لندن -ايلاف : تصاعدت ازمة ايرلندا الشمالية الساعية الى حكم ذاتي مستقل بعيدا عن لندن فصولا اليوم بعد مطالبات من جانب وزير ايرلندا الشمالية الأول ديفيد تريمبل للحكومة البريطانية استثناء حركة (شين فين) وهي الجناح السياسي للجيش الجمهوري المحظور من المشاركة في الحكومة المحلية التي كان تم الاتفاق عليها في العام 1998.
وقالت مصادر بريطانية اليوم ان اجهزة الأمن التي اغارت في اليومين الأخيرين على مكاتب الحركة السياسية (شين فين) في مبنى الحكومة في بلفاست كشفت عن الجيش الجمهوري الايرلندي المحظور كان يتجسس على جميع المحادثات التي كان يجريها رئيس الوزراء توني بلير مع الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش.
وقالت مصادر بريطانية ان الكشف عن حيازة الجيش الجمهوري المحظور لمثل هذه الوثائق السرية قد يثير غضبا عند واشنطن التي توسطت في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون لاحلال السلام في ايرلندا الشمالية من خلال الوسيط عضو الكونغرس السابق جورج ميتشيل.
واضافت ان حيازة مثل هذه الوثائق قد يثير الشكوك في احتمال تنفيذ عناصر الجيش الجمهوري المحظور عمليات ارهابية في وقت قريب.والتقى اليوم رئيس الوزراء البريطاني مع الوزير الأول في ايرلندا الشمالية ديفيد تريمبل في محاولة لوضع حد للأزمة المتصاعدة التي محتمل لها ان تدمر اتفاق (الجمعة العظيمة) للسلام في العام 1998 .
والاتفاق كان يقضي بتجريد جميع المتصارعين على الساحة الايرلندية الشمالية من اسلحتهم بما في ذلك حل الجيش الجمهوري الايرلندي لنفسه من اجل الانخراط سياسيا في العملية السلمية.
وكانت الحكومة البريطانية تصر على نزع الاسلحة من جانب الجيش الجمهوري حتى تتمكن حركة (شين فين) وهي جناحه السياسي من الانخراط في الحل الساسي والمشاركة في حكومة شرعية محلية بعيدا عن تأثيرات من الحكومة المركزية في ويستمنيستر.
وفي مجمل التطورات فان حزب الوحدويين الديموقراطيين بزعامة ايان بيزلي هدد هو لآخر من الانسحاب من الجمعية الوطنية التي تمثل برلمان ايرلندا الشمالية اذا لم تتمكن الحكومة البريطانية حسم الأمر مع الجناح السياسي للجيش الجمهوري بزعامة جيري آدامز.
وكانت بريطانيا دخلت صراع السلام من جديد لحل المشكلة القائمة منذ سنين طويلة في ايرلندا الشمالية من بعد كشف تورط مسؤولين في حركة (شين فين) وهي الذراع السياسي للجيش الجمهوري الايرلندي المحظور في التجسس لصالح هذا الجيش.
وفي اليومين الاخيرين فان اربعة من الجناح السياسي للجيش الجمهوري المحظور خضعوا لتحقيقات من جانب القضاء البريطاني واجهزة الاستخبارات على خلفية معلومات تقول انهم يتجسسون لصالح الجيش المحظورالمطالب بجمهورية مستقلة والانضمام الى الجمهورية الأم في ايرلندا.
ومن بين هؤلاء دينيس دونالدسون رئيس ادارة الجناح السياسي للجيش الجمهوري الايرلندي (شين فين) وهم جميعا اعتقلوا يوم الجمعة الماضي بتهمة التجسس على برلمان ايرلندا الشمالية في ستورنمونت في الأشهر الماضية.
وهذا البرلمان يشكل التفاهم السلمي الايرلندي الشمالي وفيه تشارك جميع الاحزاب والحركات السياسية على الساحة هنالك من اجل وضع حد لحرب دامية استمرت اكثر من ثلاثين عاما من اجل استقلال ايرلندا الشمالية والحاقها بالوطن الأم.
وخضع الأربعة المتهمون بالتجسس الليلة قبل الماضية الى تحقيق قضائي في التهم الموجهة اليهم بحضور من زعيم "شين فين" جيري آدامز الذي هو عضو في البرلمان البريطاني ولكنه لم يحضر أي من جلساته رسميا الى اللحظة.
وتقول مصادر الاستخبارات البريطانية انه عثر على وثائق في بيوت المتهمين تشير الى ان الجيش الايرلندي الجمهوري (آي آر ايه) لا يزال فاعلا وهو قادر على تنفيذ اعمال ارهابية.

ولكن جيري آدامز اتهم سلطات الأمن البريطانية في شمال ايرلندا بانها تنفذ اجندة سياسية خاصة بها "ولا علاقة للمتهمين الأربعة في أي شكل من اشكال التجسس".
وبالمقابل فان وزير شؤون ايرلندا الشمالية في الحكومة البريطانية الدكتور جون ريد رد قائلا "اننا نمنح الجمهوريين فرصة جديدة للانخراط في المسيرة السلمية في البلاد"، وقال "هذا يعني ان على الجيش الجمهوري ان يعلن رسميا ان حربه انتهت والى الابد، وانهم يؤيدون المسيرة السلمية".
وقال ريد "لا يمكننا ان نظل ننتظر اعلان حرب او ثورة من جانب الجيش الجمهوري الايرلندي وعليهم الانخراط في مسيرة السلام القائمة".واكد في الختام "لا بد من ان يعلن الجيش الجمهوري ان الحرب انتهت حتى نذهب من بعد ذلك الى عملية سلمية حقيقة وبتفاهم حقيقي بين جميع الأطراف".
وكانت تحقيقات كشفت ان مسؤولين بارزين لهم مهمات في برلمان ايرلندا الشمالية وهم ينتمون الى "شين فين" الجناح السياسي للجيش الجمهوري المحظور سربوا او احتفظوا بمعلومات اعتبرت "معلومات استخبارية تجسسسية لصالح هذا الجيش الذي يقاتل من اجل استقلال ايرلندا الشمالية واعادتها الى الوطن الايرلندي الأم".
والمعلومات والوثائق المضبوطة من جانب اجهزة الأمن البريطانية تشير الى ان افرادا عديدين لا يزالون في عداد الانخراط في عمل الجيش الجمهوري الايرلندي الذي يدعو الى انهاء علاقة ايرلندا الشمالية بالمملكة المتحدة.