القدس -جان لوك رينودي: يسعى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي يلتقي الاربعاء الرئيس الاميركي جورج بوش في واشنطن الى اقناعه باستعداده ابداء اكبر قدر ممكن من ضبط النفس حيال الفلسطينيين لعدم اعاقة التحضيرات الاميركية ضد العراق.&غير ان هذه الدعوة السابعة التي يوجهها الرئيس الاميركي الى شارون منذ وصوله الى السلطة في اذار/مارس 2001 تبدو وكأنها استدعاء وتؤشر الى ان زيارة رئيس الوزراء ستكون شاقة وهو الذي يريد ان يظهر بمظهر الحليف الوفي للولايات المتحدة كما يقول المعلقون الاسرائيليون.
&وقد وجه الاميركيون الى شارون الذي يتوجه الى الولايات المتحدة مساء الاثنين، انتقادات كثيرة في الاسبوعين الاخيرين اذ طالبوا برفع الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله وحصلوا منه على ذلك في 29 ايلول/سبتمبر بعد ان استمر ستة ايام وذلك ردا على هجمات دامية في اسرائيل.&كما وجهت له الادارة الاميركية انتقادا قاسيا بعد التوغل الدامي الذي نفذه الجيش الاسرائيلي في السابع من تشرين الاول/اكتوبر في خان يونس واسفر عن مقتل 17 فلسطينيا وجرح حوالى مئة اخرين بينهم العديد من المدنيين.
&كما تلقى شارون الجمعة رسالة من السفير الاميركي في تل ابيب تنتقد فيها واشنطن رفضه تخفيف العقوبات المفروضة على الفلسطينيين ومقتل مدنيين فلسطينيين في عمليات عسكرية.&غير ان هذه التعليمات بدأت تتحقق اذ امتنعت اسرائيل عن الرد بعد عملية انتحارية الخميس في تل ابيب اسفرت عن مقتل امرأة الى جانب منفذ العملية وذلك لتفادي اعاقة جهود الولايات المتحدة الساعية الى اجتذاب تاييد اكبر عدد ممكن من دول العالم ومنهم الدول العربية الى حملتها ضد العراق.
&وبرز التوتر في العلاقات الاسرائيلية الاميركية عبر المواقف التي اتخذها المتحدثون باسم شارون قبل زيارته واشنطن، كما ان شارون نفسه اضطر الى ان يطلب من وزرائه الامتناع عن التصريح حول العراق، مستجيبا لتعليمات واشنطن التي استاءت من التصريحات العدوانية لمسؤولين سياسيين وعسكريين.&وكان وزير الخارجية شيمون بيريز اقر اخيرا بانه "من المؤكد ان اعطاء الانطباع بان الولايات المتحدة ستهاجم العراق من اجل خدمة مصالح اسرائيل امر سلبي".&وتريد الادارة الاميركية من شارون ان يحذو حذو سلفه اسحق شامير الذي امتنع خلال حرب الخليج عام 1991 عن الرد على اطلاق 39 صاروخ سكود عراقي على اسرائيل للحفاظ على تماسك التحالف الدولي.
&غير ان شارون لم يتخذ موقفا واضحا حول هذه النقطة وقال سكرتير الحكومة جدعون سار امس السبت ان "رئيس الوزراء اكد ان اسرائيل تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس. لكننا نقيم تنسيقا استراتيجيا مع الاميركيين وسيسعى شارون، لتعزيز هذا التنسيق، الى الحفاظ على مصالح" البلدين.
&وقال مسؤول اسرائيلي اخر رفيع المستوى ان شارون سيطلب من بوش " ان يبلغه مسبقا وضمن مهلة كافية، بقرب شن هجوم اميركي على العراق لاتخاذ التدابير لحماية الشعب الاسرائيلي والدفاع عن اراضينا في مواجهة هجوم محتمل بصواريخ السكود".&وافادت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان رئيس الوزراء يرغب في الحصول من بوش مقابل "سياسة ضبط النفس" التي يتبعها، على التاكيد بان الولايات المتحدة لن تسعى الى فرض تسوية سياسية مع الفلسطينيين "بعد تسوية ملف العراق".
&وقال ان "رئيس الوزراء سيشدد على ان السلطة الفلسطينية لم تنفذ ايا من الاصلاحات التي تعهدت بها لدى الاميركيين لوضع حد لتدخل الاجهزة الامنية الفلسطينية في الارهاب".&وسيسعى شارون ايضا الى استخدام ورقة الاعتدال تاركا حرية المبادرة للخبراء الاميركيين لنزع فتيل الازمة حول مشروع جر مياه نهر الوزاني الذي ينوي لبنان تنفيذه.