الدوحة - تبحث قطر حاليا امكانية طرح اثنتين من الشركات ‏‏العامة للبيع على القطاع الخاص في خطوة تعكس مدى إهتمام الحكومة القطرية بمواصلة ‏‏برنامج الخصخصة الذي يجري تنفيذه بالتعاون مع البنك الدولي منذ عام 1998 .‏
وقالت مصادر قطرية وثيقة الاطلاع أن الشركتين المرشحتين بقوة للخصخصة خلال ‏‏الفترة القريبة المقبلة هما شركة قطر للحديد والصلب "قاسكو" وشركة قطر الوطنية ‏‏للفنادق المملوكتان بالكامل للقطاع العام . ويعد برنامج الخصخصة هدفا إستراتيجيا بالنسبة لدولة قطر التي تسعى من خلاله ‏‏الى إجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية وتعظيم مساهمة القطاع الخاص المحلي والأجنبي في ‏‏تنمية الإقتصاد القطري الذي يتوقع أن يواصل أداءه الإيجابي خلال هذا العام .
ويعتبر أداء شركتي قطر للحديد والصلب وشركة قطر الوطنية للفنادق جيدا جدا ‏ومجديا ومركزهما المالي قويا وهو ما يكفل بإنجاح عملية تخصيص الشركتين لأن محور‏برنامج التخصيص في قطر وربما بشكل عام يتمثل في طرح شركات ناجحة للخصخصة حتى تكون ‏‏عملية الخصخصة بحد ذاتها ناجحة وجاذبة.‏‏ وأوضحت المصادر أن دواعي الخصخصة بالنسبة لشركة قطر للحديد والصلب وبالرغم من ‏ربحيتها العالية وأداؤها الإيجابي فإنها تحتاج الى قوة دفع جديدة خلال المرحلة ‏‏المقبلة في ظل إستمرار تقلب أسعار سوق الصلب العالمي .
وفيما يتعلق بشركة قطر الوطنية للفنادق فان تخصيصها يعكس مدى الاهتمام الحكومي ‏
‏بتنشيط قطاع السياحة في قطر وتحفيزه ليكون قادرا على استقطاب نحو 200 الف سائح&‏سنويا بحلول عام 2005 كما هو مخطط لذلك خاصة وأن شركة قطر الوطنية للفنادق تعد ‏‏الذراع الاستثماري للحكومة القطرية في مجال السياحة والفنادق والترفيه .‏
وستجري عملية الخصخصة للشركتين في البداية بشكل جزئي كما حصل مع شركة ‏‏الاتصالات الحكومية (كيوتل) عندما تم بيع ما نسبته 45 في المئة من أسهم الشركة ‏‏لمستثمرين محليين وخليجيين وأجانب حيث سيتم طرح نسبة معينة من ملكية الحكومة ‏‏القطرية في الشركتين للبيع على القطاع الخاص ومن غير المعروف بالتحديد كم ستكون ‏
‏هذه النسبة لكن ليس من المنتظر أن تزيد عن 50 في المائة .‏
وفيما إذا كان سيسمح للأجانب بالإستثمار في أسهم الشركتين فمازال هذا ‏‏الموضوع قيد البحث علما أن شركة قطر للوقود التي تم تأسيسها مؤخرا في السوق ‏‏المحلي القطري كشركة مساهمة عامة من خلال تخصيص عملية توزيع المنتجات البترولية ‏‏في قطر تم طرحها على المواطنين فقط دون الأجانب .‏
وبالنسبة للأسلوب الذي سيتم إتباعه في خصخصة الشركتين يعتقد محللون إقتصاديون ‏‏أن الحكومة القطرية ستعتمد ذات الأسلوب الأكثر شيوعا في تنفيذ عمليات التخصيص في ‏‏غالبية دول مجلس التعاون الخليجي وليس في قطر فحسب والذي يتمثل في طرح أسهم ‏
‏الشركات العامة مباشرة في الأسواق المالية .‏
أما بشأن مدى الاقبال المتوقع على أسهم هاتين الشركتين فمن المنتظر أن يكون ‏‏جيدا بحكم الأداء الإيجابي والأرباح المرتفعة التي تحققها الشركتان خاصة وأن ‏‏تجربة الشركات التي خضعت للخصخصة في فترات سابقة تؤكد أن الإقبال سيكون جيدا جدا ‏ ‏على أي من الشركات التي قد يتم التفكير في طرحها على القطاع الخاص في أي وقت .‏
وإضافة الى شركتي قطر للحديد والصلب وقطر الوطنية للفنادق هناك أكثر من جهة أو ‏‏مؤسسة مرشحة للخصخصة مستقبلا في قطر أهمها ما يتعلق بالخدمات البريدية بالكامل ‏
‏وشركات أخرى في مجال الصناعات التحويلية مثل شركة الاسمدة الكيماوية وشركة قطر ‏‏للبتروكيماويات وشركة قطر للزيوت المحدودة . ‏
وبرنامج الخصخصة القطري يتم تنفيذه ضمن مراحل زمنية معينة وبشكل تدريجي بما ‏‏يتلاءم مع الظروف الإقتصادية المحلية والدولية خاصة وأن عمليات الخصخصة التي يتم ‏‏تنفيذها في قطر تساعد بشكل رئيسي في تفعيل التنويع الإقتصادي الذي بدأت الحكومة ‏
‏القطرية تنتهجه منذ سنوات من أجل تخفيف الآثار المتعددة التي قد يتركها تقلب سوق ‏‏النفط العالمي بين فترة وأخرى على الإقتصاد .