحظ بوضوح قدر من الانفتاح العراقي على الآخرين. كما أن هذا الموقف العربي ينطلق بقوة من وقائع وملابسات القمة الاخيرة في بيروت التي ظهرت فيها مواقف وتعهدات عراقية اعتبرت مناسبة للمرحلة، كما شكلت بداية طيبة لاعادة استيعاب العراق في الشأن العربي العام باعتبار تعهده والتزامه بالحفاظ على أمن الكويت.
وإلى ذلك فإن الدفع الامريكي المتعاظم باتجاه دفع المنطقة إلى أتون حرب جديدة يتعارض تماما مع المحاولات العربية الجادة لإصلاح الأضرار الناجمة عن وقائع أوائل التسعينات عندما احتل العراق الكويت، حيث يجري العمل حاليا لتجاوز تلك المرحلة بكل سلبياتها وبدلاً منها اقامة صروح للتعاون باعتبار واقع الأحوال في المنطقة والعالم يفترض من العرب أن يحاولوا لملمة مشاكلهم ومعالجة جراحاتهم ومن ثم مواكبة العالم في سعيه لتحقيق درجات أعلى من النماء والبناء..
وللدول العربية الحق وكل الحق في أن تختار تقوية التضامن فيما بينها ولها كل الحق في أن تحاول إبعاد الأضرار عن منطقتها بما في ذلك تلافي الحروب والنزاعات.
وعندما تعلن دولة مثل المملكة انحيازها لهذه الأهداف ورفضها لضرب العراق فإنها تعبر بذلك وهي الرائدة في أمتها عن رأي عام مناهض للحرب وهي بسبب موقفها هذا انفتحت عليها أبواب الهجوم من قبل الدوائر التي تسعى لإشعال المنطقة والحؤول دون تطلعاتها للسلام والاستقرار.
لقد ظلت المملكة منذ نشأتها صوتا للسلام والاستقرار وهي لذلك تحظى بهذه الوقفة العربية المشهودة معها في مظهر رائع للتضامن، ينبغي أن يتواصل إلى نهاياته القصوى لإثبات أن هذه الأمة قادرة على تجاوز المستحيلات عندما تكون أمينة على أهدافها ومبادئها في التضامن والإخاء.














التعليقات