&
بيروت- رولا نصر: لا يمكن القول عن كابي لطيف أنها مجرد مذيعة أطلت لسنوات على شاشة تلفزيون لبنان وأسرت المشاهدين الأوائل في الشرق الأوسط بجاذبية حضورها وسحر بسمتها وسعة ثقافتها، ولا تزال حتى الآن. بل هي مذيعة من طراز خاص، تميزت بالجمال الدافئ والراقي، واشتهرت بكونها احد رموز أو أركان مؤسسة "تلفزيون لبنان" في زمن السلم وأيام العزّ، وأيضاً خلال الحرب، هي التي ما زال صوتها الذي حمل الفرح والحنان والغصة
معاً راسخاً في أذهان الصغار قبل الكبار، كذلك شخصيتها المحببة وتواضعها اللافت. خلال زيارة خاطفة إلى بيروت، التقيناها فتحدث عن حنينها إلى الوطن، غربتها في العاصة الفرنسية باريس، نظرتها إلى الإعلام بين الأمس واليوم وغيرها من الأمور. تقول كابي أنها تشعر بالفخر كونها تركت بصمة لامعة لدى الجمهور رغم أن لكل عصر نجومه، وهذا دليل أن الجمهور وفيّ وما زال يحن فعلاً إلى أيام تلفزيون لبنان، لهذا السعادة تغمرها. وكانت الإعلامية كابي قد تركت الشاشة الصغيرة منذ حوالي 16 عاماً وهي في عزّ تألقها ونجوميتها، وقد أعادت كابي السبب في ذلك إلى شعورها المرير أيام الحرب أن عملها الإعلامي بعيد كل البعد عن الواقع المأساوي الذي عاشه اللبنانيون في تلك الفترة. لهذا اتخذت قرار السفر إلى باريس. إلا انها لم تكن تتوقع أن تدوم فترة الإقامة إلا بعد أن أقالتها إدارة التلفزيون، ففضلت البقاء في فرنسا. تقول كابي أن لدى
&كلّ شخص شعور بالحنين والشوق تجاه الوطن يراوده وهو في الغربة، يكبر في داخله يوماً بعد يوم، لهذا تصف غربتها بالسكين الحاد الذي يطعنها ويؤلمها رغم كل المغريات الموجودة في الخارج، وما زالت حتى اليوم تشعر أنها&رغم اندماجها مع المجتمع والهوية اافرنسيتين الا أنها فخورة بهويتها اللبنانية لهذا تشعر بازدواجية الهوية، وهي متى وجدت المشروع الإعلامي الذي يرضي طموحاتها والممكن تنفيذه في لبنان ستعود دون شك أو تردد. وكان قد شاع في الأوساط الإعلامية مؤخراً أن المخرج
&سيمون أسمر اتفق معها على أن تقدم برناج "ساعة بقرب الحبيب"، وقد أبدت موافقتها على أساس أن تحضر أسبوعياً من باريس لتصوير الحلقات، الا أن صعوبة السفر هي التي حالت دون تنفيذ المشروع. وصرحت كابي أن الشهرة والأضواء أمور جميلة جداً في حياة الإنسان، ومتى أدركها المرء من الصعب أن يتخلى عنها بسهولة، لهذا شعرت بالأسى والحزن كونها تركت الشاشة وهي في عزّ تألقها، بينما اليوم تغلبت على هذا الحزن وقد وجدن الملاذ في الإذاعة (مونتي كارلو)، مع أن حلم التلفزيون لا زال يراودها.
&وعن وضع وحال الإعلام اللبناني والعربي اليوم، تعتبر كابي أن منحى الإعلام تبدّل كلياً في عصر الفضائيات، حتى أن دور المذيعة قد تغير، وبات الإمر أسهل بكثير، عكس الأيام الماضية حيث كانت المذيعات تخضعن لدورات تدريب وتأهيل كي يصبحن على مستوى الظهور على الشاشة أمام آلاف المشاهدين، وكان الحرص والتركيز يتمحوران أكثر حول مفهوم احترام المشاهد وذوقه وعقله، بينما القاعدة
&السائدة اليوم هي كسر القواعد والحواجز. بينما البساطة كانت ولا تزال العنصر الأبرز لولوج قلوب المشاهدين.
[email protected]
&