تفيد النظرة الكلية ، ان الرؤية للسلام في المنطقة العربية الاسلامية كل لا يتجزأ ، ولذلك فان سلام المغرب أو طي ملف ما يعرف بقضية الصحراء المغربية والعلاقات بين الجزائر والغرب والحرب الاهلية في الجزائر والتهديدات المصوبة علي ليبيا لترويضها وابتزازها والفنون المختلفة للاحاطة بالعراق والحرب الدائرة في جنوب السودان يقف خلفها عقل واحد ، بقصد انهاك المنطقة وارباكها وافراغها من طاقاتها وتجريدها من امكانياتها الروحية والفكرية والسياسية والعسكرية لتهيئة الاجواء لبروز المشروع الاسرائيلي مشروع اسرائيل الكبرى بعاصمتها وهيكلها وساستها وسيطرتها على اسواق المنطقة ومستقبلها .
تكشف احوال السودان ان روح ذات التطبيقات والسيناريوهات التي يخضع لها الفلسطينيون بشأن ما يسمى بالسلام هي التي يخضع لها المغاربة والسودانيون والعراقيون .
ولنأخذ الحالة السودانية ، لقد دخلت اميركا علي الحالة السودانية من أطرافها باستراتيجية اريحا ، غزة اولاً وهي تماثل في الحالة السودانية جبال النوبة اولا مع تأجيل القضية الاساسية وهي جنوب السودان وهي التي تماثل في المسألة الفلسطينية وضعية الصفة الغربية وحدودها وعلاقتها بالقدس .
ثم حينما تم ايقاف اطلاق النار في جبال النوبة تم تشكيل لجنة عالىة لرعاية وقف اطلاق النار من اميركا وبريطانيا والنرويج ، ووضعت هذه اللجنة في اولوياتها فتح الطرق بنزع الالغام ولكن وبعد مرور ما يقارب من العام " تسعة اشهر " وما تزال اللجنة تعتذر بأنها لم يتم تنظيف المنطقة كليا من الالغام ، مرة بحجة حرارة الجو ومرة بحجة عدم وجود طائرة لفريق نزع الالغام " لاحظ ان اميركا والنرويج وبريطانيا تعتذر بان المهمة لم تكلل بالنجاح لحاجتهم لطائرة "
ثم فجأة وبدون مقدمات تتغير مهام الضباط الذين جاءوا تحت ستار الاشراف على اتفاقية وقف اطلاق النار .احدهم اصبح ملحقا عسكريا لبلاده في الخرطوم علما بان بلاده تضع السودان في لائحة الدول الراعية للارهاب ونقلت طاقمها الدبلوماسي الى نايروبي لانعدام الامن في الخرطوم.
وهناك آخرون اصبحوا ضباطا في F.B.l لمراقبة الارهاب وتحت هذه المظلة يتراكم العشرات من الاميركيين بعضهم سودانة وبعضهم شوام وبعضهم اقباط وينبثون في مختلف شعب الحياة السودانية .
والغريب ان الادارة السودانية لا تمانع في ذلك اذا كان ذلك هو ثمن السلام وضريبة السلام ، لان هذه الحرب هي جزئيا حرب المشروع الاسرائيلي وحرب الاميركي فاذا ما تم تجاوز المسائل المتعلقة باميركا واسرائيل فيسهل حل القضايا المتعلقة بالحوار السوداني - السوداني من اقتسام للسلطة والثروة وحقوق الانسان .
ولكن يفاجأ السودان كل يوم بعبء جديد .
فها هي أوغندا وبمباركة اميركا تسعى لتصفية ما يسمى بجيش الرب وتقليم اظافر قبيلة الأشولي ، مما استدعي اجبار الحكومة السودانية علي استضافة الجيش الأوغندي في جنوب السودان ، لينضاف عبئاً جديداً علي الواقع السوداني ، ممثلا في الجيش الأوغندي..
وها هي مدينة توريت تسقط في ايادي حركة التمرد بتواطؤ من أوغندا وجيش الرب في ظروف اصبح الجيش السوداني غير قادر على الامساك بالخيوط .
وهاهي بعد توريت تفتح جبهة شرق السودان ومن خلال خمسة محاور وها هي جبهة جديدة أخرى تفتح في دارفور ويزداد الجرح السوداني عمقا - ويكثر عدد الشهداء ، ومع ذلك يزداد الكلام عن السلام - اي سلام هذا ؟ وتقع الحكومة السودانية في خطأ تكتيكي لا يتفق مع كل التنازلات التي قدمتها حينما تنسحب من محادثات السلام كما يقال أنها المسؤولة عن فشل محادثات السلام .ليصبح حالنا ما بين خيبة عسكرية الى خيبة دبلوماسية وسياسية .
والسلام
كاتب سوداني















التعليقات