الرباط -عبد الفتاح فكهاني:& يبدو اليسار المغربي الذي يقود اهم أحزابه حكومة "تداول السلطة" المغربية منذ العام 1998 فى ظل نظام ملكي، منقسما بشدة عشية الانتخابات التشريعية التي ستجري غدا الجمعة في المغرب.
&ويشدد حزب اليسار الرئيسي، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي يراسه رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي، على الحصيلة "الايجابية" لاداء حكومة التحالف التي شكلها مع ستة احزاب من بينها احزاب يسارية اخرى.&ويأمل الاتحاد الديموقراطي للقوات الشعبية الذي اسسه في 1959 اصدقاء المعارض الشهير المهدي بن بركة، ان تسمح له نتائج الانتخابات بمتابعة "المرحلة الانتقالية" الحالية والتحضير لارساء "ديموقراطية حقيقية" في المملكة.
&الا ان انقسامات جدية ظهرت خلال ولاية الحكومة الحالية داخل الحزب نفسه،اذ نشات "تيارات" معارضة، فيما يسعى "قطب" جديد الى توحيد الناشطين اليساريين ممثلا فى حركة "اليسار الاشتراكي الموحد" التى ولدت في تموز/يوليو الماضي من توحد اربعة احزاب سابقة من اقصى اليسار. وقد ركزت برنامجها الانتخابي على انشاء دستور جديد يضمن "فصل السلطات" ويسمح للحكومة ب"تعيين الموظفين الكبار ومحاسبتهم".
&وياخذ المعارضون على حكومة اليوسفي البطء في تنفيذ الاصلاحات المعلنة، واتساع الهوة بين الفقراء والاغنياء، والصلاحيات القليلة المعطاة للحكومة مقارنه بتلك التى يتمتع بها القصر الملكي الذي تتبعه مباشرة اربع وزارات رئيسية هى الخارجية والعدل والداخلية والشؤون الاسلامية.
&وفي مواجهة هذه الانتقادات، يؤكد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية انه نجح في توسيع الحريات، وتخفيض الدين الخارجي، وبدء تسيير قطار الاصلاحات في مجالات القضاء والادارة والتعليم والمراة .&ويركز الاشتراكيون على الوضع الصعب الذي ورثوه واضطرارهم من اجل تشكيل الحكومة في 1998 الى الاستعانة باربعة احزاب يسارية انما ايضا بحزب "الاستقلال" القومي المحافظ، وبحزب التجمع الوطني للمستقلين من يمين الوسط.
&وكان الملك الراحل الحسن الثاني أرسى تجربة "التداول التوافقي للسلطة"، وعين اليوسفي رئيسا للوزراء، ووضع بذلك حدا لسلطة الحكومات اليمينية التى استمرت أربعة عقود . وكان يقول انه أراد بتصعيده اليسار الى الحكم ان يجنب المغرب "سكتة قلبية".&وذهبت اقلية يسارية الى حد الدعوة الى مقاطعة الانتخابات، ومنها حزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي الذي كان قد طالب بلا جدوى، ب"ارجاء" الانتخابات من اجل "تامين شروط" الشفافية في عمليات الاقتراع.
&وعانى الاتحاد الاشتراكي من انقساماته الداخلية لا سيما من خروج نوبير اموي احد المسؤولين النقابيين الذي انشا حزبه الخاص، ومجموعة من المثقفين الذين انشاوا حركة باسم "الوفاء للديموقراطية".&&وتعتبر الاحزاب اليسارية ان "تهميشها" في الماضي يعود الى التلاعب بالانتخابات، وتتوقع ان تخرج انتخابات 27 ايلول/سبتمبر ب"خريطة سياسية جديدة" تكون اكثر تمثيلا فيها.
&واشار استطلاع للراي أجرى اخيرا الى ان 22 الى 24% من الناخبين سيصوتون للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، و32 الى 36% لمجموع احزاب اليسار بما فيها الاتحاد.
&وفي ظل وجود 26 حزبا ناشطا ونظام انتخابي يعتمد اللائحة النسبية في دورة واحدة، يرى عدد كبير من المحللين ان اليسار المغربي سيضطر مرة اخرى حتى في حال حصوله على نسبة كبيرة من الاصوات، لعقد تحالفات مع احزاب الوسط ليتمكن من تشكيل الحكومة.