بوسان (كوريا الجنوبية) - تعتبر الصين قوة ضاربة في دورة الالعاب الاسيوية بدليل احتلالها المركز الاول في الترتيب العام منذ 1982، وكانت غلتها في الدورة الاخيرة وحدها في بانكوك قبل 4 سنوات 129 ذهبية مقابل 65 فقط لمنافستها المباشرة كوريا الجنوبية اي ما يقارب الضعفين.
وفي الدورة الرابعة عشرة التي تستضيفها مدينة بوسان الكورية الجنوبية من 29 ايلول(سبتمبر) الى 14 تشرين الاول(اكتوبر)، تبدو المنافسة على المركز الاول محسومة في مصلحة المارد الصيني على ان تتنافس كوريا الجنوبية واليابان على المركز الثاني كما جرت العادة في الدورات السابقة.
وعانت الصين كثيرا من ويلات الحرب والمجاعة المستمرة في مطلع القرن العشرين، فقبل عام 1949 الذي شهد انتصار الشيوعيين، لم تنل الصين سوى ميدالية واحدة في الاولمبيادات وكان ذلك عام 1936 في برلين في مسابقة القفز بالزانة، لكن الزعيم الراحل ماو تسي تونغ اوصى بايجاد برنامج للنهوض بالرياضية الصينية.
وانفقت الدولة في السنوات العشر الاخيرة ضمن سياسة تحضير جيل جديد من الرياضيين للسيطرة على المسابقات الدولية اعتبارا من مطلع القرن الحالي، ملايين الدورلات على التدريب وارسال رياضيين الى الخارج للتباري مع فرق وابطال من المستوى العالمي لاكتساب الخبرة والاحتكاك.
ويمارس 300 مليون صيني نوعا او اخر من الرياضة في حين ان 50 مليونا يساهمون في 25 الف حدث رياضي تقام على خمسة الاف ملعب سنويا ويختار من بينهم نحو مليون رياضي يرسلون الى 20 الف مدرسة حيث يتابعون برامج تدريب مكثفة، ويصطفى من هذه المدارس 3500 رياضي تراوح اعمارهم بين 5 و17 عاما يعنى بهم لتخريج الابطال.
ويبقى شبح المنشطات يلاحق الرياضيين والرياضيات الصينيين خصوصا بعد اكتشاف 11 حالة منشطات في العاب هيروشيما عام 1994، لكن الصين بذلت جهودا كبيرة لمكافحة المنشطات في السنوات الاخيرة على الرغم من ظهور حالتين جديدتين هذ العام في ما يتعلق بالسباحين تحديدا.
وتتألق الصين تحديدا في مسابقة الغطس، وعلى الرغم من اعتزال النجمتين فو مينغ جيا وبطلة الاولمبياد ثلاث مرات جينغ ني، يتطلع المسؤولون الصينيون الى الجيل الجديد لاحتكار الذهبيات الثماني المخصصة لهذه المسابقة وهذا ما حصل في بطولة العالم للسباحة في فوكووكا اليابانية العام الماضي عندما فازت الصين بثماني ذهبيات من اصل 10.
ويمثل الصين 14 غطاسا في بوسان بقيادة تيان ليانغ ولي نا، ويعتبر الاول افضل غطاس من ارتفاع 10 امتار ويبدو شبه ضامن احراز الذهبية، وهو يرى ان المنافسة ستأتي من مواطنيه وليس من احد غيرهم.
ويقول في هذا الصدد "المنافسة ستأتي من زملائي، فعلى الرغم من صغر سنهم، هم يتطلعون الى التغلب علي"، مضيفا "ساشعر بالفخر اذا نجحت في الدفاع عن لقبي بنجاح".
وهناك ايضا وانغ فنغ من علو ثلاثة امتار، وغو جينغ جينغ.&وستبقى الانظار مركزة على سباحي وسباحات الصين لامرين اساسيين: الاول هو النتائج اللافتة لهم، والثاني يتمثل في الترقب وانتظار اكتشاف حالات منشطة محتملة كالعادة او توقع حصول فضيحة منشطات كما كانت عليه الحال في اولمبياد سيدني قبل عامين.
ورغم غياب المخضرمين في السباحة للجنسين، تشارك عناصر من الشباب الواعد، ويأمل الصينيون، بوجود عدد من اصحاب الارقام القياسية وابطال العالم خصوصا في فئة السيدات، بالحصول على الاقل على 20 من اصل 43 ميدالية في هذه الرياضة.
وتشارك بطلة العالم في سباقي 50 و100 م ظهرا لوو جيو جوان، وصاحبة الرقم القياسي في سباق 200 م ظهرا كي هوي (99ر22ر2 دقيقة) في عدد من السباقات، في حين ستغيب وصيفة الاخيرة لوو نان، وكذلك محتكرة الارقام القياسية المحلية في مختلف سباقات السباحة الحرة زهانغ ليانغ.
ويعترف نائب رئيس الاتحاد الصيني للسباحة زهانغ كيو بينغ بقوة السيدات وضعف الرجال، ويقول "ستكون هناك منافسات قوية خصوصا في سباحة الظهر والسباحة الحرة للمسافات القصيرة في فئة السيدات، لكن مستوى رجالنا ضعيف".
ويرى بينغ ان اتحاده يخطط لاعداد السباحين واكسابهم الخبرة استعدادا لاولمبياد 2004 في اثينا.&وتعتبر مسابقة رفع الاثقال نقطة القوة عند الصينيين خصوصا لدى السيدات وتوقعت لي شون زهو مدربة المنتخب ان تحتكر الرباعات جميع الذهبيات وقالت "لقد سيطرت رباعاتنا على الاسياد في السنوات العشر الاخيرة".
واضافت "سنحصل بشكل اكيد على ذهبيات الاوزان 63 و69 و75 وفوق 75 كلغ، لكن المنافسة ستكون قوية من جانب ميانمار في وزن 48 كلغ، وتايوان في وزن 53 كلغ، وكوريا الشمالية في وزن 58 كلغ".
وكانت الرباعات الصينيات استأثرن بالذهبيات السبع في بانكوك قبل اربع سنوات، واحرزن 4 من اصل 7 ذهبيات في اولمبياد سيدني 2000.&الى ذلك، يبقى منتخب الصين في الكرة الطائرة للرجال احد المرشحين لاحراز المركز الاول بعد حلوله رابعا في بطولة العالم الاخيرة التي اقيمت قبل ايام في المانيا، والامر ذاته ينطبق على منتخب كرة السلة للسيدات الذي احتل المركز السادس بعد خسارته امام اسبانيا 72-91 اول من امس الاربعاء في بطولة العالم التي اقيمت في الصين.
وتملك الصين امالا كبيرة باعتلاء الدرجة الاولى من منصة التتويج في الدراجات والتجذيف والجودو والمصارعة والبادمنتون.&وفي كل الاحوال، سيكون اسياد 2002 في بوسان واسياد 2006 في الدوحة، واولمبياد 2004 في اثينا، اهم المحطات في الفترة المقبلة للرياضيين الصينين الذين تستضيف بلادهم دورة الالعاب الاولمبية عام 2008.