غزة- قتل فلسطينيان اليوم الاحد، بينهما طفل قضى تحت انقاض منزله المدمر اثناء عمليات للجيش الاسرائيلي في قطاع غزة، بينما قتل فلسطينيان اخران تسللا الى اسرائيل بيد جنود اسرائيليين. وانتقدت الولايات المتحدة في رسالة وجهتها الى رئيس الوزارء الاسرائيلي أرييل شارون، رفضه تخفيف العقوبات المفروضة على الشعب الفلسطيني ومقتل مدنيين فلسطينيين في عمليات عسكرية.
وقالت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية اليوم ان هذه الرسالة سلمها السفير الاميركي في تل ابيب دان كيرتزر الى شارون الذي سيستقبله الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء في البيت الابيض.
ومن جهتها اوضحت مصادر طبية فلسطينية ان الطفل توفيق بريكة (4 سنوات) قتل تحت ركام منزله الذي دمره الانفجار خلال عملية توغل للجيش الاسرائيلي فجرا فيما كان اصحاب المنزل نياما. واصيب جد الطفل ويدعى ايضا توفيق البريكة بجروح خطرة. واضافت ان الانفجار تسبب في اصابة 25 شخصا كانوا نياما بجروح.
وقال شهود فلسطينيون ان الجنود الاسرائيليين امروا سكان المنزل الذي ارادوا نسفه بمغادرته لكن العبوات الناسفة كانت قوية الى درجة دمرت معها منزلين مجاورين فيما كان سكانهما نياما.
واكد الجيش الاسرائيلي انه شن عملية في رفح على الحدود بين قطاع غزة ومصر بعدما اكتشف وفجر "انفاقا تستخدم لتهريب اسلحة وموصولة بمنزلين مهجورين تم تدميرهما اثناء عملية تفجير تمت تحت المراقبة".
وكان فلسطيني اخر هو ابراهيم محمد الغوطي (26 عاما) قتل برصاص الاسرائيليين ليلا برصاص دبابة فيما توغلت قافلة من اثنتي عشرة دبابة اسرائيلية ترافقها الجرافات في رفح جنوب قطاع غزة. وهو القتيل الفلسطيني الثالث خلال اربع وعشرين ساعة وقد فارق الحياة في المستشفى جراء اصابة في البطن.
من جهته اعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان جنودا اسرائيليين كانوا يقومون بعمليات بحث في القطاع تعرضوا لهجوم من قبل مجموعة من الفلسطينيين. وذكر المتحدث ان "مجموعة مسلحة فلسطينية اطلقت قنابل يدوية على جنودنا الذين ردوا واصابوا احد المهاجمين". لكن مراسلا لوكالة فرانس برس كان في المكان اوضح ان اي مواجهات لم تحدث في هذه المنطقة لدى اطلاق النار.
وقال شهود عيان "ان الجيش الاسرائيلي اخطر المواطنين عبر مكبرات الصوت بفرض نظام حظر التجول على المنطقة حتى اشعار اخر محذرا كل من يخالف ذلك بالتعرض لاطلاق النار". واشارت مصادر محلية الى ان "قوات الاحتلال دمرت بالتجريف والمتفجرات خمسة منازل كليا بينها بنايتان سكنيتان لعائلة زعرب، والحقت اضرارا كبيرة في خمسة وخمسين منزلا جراء عملية التفجير".
وذكر الطبيب علي موسى مدير مستشفى ابو يوسف النجار في رفح "ان اكثر من 26 مصابا وصلوا الى المستشفى حتى السادسة من صباح اليوم بعد قيام الجيش الاسرائيلي بتدمير المنازل بواسطة الديناميت".
ودانت السلطة الفلسطينية العملية العسكرية واعتبرتها "جريمة جديدة". وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني "اننا في السلطة الفلسطينية ندين بشدة هذه الجرائم المستمرة بحق ابناء شعبنا بقطاع غزة والتى كان اخرها ما قامت به القوات الاسرائيلية وجرافاتها من تفجيرات ادت الى استشهاد طفل وشاب فلسطيني اخر واصابة اكثر من 26". واضاف ان بين "الجرحى اطفال رضع ونساء حوامل وشيوخ مما يؤكد ان الحكومة الاسرائيلية مستمرة في التحضير لاعادة احتلال قطاع غزة بالكامل". واضاف "ان شارون يسعي لان يذهب الى واشنطن باكبر قدر ممكن من الاقتحامات والتوغلات والمجازر".
وقد انتقدت الولايات المتحدة مثل هذه العمليات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة التي تتسبب بمقتل مدنيين، ولا سيما بعد التوغل في خان يونس الذي اسفر عن مقتل 17 فلسطينيا وجرح مئة اخرين بينهم عدد كبير من المدنيين.
كما تنتقد الولايات المتحدة رفض اسرائيل تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الاراضي الفلسطينية وضمان حرية التنقل عبر ازالة حواجز الجيش الاسرائيلي عن الطرقات، وقتل مدنيين فلسطينيين ابرياء اثناء عمليات يشنها الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية او في قطاع غزة، كما قالت الاذاعة.
وبحسب الاذاعة العسكرية، فان شارون بدأ اليوم الاحد مشاورات بشان احتمالات تخفيف القيود التي قد تتقرر قبل مغادرته مساء الاثنين الى واشنطن. ورفض مسؤول اميركي في اسرائيل تاكيد هذه المعلومات. واكتفى بالقول ان هناك "خلافات" بين البلدين بشان تحويل حوالي 420 مليون دولار متوجبة على اسرائيل للسلطة الفلسطينية. وتتاتى هذه الاموال من ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات المستوردة الى الاراضي الفلسطينية وتمر عبر اسرائيل.
وقد بررت اسرائيل تجميد دفع هذه الاموال منذ بداية الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر 2000، على اساس انها عقوبات لكي لا تذهب هذه الاموال لتمويل "انشطة ارهابية". وقد قامت الدولة العبرية الاسبوع الماضي بتحويل ثالث دفعة من هذه الاموال بقيمة 14.7 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، مشيرة في الوقت نفسه الى ان المبلغ المتبقي لا يمكن تسديده قبل ان تنشىء الولايات المتحدة الية تسمح بمراقبة استخدامه.
واضاف المسؤول الاميركي الذي رفض الكشف عن هويته "ان الولايات المتحدة تعتبر ان بامكان اسرائيل ان تقوم بمبادرة في هذه الاثناء، والا فان وزير المالية الفلسطيني سلام فياض لن يتمكن من اعداد موازنته".
وكتبت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية اليوم الاحد ان الولايات المتحدة "تشترط" انسحاب الجيش الاسرائيلي من احدى المدن الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي والتي اعيد احتلالها في الضفة الغربية، مثل الخليل. وكان الجيش انسحب من بيت لحم في اب/اغسطس كخطوة "اختبارية"، لكنه بقي في المدن الكبرى الاخرى باستثناء اريحا التي لم يدخلها. واكد منسق الانشطة الاسرائيلية في الاراضي المحتلة الجنرال عاموس جيلاد للاذاعة ان "على الاميركيين ان ياخذوا بالاعتبار ان المجموعات الارهابية تستغل الاجراءات التي نتخذها لتسهيل تنقل الفلسطينيين بصورة تامة وذلك بهدف تنفيذ عمليات لا يقوم احد من الجانب الفلسطيني بمنعها".
من جهة اخرى، افادت مصادر عسكرية ان فلسطينيين كانا تسللا الى الاراضي الاسرائيلية قتلا صباح اليوم في اشتباك مع الجنود الاسرائيليين الذين اصيب اثنان منهم بجروح طفيفة، قرب الحدود المصرية الاسرائيلية في جنوب اسرائيل. وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان الفلسطينيين المسلحين اللذين تشير التحقيقات الاولية الى انهما قدما من الاراضي المصرية قتلا قرب بلدة يافول في صحراء النقب بعد ان رصدتهما دورية اسرائيلية. واعلن قائد قطاع غزة الجنرال اسرائيل زيف ان الفلسطينيين "تسللا من الحدود المصرية". واضاف لاذاعة الجيش الاسرائيلي "انها المرة الاولى على حد علمي التي يحدث فيها مثل هذا التسلل في هذا القطاع اعتبارا من مصر وسيكون علينا بالتالي تنظيم انفسنا".
وبذلك يرتفع عدد القتلى الذين سقطوا منذ اندلاع الانتفاضة في نهاية ايلول/سبتمبر 2000 الى 2584، بينهم 1917 فلسطينيا و617 اسرائيليا. من جهته يتوجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مساء الاثنين الى الولايات المتحدة حيث سيستقبله الرئيس جورج بوش الاربعاء. وستتمحور محادثات شارون مع المسؤولين الاميركيين حول التحضيرات الاميركية لشن هجوم محتمل علىالعراق و"تطوراته المرتقبة بالنسبة لاسرائيل"، كما اعلن مسؤولون اسرائيليون.
&














التعليقات