من مواليد 1959م اليمن. حصل على ليسانس في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة صنعاء عام 1983م. رئيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين- فرع صنعاء، وعضو المكتب التنفيذي. عضو مجلس أمناء مؤسسة العفيف الثقافية، ولجنة التحكيم لجائزة رئيس الجمهورية للفنون والآداب، واتحاد الآدباء والكتاب العرب. صدرت مجموعته الشعرية الأولى (إن بي رغبة للبكاء) في طبعتين من منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب عام 1994م. كما صدرت مجموعته الثانية (مقامات الدهشة) عن دار أزمنة عام 1999م. وصدرت مجموعته الثالثة (قصائد قصيرة) عن دار أزمنة عام 2000م. نشرت قصائده في المجلات والصحف اليمنية والعربية. شارك في العديد من المهرجانات الشعرية العربية. شارك في المهرجان العالمي للآداب في النرويج عام 1997م. ترجمت بعض أشعاره إلى: الإنجليزية، النرويجية، الهولندية.

الشعر، نهار البشر العظيم

هذا النهار العظيم الذي يسميه البشر بالشعر هو المعين على التقاط ورؤية ما تعص على حواس الجسد النثري الفاني. ففي وضح الشعر كان للبشرية أسفارها .. وكلما أضاء مشت فيه. ربما يضيء الشعر ولو لم يمسسه الشاعر .. فما أكثر ألق الشعر وأنواره في تفاصيل الخلائق والحيوات والأزمنة. فالأمطار، والندى، والصدى، والأعشاب، والزهور والأقمار .. كلها قصائد تضيء ولو لم تمس. لكن الشاعر هو المعني بإزالة الغشاوة الفاصلة بيننا وبين الأشياء: أحيانا لا بد من إزالة الغشاوة وقد اعتلت روح الإنسان فتصيبه بالخمول أو بما يشبه الموت المبكر .. وتمنعه من التفكير والتأمل والرؤية .. تمنعه من دهشة الاكتشاف وإتقان الحياة .. تمنعه من متعة المبادرة وصفاء الخشوع والتوحد في النسيج الخرافي لهذه الخلائق وعوالمها الممتدة من رماد الخليفة إلى أزل في علم الخالق المبدع المصور الرحمن الرحيم. وأحيانا أخرى على الشاعر أن يزيل الغشاوة التي تحيط بالأشياء فتمنعها من أن تسفر عن ملامحها وتمنعها أحيانا من التحدث إلينا بما لا يمكن أن يخطر على القلوب.
الشاعر هو نبي أرضي يزيل سوء الفهم المزمن المتجدد بين الأشياء والناس وبين الناس أنفسهم ، بين الحياة والأحياء، بين الطبيعة في صمتها وسكونها الظاهري وبين الإنسان في حزنه وخوفه وقلقه العميق والغامض. ولذلك فالشاعر يميل إلى استنطاق الأشياء الصامتة والمبهمة والغامضة، العظيمة وغير العظيمة ليجعلها واضحة للعيان لا يفرق بين الصخرة والفراشة والسحابة والإنسان لأنها كلها مخلوقات الله. غير أن الشاعر المبدع هو من يجعل الشعر ضوءا ومتاعا مشاعا لبني البشر وللمريدين من الكائنات والخلائق الأخرى.


امرأة

كانت امرأةٌ فاتنة
غير أن اللسان بلا رنةٍ
والخيال بلا قامةٍ كافية



رؤيا

في المنام البعيد.
رأى ما يلي:
القبائل وهي تطيل أصابعها.
وعلى حجرٍ هشةٍ تعتلي!
لترمم هيكل أنسابها الجاهلي.



خنجر

من دمي صنع الخصم خنجره.
من دم كتب القلب فكرته.
من دم كان... كنا...



نفط

كلما مسنا الضر كنا نقلب أبصارنا,
فنرى النفط من جرحنا يتدفق,
ثم يباعد أسفارنا..



سجن

كان للسجن أسواره
كان للسجن أسواره العالية
والمساجين..
أحلامهم كلها فوق أسواره غائمة



الشاعر

لم يكن ساحراً
كي يذر على قدرٍ مثل هذا طلاسمه
ويحيل جحافلهم كلها
قبضةً من رمادٍ,
وينفخها في الهباء.

شاعراً كان
منفرداً ونحيل,
يمر إلى الشعر من طرقٍ في مخيلة الغيب.
من طرق في مخيلة الناس
ملتبساً بالطفولة والبرق
مضطرباً في الأعالي
وفي الطين.. مرتبكاً بالفناء.



الموت

إنه الموت مختبئٌ خلف باب القصيدة
رتب هيأته وتبسم منتظراً للدخول.
إنه الموت مختبئٌ خلف نافذتي,
يتخفى ويمسح لحيته القاحلة,
ليس بيني وبين أصابعه غير لوح الزجاج الحنون
إنه الموت متكئٌ قاب قوسين
قوسٌ لنا وعلينا وقوسٌ لما سيكون
إنه الموت فاجأني في كلامي
ولامسني من ذراعي
وألقى بذاكرتي في رياح الجنون.
فتح القلب نافذة في فضاء التأمل مرتبكاً خائفاً
وتمنى قليلاً من الوقت
حتى يفتش عن أي شيء يقول:
أيها الموت إني عرفتك من قبل
هيا تقدم
لست سوى لحظةٍ في الذهول



ملل قديم

كل شيءٍ على ما يرام
الصباح كعادته مشرقاً
والمدينة مائلةٌ
والظهيرة واقفةٌ
ما تبقى من اليوم يمضي كأمثاله في الطريق
والمساء يهيئ أحضانه للظلام المديد..
كل شيءٍ ما يرام
ولكنه لا جديد.



يحيي

كان يحيى على مضض يقطف القات,
ثم يحدث من حوله عن هواه.
الفتاة التي ابتسمت قبل عام.
البلاد التي........... وبكى,
فتعثر في كومةٍ من قشور الكلام!



سبع حالات بالوراثة

-1-
شاعر بالوراثة

ألقى قصيدته خمس مرات إلا قليلاً,
ولكنها سقطت..
وبقى بعدها المستحيل.
فكيف يواري خرافات نقاده
ويزيح القصائد من مائها
ويجففها في حبال الغسيل!
ليرسم ضناًً جميلاً لأحبابه ولأعدائه الطيبين.


-2-
ناقدٌ بالوراثة

بين دمىً لا يكلمها الله
يلقي برغبته في الفضاء
فيصطاد ما قيل في الأولين
ويبكي هوىً في أعالي لغات القدامى
ويكتب حسرته بين قوسين
من فتنة في الحداثة أيقظها في خيالاته,
ورماها على المارقين.


-3-
بطل بالوراثة

يمضي إلى جهةٍ في غلاء المعيشة
لكنه لا يرى...... الفاتحين
فيمضي كثيراً
ولكنه لا يرى نصباً واضحاً لليقين
فيمضي إلى هامشٍ مائلٍ في الفراسة
لكنه لا يرى... نجمة في أعالي سماء الرغيف الحزين
فماذا سيفعله الآن.
ضاقت به الأرض واتسعت بسمة الشامتين
وكيف يخلد أسماء أسرته واحداً واحدا بالوراثة,
... والنفس أمارة بالحنين.


-4-
عاشقٌ بالوراثة

أصلح ياقته مرتين.
ولمع أسنان بسمته للفريسة مرتبكاً
ثم ثبت آخر أحلامه:
زهرة في يسار القميص الثمين.
وسار رويداً رويدا ومبتسماً فوق طاقته
جهة العابرين.


-5-
مدمنٌ بالوراثة

كان إذا خانه (القات)
يبكي على نفسه بعد منتصف الليل
منفعلاً مرةً
وحزيناً ومنكسراً وحده مرتين.


-6-
رجلٌ بالوراثة

كان يعد لأيامه ولهم كلهم ما استطاع
لأطفاله لعباً ورغيفاً
لأصحابه بسمةً
ولمرؤوسه عتباً عابراً...
ولزوجته ما تبقى من الروح
منهكةً في المساء الحزين.


-7-
وطن ٌ بالوراثة

بعد ثلاثين عاماً أتى مازحاً
ورمى خلف ذاكرة الناس
والشهداء الكسالى... (بخفي حنين)
وألقى على الشعراء تفاصيل أسفاره وعشيقاته...
مازحاً مثل عادته...
ثم صافحهم واحداً واحدا باليدين.


كلما

-1-
كلما قال هذا فضائي ولي نجمةٌ في الفضاء
سقط البحر في قبضة الكائنات الكسالى,
وناوشت الريح قامته كلما لامس الأصدقاء.
كلما..
تتنهد في كفه غيمةٌ, ويفر المساء
وبطيئاً من الخلف يغمره الحلم.
من يخرج الحلم من صدف البحر؟
كي يأخذ القلب دورته في الفضاء المذهب
لا ضفة للبكاء؟.. ولا زرقة للسماء؟
ولا سيف إلا القصيدة يشهرها كلما لامه الأصدقاء؟


-2-
أيها الوقت
كيف نرى زهرة الأرض صنعاء
خارجةً من مواقيت أحزاننا,
سنهز على بابها شجر البرق
نشكو لها تعب العمر,
سوف نقلدها تاج أحلامنا


-3-
يلزم القلب وحيٌ لكي نستريح
وتلزمنا نجمةٌ في الفضاء الجريح.